المطران عطا الله حنا: المسيحيون الفلسطينيون متمسكون بأصالتهم الايمانية والروحية

المطران عطا الله حنا: المسيحيون الفلسطينيون متمسكون بأصالتهم الايمانية والروحية
رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من اتحاد الكنائس السويدية وقد ضم الوفد اساقفة وكهنة وقسيسين من مختلف الكنائس السويدية الذين ابتدأوا جولة في بعض الدول العربية بدء من فلسطين ومن ثم سينتقلون الى الاردن والعراق وسوريا ولبنان ومصر وذلك للقاء المرجعيات الدينية المسيحية ، ودراسة اوضاع المسيحيين في المنطقة العربية عن كثب والتعرف على الاوضاع والتحديات الذي تواجههم .

سيادة المطران عطا الله حنا القى صباح اليوم محاضرة امام الوفد واستهل كلمته بالترحيب بهم شاكرا اياهم على زيارتهم واهتمامهم بأوضاع المسيحيين في المنطقة العربية كما وغيرهم من المواطنين .

سيادة المطران تحدث عن الحضور المسيحي في فلسطين فاستهل محاضرته بتقديم وثيقة الكايروس الفلسطينية للوفد الزائر مبرزا اهم النقاط التي وردت فيها والرسالة الروحية والانسانية والوطنية التي تحملها .

وقال سيادته بأن المسيحيين الفلسطينيين وان كانوا قلة في عددهم بسبب الهجرة التي المت بهم وبكافة ابناء شعبنا الا ان لهم حضورا مميزا في المجتمع الفلسطيني والكنائس المسيحية لها حضورها ودورها في الدفاع عن القضية الفلسطينية وفي دعم صمود وثبات الشعب الفلسطيني في وطنه سواء كانوا مسيحيين او مسلمين ، فالمؤسسات المسيحية القائمة سواء كانت مدارس او مؤسسات تعليمية او جامعية او اندية او مستشفيات كلها مسخرة في خدمة الشعب الفلسطيني، ومن يأتي الى مستوصفاتنا او مؤسساتنا لا نسأله ما هو دينك لاننا نحترم كل انسان ونعتبره خليقة الله بغض النظر عن خلفيته الدينية او الثقافية اوالسياسية .

وقال سيادته بأننا كمسيحيين فلسطينيين نعيش في هذه الارض المقدسة التي منهاانطلقت رسالة المسيح الى مشارق الارض ومغاربها ولا نريد ان ينظر الينا وكأننا اقلية في اوطاننا فإنني استقبلكم اليوم ليس بصفتي ممثلا او متحدثا بإسم اقلية
بل استقبلكم كمسيحي وكخادم للكنيسة ينتمي للشعب العربي الفلسطيني ، ونحن مطالبون ان نخدم هذا الشعب وان ندافع عنه كما يقوم بذلك كل فلسطيني حريص على مصلحة شعبه وقضيته العادلة.

لسنا اقلية في اوطاننا لا في فلسطين ولا في سوريا والعراق والاردن ومصر ولبنان وغيرها من الدول الت يقطن فيها مسيحيون مشرقيون ، فنحن اصيلون في انتمائنا لهذا المشرق العربي ومرجعيتنا مشرقية وكنيستنا مشرقية الانتماء والهوية لانها بزغت في هذه المنطقة ومن هنا انطلقت الى مشارق الارض ومغاربها .

ومع احترامنا الشديد لروما والقسطنطينية تبقى القدس المركز المسيحي الاول وتبقى انطلاقة المسيحية من هذه البقعة المقدسة من هذا العالم التي اسمها فلسطين ، ان المسيحي الفلسطيني يفتخر بإنتمائه الى كنيسة القدس التي هي ام الكنائس كما يصفها القديس يوحنا الدمشقي ، كما انه يفتخر ايضا بهويته العربية
الفلسطينية ، ونحن متمسكون بأصالتنا وانتمائنا الروحي والوطني بعيدا عن التقوقع والتعصب والانعزالية .

وقال سيادته بأن التحديات التي تواجه المسيحيين في فلسطين هي ذاتها التي تواجه المسلمين فالفلسطينيون يعاملون بنفس الطريقة من قبل الاحتلال الذي لا يميز بين مسلم ومسيحي وبين كنيسة ومسجد ، وبالتالي نحن نسعى في فلسطين الى تكريس قيم الاخاء الديني والوحدة الوطنية بين ابناء شعبنا لكي نتمكن من مواجهة التحديات التي تستهدفنا جميعا ولا تستثني احدا على الاطلاق .

ان كنائس فلسطين ستبقى صامدة وثابتة في وجه كل التحديات سواء كانت من الاحتلال الاسرائيلي او من قبل جماعات تدعي انها تدافع عن الدين ولكنها في الواقع تخدم الاحتلال وتساعده في تمرير مشاريعه .

نحن نرفض سياسات الاحتلال الظالمة والعنصرية وفي نفس الوقت نرفض الممارسات الهمجية التي تقوم بها مجموعات ارهابية وهي تتفنن في قلتها وتنكيلها وخطفها وتشريدها للناس سواء كانوا مسيحيين او غير ذلك ، ونحن نلاحظ ما يحدث في سوريا والعراق وفي غيرها من الاماكن ، ويقلقنا جدا هذا التراجع الكبير في الحضور المسيحي بسبب هذه المجموعات الارهابية التي يسخرها الاستعمار خدمة لاطماعه ومشاريعه من اجل تدمير المجتمعات العربية وتفكيكها واضعافها .

المسيحيون المشرقيون العرب في فلسطين وفي كافة ارجاء منطقتنا العربية لن يتخلوا عن ثقافتهم المسيحية التي تدعونا الى المحبة والمسامحة والرأفة ، ولكن هذه القيم لا تعني الضعف فقوتنا نستمدها من المسيح الذي يعلمنا ان نكون حكماء وان نتحلى بالصبر وان ندافع عن قيم العدالة والمحبة والسلام .

ان كنائس المشرق ورغما عن كل آلامها واحزانها ستبقى مبشرة بقيم العدالة والمحبة التعايش ولن نتخلى عن خطابنا الوطني وعن انتمائنا العربي وسعينا الحثيث من اجل اخوة اسلامية مسيحية تحت مظلة وطن واحد وهوية عربية واحدة .

ان المسيحيين في فلسطين متمسكين بانتمائهم لشعبهم ودفاعهم عن حرية وكرامة هذا الشعب فهم ليسوا طائفة منعزلة عن محيطهم العربي الفلسطيني ، بل انهم جزء اساسي من مكونات هذا الشعب .

وفي نهاية المحاضرة اجاب سيادة المطران على بعض الاسئلة والمداخلات حول القضية الفلسطينية واوضاع مدينة القدس وحول العلاقات بين الكنائس في فلسطين والتحديات التي يواجهها الفلسطينيون بشكل خاص .