هل حان انهيار الاقتصاد الصيني ام ان للقصة بقية

هل حان انهيار الاقتصاد الصيني ام ان للقصة بقية
بقلم المحلل المالي : امين فايق ابو عيشة  

يقال في القول الاقتصادي انه اذا عطست الصين ثاني اكبر اقتصاد عالمياً اهتزت لها كل اسواق العالم ، وفقاً لذلك القول اسرد انه طوال سنوات الازمة المالية العالمية منذ العام 2008وحتى وقت قريب تحولت الصين إلى نعمة بعد أن كانت نقمة على الاقتصاديات والاسواق المالية العالمية، فالسؤال الان هل تعود لان تكون نقمة من جديد بعد سنوات من النمو والتنمية ، أم ان الامر مختلف ؟ وهل ستتمكن السلطات النقدية في الصين من السيطرة على فقدان الاقتصاد الصيني لبريقة في استدامة التنمية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وهل الهزات والعثرات والانهيارات والتي كان اخرها يوم الاثنين الماضي فيما بات يعرف بـــ " الأثنين الاسود " واو باليوم الاحمر والتي كان من ابرز معالمة وادلته انخفاضات متتالية في تسعيرات الاسهم في الاسواق المالية على المستوي العالمي واكبرها في الصين ستستمر ، وبالمختصر هل سيتحول هذا الامر مستقبلاً لـــــ " تسونامي " خلال نهاية العام الجاري يشبه لحد كبير الازمتين المالية في امريكا والديون السيادية في اوروبا بين الاعوام 2008/2009 على التوالي ام ان الامر مختلف ؟ بداية مما لا شك فيه ان التطورات في سوق المال هي احد المؤشرات التي تعكس سلامة او صحة الاوضاع الاقتصادية في الدول وبصفة خاصة ينظر الى السوق المالي " الاسهم " على انه يمثل المؤشر الحراري للأوضاع وحالة الاقتصاد المحلي ، فغالبا ما يدخل الاقتصاد غرفة الكساد والانعاش نتيجة لانهيار البورصات ، هذه الحالة قد تقصر او تطول وذلك حسب الاثر والخلل الذي اصيبت به الاسواق المالية للدولة ، كما يدخل من محدداتها ايضا مدي ثقة المستهلكين والمنتجين والمستثمرين والمضاربون بالاقتصاد الوطني للدولة والحالة التشاؤمية والفوبيا التي يصاب بها المستثمر نتيجة الخوف وحالة عدم اليقين والتأكد وتوقعاته السلبية اتجاه الاقتصاد الوطني ومدى استعداد الحكومات للتدخل باتخاذ ما يلزم لضمان استمرار نمو الطلب الكلي على النحو الذي يضمن عدم دخول الاقتصاد في حالة الركود، فبينما كانت الاسواق تترقب الازمة المالية اليونانية وتبعاتها جاءت ازمة الاسهم الصينية لتضيف قدرا من حالة الذعر المالي،  فقد خسرت الصين منذ شهرين وحتى الان اكثر من 30% من القيمة المعلنة لحجم تداولها المالي والذي يشكل حوالي 9 تريلون دولار فقد تكبدت بورصتها خسائر فادحة تقدر بنحو 3.2 تريليون دولار ، بالطبع دعم ذلك الامر مشكلة  الدين اليوناني حينها والصراعات والقلاقل الدولية ونقص السيولة الدولية وحروب منطقة الشرق الاوسط ، فمؤشرات الازمة الصينية لا تقتصر فقط على الهبوط في معدلات النمو لمستويات اقل من 7% بعد ان قفز النمو لسنوات فوق الرقمين 13% في بعض الحالات بل يتضمن ذلك انخفاضاً وتراجعاً كبيرا في المعدلات الانمائية والانتاجية وانخفاض الصادرات لأكثر من 8.3% وزيادة الواردات لأكثر من 4% وخلل في ميزانها التجاري وعجوزات عالية افقدت بورصة شنغهاي 30% من قيمة اسهمها ، فقوة الصين في اعتقادي لا تنبع فقط من حجم اقتصادها المقدر بحوالي 10تريلون دولار مقارنة مع 18 تريلون دولار حجم الاقتصاد الامريكي فقط ، بل يشمل هذا الامر قدرة الصين في التأثير على اسعار السلع الرئيسية مثل النفط والغاز الطبيعي والمعادن وهو ما جعل النفط يحوم عند حاجز تداول  38 دولار للبرميل الواحد وهو ادني مستوياته منذ ست سنوات ونصف العام ، لقد اجبر هذا الركود الصين على التدخل وتوجيه اقتصادها ، هذا الامر الناتج اساسا عن هيمنه غير حقيقية للاقتصاد المالي وارتفاعا في الاسعار للاسهم قفز التوقعات وطلبا مشتقاً " اضافياً " اوجد فيما يعرف بالفقاعة السعرية للاسهم " حان وقت انفجارها وبدءات بالانهيار " فهربت الاموال الساخنة وحدث " الاثنين الاسود " لقد اجبرت الصين على عده اجراءات سبقت هذا الانهيار من اهمها خفض قيمة اليوان بنسبة 2% وهو التخفيض الاول منذ سنوات وذلك في خطوة عاجلة لتدابير عاجله لانعاش النمو والحفاظ على تنافسية صادراتها وهو ما اثار شكوكاً حول افاق الاقتصاد العالمي الذي انهكته الازمات طوال السنوات واخرها ازمة اليونان ، فالسؤال الان هل الصين قادرة على تغيير معدلات النمو وزياداتها ، وهل قرارها اليوم  بخفض الفائدة والتوجيه للشركات الداخلة لسوق شنغهاي سيحل ازمتها وسيواجه " فقاعة الاسهم " وسيجعلها قادرة على توفير حاجات مواطنيها من العمالة التي تصل ما بين 10- 15 مليون وظيفة سنوية على الاقل سيحل ان الامر التشغيلي  يتطلب توفير الصين لمعدل نمو فوق حاجز 8% من اجمالي ناتجها المحلي ، مشكلة الصين انها تعتمد اولاً وغالبا على التصدير ومن ثم فإن ضمان ارتفاع معدل نمو اقتصادها يتطلب منها المحافظة على معدلات متزايدة من الصادرات للخارج واستمراه ، بالمجمل اقول لو سقطت الصين فإنها ستأخذ كل دول العالم نحو الهاوية بما فيها امريكا نفسها ، فالبلد الاسيوي الاكبر يمتلك استثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة و70% من الاحتياطي الصيني المقدر بحوالي 4تريلون دولار مستثمر في الدولا الامريكي داخل بنوك وسندات خزانة واذون امريكية ، وسحب هذه الاموال من سوق لم يستفق من ازمته في العام 2008 سيسبب كارثة مالية ليست فقط له بل للصين ولاوربا وللخليج وللعالم ككل .