عزيز مرقة يجلب (الراز) إلى رام الله

عزيز مرقة يجلب (الراز) إلى رام الله
رام الله - دنيا الوطن
لساعة كاملة، غنّى الموسيقيّ الأردني عزيز مرقة مساء الجمعة تحت سماء رام الله. غنى للحبّ والشباب والمرأة والغربة، وعلى يساره ستة عازفين ألهبت آلاتهم الموسيقية غربية الطابع؛ التي جادت أحياناً بأنغام شرقية، حضور الأمسية الرابعة من مهرجان فلسطين الدولي والذي تجاوز الألف شخص.

الغالبية كانت من الشبان والفتية، لم يبخلوا بالتصفيق والصراخ وترديد كلمات الأغاني، حتى من حضر متأخراً كان يدخل متراقصاً على إيقاع العرض، الذي أحكم مرقة التحكم في وتيرة موسيقاه، فكلّما تصاعدت تضاعف الهتاف وازدادت حرارة التصفيق.

لم ينتظر فادي أبو نعمة (22 عاماً) سؤالاً من أحد، لإبداء سعادته الغامرة بحضور عرض عزيز مرقة، وقال "أسمع موسيقاه منذ كنت في المدرسة، وأحفظ كلمات أغانيه كلّها، وبالرغم من أن بعض الآلات الموسيقية كلاسيكية، إلا أنه استطاع إدخال كلمات عصرية تصل الناس كلّهم".

بشرى شنان حضرت لتشاهد مرقة في عرض حيّ لأول مرة، بعد أن كانت تسمع أغانيه "ليل نهار"، وقالت عن كلمات أغانيه "هي السبب في أن جمهوره من الشباب، تلمس مشاكلنا ومشاعرنا الخاصة".

لم تكن الأمسية قد انتهت بعد، حين بدأ عدد من الحضور بمغادرة المدرج، ممن لم يجد في العرض ما يناسب فئته العمرية، إحداهم ريم عيسى، التي كانت تأمل بسماع نوع آخر من الموسيقى، وقالت إنها شعرت أن الأغاني شبابية "أو بالأحرى ولّادية، ولم تكن مفهومة" لها على حدّ تعبيرها.

انتهى العرض، ولم يكن الحضور ليتناقص، الأروقة والمدرجات والبهو المفضي لمبنى قصر الثقافة ظلت تعج بالجمهور، أملاً في الحصول على صورة سيلفي "selfie" مع فنانهم.

عزيز مرقة لا يغني ليعجب الجميع،  كما يقول، ولكنه ينتج مواد موسيقية ويضعها على مسامع الناس ليتعاملوا معها بناء على ذوقهم وانسجامها مع مشاعرهم.

مرقة يغني ويعزف منذ صغره، وفاز بجائزة أفضل مؤلف موسيقي أوركسترالي على مستوى الأردن خلال سنته الجامعية الأولى، كما حصل على منحة لدراسة في جامعة "اركنسا" في الولايات المتحدة التي منحته شهادة البكالوريوس في التأليف الموسيقي، ثم أن ينتج ألبومه الأول ضمن مشروع تخرّجه، ووُلدت منه أغانيه التي باتت معروفة مثل "يا بنت الناس" و"رجّعوني على عمّان".

لم تكن الموسيقى خيار عزيز، فبعد أن حصل على معدل في الثانوية العامة لا يؤهله لدخول تخصص الرياضة حتى، قال له والده: "إن لم تفلح في الموسيقى، فلن تفلح في شيء آخر"، واليوم هو ممتن لهذا التوجيه ولدور عائلته في دعمه منذ صغره.

تشتهر أعمال عزيز مرقة الفنية بالتنوع على صعيد الآلات المستخدمة في العزف، من البيانو والكمان بنغمهما الكلاسيكي، إلى الآلات الإلكترونية وموسيقى "الروك"،  كما أنه استحدث نوعاً جديداً من الموسيقى أسماه "الراز" مزج "الروك" بالموسيقى العربية والجاز، وهي التي استخدمها في إعادة إنتاج وتوزيع نشيد "موطني" الذي غنّاه الفنان الأردني هاني متواسي مؤخراً.

أسس مرقة عامَ 2010، مشروع فِرَق عبر الحدود "باب" الذي صنّف كأكبر حفل موسيقي- كوميدي في الأردن، حيث كان يستضيف فناني كوميديا وموسيقيين ومغنيين أمثال سعاد ماسي، وهاني متواسي، وسامي كلارك، والعازف الفنزويلي بيدرو أوستاتش.

ولعزيز إنتاج مصور واحد (فيديو كليب) تحت عنوان "سمعتك"، حاول من خلاله إيصال رسالة لكل امرأة تتعرض لضغوط اجتماعية تمنعها من إعلاء صوتها، أداها أمام جمهور فلسطين الدولي.

أذهله الجمهور وتفاعله، وراق له إتقان تنظيم المهرجان، وأزعجه قصر مدة الزيارة لفلسطين التي حط فيها الرحال للمرة الأولى رغم أنه ينحدر من الخليل، كان يأمل أن يطول مكوثه هنا، للتعرف على البلاد التي يفخر بها.

مسؤولة لجنة أمور الفِرق في مهرجان فلسطين الدولي وطن صبّاح، قالت عن ارتباط مشاركة عزيز مرقة بقضية "التمييز" الذي يتخذه المهرجان موضوعاً له: "عزيز فلسطيني الأصل وعائلته تقطن الأردن وهو يعيش في الولايات المتحدة، وهذا يقع ضمن ظروف تسبب الاحتلال بها، بحرمانه من الهوية والاستقرار".

التعليقات