بقايا غبار متناثر تتحول للوحات فنية بيد رامي الفنان

بقايا غبار متناثر تتحول للوحات  فنية بيد رامي الفنان
غزة – دنيا الوطن – رويدا عامر

الفن له طابع خاص يتفرع في جميع المجالات ليضفي الذوق والرونق الرائع للحياة ،  حيث تختلف نظرة الفن من فنان إلى آخر حسب شعوره بتحقيق هدفه باللوحة الفنية التي أمامه وهل استكملت شكلها النهائي لتمثل المجال التي جسدته والفكرة التي ارتبطت بها . 

لكل فنان طريق في الفن يختلف عن غيره حيث يبتكر أدواته من ابسط الأشياء ليرتقي بفنه حسب ما يدور بمخيلته ، هكذا فعل الشاب رامي السكسك الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاما من مدينة رفح تحدثت معه دنيا الوطن ليخبرها عن موهبته التي  ولدت معه منذ الطفولة وحرصت والدته على ترسيخ هذا الفن في مهاراته ، حيث كانت تجعله يرسم بعض الرسومات البسيطة لكي يتعلم الدقة في الرسم والتقليد بشكل صحيح لتنتج رسمة مشابها لها .  

كما ورسخ الفن في مخيلة رامي ليكبر معه وفي حصة الفنون بالمدرسة رسم رامي لمعلمه رسمة صغيرة ورائعة جدا،  بالبداية لم يكن يعرفه المعلم كثيرا ولكن عندما رأى رسومات رامي تعرف على اسمه وطلب منه أن يعمل معه في مركز خاص به ليشاركه رسم اللوحات والمشاركة في المعارض والحفلات .

حيث بدأ تشجيع رامي للفن من عائلته ومن ثم معلمه الأستاذ عبد الرحيم  جربوع الذي شجعه على ذلك ليزيد ثقته بنفسه وبموهبته الفنية ،  ولهذا منذ ما يقارب سنة كرس رامي وقته وجهده من اجل الفن ليصنع له مستقبل فني .

المميز بفن رامي هو استخدامه لذرات الغبار والرسم بها لوحات مميزة ومعبرة حيث جاءت الفكرة من خلال التعرض لحادثة معينة وهي تغير في الأحوال الجوية وتعرض غزة لعاصفة رملية في فترة سابقة ،  حيث كانت بكمية كبيرة في مدينة رفح التي تعتبر مدينة رملية مليئة بالأراضي الخالية وتشبه الصحراوية  .

حيث رأى والدته تنظف بالبيت وتجمع الغبار بأكوام على الأرض ليلمسها رامي بيده ويرى بأنه من الممكن عمل لوحات فنية من ذرات الغبار . 

لذا لا يذهب رامي لمكان إلا ووضع لمساته على أرضيته برسم لوحة فنية بعد تجميع ذرات الغبار التي توجد بالمكان ويبدأ بالرسم بها ، هكذا تكون ابسط الأشياء لوحات فنية جميلة تبعث بالحياة والأمل .

لم يكتفي رامي بذرات الغبار بل جعل من بقايا القهوة في الفنجان أداة يستخدمها بالرسم فحينما تجلس معه وتبادله شرب فنجان قهوة يأخذها منك ليعطيك مقابلها لوحة مرسومة ببقايا القهوة التي كانت في فنجانك .

هكذا يكون للفن رونق وجمال من بساطة الأشياء فعندما يجتمع روح العائلة وموهبة عظيمة تخرج فنا راقيا يتجسد في شاب بعمر الربيع  ليؤكد أن جمال الحياة وسعادتها ببساطة أشيائها وللفن خطى مختلف يخطوه الفنان من اجل اكتمال نظرته للمستقبل .

التعليقات