"قهوة بدران" بالخليل: بناء مملوكي وعمرها يتجاوز الـ150 عاماً.المُعمر الهشلمون (98 عاما) يروي تاريخها
الخليل – خاص دنيا الوطن – شيراز ماضي
بين الحارات والبيوت، والأسقف القديمة والأقواس ، وشوارع البلدة القديمة في مدينة الخليل بحضارتها وعراقتها، يتربع مقهى "بدران" في ساحة واسعة بين عدة شوراع، تحيطها حجارة البيوت القديمة ذات العراقة والأصالة المملوكية.
"مقهى بدران" ذو البناء القديم المميز، والنوافذ المقوسة على الطراز القديم، والباب المغلف بلون دهان يتناسق وحجارة المقهى، ويعلو فناءه الخارجي مظلة تقي الزائرين حر الصيف ومطر الشتاء.
ما أن تعبر قدماك عتبة بابه، حتى يترائى لك غرفة صغيرة الحجم، ولكن عراقتها وقدمها تفوق هذا الحجم، فعمرها يفوق الـ 150 عاماً.
إن دخلته ستأخذك رائحة القهوة والنارجيلة، وتأخذك أصوات الرجال شباباً وشيباناً يلعبون أوراق الطاولة، ويتناولون ما طاب لهم من الشراب، مع جو من الأخوة والمحبة.
بناؤه مملوكي قديم، بحجارة قديمة مرممة، في المقهى عدة طاولات بيضاء اللون، داخلية وخارجية، يحيط بها مجموعة أخرى من المقاعد. كل مقعد فيها مكون من عدة قطع خشبية مربوطة فيما بينها بحبال خضراء اللون أو صفراء أو ما بين ذلك.
مقابل هذه الطاولات والمقاعد الموضوعة بشكل هندسي، مصفوفة من الكاسات الزجاجية الشفافة، ومن النراجيل ذات الألوان المميزة، كالأحمر والأصفر والأخضر، وعدد من أباريق الشاي والقهوة، وعلب مخصصة لحفظ السكر أو القهوة...
في زاوية من زواياه يزين جدرانه لوحة يظهر فيها المسجد الإبراهيمي وعدد من بيوت البلدة القديمة، مرسومة بالألوان المائية، وفي الزاوية الأخرى مذياع يشدو بأغنيات فيروز في الصباح وأم كلثوم في المساء، ليطرب آذان السامعين داخل المقهى وخارجه.
وفي زاوية أخرى من زواياه، وبجانب أحد النوافذ المطلة على الشارع الرئيسي، يركن حاج في عقده التسعين إلى جدار الحائط، ويستند إلى عكازه بنية اللون، وقد خط الزمن ومصائبه على وجهه تجاعيد ستبقى ماثلة للعيان، وبجانبه فنجان قهوة أبيض، بينما تحيط به رائحة النارجيلة التي ينفثها من فمه المعلو بشارب أبيض اللون.
الحاج زكي الهشلمون ذو الـ 98 عاماً، أحد معمري مدينة الخليل والمدن المجاورة، يملك ذاكرة قوية تمكنه من سرد الأحداث منذ العام 1916، بكل تفاصيلها وتفصيلاتها ومجرياتها وأماكنها وشخوصها.
يقول الحاج الذي يتردد يومياً على هذا المقهى، منذ كان في الـ 16 من عمره، يقول لمراسلة دنيا الوطن: "كان المقهى قديماً ساحة كبيرة لاجتماع وجهاء مدينة الخليل وضواحيها، لمناقشة أمور المحافظة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
يزور المقهى يومياً عدد لا بأس به من الناس، ما بين الشباب والشيبان، شكري الجعبري 45 عاماً: يقول أنه يحضر يومياً لشراب الشاي أو القهوة أو الزنجبيل أو النارجيلة، ولعب أوراق الطاولة مع الخلّان.
يتابع الهشلمون: "قديماً كان هذا الشارع عامراً بأهله ومحلاته التجارية، أما بعد الاحتلال الاسرائيلي لمدينة الخليل، وإغلاقه لشارع الشهداء، والتضييق على سكان البلدة القديمة،لم يعد هذا الشارع مثل ما كان في السابق".
يستطرد الحاج ويتحدث عن أحوال فلسطين والبلدان العربية ويقول: "لم يتبقَ لنا أي شبر في فلسطين، فجميع المناطق مغتصبة، والمستوطنات تملؤها، واليهود يفكرون بطردنا من المناطق الفلسطينية، ونحن نيام لا ندرِ ما يدور حولنا". وتختنق الكلمات في حلقه، وتخرج على شكل دموع من عيون أبلاها الحزن على واقع مرير.
تنتشر المقاهي في مختلف مدن الضفة بشكل كبير، ولكنها في مدينة الخليل ظاهرة محدودة الانتشار مقارنة بغيرها من المدن، لذلك تعتبر قهوة بدران أحد هذه المقاهي النادرة.


بين الحارات والبيوت، والأسقف القديمة والأقواس ، وشوارع البلدة القديمة في مدينة الخليل بحضارتها وعراقتها، يتربع مقهى "بدران" في ساحة واسعة بين عدة شوراع، تحيطها حجارة البيوت القديمة ذات العراقة والأصالة المملوكية.
"مقهى بدران" ذو البناء القديم المميز، والنوافذ المقوسة على الطراز القديم، والباب المغلف بلون دهان يتناسق وحجارة المقهى، ويعلو فناءه الخارجي مظلة تقي الزائرين حر الصيف ومطر الشتاء.
ما أن تعبر قدماك عتبة بابه، حتى يترائى لك غرفة صغيرة الحجم، ولكن عراقتها وقدمها تفوق هذا الحجم، فعمرها يفوق الـ 150 عاماً.
إن دخلته ستأخذك رائحة القهوة والنارجيلة، وتأخذك أصوات الرجال شباباً وشيباناً يلعبون أوراق الطاولة، ويتناولون ما طاب لهم من الشراب، مع جو من الأخوة والمحبة.
بناؤه مملوكي قديم، بحجارة قديمة مرممة، في المقهى عدة طاولات بيضاء اللون، داخلية وخارجية، يحيط بها مجموعة أخرى من المقاعد. كل مقعد فيها مكون من عدة قطع خشبية مربوطة فيما بينها بحبال خضراء اللون أو صفراء أو ما بين ذلك.
مقابل هذه الطاولات والمقاعد الموضوعة بشكل هندسي، مصفوفة من الكاسات الزجاجية الشفافة، ومن النراجيل ذات الألوان المميزة، كالأحمر والأصفر والأخضر، وعدد من أباريق الشاي والقهوة، وعلب مخصصة لحفظ السكر أو القهوة...
في زاوية من زواياه يزين جدرانه لوحة يظهر فيها المسجد الإبراهيمي وعدد من بيوت البلدة القديمة، مرسومة بالألوان المائية، وفي الزاوية الأخرى مذياع يشدو بأغنيات فيروز في الصباح وأم كلثوم في المساء، ليطرب آذان السامعين داخل المقهى وخارجه.
وفي زاوية أخرى من زواياه، وبجانب أحد النوافذ المطلة على الشارع الرئيسي، يركن حاج في عقده التسعين إلى جدار الحائط، ويستند إلى عكازه بنية اللون، وقد خط الزمن ومصائبه على وجهه تجاعيد ستبقى ماثلة للعيان، وبجانبه فنجان قهوة أبيض، بينما تحيط به رائحة النارجيلة التي ينفثها من فمه المعلو بشارب أبيض اللون.
الحاج زكي الهشلمون ذو الـ 98 عاماً، أحد معمري مدينة الخليل والمدن المجاورة، يملك ذاكرة قوية تمكنه من سرد الأحداث منذ العام 1916، بكل تفاصيلها وتفصيلاتها ومجرياتها وأماكنها وشخوصها.
يقول الحاج الذي يتردد يومياً على هذا المقهى، منذ كان في الـ 16 من عمره، يقول لمراسلة دنيا الوطن: "كان المقهى قديماً ساحة كبيرة لاجتماع وجهاء مدينة الخليل وضواحيها، لمناقشة أمور المحافظة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
يزور المقهى يومياً عدد لا بأس به من الناس، ما بين الشباب والشيبان، شكري الجعبري 45 عاماً: يقول أنه يحضر يومياً لشراب الشاي أو القهوة أو الزنجبيل أو النارجيلة، ولعب أوراق الطاولة مع الخلّان.
يتابع الهشلمون: "قديماً كان هذا الشارع عامراً بأهله ومحلاته التجارية، أما بعد الاحتلال الاسرائيلي لمدينة الخليل، وإغلاقه لشارع الشهداء، والتضييق على سكان البلدة القديمة،لم يعد هذا الشارع مثل ما كان في السابق".
يستطرد الحاج ويتحدث عن أحوال فلسطين والبلدان العربية ويقول: "لم يتبقَ لنا أي شبر في فلسطين، فجميع المناطق مغتصبة، والمستوطنات تملؤها، واليهود يفكرون بطردنا من المناطق الفلسطينية، ونحن نيام لا ندرِ ما يدور حولنا". وتختنق الكلمات في حلقه، وتخرج على شكل دموع من عيون أبلاها الحزن على واقع مرير.
تنتشر المقاهي في مختلف مدن الضفة بشكل كبير، ولكنها في مدينة الخليل ظاهرة محدودة الانتشار مقارنة بغيرها من المدن، لذلك تعتبر قهوة بدران أحد هذه المقاهي النادرة.


