الأسير المقدسي ناصر عبد ربه أمضى أكثر من نصف عمره داخل سجون الاحتلال
رام الله - دنيا الوطن
لاتزال أم أحمد والدة الأسير المقدسي ناصر عبد ربه، صامدة وشامخة بصمود القدس وأزقتها وحاراتها، الأم التي تجاوزت العقد الثامن من عمرها، تجاعيد وجهها تحكي حكاية أكثر من عشرين عاما، وهي تنتظر احتضان ابنها مرة أخرى، وتحلم بلحظة اللقاء، خاصة بعدما أنهكها المرض ومنعها من زيارته في السنوات الأخيرة التي سبقت الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الاحرار.
شقيقته حنان التي رفضت أن تتزوج بعد اعتقال شقيقها حتى تعتني بوالدتها، عادت بها الذاكرة لكي تحدثنا في مركز "أحرار" لدراسات الأسرى عن يوم اعتقال ناصر وتقول : في إحدى ليالي شباط الباردة من عام 1988م، تفاجأت العائلة بمحاصرة أعداد كبيرة من قوات الاحتلال منزلهم، وقامت بإنتزاع ناصر من فراشه انتزاعا واعتقلوه دون السماح له بتغيير ملابسه، أو أن يودع والدته واقتادوه للتحقيق.
التهمة التي وجهتها سلطات الاحتلال لناصر موسى أحمد عبد ربه المولود في القدس في 5 كانون الثاني عام 1967م في ذلك الوقت، كانت المشاركة في مظاهرات و حرق سيارات، وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات، وقبل الإفراج عنه بحوالي شهرين، قام ناصر بقتل أحد العملاء الذي كان متواجدا معه في سجن شطه، ليعرض أمام محكمة جديدة ويصدرحكم بحقه بالسجن مدى الحياة.
الأم التي انتظرت كثيرا وتأملت كثيرا أن يدرج اسم ناصر في صفقات الأسرى، لطالما كانت تصاب بخيبات الأمل لرفض سلطات الاحتلال أن يتم إدراج ناصر في أي صفقة كغيره من أسرى القدس، والدة الأسير ناصر كانت مثالا حيا على الأم الفلسطينية التي ضحت وعانت حتى يرى ابنها نور الحرية.
بالرغم من كبر سنها والمرض الذي أنهك جسدها، إلا أنها لم تتأخر يوما عن موعد زيارة ناصر الذي كان يتنقل داخل سجون المحتل، تتحمل البرد والحر حتى تحظى بدقائق تستطيع أن تراه من خلف الحاجز الزجاجي وتسمعه عبر سماعة الهاتف، وكانت
دائما تتواجد في الصفوف الأولى في المسيرات والمظاهرات والاعتصامات أمام الصليب الأحمر في القدس وأمام السجون الاسرائيلية، حتى يصل صوتها المتعب للمسؤولين والرأي العام لتذكرهم بابنها الذي مازال يقبع داخل أقبية الاحتلال.
تحقق حلم أم أحمد وأطلق سراح ناصر ضمن صفقة تبادل الأسرى وفاء الأحرار أكتوبر عام 2011م، بعدما قضى ناصر حوالي 24 عاما في سجون الاحتلال، فكانت ردة فعل
الأم التي تجاوزت الثمانين من عمرها أن تقف على قدميها المثقلتين من كرسيها المتحرك لتستقبل ناصر كما ودعته قبل 24 عاما.
الحياة خارج مدافن الأحياء
اكتملت سعادة والدة الأسير ناصر عبد ربه عندما تزوج ناصر، وهي أولى خطوات الحياة الجديدة خارج سجون الاحتلال، وكان أكثر ما يبهر زوجته فاطمة عبد ربه هو إقبال ناصر على الحياة بشكل مثير، وهو ما كان يشعرها أحيانا "أن ناصر لم يكن
في المعتقل"، فباشر بعد خطبتها بتعمير منزل الزوجية، والاهتمام بتفاصيل الزفاف.
وتضيف زوجة الأسير خلال حديثها لمركز "أحرار" لدراسات الاسرى :" تميز ناصر بميزة حب العمل، وكان يرفض حياة الكسل، اجتماعيته العالية جعلته يتعرف على الأجيال الجديدة بكل سهولة ويكون صداقات معهم ايضا، بالاضافة الى انفتاحه
للحياة والامل الذي كنت أشاهده يسطع من بريق عينيه".
ربما الفترة الطويلة التي قضاها ناصر ولم ير فيها طفلا، جعلته يشتاق لهذه الكائنات، فكثيرا ماكان يجلس عدة ساعات الى جانب أطفال أشقائه او جيرانه وهو يلعب معهم ويستمع لأحاديثم، وتضيف فاطمة عبد ربه أن زوجها عندما رزقوا بطفلهمالأول "أمير" كان يرجف عندما لمسه للمرة الأولى.
الاعتقال الأخير:
لم تستمر سعادة الأسير عبد ربه وعائلته حتى انقضت عليها قوات الاحتلال مجددا، وقامت بإعادة اعتقاله في حزيران عام2014م، إثر حادثة خطف وقتل ثلاثة مستوطنين في الخليل، ويكون لهذه الخطوة الأثر السلبي على نفسيته، خاصة أن زوجته كانت حامل في ابنهم الثاني الذي جاء الى الحياة ووالده معتقل.
وعن يوم اعتقال زوجها تتحدث فاطمة لمركز "أحرار" الحقوقي:" بعد الساعة الثالثة فجرا دق جرس منزلنا، وعندما فتح زوجي الباب، كان هناك جنود ملثمين كانوا يريدون اقتحام المنزل، لكن زوجي رفض أن يدخلوا للبيت بعد عراك في الايدي، وسمحوا له أن يرتدي زيا مناسبا، دون السماح له بتقبيل طفله".
الأسير الذي يعتصر قلبه الألم في كل زيارة تأتي زوجته اليه مع أحد أطفاله، يخشى أن يقضي بقية عمره بعيدا عن أولاده الذين لطالما كان يحلم بهم وبأسرته كما قالت زوجته، التي تفتقد زوجها في كل تفاصيل حياتها، فهي لم تعتد حتى اليوم على غيابه، وتدعو الله أن يفرج عنهم في القريب العاجل.
وأكثر ما يثير تساؤلات زوجة الأسير هو التهم التي وجهت اليه، ويبرر الاحتلال أنها ملفات سرية لا يستطيع الإفصاح عنها بعدما أصدرت حكما بإعادة الاحكام السابقة بحق الأسرى المعاد اعتقالهم ضمن صفقة وفاء الأحرار.
لاتزال أم أحمد والدة الأسير المقدسي ناصر عبد ربه، صامدة وشامخة بصمود القدس وأزقتها وحاراتها، الأم التي تجاوزت العقد الثامن من عمرها، تجاعيد وجهها تحكي حكاية أكثر من عشرين عاما، وهي تنتظر احتضان ابنها مرة أخرى، وتحلم بلحظة اللقاء، خاصة بعدما أنهكها المرض ومنعها من زيارته في السنوات الأخيرة التي سبقت الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الاحرار.
شقيقته حنان التي رفضت أن تتزوج بعد اعتقال شقيقها حتى تعتني بوالدتها، عادت بها الذاكرة لكي تحدثنا في مركز "أحرار" لدراسات الأسرى عن يوم اعتقال ناصر وتقول : في إحدى ليالي شباط الباردة من عام 1988م، تفاجأت العائلة بمحاصرة أعداد كبيرة من قوات الاحتلال منزلهم، وقامت بإنتزاع ناصر من فراشه انتزاعا واعتقلوه دون السماح له بتغيير ملابسه، أو أن يودع والدته واقتادوه للتحقيق.
التهمة التي وجهتها سلطات الاحتلال لناصر موسى أحمد عبد ربه المولود في القدس في 5 كانون الثاني عام 1967م في ذلك الوقت، كانت المشاركة في مظاهرات و حرق سيارات، وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات، وقبل الإفراج عنه بحوالي شهرين، قام ناصر بقتل أحد العملاء الذي كان متواجدا معه في سجن شطه، ليعرض أمام محكمة جديدة ويصدرحكم بحقه بالسجن مدى الحياة.
الأم التي انتظرت كثيرا وتأملت كثيرا أن يدرج اسم ناصر في صفقات الأسرى، لطالما كانت تصاب بخيبات الأمل لرفض سلطات الاحتلال أن يتم إدراج ناصر في أي صفقة كغيره من أسرى القدس، والدة الأسير ناصر كانت مثالا حيا على الأم الفلسطينية التي ضحت وعانت حتى يرى ابنها نور الحرية.
بالرغم من كبر سنها والمرض الذي أنهك جسدها، إلا أنها لم تتأخر يوما عن موعد زيارة ناصر الذي كان يتنقل داخل سجون المحتل، تتحمل البرد والحر حتى تحظى بدقائق تستطيع أن تراه من خلف الحاجز الزجاجي وتسمعه عبر سماعة الهاتف، وكانت
دائما تتواجد في الصفوف الأولى في المسيرات والمظاهرات والاعتصامات أمام الصليب الأحمر في القدس وأمام السجون الاسرائيلية، حتى يصل صوتها المتعب للمسؤولين والرأي العام لتذكرهم بابنها الذي مازال يقبع داخل أقبية الاحتلال.
تحقق حلم أم أحمد وأطلق سراح ناصر ضمن صفقة تبادل الأسرى وفاء الأحرار أكتوبر عام 2011م، بعدما قضى ناصر حوالي 24 عاما في سجون الاحتلال، فكانت ردة فعل
الأم التي تجاوزت الثمانين من عمرها أن تقف على قدميها المثقلتين من كرسيها المتحرك لتستقبل ناصر كما ودعته قبل 24 عاما.
الحياة خارج مدافن الأحياء
اكتملت سعادة والدة الأسير ناصر عبد ربه عندما تزوج ناصر، وهي أولى خطوات الحياة الجديدة خارج سجون الاحتلال، وكان أكثر ما يبهر زوجته فاطمة عبد ربه هو إقبال ناصر على الحياة بشكل مثير، وهو ما كان يشعرها أحيانا "أن ناصر لم يكن
في المعتقل"، فباشر بعد خطبتها بتعمير منزل الزوجية، والاهتمام بتفاصيل الزفاف.
وتضيف زوجة الأسير خلال حديثها لمركز "أحرار" لدراسات الاسرى :" تميز ناصر بميزة حب العمل، وكان يرفض حياة الكسل، اجتماعيته العالية جعلته يتعرف على الأجيال الجديدة بكل سهولة ويكون صداقات معهم ايضا، بالاضافة الى انفتاحه
للحياة والامل الذي كنت أشاهده يسطع من بريق عينيه".
ربما الفترة الطويلة التي قضاها ناصر ولم ير فيها طفلا، جعلته يشتاق لهذه الكائنات، فكثيرا ماكان يجلس عدة ساعات الى جانب أطفال أشقائه او جيرانه وهو يلعب معهم ويستمع لأحاديثم، وتضيف فاطمة عبد ربه أن زوجها عندما رزقوا بطفلهمالأول "أمير" كان يرجف عندما لمسه للمرة الأولى.
الاعتقال الأخير:
لم تستمر سعادة الأسير عبد ربه وعائلته حتى انقضت عليها قوات الاحتلال مجددا، وقامت بإعادة اعتقاله في حزيران عام2014م، إثر حادثة خطف وقتل ثلاثة مستوطنين في الخليل، ويكون لهذه الخطوة الأثر السلبي على نفسيته، خاصة أن زوجته كانت حامل في ابنهم الثاني الذي جاء الى الحياة ووالده معتقل.
وعن يوم اعتقال زوجها تتحدث فاطمة لمركز "أحرار" الحقوقي:" بعد الساعة الثالثة فجرا دق جرس منزلنا، وعندما فتح زوجي الباب، كان هناك جنود ملثمين كانوا يريدون اقتحام المنزل، لكن زوجي رفض أن يدخلوا للبيت بعد عراك في الايدي، وسمحوا له أن يرتدي زيا مناسبا، دون السماح له بتقبيل طفله".
الأسير الذي يعتصر قلبه الألم في كل زيارة تأتي زوجته اليه مع أحد أطفاله، يخشى أن يقضي بقية عمره بعيدا عن أولاده الذين لطالما كان يحلم بهم وبأسرته كما قالت زوجته، التي تفتقد زوجها في كل تفاصيل حياتها، فهي لم تعتد حتى اليوم على غيابه، وتدعو الله أن يفرج عنهم في القريب العاجل.
وأكثر ما يثير تساؤلات زوجة الأسير هو التهم التي وجهت اليه، ويبرر الاحتلال أنها ملفات سرية لا يستطيع الإفصاح عنها بعدما أصدرت حكما بإعادة الاحكام السابقة بحق الأسرى المعاد اعتقالهم ضمن صفقة وفاء الأحرار.

التعليقات