استعصاء وطني

استعصاء وطني
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

          عندما يعجز النظام السياسي عن حل مشكلته ، فإن ذلك يؤذن بميلاد نقيضه ، الذي يدمره ويحل محله وهذا النقيض ، يحتوي نقيضه الذي يدمره ، وهكذا الى أن يأتي النظام الذي لا يشمل نقيضه ،ويكون خالياً من الصراعات ، تستقر فيه الحياة وتسود قيم العدالة، يسميه الماركسيون عصر الشيوعية العالمية ، ، ويسميه الرأسماليون عصر الديمقراطية الليبرالية ، وهذا ببساطة أبسط عرض ممكن للنظرية الجدلية الديالكتيكية التي ابتدعها كارل ماركس.

            لاشك أن حماس الأن تقوم بدور النقيض للنظام السياسي الفلسطيني ، والحديث عن الوطنية والمصالحة ليست إلا سياسة ذرائعية لخداع البسطاء ، فالمشروع الإخواني أكبر من النظام السياسي الفلسطيني ، وعليه فلن يكون بمقدور النظام السياسي الفلسطيني استيعابه ولا بأي شكل من الأشكال . إن انتظار مصالحة بين طرفي النقيض الفلسطينيين ، لم يعد بالإمكان وصفه بالعمل العقلاني ، والحديث عن حركة وطنية بأفق أسلامي ليس إلا محض هراء .

         والطرف الفلسطيني الأخر غير راغب في تسليم مكتسباته وانجازاته وربما خصوصيته للطرف الأخر غير الأبه بمعاناة شعبنا ، وبالتالي فهو يزيد الخناق عليه ، في محاولة لإرباكه والتشويش عليه .  وهكذا نرى أن الشعب الفلسطيني ، يعاني من الإحتلال الإسرائيلي ومن لا وطنية زعاماته وانحرافاتهم وربما ارتباطهم بالأجنبي ، الذي قد يخرجهم من الدائرة الوطنية .

     فإذا أضفنا عنصر الفساد في الرؤى والسلوك الى كلا الطرفين وكذلك الترهل الإداري ،مع ما تحدثنا به سابقاً عن الانسداد في الأفق السياسي ، نصبح أمام وصفة سريعة للتطرف ، الذي بدأت تظهر تباشيرة .

       المطلوب من سياسينا أن يظهروا قليل من الحساسية تجاه معاناة شعبنا ، ومطلوب من شعبنا أن يبتدع أليات لمحاسبة ، هؤلاء الذين يعيشون برفاهية عالية في حين يعاني الشعب بالطريقة القاسية التي نحياها جميعاً  .

إن الدعوة الى إنتخابات وطنية عامة عملاً غير قابل للتأجيل ، والتذرع بالمقاومة لتعطيل أية محاولة للخروج من الوضع الراهن غير مقبول ، لم يعد بإمكاننا أن نتحمل مزيداً من المعاناة والضياع بذريعة المقاومة أو أية ذريعة أخرى.

   لم تعد المقاومة البقرة المقدسة ولا صنماً يعبد من دون الله ، وخصوصاً أننا بدأنا نلحظ أن البعض يستغلها لأغراض ومصالح شخصية وحزبية ، فإذا كان البعض يريدنا أن نستبدل الإحتلال بنظام الفساد والإستبداد فهو واهم   يرحمكم الله