منظمة التحرير والإسلام السياسي

منظمة التحرير والإسلام السياسي
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية


             يدور الحديث حالياً عن محاولة ترميم  منظمة التحرير ، وملء شواغرها،و/ أو استبدال كبار السن من أعضاء اللجنة التنفيذية ،الذين لم تعد ظروفهم الصحية تسمح لهم بمزاولة عملهم، ورغم أن هذا لا يبدو عملاً طوعيا اختيارياً أو روتينياً ، إلا أنه يبقى عملاً محموداً على كل حال .

            ويمكن بالتأكيد فهم ذلك في سياقين مختلفين ، الأول له علاقة بالتحضير لإنتقال سلس للزعامة في فتح والمنظمة  لجيل جديد من الفتحاويين ، قد يكون المرشح الأوفر حظاً منهم، هو الدكتور صائب  عريقات ،والسياق الأخر له علاقة بحالة الإجهاد التي تتعرض لها  الأفكار والمنطلقات الوطنية ، سواء أكانت ممثلة بدولة أو حركة تحرر ،أو حتى على مستوى الأشخاص وذلك ناتج عن وضعية التمدد السريع للمنطلقات الفوق قومية أو لنسمها بالأممية ،التي لا تعير أدنى اهتمام للفكرة الوطنية ،بل وتتعامل معها كنقيض.  

          هيمنت على منظمة التحرير الصبغة الوطنية منذ نشأتها ، على الرغم من وجود فصائل اليسار فيها ،ولكن مع بروز تيارات الإسلام السياسي يبدو الأمر مختلف ،فهي – أي تيارات الاسلام السياسي – لاتؤمن بالمشاركة السياسية وبناها الفكرية و السياسية أحادية البعد ،و دخولها الى العملية السياسية يستند الى أرضية مكيافيلية ، أكثر منه الى قناعات فكرية وأيدلوجية مرتبطة بالمشاركة السياسية على أرضية وطنية ، فبمجرد وصولها الى السلطة تبدأ بالتنكر لذات العملية السياسية التي أوصلتها الى  السلطة، وتبدأ الة التمكين الشيطانية بالعمل ، لتغيير قواعد اللعبة.

           مأزق صانع الألعاب السياسية الفلسطيني  ، أنه لا يستطيع استثناء تيارات الاسلام السياسي من الحاقها بمنظمة تدعى أنها تمثل كل الفلسطينيين ، وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يستوعبهم بوضعهم الحالي .

              أحد المخارج لهذا المأزق ، الإستناد الى الحد الأدني الممكن من القوانين و اللوائح الداخلية للمنظمة والمجلس الوطني بإضافة عناصر جديدة للمنظمة ، من ذات اللون السياسي وإبقاء الاسلاميين خارجاً وهذا سيناريو  ذو أبعاد خطيرة تمس قضية التمثيل للشعب الفلسطيني ، والمخرج الأخر أن يتم ، من خلال مؤتمر شعبي ، تحديد معايير وطنية للفصائل الي يسمح لها ، بالإنضمام للمنظمة، بحيث نضمن كفلسطينيين أن دخول تلك الفصائل الى المنظمة ،لا يعني بأي حال من الأحوال أن نضع كرسياً لعلى خامنئي أو تميم بن حمد أو أردوغان على طاولة اللجنة التنفيذية ، مقابل قليل من المال يأخذه بعض الساقطون في هذا الفصيل أو ذاك.

         لاشك أن المرحلة القدمة هي مرحلة كسر عظم وطنياً واقليمياً حول مسألة التمثيل ، تلك التي تسبق مرحلية التصفية النهائية للقضية الفلسطينية أو مرحلة النهوض الجديدة للشعب الفلسطيني وقضيته    يرحمكم الله