"فسلطينيات" تنفّذ برنامج الرعاية الذاتية وتحسين الحال للصحفيين والصحافيات
رام الله - دنيا الوطن - شيرين خليفة
ما تزال تفاصيل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي عالقة في أذهان الصحفيات والصحفيين الذين عملوا على تغطيته، مخلفاً ضغوطاً نفسية هائلة على المجتمع الصحفي، ولا زال باستمرار الحصار والعدوان.
تنبهت فلسطينيات مبكراً لحاجة الصحافيين/ات للرعاية النفسية والذاتية، وتحدثت مديرة "فلسطينيات" وفاء عبد الرحمن حول البرنامج : "رعاية"، برنامج بالشراكة مع مؤسسة دعم الإعلام الدولية، يستجيب لاحتياجات الصحافيين والصحافيات بعد العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع، والمستمر إلى اليوم عبر الحصار وغياب الإعمار، وانتشار الفقر والبطالة والأهم غياب الأمل بمستقبل له معنى.
وتضيف عبد الرحمن:" يتكون البرنامج من عدة عناصر، بداية كان دراسة احتياجات نفسية للصحافيين والصحافيات الذين عملوا على تغطية الحرب في الميدان، وبناء عليها تم تحديد برنامج الدعم الذاتي والنفسي للصحافيين والصحافيات، وسيتم تقديم جلسات رعاية أولية نفسية للصحافين، بالإضافة لتشكيل مجموعات دعم نفسي من نفس الوسط، والاستكمال سيكون عبارة عن علاج فردي للصحافيين والصحافيات الأكثر احتياجاً، ودليل رعاية صحية اولية للعاملين في الميدان.
تقول الصحفية سهير الخراز إحدى المشاركات في اولى الجلسات العملية للرعاية الذاتية مع 20 صحفية ، ليومين متتالين :"بعد العدوان الإسرائيلي لم تتحسن الأوضاع والظروف في غزة بمختلف مناحي الحياة، عكس ما كنت أتوقع، الواقع ازداد سوءاً ونحن نغطي كل هذا ونتعرض يومياً لكل هذه الضغوط التي تؤثر علينا، عانينا ما يعانيه كل مواطن من آثار العدوان والحصار، فزادت حاجتنا للرعاية الذاتية والنفسية".
عملت الخراز خلال العدوان كمراسلة لفضائية الغدير، زارت مناطق الدمار ودخلت بيوت الشهداء والجرحى، تعرضت للخطر عدة مرات دون أن تتوقف، بكت أحيانا وحبست دموعها عشرات المرات، لكنها في النهاية ما زالت تستذكر كل هذه المشاهد، ما جعل من مشاركتها في تدريب للتفريغ النفسي امراً غاية في الأهمية.
تقول الخراز:" جاء هذا التدريب ليعمل على دعم وإسناد نفسيات الصحفيات وتفريغ ما راكمه العدوان من آثار نفسية عليهن، ساعدنا لنتعرف على آليات جديدة ومفيدة كنا نعتقد أنها غير فعالة، التدريب ساهم مبدئياً في إيجاد قوى داعمة للصحفيات منهن أنفسهن، أعتقد أن كل انسان في غزة يحتاج لتعلم هذه التقنيات ليعيش بمساحة آمنة لنفسيته هو وعائلته".
ومن بداية البرنامج تم عقد عدد جلستين تحديد احتياجات للصحفيات والصحافيين وبناء عليها تم تصميم استمارة خاصة بالصحة النفسية واستراتيجيات التكيف لدى الصحافيين لإعداد دراسة علمية حول الآثار النفسية التي خلّفها العدوان واستراتيجيات التكيف، شارك في تعبئة الاستمارة 132 صحفي وصحافية موزعين على كافة المحافظات في قطاع غزه ، تم اختيار 100 من المشاركين (40 صحفية-60صحفي) للمشاركة في جلسات التفريغ النفسي.
من بين الصحفيات اللواتي شاركن في التدريب الصحفية هدى بارود والتي كانت تعمل حينها كمراسلة لصحيفة فلسطين الصادرة من قطاع غزة، تقول :"ما زلت حتى اللحظة أتذكر مشاهد الدمار التي لحقت بجمعية للمعاقين، وأتذكر كذلك الدمار الذي طال مدرسة الصم والبكم وأصبحت أفكر بهم بشكل دائم كيف سيواصلوا حياتهم وماذا سيفعلون، لست أدري إن كان من الصواب مواصلة التفكير، لكن أعترف أنني وبعد يومين من التدريب مع فلسطينيات شعرت بارتياح".
عانت هدى خلال العدوان من ضغوط نتيجة عملها كصحفية واطلاعها اليومي على مشاهد الدمار والخراب، إضافة إلى كونها زوجة وأم كانت تعيش الخوف على عائلتها في كل لحظة.
تقول هدى :"التدريب كان رائعاً حيث تعلمت فيه استراتيجيات كثيرة للتخلص من الضغوط النفسية، والتعامل مع هذه المواقف".
أما الصحفية وفاء حجاج فتؤكد أن الحديث عن تجربتها في التغطية خلال العدوان وتبادل الخبرات مع الصحفيات اللواتي ربما تلتقي ببعضهن للمرة الاولى؛ أشعرها بالارتياح النفسي، وقوّاها في الحديث عن الخوف الذي عايشته دون تردد وكيف أنها تستمد القوة الإضافية من زميلاتها خاصة بعد هذه التجربة من التدريب ليومين.
تقول حجاج :"كصحفية استفدت من تجارب زميلاتي ليس فقط في مجال العمل بل أيضاً في حياتنا الخاصة، تقاربنا بشكل أفضل وعلاقاتنا أصبحت أفضل، يومان فقط كانا فرصة جميلة لنعرف بعضنا أكثر".
بدورها قالت المدربة هداية شمعون أن التدريب جاء استجابة لاحتياجات الصحفيات نظراً لأهمية الصحة النفسية للإنسان سواء في الصحافة او غيره، لكن في مجال الصحافة له خصوصية أن الإعلاميات لديهن دوراً في نقل الرسالة وخاصة في العدوان الإسرائيلي حيث نقلوا كل الصعوبات التي عاناها المجتمع.
تتابع شمعون :"الصحفيات لديهن أدواراً مختلفة في نقل الواقع وهن بأمس الحاجة لمساحة خاصة بهن ورعاية ذواتهن ليتمكن خلالها من الالتقاء والتعارف بشكل أكبر، تشاركن تجاربهن الصحفية والحياتية وهي رسالة لمؤسساتهن للانتباه للاهتمام بهن، فالصحافيات بحاجة لرعاية خاصة والتدريبات مهمة كل المشكلات، لأن هذا سيؤهلهن لمواصلة العمل بشكل أفضل وبنفس قوية ورغبة أكبر في العمل والابتعاد عن الاحتراق الوظيفي خاصة مع طول فترة عملهن الصحفي".
لم يتوقف التدريب عند انتهاء يومين قضتهما الصحفيات في أنشطة تفريغ حققت لهن راحة نفسية، بل عزمن على مواصلة التواصل فيما بينهن، فأسسن مجموعة مغلقة على الفيس بوك باسم "لمّتنا"، لتحقيق التواصل كما اتفقن على مواصلة التواصل الاجتماعي فيما بينهن، سعياً لتعزيز أواصر المحبة فيما بينهن، ولسن حالهن معاً نحن اقوى.
ما تزال تفاصيل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي عالقة في أذهان الصحفيات والصحفيين الذين عملوا على تغطيته، مخلفاً ضغوطاً نفسية هائلة على المجتمع الصحفي، ولا زال باستمرار الحصار والعدوان.
تنبهت فلسطينيات مبكراً لحاجة الصحافيين/ات للرعاية النفسية والذاتية، وتحدثت مديرة "فلسطينيات" وفاء عبد الرحمن حول البرنامج : "رعاية"، برنامج بالشراكة مع مؤسسة دعم الإعلام الدولية، يستجيب لاحتياجات الصحافيين والصحافيات بعد العدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع، والمستمر إلى اليوم عبر الحصار وغياب الإعمار، وانتشار الفقر والبطالة والأهم غياب الأمل بمستقبل له معنى.
وتضيف عبد الرحمن:" يتكون البرنامج من عدة عناصر، بداية كان دراسة احتياجات نفسية للصحافيين والصحافيات الذين عملوا على تغطية الحرب في الميدان، وبناء عليها تم تحديد برنامج الدعم الذاتي والنفسي للصحافيين والصحافيات، وسيتم تقديم جلسات رعاية أولية نفسية للصحافين، بالإضافة لتشكيل مجموعات دعم نفسي من نفس الوسط، والاستكمال سيكون عبارة عن علاج فردي للصحافيين والصحافيات الأكثر احتياجاً، ودليل رعاية صحية اولية للعاملين في الميدان.
تقول الصحفية سهير الخراز إحدى المشاركات في اولى الجلسات العملية للرعاية الذاتية مع 20 صحفية ، ليومين متتالين :"بعد العدوان الإسرائيلي لم تتحسن الأوضاع والظروف في غزة بمختلف مناحي الحياة، عكس ما كنت أتوقع، الواقع ازداد سوءاً ونحن نغطي كل هذا ونتعرض يومياً لكل هذه الضغوط التي تؤثر علينا، عانينا ما يعانيه كل مواطن من آثار العدوان والحصار، فزادت حاجتنا للرعاية الذاتية والنفسية".
عملت الخراز خلال العدوان كمراسلة لفضائية الغدير، زارت مناطق الدمار ودخلت بيوت الشهداء والجرحى، تعرضت للخطر عدة مرات دون أن تتوقف، بكت أحيانا وحبست دموعها عشرات المرات، لكنها في النهاية ما زالت تستذكر كل هذه المشاهد، ما جعل من مشاركتها في تدريب للتفريغ النفسي امراً غاية في الأهمية.
تقول الخراز:" جاء هذا التدريب ليعمل على دعم وإسناد نفسيات الصحفيات وتفريغ ما راكمه العدوان من آثار نفسية عليهن، ساعدنا لنتعرف على آليات جديدة ومفيدة كنا نعتقد أنها غير فعالة، التدريب ساهم مبدئياً في إيجاد قوى داعمة للصحفيات منهن أنفسهن، أعتقد أن كل انسان في غزة يحتاج لتعلم هذه التقنيات ليعيش بمساحة آمنة لنفسيته هو وعائلته".
ومن بداية البرنامج تم عقد عدد جلستين تحديد احتياجات للصحفيات والصحافيين وبناء عليها تم تصميم استمارة خاصة بالصحة النفسية واستراتيجيات التكيف لدى الصحافيين لإعداد دراسة علمية حول الآثار النفسية التي خلّفها العدوان واستراتيجيات التكيف، شارك في تعبئة الاستمارة 132 صحفي وصحافية موزعين على كافة المحافظات في قطاع غزه ، تم اختيار 100 من المشاركين (40 صحفية-60صحفي) للمشاركة في جلسات التفريغ النفسي.
من بين الصحفيات اللواتي شاركن في التدريب الصحفية هدى بارود والتي كانت تعمل حينها كمراسلة لصحيفة فلسطين الصادرة من قطاع غزة، تقول :"ما زلت حتى اللحظة أتذكر مشاهد الدمار التي لحقت بجمعية للمعاقين، وأتذكر كذلك الدمار الذي طال مدرسة الصم والبكم وأصبحت أفكر بهم بشكل دائم كيف سيواصلوا حياتهم وماذا سيفعلون، لست أدري إن كان من الصواب مواصلة التفكير، لكن أعترف أنني وبعد يومين من التدريب مع فلسطينيات شعرت بارتياح".
عانت هدى خلال العدوان من ضغوط نتيجة عملها كصحفية واطلاعها اليومي على مشاهد الدمار والخراب، إضافة إلى كونها زوجة وأم كانت تعيش الخوف على عائلتها في كل لحظة.
تقول هدى :"التدريب كان رائعاً حيث تعلمت فيه استراتيجيات كثيرة للتخلص من الضغوط النفسية، والتعامل مع هذه المواقف".
أما الصحفية وفاء حجاج فتؤكد أن الحديث عن تجربتها في التغطية خلال العدوان وتبادل الخبرات مع الصحفيات اللواتي ربما تلتقي ببعضهن للمرة الاولى؛ أشعرها بالارتياح النفسي، وقوّاها في الحديث عن الخوف الذي عايشته دون تردد وكيف أنها تستمد القوة الإضافية من زميلاتها خاصة بعد هذه التجربة من التدريب ليومين.
تقول حجاج :"كصحفية استفدت من تجارب زميلاتي ليس فقط في مجال العمل بل أيضاً في حياتنا الخاصة، تقاربنا بشكل أفضل وعلاقاتنا أصبحت أفضل، يومان فقط كانا فرصة جميلة لنعرف بعضنا أكثر".
بدورها قالت المدربة هداية شمعون أن التدريب جاء استجابة لاحتياجات الصحفيات نظراً لأهمية الصحة النفسية للإنسان سواء في الصحافة او غيره، لكن في مجال الصحافة له خصوصية أن الإعلاميات لديهن دوراً في نقل الرسالة وخاصة في العدوان الإسرائيلي حيث نقلوا كل الصعوبات التي عاناها المجتمع.
تتابع شمعون :"الصحفيات لديهن أدواراً مختلفة في نقل الواقع وهن بأمس الحاجة لمساحة خاصة بهن ورعاية ذواتهن ليتمكن خلالها من الالتقاء والتعارف بشكل أكبر، تشاركن تجاربهن الصحفية والحياتية وهي رسالة لمؤسساتهن للانتباه للاهتمام بهن، فالصحافيات بحاجة لرعاية خاصة والتدريبات مهمة كل المشكلات، لأن هذا سيؤهلهن لمواصلة العمل بشكل أفضل وبنفس قوية ورغبة أكبر في العمل والابتعاد عن الاحتراق الوظيفي خاصة مع طول فترة عملهن الصحفي".
لم يتوقف التدريب عند انتهاء يومين قضتهما الصحفيات في أنشطة تفريغ حققت لهن راحة نفسية، بل عزمن على مواصلة التواصل فيما بينهن، فأسسن مجموعة مغلقة على الفيس بوك باسم "لمّتنا"، لتحقيق التواصل كما اتفقن على مواصلة التواصل الاجتماعي فيما بينهن، سعياً لتعزيز أواصر المحبة فيما بينهن، ولسن حالهن معاً نحن اقوى.
