الربيعي: قيادات داعش بعثيّون وأجانب إما مرتزقة و إما جاؤوا لتصفية حسابات
رام الله - دنيا الوطن - علي الراشدي
قال مستشار الأمن القومي العراقي السابق عضو البرلمان موفق الربيعي إن الولايات المتحدة أبقت القرار الاقتصادي العراقي بيدها لسنوات وتجاهلت بناء جيش للعراق الواقع بين 4 جبال بركانية تضم إيران وآمالها النووية وتركيا أكبر جيش في «الأطلسي» وإسرائيل ترسانة الأسلحة نووية والسعودية ثالث أكبرقوة جوية بالعالم.
وأضاف خلال حوار أجرته معه «الراي» أن «أميركا تسلّح العراق بالقطّارة، وحين تريد مئة (كلاشنيكوف) أوعشر طائرات من طراز (أف - 16) تمضي 4 سنوات منتظراً وقد لا يبعثونها لك
وحمّل الربيعي «التحالف الشيعي المسؤولية الأكبر عن وضع العراق الحالي بحكم قيادته للبلاد»، متطرقاً إلى أن رئيس الوزراء السابق «إياد علاوي لو كان موجوداً الآن لما حصل ماحصل، لأنه يعرف كيف يهدّئ السنّة، ويدرك أهمية الجيش وهو أول رئيس وزراء بدأ بالبناء وجلْب الدعم والسلاح من الأردن والإمارات من دون مقابل».
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
●الرأي الحكومي والبرلماني يرى أن تشكيلات المؤسسة العسكرية وبعد 12 عاماً لم تكتمل وغير جاهزة وواشنطن تؤكد ذلك فما رأيك؟
- المؤسسة العسكرية تشكّلت على أنقاض سالفتها التي كانت عقيدتها توسّعية انتقامية واعتدائية. سألني علاوي وكنت مستشاراً للأمن القومي في حكومته: كم لدينا من جيش وشرطة واستخبارات؟. فأجبته: فقط 500 جندي يتدربون في المطار،هذا في يونيو 2004. ضيّع الأميركيون سنة أو أكثر ولم يفكروا في بناء جيش ولم يكن موقفهم واضح حول استمرار احتلالهم العراق من عدمه. وظل القرارالأمني والسياسي والاقتصادي 8 سنوات بيدهم. بعد ذلك، بدأوا يفكّرون في تكوين تشكيل عسكري محدد أسموه «منستكي»، وكنت مع ديفد بترايوس أخوض نقاشاً عنيفاً حول العراق الواقع بين 4 جبال بركانية: ايران وآمالها النووية، وتركيا أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وإسرائيل ترسانة أسلحة نووية، والسعودية ثالث أكبرقوة جوية بالعالم.
●من يؤيد هذا الرأي حول ضرورة بناء الجيش العراقي مجدّداً؟
- أنا أُمثّل وجهة نظر حكومة (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي الأولى وكانت مؤيدة لذلك الرأي. فلابد أن نبني جيشاً قويّاً، وإصرارهم على 5 فرق فقط هو نتيجة خوفهم من الكثرة الشيعية في الجيش وان غالبية الضباط رتبهم منخفضة والجنود غالبيتهم من الشيعة، كانوا يحاولون خلق التوازن. بينما لم يكن الكرد متحمّسين لدخول الجيش إلاّ في «بلوكات».
●تشكيل أم تسليح الجيش هي نقاط الخلاف مع الأكراد والسنّة؟
- تشكيل الجيش، أهم النقاط الخلافية مع الأكراد، ومع فتوى حارث الضاري التي أطلقت على الحرس الوطني صفة «الوثني» ومنْع السنّة من دخول الجيش. والشيعة أخطأوا بعد ثورة العشرين، حيث صارت غالبية الجيش منهم أما السنّة فقدموا إليه لاحقاً. اما التسليح فأميركي بسيط، وسياسة تسليحهم بالقطارّة، وحين تريد مئة «كلاشنيكوف» أوعشر طائرات من طراز «أف - 16» تمضي 4 سنوات منتظراً وقد لا تصلك الأسلحة، لهم حساباتهم السياسية في كل صفقة رغم دفع ثمنها، وهناك شك في تبعية الجيش لإيران.وذهاب أسرار السلاح الأميركي لإيران.
●قلت إن الأميركيين فقط هم من يتحمّلون العبء الأكبر في عدم بناء المؤسسة العسكرية فلماذا؟
النخبة السياسية لم تستوعب أهميّة المؤسسة العسكرية وحكومة المالكي الأولى كانت خائفة من انقلابات المؤسسة العسكرية.
-لذلك يُقال إن العراق أُدير بعقل معارضة وليس بعقل رجال دولة؟
●يمكن هذا، ولكن لم نتخلّص من خنادقنا الطائفية والحزبية والقومية، الكرد ضد تسليح الجيش لأنهم يخافون من أن ترجع حلبجة والأنفال. وبعض السياسيين السنّة ذهب الى واشنطن يحضّها على عدم التسليح لخوفهم من استخدامه ضدهم. والشيعة خائفون لأن انتماءهم للجيش ليس تكليفاً أو واجباً وطنياً بل كان وسيلة لكسب الرزق والوظيفة. إن جميع النخبة الشيعية والسنّية خائفة من الجيش لأنه لم يوفّر التوازن أو يحفظ مناطقهم.
●لنفترض بقاء إياد علاوي رئيساً للوزراء فهل الأزمات ستكون أخف مما يحصل اليوم ؟
- طبعاً، على الأقل يهدّئ الجانب السنّي ويزيد من اطمئنانهم.السنّة بشكل عام يفضّلونه، وهو مهووس بالمؤسسة العسكرية، وجاء من خلفية النظام السابق الامنيّة، ويعرف أهمية الجيش الذي هو مصنع الانقلابات في ذلك النظام.
●هل ساهم بتأسيس المؤسسة العسكرية؟
- أول رئيس وزراء بدأ بالبناء وجلْب الدعم والسلاح من الأردن والإمارات من دون مقابل.
●هل تحمّل التحالف الشيعي المسؤولية الأكبر؟
- بالتأكيد لأنه خلف مقود المركبة وهو من يتحمل المسؤولية الكبرى.
●تسليح العراق بعد تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وفق سياسة واشنطن مقبول من العشائر السنّية والأكراد ومرفوض شيعياً فلماذا؟
- الدولة بمجلسيها النواب و الوزراء رفضت مشروع الكونغرس الأميركي الخاص بتسليح العشائر والأكراد. لأن ذلك يجب أن يتم عبر الحكومة المركزية، وكل المساعدات الأميركية منذ التاسع من إبريل 2003 وحتى الآن مشروطة بشكل يمسّ الوحدة والسيادة الوطنية. وكل المساعدات التي قدمتها أميركا مشروطة بأن تكون لبناء الجيش والمؤسسة الأمنيّة عبر الشركة الأميركية «كاي بي آر» وغيرها بخصوص توزيع الأسلحة وتدريب الجنود وهذا يخل بالعقد ويمس السيادة الوطنية.
●كنت أحد الاقطاب الذين رسموا سياسة الأمن القومي العراقي فهل ارتبط الملف الأمني بالخلاف السياسي؟
-بالتأكيد، إذْ لم تتفق المكوّنات الشيعية الثلاثة على موقفها من واشنطن. بعضهم نادى بالمقاومة السياسية وآخرون بالعسكرية، و ماذا تُسمّي «صولة الفرسان»؟ أليست خلافات سياسية داخل البيت الشيعي؟ الشيء الآخر الخلافات بين الشيعة والسنّة. وأول من حارب الأميركيين ورفع السلاح بوجههم هو «حزب البعث» الذي كانت قياداته سنيّة، وبعد ذلك تنظيم «القاعدة» الذي خرج من الرحم السنّي وظل يحارب الأميركيين الى نهاية 2009. والآن يريدون التحالف مع الأميركيين، وهنا يتأكد الاختلاف في وجهة نظرهم.
●ماعلاقة «البعث» بـ «داعش»؟ تقول هو من حارب الأميركيين ثم «القاعدة» وفي الوقت نفسه تقول إنهم المسؤولون عن كل هذه التفجيرات والمذابح؟
- غالبية قيادات «داعش» من غير الأجانب يمثّلون سلسلة، الاول أبوبكر البغدادي ثم المفتين والقيادات الميدانية ثم الخط الثالث. الأجانب أتوا إما لتصفية حسابات وإما مرتزقة، ولا أستثني أحداً ماعدا البغدادي، والباقي كلّهم من الجيل الثالث من أبناء قيادات بعثية، إما عضو شعبة وإما فرقة وإما كان جده لواء في الجيش.الجيل الثالث ليس صدام حسين ولا عدي وقصي بل أبناؤهم، وليس عزت الدوري وابنه، بل حفيده، وهؤلاء من يقود «داعش».
لدينا تقاريراستخباراتية عن اجتماعات «داعش» وكيف يخطّطون للعمليات، وفي كل اجتماع يوجد ملثمّ غير معروف يتكلم اللهجة العراقية بمفردات قومية بعثية، وغالبية من يتكلم بهذه المفردات غير ملتحين ولايصومون ولا يصلّون، وليس لديهم المصطلحات القرآنية، ودائما يعملون في الظل، ويكونون عادة مسؤولي عمليات أو استخبارات أو استطلاع أو استكشاف أو تنصّت، وهم غالباً العمود الفقري للتنظيم، ولدينا صور وأسماء.
●وهل ارتبطت قيادات «داعش» بالجيل الثالث من البعثيين؟
نعم، بالجيل الثالث، وليس بالضرورة أن يكون لديهم تنظيم اسمه «حزب البعث» لكن هو أفضل آلة لإسقاط حكم الغالبية في العراق.
●قلت إن الملف الأمني ارتبط بخلاف سياسي وجذره من الصعب إصلاحه فماذا تقصد؟
- العنف في العراق جذره سياسي، ففي 2007 شكّلنا «الصحوات» حيث تقدم 115 ألفاً من «القاعدة» والتحقوا بـ«الصحوات»، وكنا ولانزال نعطيهم رواتب، وانخفض مستوى العنف من 100 في المئة الى 10 في المئة، وهذا يؤكد الجذر السياسي، فهناك من فقدوا الثروة والجاه والسلطة وكانوا يقاتلون من أجلها.
●هل تعتقد ان جهاز الاستخبارات العراقي يجيد عمله وهل لديه مؤهلات؟
-لا، مع الأسف.
●هل تعتمدون إذاً على استخبارات «الحشد الشعبي»؟
- يمكن أن أقول إننا نعتمد على استخبارات القوى السياسية فكلها لها اذرع استخباراتية تزوّدها بالمعلومات.
●هل هناك دعم استخباراتي ايراني؟
- ايران تمتلك قدرات كبيرة في الدعم الاستخباراتي، حدودنا معها تقريبا 1600 كيلومتر، لمَ لا توجد هناك مفخّخات وقتل للشيعة في إيران؟ ولماذا لا تعبر مفخخة أو انتحاري بحزام ناسف عن طريق الخطأ إلى داخل إيران؟ لأن الاستخبارات الإيرانية تضبط حدود البلاد بيد حديدية فقد استطاعت اختراق «القاعدة» وأتمنى ان يكون هناك اتفاق أمني رسمي لتبادل المعلومات مع إيران مثل تزويد «الحشد» بالمعلومات وتدريب بعض اعضائه، ونتمنى أن يكون هناك تحالف، لكن لابد من كسر الحاجز الجليدي ليصبح تحالفا استراتيجياً مثل تحالفنا مع الولايات المتحدة المعلن، ولا أتصور أن يتعارض الاثنان بل هما متكاملان.
قال مستشار الأمن القومي العراقي السابق عضو البرلمان موفق الربيعي إن الولايات المتحدة أبقت القرار الاقتصادي العراقي بيدها لسنوات وتجاهلت بناء جيش للعراق الواقع بين 4 جبال بركانية تضم إيران وآمالها النووية وتركيا أكبر جيش في «الأطلسي» وإسرائيل ترسانة الأسلحة نووية والسعودية ثالث أكبرقوة جوية بالعالم.
وأضاف خلال حوار أجرته معه «الراي» أن «أميركا تسلّح العراق بالقطّارة، وحين تريد مئة (كلاشنيكوف) أوعشر طائرات من طراز (أف - 16) تمضي 4 سنوات منتظراً وقد لا يبعثونها لك
وحمّل الربيعي «التحالف الشيعي المسؤولية الأكبر عن وضع العراق الحالي بحكم قيادته للبلاد»، متطرقاً إلى أن رئيس الوزراء السابق «إياد علاوي لو كان موجوداً الآن لما حصل ماحصل، لأنه يعرف كيف يهدّئ السنّة، ويدرك أهمية الجيش وهو أول رئيس وزراء بدأ بالبناء وجلْب الدعم والسلاح من الأردن والإمارات من دون مقابل».
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
●الرأي الحكومي والبرلماني يرى أن تشكيلات المؤسسة العسكرية وبعد 12 عاماً لم تكتمل وغير جاهزة وواشنطن تؤكد ذلك فما رأيك؟
- المؤسسة العسكرية تشكّلت على أنقاض سالفتها التي كانت عقيدتها توسّعية انتقامية واعتدائية. سألني علاوي وكنت مستشاراً للأمن القومي في حكومته: كم لدينا من جيش وشرطة واستخبارات؟. فأجبته: فقط 500 جندي يتدربون في المطار،هذا في يونيو 2004. ضيّع الأميركيون سنة أو أكثر ولم يفكروا في بناء جيش ولم يكن موقفهم واضح حول استمرار احتلالهم العراق من عدمه. وظل القرارالأمني والسياسي والاقتصادي 8 سنوات بيدهم. بعد ذلك، بدأوا يفكّرون في تكوين تشكيل عسكري محدد أسموه «منستكي»، وكنت مع ديفد بترايوس أخوض نقاشاً عنيفاً حول العراق الواقع بين 4 جبال بركانية: ايران وآمالها النووية، وتركيا أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وإسرائيل ترسانة أسلحة نووية، والسعودية ثالث أكبرقوة جوية بالعالم.
●من يؤيد هذا الرأي حول ضرورة بناء الجيش العراقي مجدّداً؟
- أنا أُمثّل وجهة نظر حكومة (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي الأولى وكانت مؤيدة لذلك الرأي. فلابد أن نبني جيشاً قويّاً، وإصرارهم على 5 فرق فقط هو نتيجة خوفهم من الكثرة الشيعية في الجيش وان غالبية الضباط رتبهم منخفضة والجنود غالبيتهم من الشيعة، كانوا يحاولون خلق التوازن. بينما لم يكن الكرد متحمّسين لدخول الجيش إلاّ في «بلوكات».
●تشكيل أم تسليح الجيش هي نقاط الخلاف مع الأكراد والسنّة؟
- تشكيل الجيش، أهم النقاط الخلافية مع الأكراد، ومع فتوى حارث الضاري التي أطلقت على الحرس الوطني صفة «الوثني» ومنْع السنّة من دخول الجيش. والشيعة أخطأوا بعد ثورة العشرين، حيث صارت غالبية الجيش منهم أما السنّة فقدموا إليه لاحقاً. اما التسليح فأميركي بسيط، وسياسة تسليحهم بالقطارّة، وحين تريد مئة «كلاشنيكوف» أوعشر طائرات من طراز «أف - 16» تمضي 4 سنوات منتظراً وقد لا تصلك الأسلحة، لهم حساباتهم السياسية في كل صفقة رغم دفع ثمنها، وهناك شك في تبعية الجيش لإيران.وذهاب أسرار السلاح الأميركي لإيران.
●قلت إن الأميركيين فقط هم من يتحمّلون العبء الأكبر في عدم بناء المؤسسة العسكرية فلماذا؟
النخبة السياسية لم تستوعب أهميّة المؤسسة العسكرية وحكومة المالكي الأولى كانت خائفة من انقلابات المؤسسة العسكرية.
-لذلك يُقال إن العراق أُدير بعقل معارضة وليس بعقل رجال دولة؟
●يمكن هذا، ولكن لم نتخلّص من خنادقنا الطائفية والحزبية والقومية، الكرد ضد تسليح الجيش لأنهم يخافون من أن ترجع حلبجة والأنفال. وبعض السياسيين السنّة ذهب الى واشنطن يحضّها على عدم التسليح لخوفهم من استخدامه ضدهم. والشيعة خائفون لأن انتماءهم للجيش ليس تكليفاً أو واجباً وطنياً بل كان وسيلة لكسب الرزق والوظيفة. إن جميع النخبة الشيعية والسنّية خائفة من الجيش لأنه لم يوفّر التوازن أو يحفظ مناطقهم.
●لنفترض بقاء إياد علاوي رئيساً للوزراء فهل الأزمات ستكون أخف مما يحصل اليوم ؟
- طبعاً، على الأقل يهدّئ الجانب السنّي ويزيد من اطمئنانهم.السنّة بشكل عام يفضّلونه، وهو مهووس بالمؤسسة العسكرية، وجاء من خلفية النظام السابق الامنيّة، ويعرف أهمية الجيش الذي هو مصنع الانقلابات في ذلك النظام.
●هل ساهم بتأسيس المؤسسة العسكرية؟
- أول رئيس وزراء بدأ بالبناء وجلْب الدعم والسلاح من الأردن والإمارات من دون مقابل.
●هل تحمّل التحالف الشيعي المسؤولية الأكبر؟
- بالتأكيد لأنه خلف مقود المركبة وهو من يتحمل المسؤولية الكبرى.
●تسليح العراق بعد تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وفق سياسة واشنطن مقبول من العشائر السنّية والأكراد ومرفوض شيعياً فلماذا؟
- الدولة بمجلسيها النواب و الوزراء رفضت مشروع الكونغرس الأميركي الخاص بتسليح العشائر والأكراد. لأن ذلك يجب أن يتم عبر الحكومة المركزية، وكل المساعدات الأميركية منذ التاسع من إبريل 2003 وحتى الآن مشروطة بشكل يمسّ الوحدة والسيادة الوطنية. وكل المساعدات التي قدمتها أميركا مشروطة بأن تكون لبناء الجيش والمؤسسة الأمنيّة عبر الشركة الأميركية «كاي بي آر» وغيرها بخصوص توزيع الأسلحة وتدريب الجنود وهذا يخل بالعقد ويمس السيادة الوطنية.
●كنت أحد الاقطاب الذين رسموا سياسة الأمن القومي العراقي فهل ارتبط الملف الأمني بالخلاف السياسي؟
-بالتأكيد، إذْ لم تتفق المكوّنات الشيعية الثلاثة على موقفها من واشنطن. بعضهم نادى بالمقاومة السياسية وآخرون بالعسكرية، و ماذا تُسمّي «صولة الفرسان»؟ أليست خلافات سياسية داخل البيت الشيعي؟ الشيء الآخر الخلافات بين الشيعة والسنّة. وأول من حارب الأميركيين ورفع السلاح بوجههم هو «حزب البعث» الذي كانت قياداته سنيّة، وبعد ذلك تنظيم «القاعدة» الذي خرج من الرحم السنّي وظل يحارب الأميركيين الى نهاية 2009. والآن يريدون التحالف مع الأميركيين، وهنا يتأكد الاختلاف في وجهة نظرهم.
●ماعلاقة «البعث» بـ «داعش»؟ تقول هو من حارب الأميركيين ثم «القاعدة» وفي الوقت نفسه تقول إنهم المسؤولون عن كل هذه التفجيرات والمذابح؟
- غالبية قيادات «داعش» من غير الأجانب يمثّلون سلسلة، الاول أبوبكر البغدادي ثم المفتين والقيادات الميدانية ثم الخط الثالث. الأجانب أتوا إما لتصفية حسابات وإما مرتزقة، ولا أستثني أحداً ماعدا البغدادي، والباقي كلّهم من الجيل الثالث من أبناء قيادات بعثية، إما عضو شعبة وإما فرقة وإما كان جده لواء في الجيش.الجيل الثالث ليس صدام حسين ولا عدي وقصي بل أبناؤهم، وليس عزت الدوري وابنه، بل حفيده، وهؤلاء من يقود «داعش».
لدينا تقاريراستخباراتية عن اجتماعات «داعش» وكيف يخطّطون للعمليات، وفي كل اجتماع يوجد ملثمّ غير معروف يتكلم اللهجة العراقية بمفردات قومية بعثية، وغالبية من يتكلم بهذه المفردات غير ملتحين ولايصومون ولا يصلّون، وليس لديهم المصطلحات القرآنية، ودائما يعملون في الظل، ويكونون عادة مسؤولي عمليات أو استخبارات أو استطلاع أو استكشاف أو تنصّت، وهم غالباً العمود الفقري للتنظيم، ولدينا صور وأسماء.
●وهل ارتبطت قيادات «داعش» بالجيل الثالث من البعثيين؟
نعم، بالجيل الثالث، وليس بالضرورة أن يكون لديهم تنظيم اسمه «حزب البعث» لكن هو أفضل آلة لإسقاط حكم الغالبية في العراق.
●قلت إن الملف الأمني ارتبط بخلاف سياسي وجذره من الصعب إصلاحه فماذا تقصد؟
- العنف في العراق جذره سياسي، ففي 2007 شكّلنا «الصحوات» حيث تقدم 115 ألفاً من «القاعدة» والتحقوا بـ«الصحوات»، وكنا ولانزال نعطيهم رواتب، وانخفض مستوى العنف من 100 في المئة الى 10 في المئة، وهذا يؤكد الجذر السياسي، فهناك من فقدوا الثروة والجاه والسلطة وكانوا يقاتلون من أجلها.
●هل تعتقد ان جهاز الاستخبارات العراقي يجيد عمله وهل لديه مؤهلات؟
-لا، مع الأسف.
●هل تعتمدون إذاً على استخبارات «الحشد الشعبي»؟
- يمكن أن أقول إننا نعتمد على استخبارات القوى السياسية فكلها لها اذرع استخباراتية تزوّدها بالمعلومات.
●هل هناك دعم استخباراتي ايراني؟
- ايران تمتلك قدرات كبيرة في الدعم الاستخباراتي، حدودنا معها تقريبا 1600 كيلومتر، لمَ لا توجد هناك مفخّخات وقتل للشيعة في إيران؟ ولماذا لا تعبر مفخخة أو انتحاري بحزام ناسف عن طريق الخطأ إلى داخل إيران؟ لأن الاستخبارات الإيرانية تضبط حدود البلاد بيد حديدية فقد استطاعت اختراق «القاعدة» وأتمنى ان يكون هناك اتفاق أمني رسمي لتبادل المعلومات مع إيران مثل تزويد «الحشد» بالمعلومات وتدريب بعض اعضائه، ونتمنى أن يكون هناك تحالف، لكن لابد من كسر الحاجز الجليدي ليصبح تحالفا استراتيجياً مثل تحالفنا مع الولايات المتحدة المعلن، ولا أتصور أن يتعارض الاثنان بل هما متكاملان.

التعليقات