إنسان آلي يصنع 350 هامبرغر!

إنسان آلي يصنع 350 هامبرغر!
ممدوح المهيني
الروبوت، أو الإنسان الآلي، هو أشهر الشخصيات في أدبيات الألفية الجديدة. في الأفلام يوظف في سيناريو مكرر لمزيد من الإثارة والمتعة. الروبوت يبدو مطيعا ومخداما في البداية، لكن لا يمر وقت طويل حتى يتمرد وينقلب إلى وحش لا يمكن السيطرة عليه.

الحقيقة أن الروبوت سيتحول بالفعل إلى وحش في المستقبل ليس لأنه سيقتل الناس ولكنه لأنه سيخطف وظائفهم الأمر الذي سيزيد نسبة البطالة ويزعزع استقرار الطبقة الوسطى. في كتابه "صعود الروبوت"، يتحدث المؤلف مارتن فورد عن هذه الأزمة التي ستكبر مع الوقت. كلما تقدمت التقنية دفعت بمزيد من الوظائف إلى المتاحف. المبرمجون وعباقرة التقنية يعملون باستمرار من أجل تسهيل حياة الناس ولكنهم يقللون، من جهة أخرى من الاعتماد على العنصر البشري في العمل.

تقنية الرد الآلي أخرجت عاملي السنترال من العمل وبوجود مواقع مثل "بوكنج" فإن قلة فقط تذهب اليوم لوكلاء السفر. في الصحافة، قدرة الصحافيين على الطباعة بأنفسهم، أنهى حرفيا أقساما كاملة تسمى بـ"الصفيفة". مع الروبوتات سيكون الوضع أكثر صعوبة. هناك روبوت قادر على تجهيز أكثر من ٣٥٠ هامبرغر في ساعة واحدة، مهمة يصعب على جميع طاقم المطعم القيام بها.

الآن في "السليكون فالي" توجد روبوتات تستطيع النظر على طريقة الأبعاد الثلاثة وماهرة في تفريغ و تحميل الشحنات الثقيلة. الروبوتات الطائرة أسرع وأكثر دقة في التوصيل من موظفي البريد. في مجال الزراعة أنهت التقنية وظائف الحراثة والري بوجود آلات تقوم بهذا الدور، وبفاعلية أكبر. في اليابان، تستخدم الروبوتات لقطف ثمار الفراولة بسرعة فائقة وعلى مدار اليوم. لا بد أن يتساءل صاحب المزرعة عن حاجته للبشر الكسالى إذا كان هذا الإنسان يوفر عليه المال والوقت ولا يزعجه بطلبات الزيادة في الراتب.

الشركات الأثرى والأكثر تأثيرا مثل "يوتيوب" و"انستغرام" و"واتساب" سبقت الجميع في هذه السياسة. تبلغ قيمتها مئات الملايين ولا يتجاوز موظفيها العشرات.

البعض يحذر من المبالغة في تقدير أهمية هذا الروبوت خصوصا مع الوظائف التي تحتاج لتفكير معقد وغير آلي، كالكتابة. هذا صحيح، ولكن ارتفاع مستوى ذكاء الروبوت في العقود القادمة قد يمحنه مزايا التفكير المعقد وإنتاج أعمال صحافية وأدبية ربما أكثر جودة مما ينشر في الصحافة يوميا.

لكن الحقيقة أن موظفي الحكومات في غالبيتهم يقومون بأعمال روتينية لا تحتاج لذكاء نادر، وهذه أعمال من السهل الاستغناء عنها عبر توظيف عدد محدود من الروبوتات. هذه الآلات ستقوم بإنجاز عمل كل موظفي دوائر مثل الأرشيف والصادر والوارد وشكاوى المراجعين والمكتبة وربما الاستقبال. سيتم تفنيش هؤلاء جميعا في المستقبل، وسيخرجون للشارع بحثا عن وظائف لم تعد موجودة، وحينها فقط ستقع المشكلة المؤجلة.

هناك من يقلل من تأثير صعود الربوتات كمنافسين على الوظائف بحجة أن للبشر قدرة استثنائية على التوائم والتغيير. فمع بداية القرن الماضي كانت النسبة الكبرى من الأميركيين يعملون في مجال الزراعة، ولكن أعدادهم اليوم لا تتجاوز 2% فقط.

الغالبية تفاعلت مع التطور الصناعي وتمكنت من خلق وظائف جديدة تطلبها الأسواق الحديثة. لكن السؤال : كيف يمكن منافسة آلات لا تتوقف عن العمل ولا تعرف المرض أو الموت؟