أسباب وأهداف الرفض

أسباب وأهداف الرفض
عمر حلمي الغول

على مدار الاعوام، التي شهدت المفاوضات بين مجموعة ال 5+1 والجمهورية الايرانية، وحكومات إسرائيل المتعاقبة، تعلن رفضها من حيث المبدأ لاي اتفاق بينهما، وتعلي راية الحرب على حساب الاتفاق، الذي يجنب المنطقة والاقليم ويلات الاصطدام العسكري. 

السؤال او الاسئلة، التي يثيرها الرفض الاسرائيلي، إذا كان الاتفاق يلبي مصالح اميركا واوروبا وبالضرورة إسرائيل دون دماء وخسائر إقتصادية ومالية، لماذا الصراخ ضد الاتفاق؟  وأي مصلحة لاسرائيل بالعويل وندب الحظ من آثار الاتفاق؟ وهل إمتلاك (على فرض أن جمهورية الملالي إمتلكت القنبلة النووية) إيران للسلاح النووي سيغير من المعادلة السياسية والامنية في الاقليم؟ واليست باكستان والهند تمتلك القنبلة النووية إسوة باسرائيل، التي تمتلك مئات القنابل النووية، ولديها من التفوق العسكري ما يحول دون "إقدام" اي من دول الاقليم على اللجوء لخيار الحرب؟ وهل يسمح  حلفائها من دول الغرب عموما واميركا خصوصا بهكذا مغامرة لإيران او باكستان او غيرهما. إذا ذهب الخيال بعيدا نحو اسوأ السيناريوهات؟ ثم الآ تعلم القيادة الاسرائيلية، ان تطوير إيران لاسلحتها النووية ( إذا أُتيح لها ذلك) لا يستهدفها بقدر ما يستهدف العرب عموما ودون إستثناء، رغم الخطاب الاعلامي الايراني المنادي ب"تحرير فلسطين"؟ وألآ تعلم القيادة الاسرائيلية، ان الخطاب الاعلامي الايراني، سلاحها الامضى لتضليل الشارع العربي بهدف إستقطابه لتنفيذ مخطط فرسنة شعوب الامة العربية؟ وألم ترَ إسرائيل عمق التحالف الاميركي الايراني في تدمير العراق وتمزيقه، وللاسف بدعم من الاشقاء العرب؟ وألآ ترَ ان دول الاقليم الاسلامية التركية والايرانية، تنفذ مخطط الشرق الاوسط الكبير بالتعاون معها ومع العراب الاميركي، لتمزيق وحدة شعوب الامة العربية كلها؟ 

مع ذلك، سيقفز المرء، عن الاسئلة المثارة، وينتقل الى دائرة الاجابة، الاسباب والاهداف، تكمن في الاتي: اولا موضوعيا قراءة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية للاتفاق مختلفة عن قراءة كل حلفائها. لانها تعي جيدا، انها دولة طارئة، ولا تعدو بالنسبة للغرب أكثر من أداة مؤقتة، مهما طال امد وجودها في الجغرافيا السياسية لدول الاقليم، اضف إلى ادراكها، ان حليف اليوم قد ينقلب إلى عدو غدا، لان شروط الواقع تتغير، بتغير التطورات والاحداث؛ ثانيا إيمان إسرائيل بخيار الحرب، بغض النظر عن الثمن، الذي يمكن ان تدفعه الدول الغربية الحليفة، لتهشيم وتقزيم دول الاقليم، اي كان قربها او بعدها من الغرب واسرائيل على حد سواء. ثالثا لابتزاز الادارة الاميركية والغرب عموما، ودفعهم لدفع اثمان عالية عسكريا وماليا واقتصاديا لقاء قبولها بالاتفاق. رابعا السعي الحثيث لاستقطاب الدول العربية عموما والخليج خصوصا في نسج صيغة تحالفية معها تحت ذريعة "المواجهة مع العدو المشترك، إيران" ، بهدف تغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة، ولتبهيت دور ومكانة القضية الفلسطينية، كمقدمة لتصفيتها. خامسا إثارة الموضوع بطريقة مفتعلة وصاخبة، يهدف للتغطية على ما يجري في العالم العربي من عمليات تمزيق لنسيج شعوب الامة. سادسا ايضا لعدم السماح لدول الوطن العربي او الاقليم بطرح موضوع السلاح النووي الاسرائيلي في المنابر الاممية المختلفة. وكذا لمحاولة تضليل الرأي العام العالمي من خلال العودة للضرب على وتر " إستهداف إسرائيل واليهود". وبالتالي إستدرار عطف شعوب الارض، بهدف الخروج من العزلة الدولية المتزايدة. 

وربما هناك اهداف واسباب اخرى، المهم على قيادات العالم العربي والغرب وخاصة اميركا، الانتباه لعملية التضليل الاسرائيلية، والابتعاد عن شباك اهداف دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. 

[email protected]

[email protected]