الأزمة السورية تجرجر الليرة التركية إلى الحضيض
رام الله - دنيا الوطن
جاء انخفاض سعر صرف الليرة التركية إلى 3 ليرات مقابل الدولار هذا الأسبوع،قبل أن تعود للارتفاع فوق حاجز الـ3 ليرات بقليل، مقابل 2،63 ليرات مقابل الدولارفي 14 تموز الفائت، وهو تدهور بلغ 14 بالمئة خلال أربعين يوماً، نتاجاً مباشراً للأزمة السياسية المحيطة بالبلاد منذ الانتخابات التركية في 7 تموز التي تمخضت عن فقد انحزب العدالة والتنمية الإخواني لأغلبية مريحة في البرلمان تمتع بها طوال ثلاثة عشر عاماً، والتي تفاقمت مععجزه عن تشكيل حكومة شراكة مع الأحزاب المنافسة، وانفتاح الأفق التركي على المجهولمع استئناف الحرب على الأكراد وانعكاس ذلك على الاستقرار الأمني في الداخل التركي،وازدياد التوترات على الحدود التركية-السورية. عدم اليقين السياسي واهتزاز الاستقرار الأمني من العوامل الأساسية التيتؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية، وبالتالي عرض العملة الأجنبية،وبالتالي الطلب على العملة المحلية، وبالتالي سعر صرفها مقابل العملة الأجنبية. فإذا تفاقم عدم الاستقرار، فإنه يضرب السياحةويدفع رؤوس الأموال المحلية للهجرة، وبالتالي يضعِف سعر صرف العملة المحلية.
جاء انخفاض سعر صرف الليرة التركية إلى 3 ليرات مقابل الدولار هذا الأسبوع،قبل أن تعود للارتفاع فوق حاجز الـ3 ليرات بقليل، مقابل 2،63 ليرات مقابل الدولارفي 14 تموز الفائت، وهو تدهور بلغ 14 بالمئة خلال أربعين يوماً، نتاجاً مباشراً للأزمة السياسية المحيطة بالبلاد منذ الانتخابات التركية في 7 تموز التي تمخضت عن فقد انحزب العدالة والتنمية الإخواني لأغلبية مريحة في البرلمان تمتع بها طوال ثلاثة عشر عاماً، والتي تفاقمت مععجزه عن تشكيل حكومة شراكة مع الأحزاب المنافسة، وانفتاح الأفق التركي على المجهولمع استئناف الحرب على الأكراد وانعكاس ذلك على الاستقرار الأمني في الداخل التركي،وازدياد التوترات على الحدود التركية-السورية. عدم اليقين السياسي واهتزاز الاستقرار الأمني من العوامل الأساسية التيتؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية، وبالتالي عرض العملة الأجنبية،وبالتالي الطلب على العملة المحلية، وبالتالي سعر صرفها مقابل العملة الأجنبية. فإذا تفاقم عدم الاستقرار، فإنه يضرب السياحةويدفع رؤوس الأموال المحلية للهجرة، وبالتالي يضعِف سعر صرف العملة المحلية.
ولا يزال الأفق التركي مفتوحاً على المجهول معالدعوة لانتخابات مبكرة ومع تصاعد الصراع السياسي والمسلح مع حزب العمالالكردستاني وحلفائه المحليين في الداخل التركي. أضف إلى ذلك صراع النفوذ المستفحل بين البنك المركزي وأردوغان حول تحديدأسعار الفائدة، إذ يفترض أن يكون تحديد سعر الفائدة (وكمية النقد المتداول) منصلاحيات البنك المركزي، وهي صلاحية شديدة الخطورة لما لسعر الفائدة من تأثير علىحالة الاقتصاد وسعر صرف العملة.
لذا تشيع الصراعات في الدول بين السلطة التنفيذية والبنك المركزي حول السياسات التي يتبعهاالأخير، خصوصاً قبيل المواسم الانتخابية، إذ تدفع السلطة التنفيذية الراغبة بالتجديد لنفسها في الحكم إلى تخفيض سعر الفائدة، وهو ما يسمى بسياسة نقديةتوسعية، لتحفيز الاقتصاد ودورة الاستهلاك والاستثمار وخلق الوظائف ورفعالمداخيل. بالمقابل، تؤدي زيادة عرض النقدأو خفض سعر الفائدة لارتفاع معدلات التضخم، وإضعاف القوة الشرائية للعملة، وانخفاضسعر صرفها إزاء العملات الأخرى، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة. المشكلة الآن أن أردوغان يضغط على البنك المركزي بشدة لتخفيض معدل الفائدة. لكن مثل ذلك الإجراء، فيما سعر صرف العملةبحالة تدهور، بلغ 20 بالمئة منذ بداية عام 2015، سيؤدي إلى تهاوي سعر صرف العملة المحلية أكثر.
وقد خفض البنك المركزيالتركي أسعار الفائدة تكراراً على الإيداعات باليورو والدولار، مما يدفعها دفعاًللبحث عن عوائد أعلى في بلدانٍ أخرى، مما يساهم في إضعاف سعر صرف الليرة التركيةمع ازدياد التوقعات بأن الفوائد على الليرة والعملات الأجنبية سوف تنخفض أكثروأكثر بمقدار ما ينجح أردوغان في فرضإرادته على البنك المركزي التركي لأغراض انتخابية أساساً ترتبط بأزمة حزب فقد الكثيرمن ناخبيه بسبب عواقب سياساته التدميرية في سورية على الداخل التركي.
لكن العوامل السياسية الخارجية والداخلية، على أهميتها، ليست بديلاً عنقراءة العوامل الاقتصادية والمالية البنيوية التي تتحكم بأسعار العملات (أو النفطأو الأسهم أو غيرها). ومشكلة بعض المحللينتكمن بإحالة تذبذب الأسعار إلى عوامل اقتصادية فحسب، دون السياسية، أو العكس، ممايمثل قصوراً في الحالتين، فيما المطلوب الإحاطة بكل العوامل، الاقتصادية وغيرالاقتصادية، التي تؤثر في الأسعار، ومنها أسعار صرف الليرة التركية مؤخراً. في عام 2011 أشرت لبعض عوامل الضعف البنيوي في الاقتصاد التركي تحت عنوان"الاقتصاد التركي لا معجزة ولا لغزاً"، ومنها أن:
1) العجز في الحساب الجاري التركي لم يبلغ قبل وصول حزب العدالة والتنميةللحكم أكثر من عشرة مليارات من الدولارات سنوياً، فأصبح 47 مليار دولار عام 2010(و65 ملياراً عام 2013، ومن ثم حوالي 46 مليار عام 2014 بسبب انخفاض أسعار النفطأساساً)، ومثل هذا العجز يشكل ضغطاً بنيوياً رهيباً على سعر صرف الليرة
2) السبب الرئيسي لذلك العجز في الحساب الجاري هو العجز في الميزان التجاريالتركي، أي زيادة الواردات على الصادرات (إلا مع بعض الدول العربية)، الذي نمابشكل انفجاري في ظل العدالة والتنمية، ليبلغ 56 مليار دولار عام 2010، (وحوالي 80مليار عام 2013، وحوالي 64 مليار عام 2014)، 3) ما يعوض ذلك بنيوياً هو تحويلاتالأتراك العاملين في الخارج، والسياحة في تركيا، والأهم، تدفقات رأس المال الأجنبي (الأوروبي أساساً) إلى تركيا.
وقد انهمرترؤوس الأموال الأوروبية على تركيا منذ مجيء حزب العدالة والتنمية للحكم، لترتفعالاستثمارات الأجنبية المباشرة من 10 مليار دولار عام 2005 إلى 22 مليار عام 2007إلى حوالي عشرين مليار عام 2008، لتنخفض بشدة بعدها بسبب الأزمة المالية الدولية،وقد بلغت 9 مليار عام 2010 (وحوالي 12 مليار ونصف في كلٍ من العامين 2013و2014). أي أن تدفق الاستثمارات الأجنبيةالمباشرة إلى تركيا تقلص بحدة بسبب الأزمةالمالية الدولية، مما مهد لضرب الليرة التركية بنيوياً.
وكان السبب المتداول في الإعلام الاقتصادي لانخفاض الاستثمارات الأجنبية في الأعوام الثلاثة الأخيرة بالذات، وهروب رأس المالالتركي للخارج، هو التوترات السياسية في المنطقة، وجفاف الفرص الاستثمارية معانخفاض معدلات النمو الاقتصادي التركي منذ الأزمة السورية إلى 2،1 بالمئة عام2012، و4،2 بالمئة عام 2013، و2،9 عام 2014، نزولاً من حوالي 9 بالمئة عام 2011وأكثر من 9 بالمئة عام 2010، بحسب أرقام البنك الدولي. إذن أدخلت مغامرات أردوغان تركيا فيالنفق الاقتصادي المظلم، ويريد الآن أن يعالج ذلك بسياسات ستؤدي إلى تخفيض سعر صرفالليرة التركية والقوة الشرائية للمواطن التركي.

التعليقات