الأزمة السورية في طريقها لحل قريب.الجنرال عشقي يؤكد والكاتب رينتاوي يتوقع السيناريوهات

الأزمة السورية في طريقها لحل قريب.الجنرال عشقي يؤكد والكاتب رينتاوي يتوقع السيناريوهات
رام الله - خاص دنيا الوطن - من تسنيم الزيان

مؤخرا شهدت الأزمة السورية حراك سياسي دبلوماسي لحلها، لم يُشهد من قبل، شهدته بعد سنوات من أحداث دامية دون أدنى إكتراث من كافة الدول العربية والدولية  لما خسرته سوريا من شهداء وخلفته أزمتها من تدمير ونزاع..

الآن مبادرات عدة تُقدم ، تحت شعار البقاء للأقوى  تتبنى الدول حل الأزمة السورية ..من سيكون له الفضل في تهدئة ما يدور في المنطقة من أحداث وصراع ، هل سيتنحى بشار الأسد أم أن الانتخابات القادمة ستحمل اسما له ، ولاجئي فلسطين ماذا سيحل بهم وخصوصا في مخيم اليرموك..، جميع تلك الأسئلة وغيرها كان لها جواب كاف في التقرير التالي..

أكد اللواء السعودي أنور عشقي أن المصالحة في سوريا أصبحت قريبة جدا لأن هناك إرادة دولية في تهدئة الأوضاع وإيقاف شلال الدم والمحافظة على وحدة الأراضي السورية وعدم التدخل في سيادتها ، موضحا أن المصالحة السورية من شأنها أيضا المساعدة على طرد الإرهاب، الذي لا يمكن أن يطرد بالسلاح فقط وإنما بالنظام كذلك ، مستطردا :" وداعش لم تأت إلى سوريا إلا عندما وجدت الملاذ الآمن فيها .

عريب الرينتاوي مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية الذي اتفق مع اللواء عشقي على أن هناك مؤشرات على قرب الوصول إلى حل للأزمة السورية ، لكنه اختلف معه في التوقيت فيرى الرينتاوي أنه ليس بالقريب لكنه وضع على سكة الحل، موضحا ذلك بقوله : "الأطراف المختلفة من محلية وإقليمية ودولية وصلت لقناعة مفادها استحالة الحسم العسكري لأي منهما ، فلا النظام قادر على اجتثاث المعارضات المختلفة وبالذات الجماعات السلفية الجهادية المتطرفة  ، ولا المعارضات بأسمائها المختلفة قادرة على إسقاط النظام ".

وأوضح أنه من الصعب القول أن الصفقة باتت جاهزة، فنحن أمام إرهاصات تشير إلى أنها قد تجهز، مضيفا:"  ولكن لم يكن هناك اختراق جذري ونوعي قبل أكتوبر القادم حين يفرغ الكونجرس الأمريكي من مناقشة وإقرار الاتفاق النووي ربما بعدها ممكن أن ينفتح أفق جديد في علاقات القوى والتحالفات في الإقليم غالبا في اتجاهات ترجح الحل السياسي على الحسم العسكري".

وبالعودة إلى اللواء أنور عشقي الذي قال في حديثه لـ دنيا الوطن: " التحركات الأخيرة من أجل حل الأزمة السورية ليست بالجديدة وإنما سبقتها عدة تحركات قبل حوالي عام من الزمن ، بدأت بعد عدم استخدم الفيتو من قبل روسيا وبذلك مررت قرار الأمم المتحدة 2216 في اليمن وبدأت من هناك العلاقات مع روسيا، والتحرك في ذلك الإطار"، مبينا أن روسيا تشجعت في ذلك المجال لأنها وجدت آلاف القوقازيين انخرطوا مع داعش الأمر الذي من شأنه تهديد أمن روسيا إذا ما عادوا إلى بلادهم وبدئوا بأعمال إجرامية وإرهابية ضد روسيا.

واتفق الرنتاوي مع نظيره عشقي بتوضيح أن استمرار الأزمة السورية باتت عبئا على الدول المجاورة المحلية والإقليمية على حد سواء،من أجل ذلك بدأنا نشهد تحركات في الفترة الأخيرة، منوها إلى أن سوريا التي كانت مدخل لداعش للانتشار الواسع والعميق في المنطقة باتت تشكل تهديدا لأمن واستقرار الإقليمين، موضحا أن تأثيرات التهديد الإرهابي بدأت تطال الغرب كأوروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا وغيرها ، بالذات بعد الاتفاق النووي بدأنا نلمس مؤشرات على تفهم وإدراك عميقين لضرورة الوصول إلى حل للازمة السورية.

وأوضح الرينتاوي أن مرور خمس سنوات على الأزمة السورية كانت كافية لاختبار كل الأوراق بيد كل الأطراف ، فالجميع استهلك معظم الأوراق التي بحوذته ولم يفلح بحسم المسالة وانجاز أهدافه كاملة في ذلك المجال ، متابعا : "كثير من الرؤوس الصلبة بدء تبريدها على صخرة الأزمة السورية من كلا الطرفين ، كما أن الاتفاق النووي كان عامل تغير أساسي في معادلات القوى وقواعد اللعبة والاشتباك بتلك المنطقة، كل ذلك كان من أهم الأسباب للتحركات الأخيرة والمبادرات المكثفة على عادة غير مسبوقة منذ ابتداء الأزمة السورية".
 

مرة أخرى وبالعودة لعشقي الذي تابع حديثه : " لذلك روسيا وجدت أنها تتفق مع المملكة العربية السعودية بإيقاف الحرب في سوريا ، وبالتالي تم عقد اجتماع بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس بوتين حيث وضعت فيها الخطوط الرئيسية بعد ذلك  استدعي وزير الخارجية السوري مع مساعده المقداد مع المستشارة الإعلامية بثينة شعبان وطرح عليهم الأمر ومن ثم عادوا إلى سوريا ، وبعد ذلك كان هناك لقاء في جدة بين مساعد رئيس الاستخبارات الروسي ورئيس الأمن القومي علي مملوك السوري والتقوا برئيس الاستخبارات السعودي، حيث تم وضع الخطة الإستخبارية والأمنية"، مشيرا إلى أنه بعد ذلك حدث اللقاء الثلاثي قي قطر بين وزراء خارجية أمريكا وروسيا والسعودي تمخض عنه وضع الخطوات كاملة .

كان للرينتاوي رأي مغاير في مسيرة تلك الاتفاقات من أجل حل الأزمة السورية قائلا: " نجد أن هناك أطراف عديدة وجدت أن لديها أولويات ضاغطة أخرى غير تغير النظام بسوريا ، الأمر الذي يفتح الباب ربما لتسوية ومقايضة تاريخية في ملف سوريا "، لافتا إلى أن هناك مؤشرات على بدأ تغير في مواقف بعض الأطراف فروسيا تتبنى مقاربة جديدة ظهرت في مجلس الأمن بالقرار الأخير حول البحث عن المسئول عن استخدام غاز الكلور في سوريا.

وأكد طرفي التحليل متفقان على أن إيران قامت بتقديم مبادرة متضمنة لأربعة بنود بعد أن وجدت نفسها خارج اللعبة ، فيقول الرنتاوي :  إيران تقدمت بمبادرة تضمنت بعض العناصر الجديدة في الموقف الإيراني بالذات في مسألة تعديل الدستور والانتخابات تحت إشراف دولي مناسب".

وأضاف : " أما السعودية والتي مازالت تتحدث عن  ضرورة تغير الاسد وأن لا مستقبل له بسوريا تستقبل بالوقت ذاته على المملوك احد كبار الأذرع الأمنية للرئيس السوري بشار الأسد ، وتركيا منهكة بأزماتها الداخلية خصوصا بعد الحرب المفتوحة وتزايد خطر الإرهاب على أراضيها ".  

أما عشقي فلفت إلى أن دولة إيران وجدت نفسها خارج اللعبة فطرحت مبادرة رباعية من أربع بنود لكنها رُفضت لأنها تعيدنا إلى المربع الأول وحاولت أن تعدل عليها ولكن لم يحصل استجابة ، مبينا أننا سنشهد في الأيام القادمة هدوءا يخيم على سوريا".

وذكر عشقي انه لا وجود لدول معادية للمبادرة، مستطردا: " لكن هناك دول متحفظة ووجلة منها على رأسها إيران". 

وفي تعقيب على الاجتماع الذي جرى اليوم بين لافروف والجبير كان لعشقي والرينتاوي قراءة متقاربة بوجهات النظر..

فيقول عشقي : " اللقاء الذي حدث اليوم بين وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف وووزير الخارجية السعودي عادل الجبير كان تفعيلي لما تم الاتفاق عليه ، من ناحية أخرى اللقاء الإعلامي من شأنه أن يعطي للإعلام ما يريدانه،  وبالفعل كانت هناك اتفاقات في وجهات النظر"، موضحا بقوله إلا أن هناك اختلاف بسيط في موضوع بشار الأسد.

أما الرينتاوي فببين أن ما يجرى الآن هو استطلاع فرص الصفقة وتحديد مصالح الأطراف فيها وترسيم خط سير الخطوط الحمراء لكل طرف في الصفقة ، متمما: " لا أتوقع نتائج دراماتيكية فورية ، وربما نحن بحاجة إلى مزيد من الوقت لإنضاج شروط الصفقة الشاملة ،لان باعتقادي حل الأزمة السورية بات مرتبطا بحل أزمات إقليمية أخرى أهمها اليمن".

وأضاف: " الأزمات كثيرة واللاعبون والمصالح والأهداف أنفسهم، فالمنطقة في حالة حراك كثيف ، فالجبير سبق وأن التقى قبل عدة أيام مع لافروف وكيري في الدوحة ، وكان كيري ولافروف التقوا بوزراء التعاون الخليجي ".

من جهة أخرى وفي الحديث عن الحل السوري الفلسطيني اتفق عشقي والرينتاوي  على أن الوضع الفلسطيني سيتم حله لكنه غير مدرج على هذا الحراك السياسي والدبلوماسي بشكل أساسي ، حيث يبين عشقي أن الرئيس أبو مازن باعتباره مسئول عن الفلسطينيين  أراد أن يطمئن على وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وأن لا يكونوا خارج التسوية ، ماضيا بقوله : " لن يكن له دور مدرج على بنود المبادرة ، فالكل متفق أن جميع الفلسطينيين في سوريا تصل لهم حقوقهم وسُيعاملون معاملة حسنة ".

أما لرينتاوي الذي وافقه الرأي يقول : " الوضع الفلسطيني غير مدرج على بنود تلك المبادرة، فإن حلت الأزمة السورية سيُحل وضع المخيم الفلسطيني مثل اليرموك ، وأنه لا يوجد مشكلة جوهرية مع النظام في ذلك الموضوع ، سبق وأن زارت وفود فلسطينية دمشق ووصلت الى تفاهمات في هذا المجال مع السلطة السورية، فمشكلة المخيم مثل عدة مناطق بسوريا انه يقع تحت قبضة جماعات إرهابية لا تعرف معنى للحوار ولا للتفاوض ولا تراعي القضية الفلسطينية، لها مشروعها وأجندتها البعيدة كل البعد عن تلك العناوين".

وأوضح أن الأداء الفلسطيني خاصة في قضية اللجوء الفلسطيني متفرجا ولم يكن أداء حاضرا بقوة في ملفات الأزمة ، مبينا أن الفلسطينيين أعادوا ارتكاب الأخطاء ذاتها في سوريا فبعضهم انحاز إلى المعارضات وبعضهم إلى النظام ، مستطردا: " لذلك دفع الفلسطينيون في سوريا ثمنا باهظا لحالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية والاهتراء التي يميز أداء المؤسسة الوطنية الفلسطينية " 

وبالرجوع مجدد إلى اللواء عشقي الذي أكد أن أهم شئ في تلك المبادرة هو المحافظة على هياكل الدولة فالمحافظة عليها يمنع سوريا الوقوع في الصوملة ويحافظ على وحدتها هي وأراضيها،  مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية ترى أن الأسد لن يكون له دور في المستقبل لا في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولا ضمن الانتخابات .

وتابع موضحا :" باعتبار روسيا دولة عظمى لا ترد أن تخل بالتزاماتها تجاه الأسد ، وترى روسيا أن بشار الأسد يجب أن يكون بالحكومة الجديدة ولو بشكل رمزي ، مؤكدا أن الاتفاق جرى على أن لا يكون له أي دور في العملية ولن يكون له دور بعد الانتخابات أي بمعنى أن لا يخوضها .

مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية وموقفه من بقاء بشار الأسد أو عزله  من رأيه يكون على أساس المبادرة الروسية السعودية فيوضح أن كل ذلك عبارة طروحات تقال منذ ابتداء الأزمة وليس من اليوم ، وكان هناك أطراف عديدة تعد الأيام الأخيرة لبشار الأسد ، بما في ذلك الرئيس الأمريكي نفسه الذي صرح بأن الأيام الأخيرة للأسد باتت معدودة ، وكثير من الحكام العرب كذلك ، والمشهد يقول ان بعضهم غادر السلطة والأسد مازال على حكمه ".

وقال : " في ظني أن المعادلات الأخيرة لم تستقر بعد ، وموضوع الأسد ما زال خلافيا ، هناك إجماع على وجود الحفاظ على النظام لكن هناك خلاف على موقع الأسد في ذلك النظام، هل سيبقى الاسد وهل سيبقى بالمرحلة الانتقالية هل يستمر حتى نهاية ولاينه  وهل سيدخل انتخابات بعدها وهل ستكون مبكرة ليسمح للأسد المشاركة بها ، أساله عديدة لم نصل إلى جواب نهائي فيها".

التعليقات