اطلس للدراسات: التحديات غير النووية للاتفاق النووي مع إيران
رام الله - دنيا الوطن
ما سوى المغازي المباشرة المتعلقة بالملف النووي؛ فإن الاتفاق الموقع بين إيران والقوى الكبرى حول هذا الموضوع يخلق سلسلة من المشاكل والتحديات الكبرى بعيدة المدى تجاه إسرائيل، والتي ستبرز على وجه الخصوص على الساحتين الفلسطينية والسورية، على ساحة نزع الشرعية، وعلى مستوى العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة؛ موقفها مع الحكومة وفي أوساط الشعب الأمريكي.
الجهود الأمريكية التي بذلت لتوقيع الاتفاق مع إيران عكست اختيارًا استراتيجيًا يعتبر ان إيران هي جزء من الحل للمشاكل في الشرق الأوسط، وليس جزءًا من مشكلة الاستقرار والأمن في المنطقة، يبدو ان إيران تشخص من قبل الحكومة الأمريكية على أنها عامل استقرار ولاعب مسؤول يمكن الاعتماد عليه والتعاون معه في محاربة الإسلام الاصولي عمومًا، و"داعش" خصوصًا، والتفسير العملي لهذا الفهم هو تسليم أمريكا بما تقوم به إيران من تخريب في المنطقة وتعميق نفوذها فيها، والتقدير السائد في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية عامة هو ان تقوية مكانة إيران ستحسن بشكل كبير قدرتها على مساعدة حلفائها في المنطقة، مما يعني رياح تدفع أشرعة حماس التي دُفعت الى المأزق الاستراتيجي في أعقاب "الجرف الصامد" وفقدانها الراعي الاستراتيجي في مصر عند إسقاط حكم الاخوان المسلمين، وتحول الحركة ومعها حماس الى عدو لدود وخطير في نظر النظام المصري، التحسن الذي سيطرأ على مكانة إيران الإقليمية من شأنه إذا كان الأمر كذلك ان يؤدي بحماس الى التراجع عن سياسة ضبط النفس، أما حزب الله فإن انعكاسات الاتفاق ستذهب به أبعد من ذلك، التقارب بين إيران وحزب الله والتزام إيران تجاه التنظيم الشيعي، الذي يقاتل الى جانبها على الساحة السورية للدفاع عن نظام الأسد، يضمن زيادة المساعدة الإيرانية المقبوحة للتنظيم؛ وبالتالي تقوية مكانته في سوريا ولبنان على حد سواء، وسيما تنامي التهديد المعقد الذي يشكله على إسرائيل على الجبهتين اللبنانية والسورية.
بالإضافة إلى فشل إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة بخصوص صيغة الاتفاق مع إيران، والتوتر المتزايد بين إسرائيل وبين الحكومة يمس بمكانتها في عيون اللاعبين الإقليميين في الشرق الأوسط، في واقع يعتبر الدعم الأمريكي لإسرائيل واضح، وكذلك تأثير إسرائيل المفهوم على الولايات المتحدة يعتبر كبيرًا؛ فإن هناك احتمالات كبيرة ان تشترط دول في المنطقة مناط التهديدات والتحديات الاستراتيجية المشابهة لتلك التحديات التي تواجه إسرائيل (مع التركيز على إيران والتنظيمات الجهادية بأنواعها)، تشترط التعاون مع إسرائيل بمفاهيم عديدة، سياسية وأمنية، إن كان من قبل توقيع الاتفاق لدول سنية برغماتية حافز للتعاون مع إسرائيل بفضل مكانتها ونفوذها في الولايات المتحدة؛ فالآن يجب الاستعداد لإمكانية ان يتقلص هذا الحافز، وكذلك تتقلص إمكانية إقامة ائتلاف إقليمي، على سبيل المثال على أساس مواءمة المبادرة العربية مع الظروف التي طرأت على الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
وعلى ساحة الصراع من أجل نزع الشرعية، والذي أصبح تحديًا استراتيجيًا حقيقيًا بالنسبة لإسرائيل، فقد تظهر لهذا الاتفاق انعكاسات إشكالية، بعد ان فسر الاتفاق من قبل الكثيرين بأنه ليس نجاحًا إيرانيًا فحسب، وإنما فشل إسرائيلي أيضًا؛ فمن المفترض ان يمثل حافزًا للجهات التي تقوم بمسيرة نزع الشرعية ضد إسرائيل على الساحة الدولية، ستكون مهاجمة إسرائيل أكثر سهولة عندما ينظر إليها على أنها تتحرك ضد العالم وترفض اتفاقًا أقره باعتباره مستبعدًا ومقلصًا لاحتمال نشوب حرب، صورة إسرائيل كمثيرة للحرب من شأنها ان تتفاقم، وسيما عندما تلفظ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ما يشبه ذلك في البرلمان البريطاني.
وفيما يخص علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة؛ يبدو ان الرئيس أوباما نجح في تأسيس تأييد شعبي واسع للاتفاق (استثني التأييد المتحفظ على الأقل الى الآن في الكونغرس) وفي تقوية مكانته الشعبية والرسالة بشأن الميراث الرئاسي الذي يأمل ان يخلفه، التأييد الشعبي سيسهم في رفع هيبة إيران في عيون الشعب الأمريكي، وعلى النقيض فإسرائيل هي المعارضة الأكثر حيوية وصراخًا للاتفاق، سواءً بمفهومه النووي أو بمفاهيمه غير النووية، موقف إسرائيل هذا يثير حفيظة الرئيس أوباما وتؤثر على رويته السياسية ولا تنسجم مع الشعور الناشئ لدى الشعب الأمريكي.
وبناءً عليه؛ يمكن القول ان مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة ستهتز إذا أصبحت خيبة أملها وقلقها في أعقاب توقيع الاتفاق مسيرة سياسية رسمية استهلالية (يجب التفريق بين نشاطات مبادرة المنظمات والأشخاص الإسرائيليين غير الحكوميين) ضد التصويت في الكونغرس لصالح رفع العقوبات المفروضة على إيران، في سيناريو من هذا القبيل يمكن ان تعلق إسرائيل في مواجهة حادة مع الرئيس أوباما والحكومة الأمريكية بأكملها، وتعتبر من قبل أجزاء واسعة من الشعب الأمريكي متدخلة في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، التوتر الذي سيشتد حينها بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية من شأنه ان ينسف أسس الدعم التاريخي للشعب الأمريكي لإسرائيل، هذه العملية والتي لن تكون فورية بالضرورة من شأنها ان تؤدي الى ان ترسم صورة لإسرائيل كعامل إشكالي يخرب "الجهود الأمريكية لإصلاح العالم والعمل على استقراره"، والذي من شأنه ان يجر الولايات المتحدة الى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، ورغم إرادتها الاستراتيجية وعلى نقيض مصالحها القومية.
وإلى ذلك؛ فنجاح الرئيس أوباما في التوصل الى اتفاق مع إيران قد تشجعه على الاستفادة من هذا الانجاز للدفع باتجاه الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني من خلال استخدام الضغط على إسرائيل، والتفكير مجددًا بشأن دعمها على الساحة الدولية، شريك الرئيس في رؤيته وزير الخارجية جون كيري، والذي يحظى هو أيضًا بتقدير متزايد في الولايات المتحدة قد يصبح "مولدًا" للضغوطات على إسرائيل بسبب إيمانه بـ "إمكانية التوصل الى اتفاق" لو ان المحادثات تجددت، مبادرة أمريكية لتجدد المفاوضات الإسرائيلية.
من جهة إسرائيل؛ إذًا فان أهمية التحديات غير النووية، والتي فرضها الاتفاق الموقع بين إيران والدول الكبرى التي نحتاجها لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، مع التركيز على دعمها لكل من حزب الله وحماس؛ الحاجة الى تفكير استراتيجي متجدد تجاه سوريا إثر إمكانية بقاء نظام الأسد المتزايدة، والحاجة الى الاستعداد قبيل احتمال استخدام الضغط من قبل النظام الأمريكي بهدف دفع الاتفاق مع الفلسطينيين في ظروف إشكالية بالنسبة لإسرائيل، والحاجة الى الاستعداد المنتظم لمواجهة تحدي نزع الشرعية، وسيما ضرورة منع تدهور آخر في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وإذًا فمواجهة إسرائيل للتحديات الاستراتيجية غير النووية التي نجمت عن التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران من شأنها ان تكون مبنية على "تطبيب" العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة لذلك، وخصوصًا للحاجة لبلورة تفاهمات مع الحكومة الأمريكية بشأن الرد على الخرق الإيراني للاتفاق النووي، نوصي أولًا وقبل كل شيء بالامتناع عن التحرك ضد الرئيس أوباما وحكومته على الساحة السياسية الأمريكية، وبذلك يسهل على إسرائيل التقدم صوب الأهداف التالية:
1. تأمين الالتزام الأمريكي لضمان التفوق العسكري النوعي وحتى الكمي لإسرائيل.
2. بلورة اتفاقات مع النظام الأمريكي تجاه الرد على دعم إيران للتنظيمات الارهابية التي تهدد إسرائيل، بما في ذلك تفاهمات بشأن النشاطات الإسرائيلية الاستباقية ضد تعاظم قوة حماس وحزب الله "الخارقة للتوازن".
3. تحديد المصلحة الإسرائيلية الاستراتيجية على الساحة السورية، مع التركيز على ما لا تستطيع إسرائيل هضمه، وبلورة تفاهمات مع الحكومة الأمريكية بهذا الشأن على أساس الافتراض بأن النظام البعثي (سواء برئاسة الأسد أو بقيادة أخرى) سيبقى على حاله أو ربما ينجح في ان يعيد لنفسه السيطرة في مناطق واسعة من سوريا.
4. وعد من خلال حوار استراتيجي واستخباري مكثف بعدم التدخل الإسرائيلي الرسمي في الساحة السياسية الأمريكية الداخلية، الى جانب خطوات إسرائيلية تظهر نوايا إسرائيل الحسنة في دفع العملية السياسية، لأن الحكومة الأمريكية لن تبادر بعملية للاتفاق مع الفلسطينيين دون تنسيق مسبق للوسيط مع إسرائيل؛ بهذا الخصوص يجب السعي من بين أمور كثيرة الى الدفع باتجاه تفاهمات مع الحكومة بشأن المطالب النهائية من قبل الفلسطينيين ومواصلة الصراع والنشاطات الفلسطينية ضد إسرائيل على الساحة الدولية والتحريض.
ويمكن القول ان تسوية الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ستسهم خصوصًا في المواجهة مع الآثار الحتمية التهديدية للاتفاق النووي على المستوى النووي والمستوى غير النووي على حد سواء، وسيساعدها أيضًا في مواجهة تحدي نزع الشرعية على الساحة الدولية والخطر الذي المتزايد على خلفية مناهضة إسرائيل للاتفاق وحدها في مواجهة القوى الكبرى وبقية الدول المؤيدة.
ما سوى المغازي المباشرة المتعلقة بالملف النووي؛ فإن الاتفاق الموقع بين إيران والقوى الكبرى حول هذا الموضوع يخلق سلسلة من المشاكل والتحديات الكبرى بعيدة المدى تجاه إسرائيل، والتي ستبرز على وجه الخصوص على الساحتين الفلسطينية والسورية، على ساحة نزع الشرعية، وعلى مستوى العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة؛ موقفها مع الحكومة وفي أوساط الشعب الأمريكي.
الجهود الأمريكية التي بذلت لتوقيع الاتفاق مع إيران عكست اختيارًا استراتيجيًا يعتبر ان إيران هي جزء من الحل للمشاكل في الشرق الأوسط، وليس جزءًا من مشكلة الاستقرار والأمن في المنطقة، يبدو ان إيران تشخص من قبل الحكومة الأمريكية على أنها عامل استقرار ولاعب مسؤول يمكن الاعتماد عليه والتعاون معه في محاربة الإسلام الاصولي عمومًا، و"داعش" خصوصًا، والتفسير العملي لهذا الفهم هو تسليم أمريكا بما تقوم به إيران من تخريب في المنطقة وتعميق نفوذها فيها، والتقدير السائد في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية عامة هو ان تقوية مكانة إيران ستحسن بشكل كبير قدرتها على مساعدة حلفائها في المنطقة، مما يعني رياح تدفع أشرعة حماس التي دُفعت الى المأزق الاستراتيجي في أعقاب "الجرف الصامد" وفقدانها الراعي الاستراتيجي في مصر عند إسقاط حكم الاخوان المسلمين، وتحول الحركة ومعها حماس الى عدو لدود وخطير في نظر النظام المصري، التحسن الذي سيطرأ على مكانة إيران الإقليمية من شأنه إذا كان الأمر كذلك ان يؤدي بحماس الى التراجع عن سياسة ضبط النفس، أما حزب الله فإن انعكاسات الاتفاق ستذهب به أبعد من ذلك، التقارب بين إيران وحزب الله والتزام إيران تجاه التنظيم الشيعي، الذي يقاتل الى جانبها على الساحة السورية للدفاع عن نظام الأسد، يضمن زيادة المساعدة الإيرانية المقبوحة للتنظيم؛ وبالتالي تقوية مكانته في سوريا ولبنان على حد سواء، وسيما تنامي التهديد المعقد الذي يشكله على إسرائيل على الجبهتين اللبنانية والسورية.
بالإضافة إلى فشل إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة بخصوص صيغة الاتفاق مع إيران، والتوتر المتزايد بين إسرائيل وبين الحكومة يمس بمكانتها في عيون اللاعبين الإقليميين في الشرق الأوسط، في واقع يعتبر الدعم الأمريكي لإسرائيل واضح، وكذلك تأثير إسرائيل المفهوم على الولايات المتحدة يعتبر كبيرًا؛ فإن هناك احتمالات كبيرة ان تشترط دول في المنطقة مناط التهديدات والتحديات الاستراتيجية المشابهة لتلك التحديات التي تواجه إسرائيل (مع التركيز على إيران والتنظيمات الجهادية بأنواعها)، تشترط التعاون مع إسرائيل بمفاهيم عديدة، سياسية وأمنية، إن كان من قبل توقيع الاتفاق لدول سنية برغماتية حافز للتعاون مع إسرائيل بفضل مكانتها ونفوذها في الولايات المتحدة؛ فالآن يجب الاستعداد لإمكانية ان يتقلص هذا الحافز، وكذلك تتقلص إمكانية إقامة ائتلاف إقليمي، على سبيل المثال على أساس مواءمة المبادرة العربية مع الظروف التي طرأت على الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
وعلى ساحة الصراع من أجل نزع الشرعية، والذي أصبح تحديًا استراتيجيًا حقيقيًا بالنسبة لإسرائيل، فقد تظهر لهذا الاتفاق انعكاسات إشكالية، بعد ان فسر الاتفاق من قبل الكثيرين بأنه ليس نجاحًا إيرانيًا فحسب، وإنما فشل إسرائيلي أيضًا؛ فمن المفترض ان يمثل حافزًا للجهات التي تقوم بمسيرة نزع الشرعية ضد إسرائيل على الساحة الدولية، ستكون مهاجمة إسرائيل أكثر سهولة عندما ينظر إليها على أنها تتحرك ضد العالم وترفض اتفاقًا أقره باعتباره مستبعدًا ومقلصًا لاحتمال نشوب حرب، صورة إسرائيل كمثيرة للحرب من شأنها ان تتفاقم، وسيما عندما تلفظ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ما يشبه ذلك في البرلمان البريطاني.
وفيما يخص علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة؛ يبدو ان الرئيس أوباما نجح في تأسيس تأييد شعبي واسع للاتفاق (استثني التأييد المتحفظ على الأقل الى الآن في الكونغرس) وفي تقوية مكانته الشعبية والرسالة بشأن الميراث الرئاسي الذي يأمل ان يخلفه، التأييد الشعبي سيسهم في رفع هيبة إيران في عيون الشعب الأمريكي، وعلى النقيض فإسرائيل هي المعارضة الأكثر حيوية وصراخًا للاتفاق، سواءً بمفهومه النووي أو بمفاهيمه غير النووية، موقف إسرائيل هذا يثير حفيظة الرئيس أوباما وتؤثر على رويته السياسية ولا تنسجم مع الشعور الناشئ لدى الشعب الأمريكي.
وبناءً عليه؛ يمكن القول ان مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة ستهتز إذا أصبحت خيبة أملها وقلقها في أعقاب توقيع الاتفاق مسيرة سياسية رسمية استهلالية (يجب التفريق بين نشاطات مبادرة المنظمات والأشخاص الإسرائيليين غير الحكوميين) ضد التصويت في الكونغرس لصالح رفع العقوبات المفروضة على إيران، في سيناريو من هذا القبيل يمكن ان تعلق إسرائيل في مواجهة حادة مع الرئيس أوباما والحكومة الأمريكية بأكملها، وتعتبر من قبل أجزاء واسعة من الشعب الأمريكي متدخلة في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، التوتر الذي سيشتد حينها بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية من شأنه ان ينسف أسس الدعم التاريخي للشعب الأمريكي لإسرائيل، هذه العملية والتي لن تكون فورية بالضرورة من شأنها ان تؤدي الى ان ترسم صورة لإسرائيل كعامل إشكالي يخرب "الجهود الأمريكية لإصلاح العالم والعمل على استقراره"، والذي من شأنه ان يجر الولايات المتحدة الى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، ورغم إرادتها الاستراتيجية وعلى نقيض مصالحها القومية.
وإلى ذلك؛ فنجاح الرئيس أوباما في التوصل الى اتفاق مع إيران قد تشجعه على الاستفادة من هذا الانجاز للدفع باتجاه الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني من خلال استخدام الضغط على إسرائيل، والتفكير مجددًا بشأن دعمها على الساحة الدولية، شريك الرئيس في رؤيته وزير الخارجية جون كيري، والذي يحظى هو أيضًا بتقدير متزايد في الولايات المتحدة قد يصبح "مولدًا" للضغوطات على إسرائيل بسبب إيمانه بـ "إمكانية التوصل الى اتفاق" لو ان المحادثات تجددت، مبادرة أمريكية لتجدد المفاوضات الإسرائيلية.
من جهة إسرائيل؛ إذًا فان أهمية التحديات غير النووية، والتي فرضها الاتفاق الموقع بين إيران والدول الكبرى التي نحتاجها لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، مع التركيز على دعمها لكل من حزب الله وحماس؛ الحاجة الى تفكير استراتيجي متجدد تجاه سوريا إثر إمكانية بقاء نظام الأسد المتزايدة، والحاجة الى الاستعداد قبيل احتمال استخدام الضغط من قبل النظام الأمريكي بهدف دفع الاتفاق مع الفلسطينيين في ظروف إشكالية بالنسبة لإسرائيل، والحاجة الى الاستعداد المنتظم لمواجهة تحدي نزع الشرعية، وسيما ضرورة منع تدهور آخر في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وإذًا فمواجهة إسرائيل للتحديات الاستراتيجية غير النووية التي نجمت عن التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران من شأنها ان تكون مبنية على "تطبيب" العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة لذلك، وخصوصًا للحاجة لبلورة تفاهمات مع الحكومة الأمريكية بشأن الرد على الخرق الإيراني للاتفاق النووي، نوصي أولًا وقبل كل شيء بالامتناع عن التحرك ضد الرئيس أوباما وحكومته على الساحة السياسية الأمريكية، وبذلك يسهل على إسرائيل التقدم صوب الأهداف التالية:
1. تأمين الالتزام الأمريكي لضمان التفوق العسكري النوعي وحتى الكمي لإسرائيل.
2. بلورة اتفاقات مع النظام الأمريكي تجاه الرد على دعم إيران للتنظيمات الارهابية التي تهدد إسرائيل، بما في ذلك تفاهمات بشأن النشاطات الإسرائيلية الاستباقية ضد تعاظم قوة حماس وحزب الله "الخارقة للتوازن".
3. تحديد المصلحة الإسرائيلية الاستراتيجية على الساحة السورية، مع التركيز على ما لا تستطيع إسرائيل هضمه، وبلورة تفاهمات مع الحكومة الأمريكية بهذا الشأن على أساس الافتراض بأن النظام البعثي (سواء برئاسة الأسد أو بقيادة أخرى) سيبقى على حاله أو ربما ينجح في ان يعيد لنفسه السيطرة في مناطق واسعة من سوريا.
4. وعد من خلال حوار استراتيجي واستخباري مكثف بعدم التدخل الإسرائيلي الرسمي في الساحة السياسية الأمريكية الداخلية، الى جانب خطوات إسرائيلية تظهر نوايا إسرائيل الحسنة في دفع العملية السياسية، لأن الحكومة الأمريكية لن تبادر بعملية للاتفاق مع الفلسطينيين دون تنسيق مسبق للوسيط مع إسرائيل؛ بهذا الخصوص يجب السعي من بين أمور كثيرة الى الدفع باتجاه تفاهمات مع الحكومة بشأن المطالب النهائية من قبل الفلسطينيين ومواصلة الصراع والنشاطات الفلسطينية ضد إسرائيل على الساحة الدولية والتحريض.
ويمكن القول ان تسوية الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ستسهم خصوصًا في المواجهة مع الآثار الحتمية التهديدية للاتفاق النووي على المستوى النووي والمستوى غير النووي على حد سواء، وسيساعدها أيضًا في مواجهة تحدي نزع الشرعية على الساحة الدولية والخطر الذي المتزايد على خلفية مناهضة إسرائيل للاتفاق وحدها في مواجهة القوى الكبرى وبقية الدول المؤيدة.

التعليقات