اسرائيلي على دوار المنارة !؟

اسرائيلي على دوار المنارة !؟
بقلم وفاء عاروري
 
        كنت أجري مقابلاتي، لغرض تقرير صحفي اليوم، حينما استوقفت أحدهم بالقرب من دوار المنارة برام الله، وسألته عن رأيه في قضية معينة، فابتسم قائلا: انا اسرائيلي!!!

صعقني جوابه!! ماذا يفعل هذا اللعين، المدنس هنا!!! اسرائيلي!!! وعلى دوار المنارة!!! ألهذه المرحلة وصلنا!!!! ألف فكرة "غضيبة" راودتني خلال لحظة، من أين لي بسكين يا الله، أتأتيني الشهادة إلى حيث أكون ولا استقبلها بكل سعة صدر ورحابة قلب يا الله!! ماذا أفعل!! هل أصرخ وأيقظ حتى تلك الأسود المتعجرفة على الدوار!!! هل أنادي على "عمي" صاحب مطعم الفلافل هذا، أم أنادي ذاك الشاب المتأخر على دوامه ويسارع الزمن كي لا يطرده دكتوره الجامعي، أم أستصرخ هذا الكاهل الذي يتناول قهوته ببلاهة ويطرب على صوت فيروز الصادح في قلب المدينة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها!! ماذا أفعل!! نعم؟!.. قلت له!! ونقلت أنظاري بين زميلي المصور وذاك الاسرائيلي الوقح!! قال "بلسان عربي ثقيل جدا": أنا اسرائيلي لا أعرف في هذه االمواضيع، كيف أعطي رأيي بها!! كررت: ماذا تقصد؟!!! كيف يعني اسرائيلي!! انت على دوار المنارة!! بمدينة رام الله!!!!!! قال: أقصد أنا من عرب اسرائيل!

هدئت أعصابي فجأة، كمن ألقى بخزان ماء على كوخ مشتعل، واستعدت أنفاسي مرة أخرى، فكرت: حتى وإن كان الشخص الواقف أمامي غبيا إلى هذا الحد لكنه يظل فلسطينيا، أنه فلسطيني.. فلسطيني غبي!

قلت: تقصد أنك من فلسطينيي الداخل المحتل! أنت من أخوتنا في الداخل المحتل، أليس كذلك؟!! فأومئ رأسه بالايجاب، استرسلت: من أي مدينة فلسطينية في الداخل المحتل انت؟! فقال: أبو غوش.. قلت: ابو غوش بلدة فلسطينية جميلة، تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة، كانت تعرف بقرية "العنب" قبل أن تسكنها عائلة شركسية مصرية، عرفت باسم أبو غوش، حيث سميت البلدة فيما بعد على اسمها.. قال: صحيح.. قلت: أذن أنت لست اسرائيليا،، ها؟! أنت فلسطيني، فلسطيني "محتلة أرضك".. ابتسم، وأبدى حرجا من فتاة تذكره بفلسطينيته، ربما هي بعمر أبناءه وبناته، أو أصغر بقليل.. قال: صحيح.. ربما لأننا اعتدنا على اللفظة ليس إلا.. مضى العم راحلا.. وبقيت أنا بحسرتي ووجعي، أردد مع نفسي مقولة سمعتها ذات يوم ونسيت قائلها: حتى نغير العالم.. علينا أن نعيد تسميته!