طرطشات

طرطشات
 بقلم الدكتور فتحي أبو مُغلي

• لأول مرة منذ نصف قرن مدير الصحة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أكيهيرو سيتا يدق ناقوس الخطر، معلنا انه ولأول مرة منذ خمسين عاما ترتفع وفيات الأطفال الرضع في قطاع غزة، مؤكدا انه بالرغم من الانخفاض المستمر لوفيات الأطفال في قطاع غزة منذ عقود، حيث انخفض عدد وفيات الأطفال من 127 حالة وفاة لكل ألف ولادة حية العام 1960 الى 20.2 حالة لكل ألف ولادة حية العام 2008، إلا أن الدراسة التي أجرتها الوكالة مؤخرا بينت أن هذا المؤشر المهم قد اختل مؤخرا"، حيث ارتفع معدل وفيات الأطفال الرضع إلى 22.4 حالة لكل ألف ولادة حية العام 2013، كما ارتفعت وفيات الأطفال حديثي الولادة (أي بعمر اقل من شهر) من 12 لكل ألف ولادة حية العام 2008 إلى 20.3 العام 2013 وهذا الارتفاع وفق كلام السيد سيتا غير مسبوق في الشرق الأوسط. ونحن بدورنا نسأل مسؤولي الصحة هنا ونذكرهم ان الأمم المتحدة قد وضعت هدفا استراتيجيا بتخفيض وفيات الأطفال الرضع بالعالم بنسبة الثلثين بحلول العام 2015، ونقول لسياسيينا، إلا يدخل ما يحدث في غزة ضمن جرائم الحرب الناتجة عن الحصار الذي يقود الى تدني الخدمات الصحية وبالتالي الى ارتفاع وفيات الأطفال؟. 

• الشبل والليث بين ليلة وضحاها، قام أعداء الشمس، أعداء الإنسانية بارتكاب جريمتين وحشيتين، فلم يكفهم حرق الرضيع وجميع أفراد أسرة الشبل الفلسطيني علي، بل قاموا وبدم بارد بإطلاق رصاص الغدر والحقد الى ظهر الليث الفلسطيني، ليشغلوا العالم بعد ذلك بسيل لا ينقطع من الاستنكار والشجب وكأننا لم نشبع من سنوات الشجب والاستنكار، ونقول لكل من شجب منهم او استنكر أن ما يتوجب عليهم فعله ليس الاستنكار وإنما العمل على إنهاء احتلالهم لأرضنا وإنهاء معاناة شعبنا وأن يعترفوا بحقنا في تقرير المصير وإقامة دولتنا، وما عدا ذلك يبقى رياء برياء.

• حكومة جاهزة للاستقالة منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني والكل يتحدث عن أن هذه الحكومة جاهزة لتقديم استقالتها عند حدوث اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وها قد مر أكثر من عام على تشكيل حكومة التوافق وتم تعديلها قبل أيام ولا تزال التصريحات من قبل مختلف الفصائل والشخصيات والناطقين الرسميين وغير الرسميين تتكلم عن جاهزية الحكومة للاستقالة فور الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وفق هذه المقولة التي تشير وتعني أن الحكومة راحلة «قريبا» جدا، كيف نتوقع من أعضائها الوزراء أن يضعوا خططا وإستراتيجيات تطويرية لوزاراتهم وللخدمات التي يقدمونها والدليل على ذلك هو ما نراه على الأرض من حجم إنجازات لا يرقى الى طموحات الناس او الى قدرات أعضاء الحكومة ومؤسساتها.

 • حرق الرضيع حصلت الجريمة واستنكرها العدو والصديق، وخرجت المظاهرات في أوروبا، وافترش الشباب الايرلندي الشارع تعبيرا عن الاستنكار والرفض للجريمة النكراء، اما في وطن الرضيع فإن المظهر العام لردات الفعل في الشارع الفلسطيني كانت باهتة، التبريرات كانت عديدة، لكن أسخفها وما يثير السخرية هو التبرير الذي يشير الى أن سبب التقاعس كان ارتفاع درجات حرارة الجو.