هل يتحقق المستحيل ؟؟

هل يتحقق المستحيل ؟؟
م. عماد عبد الحميد الفالوجي

في علم السياسة والمصالح لا يوجد ثوابت غير قابلة للتغيير ،، المواقف تسير في اتجاه تحقيق المصالح ،، والاختلاف يحدث في تحديد طبيعة هذه المصالح وكيفية تحقيقها ..

لا يوجد مستحيل في علم السياسة ، كل شيء ممكن ، وهذا مرتبط بتطورات الاحداث وموازين القوى وتقاطع المصالح ،، فلا عداء أبدي كما لا سلام ابدي ..

هل يتحقق على أرض الواقع اليوم ما كان حتى الأمس القريب مستحيلا ؟؟ هل تتفق حماس مع إسرائيل ؟؟ هل سيكون بينهم هدنة معلنة – وليس مبطنة – لمدة محددة وعلى مستوى حدود قطاع غزة فقط ؟؟ ، وهل ستدفع إسرائيل طائعة ثمن ذلك بالاعتراف الرسمي المعلن – غير المبطن – بحكم حماس في قطاع غزة عبر منح القطاع كل التسهيلات المطلوبة وأهمها الميناء البحري العائم ؟؟ وهل سترفع الحصار كاملا عن قطاع غزة وتصبح الحركة منه وإليه طبيعية ؟؟

ومن البديهي والمعروف بحكم الجغرافيا بأن أي اتفاق يجب أن يحظى بموافقة ورضى الجانب المصري بل ويجب ان يكون شريكا ومطلعا على كافة تفاصيله ،، وهذا يفرض لنجاح أي اتفاق ان يكون تقارب حماس والقيادة المصرية ، وهذا يحقق بعض المصالح المشتركة لكافة الأطراف ،، فهل تحدث الخطوة الأقل من المستحيل والأعقد من السهلة بين القيادة المصرية وقيادة حماس في غزة ؟؟ وهل سيكون اللقاء بين القيادتين تتويجا لمرحلة وإعلانا لمرحلة جديدة تحمل في طياتها تفاصيل كبيرة ...

هل سيتحقق المستحيل ويصبح الكيان الإسرائيلي ملتزما بما يوقع عليه ، ويخرج عن طبعه المتأصل فيه ؟؟ وهل سنطمئن لدرجة ما من طبيعة هذا الكيان وطبيعة من يحكمونه في هذه الفترة أم تصدق المقولة القديمة بأن أقصى اليمين يلتقي مع أقصي اليسار ؟؟ ، المستحيل الممكن .. ممكن

وهل سيتحقق المستحيل وتلتزم القيادة الفلسطينية الصمت وتتفهم الأسباب الموضوعية التي دفعت الجميع للانجراف لهذا المستوى من التعاطي مع القضية الفلسطينية ؟؟ وتدرك القيادة الرسمية الفلسطينية أن الاتفاق – إن تحقق – لا يتناقض مع روح السياسية الفلسطينية الرسمية لأنه يؤسس لحالة من الهدوء والاستقرار التي تسعى له القيادة الفلسطينية ويحقق بعض الحقوق للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولا يتناقض ذلك مع ضرورة العمل لتحقيق ذات الإنجاز في الضفة الغربية ..

وهل يتحقق المستحيل ويقتنع الغالبية بأن ما يحدث في قطاع غزة لا يتناقض مع المشروع الوطني الفلسطيني بشكل عام ؟؟ فلا أحد من الأطراف يدعو الى فصل قطاع غزة عن بقية الوطن بل يدعو الى حل مشاكل غزة بأي طريقة ممكنة بعد أن وصل الجميع الى حالة من العجز ، وأصبح من الظلم ترك أهل القطاع يعانون صعوبة العيش ،، هل يمكن تفهم ذلك دون تطرف في الخيال والتحليل ..

نحن في عصر يتحقق فيه المستحيل ، وقالوا قديما " حتى المستحيل إذا يعالج يستطاع "

وداعا للمستحيل ، اذا حضر الممكن

* رئيس مركز آدم لحوار الحضارات