مباشر | بدء توافد الجماهير الفلسطينية للمشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار

"المختطفون الأربعة" معلومات جديدة..إعلامي فلسطيني يتهم "أمن مصر"وخبير مصري يهاجم حماس ويتهم اسرائيل

"المختطفون الأربعة" معلومات جديدة..إعلامي فلسطيني يتهم "أمن مصر"وخبير مصري يهاجم حماس ويتهم اسرائيل
غزة - القاهرة - خاص دنيا الوطن - من أمنية أبو الخير

حالةٌ من الغموضِ والترقّب تعيشها الأوساط الفلسطينية والمصرية على حدٍ سواء, منذ عمليةِ اختطافِ أربعةَ فلسطينيين من قطاع غزة أثناءَ سفرهم الخميس 20/ أغسطس, عبر معبر رفح البري، تحديداً في منطقة سيناء شمال الأرضي المصرية وعلى بعد 200 متراً من معبر رفح، حيث كانوا متوجّهين لمطار القاهرة الدولي. 

التزمت الجهات المصرية الرسمية الصمت إزاء ما جرى حتى اللحظة فيما حَمّلت حركة حماس وفوراً مسؤولية اختطافهم لدولة مصر معتبرة ذلك كسر لكل الأعراف الدبلوماسية والأمنية, وحدث خطير لا يمكن تجاوزه على حد وصف بيان الحركة .

تواصلت "دنيا الوطن" مع بعض شهود العيان مِمَن كانوا في "باص الترحيلات" الذي تم اختطاف الفلسطينيين الأربعة من داخله؛ لتقف على بعض ملابسات الحادثة منوّهين لرفضهم كشف أسمائهم خوفا من أية أضرار مستقبلية قد تصيبهم أو ملاحقاتٍ أمنية تطالهم.

أكدت الشاهدة الأولى "51 عاماً" أن الأربعة المختطفين هم آخِر من صعد إلى الباص وكانوا يشعرون بعدم الارتياح قبل أن ينطلق الباص , وأضافت قمت أنا بطمأنتهم ونصحتهم بالبقاء في الباص كوني أنا وعائلتي وبعض العائلات معنا, مما أشعرهم بالراحة نوعاً ما. 

واضافت في وصف المشهد  "بعد خروجنا من المعبر ب 200 متر فقط ولم نكن قد مررنا على أي كمين للشرطة المصرية، تم إطلاق النار على الباص وإجباره على الوقوف". 

أضافت الشاهدة لـ "دنيا الوطن" بعد إطلاق النار صعد على الباص ثلاثة أشخاص, اثنين ملثمين بالحطّة والثالث بوجه مكشوف وأكثر ما يميزه شعره الكثيف والطويل متحدثين بلهجة أقرب للّهجة البدوية فقد كانوا يقولون للمخطوفين "أرقد" بمعنى أجلس". 

وأشارت إلى أن أغرب ما حدث هو معرفة الخاطفين لأشكال المخطوفين فلم يقوموا بمناداة أسمائهم كما أشيع بل بمجرد صعودهم للباص والنظر في الجالسين قاموا بسحب المطلوبين وإنزالهم ليجردوهم من ملابسهم ويبدؤون بضربهم خارج الباص,(..) وقام الملثمون بضرب السائق ضرباً مبرحاً ومن بجواره قبل صعودهم لداخل الباص. 

أما الشاهد الثاني "ط . س" 19 عاماً والذي روى لدنيا الوطن نفس تفاصيل الشاهدة الأولى مؤكداً على الأحداث بدقتها  "إن الباص قد خرج من دون مرافق من الأمن المصري وأن المختطفين قد كانوا معروفين للخاطفين اسماً وشكلاً وأن الجانب المصري قد أخرج باصنا بعد موعد حظر التجول بساعتين وهذا أمر بالعادة لا يحدث, كل هذه علامات تشير إلى معرفة مسبقة بالحدث" .

ونوّه الشاهد أنه وبالإضافة لبعض العائلات الموجودة في الباص, فلم يكونوا ضمن باص الترحيلات هذا, فهم مسافرين عاديين ولكن موظف السفارة الفلسطينية والجانب المصري قد سمحوا لهم بالالتحاق في باص الترحيلات هذا حتى لا يقضوا ليلتهم في المعبر. 

وأكمل "لم يكن باص واحد بل كانوا باصين اثنين ولكن لم يتم إيقاف إلا باصنا نحن وهذا أيضا يدل على معرفة الباص الذي يحتوي على المخطوفين بشكل مسبق من قبل الجهة الخاطفة، بعد اختطافهم عاد بنا الباص إلى المعبر لنكمل ليلتنا هناك ونسافر في اليوم التالي".

وفي حديث مع الإعلامي الدكتور مصطفى الصوّاف الذي أكد في حديثه وقوف جهات امنية مصرية خلف حادثة الاختطاف موضحاً ذلك بعدة أدلة منها خروج الباص في موعد دخول حظر التجوال والهجوم المسلح على قرب من كمينين للجيش المصري وعلى قرب من معبر رفح مؤكدا ان العملية مخطط لها ومعد لها بدقّة .

واوضح الصوّاف وهو إعلامي معروف في قطاع غزة انّ شهود العيان في الباص أكدّوا ان الخاطفين تحدثوا بلهجة "قاهرية" وليست بدوية او سيناوية وهو ما يؤكد ان الخاطفين ليسوا من سيناء او من الجماعات الدينية .

وعن وجود احد الخاطفين بوجهه دون لثام اعتبر المحلل السياسي والكاتب الصحفي انّ وضع اللثام أصلا فقط لاستكمال ما وصفها بـ"المسرحية" .

واتهم الكاتب الصحفي السفارة الفلسطينية بمعرفة "الاحداث" مُسبقاً مشيرا الى عدم تواجد مبعوث السفارة مع الباص الذي تم مهاجمته على عكس العادة .

وأكدّ الصواف ان الاربعة مواطنين المختطفين ينتمون لحركة حماس قائلاً :"واضح ذلك طبعاً".

واعتبر الصواف ان هناك دور للمخابرات المصرية والاسرائيلية والفلسطينية في هذه العملية .

وعن السبب وراء اختطافهم اعتبر انّ عملية الخطف في محاولة للوصول الى معلومات عن المقاومة مشيرا انه بالتأكيد يتعرض المختطفون الاربعة للتعذيب حالياً .

وعبّر الصواف عن خشيته من إمكانية تصفية المختطفين الأربعة وقال :"عندما يكون هناك معتقلين لدى اجهزة المخابرات لا يتحدثون عن اي معلومة الا عند انتهاء التحقيق" واشار :"اخشى ان يتم تصفيتهم طالما ان اجهزة الامن المصرية لم تعترف بعملية الاختطاف وحتى لا تُكشف عملية الخطف وهذا يعطيها مبرر لعملية التصفية , رغم ان كل المؤشرات تؤكد وقوف الاجهزة الامنية المصرية خلف ذلك وخروج المختطفين الاربعة بشكل شرعي ورسمي من معبر رفح .

وعن حديث الاعلام المصري عن ضباط مصريين متخطفين في غزة وامكانية :الاعلام المصري بات اعلام كاذب وعاهر ,ولا يمكن تصديقه في اي حال من الاحوال ".

واعتبر الصواف ان مثل هذه العملية قد تتكرر مستقبلا مؤكدا ان ما حدث يُعتبر "سابقة" , وقال :"اعتقد ان ما حدث يمكن ان يحدث مستقبلا لكنه اشار ان حركة حماس ستتعامل مع الأمر بديبلوماسية وعلاقاتها مع المخابرات المصرية , وما يهمنا هو ان لا يتعرض هؤلاء الشبان الى اي خطر"

اما  سمير غطاس وهو خبير إستراتيجي من الجانب المصري, بدأ حديثه بنبرةٍ حادةٍ جداً حول البيان الذي أخرجته حركة حماس من قطاع غزة واصفاً إياه بالوثيقة المفبركة والتافهة كونها محتوية على أسماء خاطئة على حد وصفه. 

وأضاف غطاس "احتمال أن يكون الجانب الإسرائيلي هو من يقف خلف عملية الاختطاف كون إسرائيل هي أول من نشر الخبر والأسماء وأشار إلى أنهم من القسام مع أن حماس في ذلك الوقت كانت تقول أنهم طلاب ومرضى ولا ينتمون لها".

وأكد غطاس  أن هناك احتمال أن تكون داعش خلف هذا الحدث وقد فعلت ذلك لمساومة على عناصرهم التي عند حماس, والدليل على ذلك الشيخ يوسف حنر الذي قتلته حماس في بيته في القطاع و أبو العزايم الغزاوي الذي انشق عن حماس لينتمي لداعش وقد أصدر فيديو على اليوتيوب يتوعد به حماس مؤخراً.

والسيناريو الثالث من وجهة نظر الأستاذ سمير أنهم مجموعة غير مختطفة, هم مجموعة منشقة عن حركة حماس وأرادت الخروج للانضمام إلى الجماعات الإرهابية في سيناء وفق تعبيره. 

أما بالنسبة للأخبار المتداولة بين الناس حول قيام أمن الدولة المصرية بالوقوف خلف هذه العملية فقد أكد لنا أن مصر لا تحتاج إلى مثل هذا الفيلم الذي يُسئ لها لتقوم بأخذ أي شخص فلسطيني تريده, فقد كان بإمكانها فعل ذلك في المعبر أو في مطار القاهرة الدولي بكل بساطة. 

في هذا السياق نفى اللواء ممدوح الإمام الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري ما تردد عن مسؤولية الامن المصري عن حادثة الاختطاف قائلاً :”الامن المصري لا يسمح اساسا بدخول اي شخص من المعبر عليه اي علامات استفهام امنية ..(..) , كل من يعبر المعبر هم مواطنين لهم ظورف معينة فقط ولن تسمح بدخول افراد وبعدها تقوم باختطافهم " مضيفا :”لم يحدث ان قام الامن المصري بادخال مواطنين واختطافهم فيما بعد ولن يحدث مستقبلا ".

الخبير العسكري اعتبر في حديثه مع دنيا الوطن ان هناك خلافا فلسطينيا فلسطينيا يقف خلف الحادث وقال :”تعلم جيدا ان حركة حماس تعاني من انشقاقات داخلية وبالتالي ما حدث يقف خلفه فصائل من داخل غزة" وفق زعمه .

وعن وقوف اسرائيل خلف العملية نفى اللواء إمام هذا الأمر وقال :”اسرائيل ليست بحاجة لبث الفرقة لان الفرقة واقع يعيشه الشعب الفلسطيني اصلا".. 

التقت "دنيا الوطن" بعبد الرحمن أبو الجبين وهو شقيق المختطف عبد الله أبو الجبين ليؤكد على أن شقيقه والذي يبلغ من العمر 22 عاماً لا ينتمي إلى أي فصيل سياسي فهو خريج جامعي من قسم إدارة الأعمال وقد كان مسافراً إلى تركيا ليكمل تعليمه ويحصل على الدراسات العليا في نفس تخصصه. 

وأضاف أبو الجبين "كون شقيقي قد خُطف على أراضي مصرية وكان من المفترض أنه مسافر بحماية مصرية , فإننا نناشد الإخوة في مصر وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي بالكشف عن المسؤولين عن عملية الاختطا ف , أنا وعائلتي نعيش فترات عصيبة ولا ننتظر إلا خبر يطمئننا أن أخي ما زال على قيد الحياة ". أما أبو تامر زنون وهو عم المختطف الثاني فقال ياسر زنون 27 عاماً وهو أب لطفلين ويعمل تاجر لمواد البناء ويعاني من أثار إصابة سابقة, وكان مسافراً إلى تركيا بهدف العلاج على حد قول عمه. 

فأوضح عمه خلال مقابلته مع "دنيا الوطن" أنه لا يعرف إن كان ابن أخيه المختطف ياسر ينتمي لأي فصيل ولكنه متأكد أنه خارج من القطاع بهدف العلاج ويملك كل الأوراق الثبوتية التي تثبت ذلك بما فيها تحويلة للعلاج بالخارج من قِبل وزارة الصحة. 

وقد بدأت والدة المختطف "زنون" وزوجته إضراباً مفتوحاً عن الطعام, تعبيراً عن حزنهم وغضبهم العميقين إزاء ما حلّ بابنهم, مع غياب دلائل أكيدة تشير لمصيرهم.

وتظلّ علامات الشك وعدم اليقين حول مصير المختطفين الأربعة هي سيدة الموقف, وسطَ انتظارٍ حار لذوي الشبّان, لمعرفة طرفِ خيطٍ لأي خبرٍ يدلّ على أن أبناءهم ما زالوا على قيد الحياة.