مركز آدم يناقش الآليات القانونية لإعادة بناء البقيع

رام الله - دنيا الوطن
عقد مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (الآليات القانونية لإعادة بناءالبقيع) بحضور مجموعة من المختصين في الشأن القانوني وباحثين في مراكز الدراسات.

 وتندرج هذه الحلقة ضمن المطالبات التي أكدت على ضرورةاحترام الحقوق والحريات الدينية المكفولة من قبل المواثيق الدولية، وكذلك لتسليط الضوءعلى النصوص القانونية التي يمكن من خلالها المطالبة لإعادة اعمار هذه المراقد انطلاقاًمن الحرية الدينية والفكرية التي تكفلها المواثيق والمعاهدات الدولية والانسانية. 

قدم الحلقة الأستاذ الدكتور ضياء عبد الله الجابرعميد كلية القانون وأستاذ القانون الجنائي/جامعة كربلاء، حيث أكد قائلا "في هذاالموضوع المتعلق بالآليات القانونية وكيفية إعادة بناء أضرحة أئمة البقيع عليهم السلاملابد من التطرق إلى جانب مهم وأساسي في هذه القضية إلا وهو القانون الدولي"، اضافةإلى معرفة آلية بناء العلاقات الثنائية بين البلدان ذات العلاقة وبالتحديد جمهوريةالعراق والدول التي ينتشر بها أبناء الطائفة الشيعية لاسيما المملكة العربية السعوديةباعتبار المراقد المطهرة تقع تحت سيطرتها. 

وأشار الجابر الى أن الكثير من أسباب الكراهية والحقدتبدأ عن طريق التضييق او مصادرة هذه الحقوق والحريات المتعلقة بممارسة الشعائر الدينيةأو الاعتداء على الأماكن المقدسة التي تمثل رمزاً لطائفة معينة، داعيا إلى توفير الغطاءالقانوني اللازم لحماية هذه الاماكن.

القانون الدولي والمواثيق الورقة البحثية الأولى التي تقدم بها الأستاذ الدكتورنوري رشيد النوري، تناولت القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات والإعلانات في الأعرافالدولية التي من الممكن أن تعزز وتقّوم هذه المطالبات لتحقيق الهدف الأساسي، وقال النوريمثلما كل بقعة ارض في أي بلد تعتبر مقدسة فالأماكن الإسلامية والدينية تعتبر مقدسةبحد ذاتها، لافتاً إلى أن في السابق كان من الصعب جدا دراسة المنظور الديني على الصعيدالدولي وذلك لعدم وجود الحدود الرسمية بين الدول، وبالتالي تولد الاعتقاد بأن الدياناتوالمذاهب لا تشملها الدراسات المعمقة في العلاقات الدولية. 

وأشار نوري إلى تطور العلاقات الدولية انعكس بصورةايجابية على القواعد الدولية التي تحكم العلاقات ولهذا نرى أن الإعلان العالمي لحقوقالإنسان نص على أن يكون لكل شخص حق في حرية الرأي والتفكير والدين سواء كان بصورة سريةأو علنية وفق المادة (18) من هذا الإعلان، مستعرضا بعض المواد القانونية التي كفلتالحقوق المتعلقة بممارسة الطقوس والشعائر الدينية، منها ميثاق الحقوق والحريات الأساسيةللاتحاد الأوربي فقد نص على هذا الحق في المادة العاشرة منه وكذلك المادة الثالثة منالإعلان الأمريكي للحقوق وغيرها من المواد القانونية. وعن دور القانون الدولي في حماية الأماكن المقدسة

أضاف النوري، قد أضفت المعاهدات الدولية التي أبرمت في أوائل القرن العشرين نوعا منالحماية على انتهاك حرمة أماكن العبادة حيث اعتبرت هدم الآثار الدينية والتاريخية انتهاكلقوانين الحرب، مبيناً أن من أهم الأمثلة القائمة على أساس الدين والمعتقد هو مايحصلفي المملكة العربية السعودية. 

واختتم حديثه بالقول أن الاعتداء على الأماكن المقدسةبأي شكل من الإشكال يعد انتهاك لإحكام القرآن الكريم التي أكدت على منع هدم منازل أهلالذمة وهذا ما شددت عليه المبادئ العامة للشريعة الإسلامية.بناء قبورالبقيع ترتبط بحرية الدين والعقيدة وذهب الدكتور علاء الحسيني في ورقته البحثية التيتقدم بها خلال الحلقة النقاشية إلى الإطار القانوني لحماية جميع الإفراد بممارسة شعائرهمالدينية أينما كانوا وحلوا وارتحلوا، مشيرا إلى أن المطالبة ببناء قبور البقيع كونها تعد من أماكن العبادة التي ترتبط بشكل مباشر بحرية الدين والعقيدة. 

وتطرق الحسيني إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسانالذي أعطى الحرية للأفراد ممارسة الشعائر الدينية وغيرها من الأمور العبادية دون قيودأو ضغوطات لاسيما وان أماكن البقيع تندرج ضمن الأماكن الدينية العامة وليس من حق أيجهة كانت أن تدعي امتلاكها والتصرف بها. 

وتناول الدكتور الحسيني دستور المملكة العربية السعوديةلعام 1992 حيث تقول المادة 81 منه "لا يخل تطبيق هذا النظام بالاتفاقيات والمعاهداتالتي انضمت اليها المملكة مع الدول الأخرى"، ومن الملاحظ أن العربية السعوديةلن تلتزم ببنود هذه الاتفاقيات هذا ما يخص المستوى الدولي، أما على المستوى الدوليالإنساني فقد بين الحسيني الاتفاقيات الدولية كاتفاقية لاهاي وجنيف ضمنت وكفلت حق الإنسانفي ممارسة حرياته من خلال احترام أماكن العبادة. 

ودعا الحسيني إلى إتباع آليات تسجيل مقبرة البقيعلدى منظمة اليونسكو لتكون هنالك فرصة للمطالبة بها باعتبارها ارث للإنسانية وليس للطائفةالشيعية فحسب، وهنا يأتي دور الأمم المتحدة والجامعة العربية للضغط على النظام الحاكمفي السعودية من اجل إعادة بناء تلك القبور.المداخلات وبعد الانتهاء من الورقة البحثية الثانية، فتح مقدمالحلقة الباب أمام الحضور لسماع مداخلاتهم وآرائهم بما تم طرحه للخروج بتوصيات مفيدةازاء هذا الموضوع الذي يعد من المواضيع ذات الأهمية الكبيرة كونه يمس المعتقد والارثالإنساني. اول المداخلات كانت للدكتور خالد العرداوي مدير مركزالفرات للدراسات والتنمية الاستراتيجية جاء فيها "أن القانون الدولي وكذلك القوانينالوطنية تؤكد جميعها على حماية الأماكن المقدسة، متسائلاً في حالة حصول اعتداء علىأئمة البقيع وتجريم الطرف الذي قام بالفعل وتساءل عن كيفية إعادة بناء المكان". وأضاف العرداوي "أن المشكلة تكمن في تأويل النصوصالقانونية بما يتلاءم مع وجهة نظرهم، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية لا تتحركفي هذا الإطار مالم يتم الضغط عليها من المجتمعات الإسلامية وكذلك المجتمع الدولي لإعادةبناء أضرحة البقيع". 

أما الدكتور بشير المدرب في التنمية البشرية فقدتقدم بأسئلة إلى الباحثين منها، ما هي الآلية المثلى والقانونية للمطالبة ببناء قبورأئمة البقيع؟ والى أي جهة دولية يمكن توجيه هذه المطالب أولاً؟ ومن له الحق القانونيفي إدخال مقبرة البقيع في منظمة اليونسكو؟ وهل الشيعة في السعودية لهم هذا الحق املوزارة السياحة والآثار السعودية؟. وعلق الأستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراساتالستراتيجية على الموضوع قائلاً "إن النقطة الأساسية التي يجب أن تنطلق منها الطائفةالشيعية هي الدعم الدولي كونها تلتقي بنقطة جوهرية مع البشرية جمعاء وهي إن الطائفةالشيعية هي الوحيدة التي تؤمن بجميع الأنبياء وهذا ما يمثل نقطة التقاء البشرية حيثيمكن الاستفادة منها في الحصول على دعم عالمي وبالتالي طرح قضية البقيع وهذا لايتحققبدون هذا الدعم.وشدد الصالحي علىأهمية تعريف الطائفة الشيعية إلى المجتمع الدولي من خلال تشكيل لجان قانونية للتواصلمع العالم. وفي الموضوع ذاته 

أضاف الأستاذ احمد جويد مدير مركزآدم للدفاع عن الحقوق والحريات "ان القضية العقائدية والدينية أصبحت في الوقتالحاضر مشكلة كبيرة في جميع الدول وليس في العربية والإسلامية فقط"، مبينا"إن قضية المعتقد لا يمكن بأي حال من الأحوال التسامح بها"، موضحاً بعض الأمثلةحول المعتقدات الدينية في بعض البلدان على الرغم من أنها ليس ديانات أو معتقدات سماويةتم تجريم الاعتداء عليها من قبل المجتمع الدولي كما فعلت جماعة طالبان المتفرقة بعدتفجيرها لتمثال بوذا، فيكف إذا كانت هذه الديانات منصوص عليها في الكتب السماوية؟!!. وبين جويد بأن هناك طائفة دينية أعطت الشرعية الدينيةللسلطات السعودية مقابل الإمضاء بالأفكار المتشددة بضمنها هدم القبور والرموز والتراثالديني، مؤكداً على أن هذه المرحلة هي بداية لتعضيد مشاعر الكراهية بين الطوائف ليومناهذا، وما نعيشه اليوم من عنف وقتل وتهجير ما هو إلا افرازات تلك الحقبة الزمنية، داعياًمنظمات المجتمع المدني إلى القيام بحملة شاملة للضغط من اجل إعادة بناء قبور أئمة البقيعوإرجاعها بأفضل مما كانت عليه. واعتبر الدكتور عادل سعود الاستاذ في القانون الجنائيجامعة كربلاء، هدم قبور أئمة البقيع جريمة بحق الإنسانية ولا تزال وصمة عار في جبينالحركة الوهابية، مطالبا بفضح هذه الجرائم على المستوى الإنساني من خلال تشكيل تكتلاتعلى مستوى دولي ضد الحركة الوهابية، مشدداً على ضرورة انضمام العراق إلى المحكمة الجنائيةالدولية لضمان ملاحقة مرتكبي الجرائم في المحافل الدولية. 

وتقدم الأستاذ باسم عبد عون الباحث في مركز الفراتللتنمية والدراسات بتساؤل للباحثين حول إمكانية قيام المنظمات الدولية بإجبار السلطةالسعودية على إعادة بناء قبور أئمة البقيع، مكملاً حديثه عن أفضل الطرق لإعادة البناء. ويعتقد الأستاذ علي الطالقاني مدير مؤسسة النبأ للثقافةوالإعلام بأن بقاء القبور على هذه الحالة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقانون الداخلي السعوديوهو ما يعكس العلاقة بين المشرع السعودي والنظام الوهابي الذي عرف بالانتهاكات ومخالفتهلجميع الطوائف الاسلامية، مشيراً إلى اختلاف الأوضاع في العراق ذات الأغلبية الشيعيةإذ تحرص المرجعية الدينية على احترام المقدسات لجميع الطوائف وهذا بالتأكيد يلقي بظلالهعلى طبيعة التشريعات ومن يشرعها فيما إذا كان متشددا أو يؤمن بمبدأ التسامح والتعايش.

التعليقات