القتل بالحرق جريمة ضد الانسانية

القتل بالحرق جريمة ضد الانسانية
بقلم د.عبدالكريم شبير الخبير في القانون الدولي

    الجريمة ضد الانسانية تعتبر من اخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره وتبرر نشوء المسؤولية الجنائية الفردية وتستتبعها حصول سلوك محظور بموجب القانون الدولي المطبق عموما والذي تعترف به النظم القانونية الرئيسية في العالم وتشترط لثبوت الجريمة ضد الانسانية المشاركة والعلم بالهجوم الممنهج ضد المدنيين ويشترط في الهجوم المباشر ضد المدنيين بانه يعني سلوكا يتضمن ارتكابا متعددا للأفعال المقترفة ضد المدنيين ، تأييدا لدولة الاحتلال او أي دوله وهي سياسة تنظيمية بارتكاب هذا الهجوم ، ولا توجد ضرورة لان تشكل الافعال عملا عسكريا . ومن المفهوم ان السياسة الرامية الى القيام بهذا الهجوم تستدعي ان تقوم دولة الاحتلال ، او المنظمة بتعزيز او تشجيع فعلي للهجوم ضد السكان المدنيين .

     بناء على ذلك يمكن القول بأن حرق الطفل الرضيع علي الدوابشة و والده أسعد الدوابشة وإصابة باقي أفراد عائلته في قرية "دوما" قرب نابلس صباح يوم الجمعة، تعتبر جريمة ضد الانسانية ، وأن مثل هذه الجرائم والاعتداءات الوحشية على ابناء شعبنا الفلسطيني وممتلكاته ، ما كانت لتحدث لو كان هناك موقف وطني واسلامي وعربي ودولي موحد وفاعل وقوي وداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المنصوص عليها في القانون الدولي والقرارات الاممية ، وان هذه الجرائم التي يقترفها الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين ضد الاطفال والنساء والشيوخ من المدنيين الفلسطينيين وممتلكاته ، لابد من ملاحقتها اليوم بالشكل القانوني والقضائي والسياسي والمقاطعة الاقتصادية وبكل الطرق التي كفلها القانون الدولي والمواثيق الدولية ، حتى لا يفلت المجرم من هذه الجريمة ويلقى عقابه بالشكل القانوني الملائم  .

   وأن هذه الجريمة تضاف للسجل الإجرامي للاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين ، واليوم يجب العمل مع جميع المنظمات الدولية والاقليمية وتفعيلها بالشكل العملي ، وفضح الاحتلال الصهيوني على هذه الجريمة امام جميع وسائل الإعلام المحلي والاقليمي والدولي، ويجب على الدولة الفلسطينية ومنظمة التحرير وجامعة الدول العربية وكل المنظمات الدولية والاقليمية التي تعمل من اجل حماية الامن والسلم الدوليين أن لا يمرروا هذه الجريمة  مرور الكرام دون ملاحقة او عقاب للمجرم ، وعلى الدولة الفلسطينية التوجه الفوري والمباشر الى هذه المنظمات الدولية والقضاء الدولي و خاصة المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة، حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم ضد شعبنا وأهلنا في الاراضي الفلسطينية المحتلة وأن ينال المجرم عقابه على اقترافه هذه الجريمة البشعة والنكراء التي ارتكبت ضد الطفل الرضيع على الدوابشة و والده .

    أن من الضروري أن يدعم الشعب الفلسطيني اليوم عربيا ودوليا لكي يعبروا بحرية عن حقوقهم وكرامتهم ورفضهم للاحتلال الصهيوني وجرائمه المنتهكة للقانون الدولي الانساني وحقوق الانسان بالسبل والطرق التي نص عليها ميثاق الامم المتحدة ، وعدم الاكتفاء بعبارات الاستنكار والرفض ، حتى لا يقدم الاحتلال الصهيوني على ارتكاب مزيداً من هذه المجازر والجرائم بحق المدنيين من ابناء شعبنا الفلسطيني وضد ممتلكاته في الاراضي  المحتلة.

  ان على الدولة الفلسطينية والقيادة السياسية استعمال حقها اليوم كونها دولة عضو في الأمم المتحدة ، وعضوا في المحكمة الجنائية بأن تفعيل دور المؤسسات والمنظمات الدولية والقضاء الدولي الجنائي ، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية بشكل مهني وعملي، ضد هذه الجرائم التي يقترفها قادة الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين، فالكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني، وصيانة حياته وحماية مؤسساته من أهم المبادئ التي نص عليها القانون الدولي والمواثيق الدولية.

  اليوم وفي ظل تمادي الاحتلال الصهيوني لانتهاكاته المتكررة والمستمرة على ان تقوم الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بتحمل المسؤولية الدولية والقانونية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وممتلكاته حسب ما جاء في اتفاقيات جنيف الاربع واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات وإحالة هذه الجريمة الى المحكمة الجنائية الدولية ونطالب القيادة الفلسطينية بالتوجه الفوري والمباشر الى القضاء الدولي وخاصة الى المحكمة الجنائية الدولية على ان يتم تقديم الطلب الي المحكمة مباشرة دون تأخير أو تباطء دفاعا عن شعبنا الفلسطيني وممتلكاتة.