مهرجان جدة 36 يحقق نجاحات في دعم ثقافة الاطفال ويستقطب 25 الف طفل وطفلة يوميا
رام الله - دنيا الوطن
قدم مهرجان جدة 36 وضمن فعاليات جدة شو العرض العالمي الأشهر " السنافر " و هو عرض ساحر و له في كل بلد محطة، و يعتمد على الإبهار البصري و الموسيقي و موجه لجميع الأعمار،
ويقدم السنافر صراع الخير والشر وانتصار الخير والمبادئ والقيم الجميلة التي دعا اليها الدين الاسلامي الحنيف
وحقق عرض السنافر حضور كثيفا من الاطفال الذين رافقوا اسرهم في زيارة مهرجان جدة تجاوز عددهم 25 الف طفل وطفلة في الوقت الذي وجه معالي وزير الثقافة والاعلام قناة اجيال بنقل مهرجان الطفولة الاول في فعاليات مهرجان جدة 36
وكان عرض السنافر فرصة فريدة لمحبي عالم السنافر حيث التقوا بشخصياتهم المحببة بشكل تفاعلي و مباشر واخذوا صور تذكاريةمعهم
والسنافر (جمع سنفور) (بالفرنسية: Les Schtroumpfs) ، (بالإنجليزية: The Smurfs) هي شخصيات خيالية صغيرة الحجم، زرقاء اللون، وتعيش في الغابة، ابتكرها الرسام البلجيكي بيير كوليفورد (Pierre Culliford) المعروف باسم بييو (بالفرنسية: Peyo). أُلفت حول السنافر الكثير من أفلام الرسوم المتحركة لتعرض في التلفزيون.
وكتب قصة السنافر المؤلف البلجيكي بييو وبث في حوالي 256 حلقة، وبها اجمالا 421 قصة، وكانت مدة عرض كل حلقة 22 دقيقة.
وتمت دبلجة المسلسل للغات عدة بينها اللغة العربية من إنتاج لبناني وبثت تلك من خلال برامج القنوات التلفزيزينة العربية
ورفع الامين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة عدنان مندورة اسمى ايات الشكر والتقدير لسمو محافظ جدة الامير مشعل بن ماجد الذي شدد على ان تكون برامج الطفل وثقافته في قمة اولويات مهرجان جدة 36
مشيرا الى ان عالم الاطفال يحتاج الكثير من البرامج والفعاليات الهادفة مشيرا الى ان المهرجان المعرفي للطفول في جدة 36 حقق التميز والانفراد عن غيره من المهرجانات
وقال المخرج السعودي فيصل اليماني ان الاهتمام بالطفل السعودي والعربي كان في قمة الالويات في مهرجان جدة 36 وعلى وجه الخصوص فعاليات جدة شو
واضاف ان الطفل العربي يحتاج الكثير من الاعتمام والرعاية خاصة في ظل وجود مسلسلات اطفال تغزو الطفل في
فكره وتوجهاته والتي قد تخلق منه شخصية سلبية في المستقبل
ولفت الى السنافر تتبنى قصص فيها الكثير من الايجابيات ومنها عمل الخير وغرس ثقافة الانتماء للحب والسلام
وفسر المخرج فيصل يماني قصة السنافر فبين انها تمثل عائلة السنافر وفيها الكثير من الشخصيات مختلفة الطباع، والسنافر
كثر فهناك بابا سنفور وسنفور الحالم وسنفور القوي وسنفور المفكر (أبو نظارة) وسنفورالأكول وسنفور الغضبان وسنفور الكسول وسنفور الشاعر وسنفور الرسام وسنفور المازح وسنفور الموسيقي العازف وسنفور العبقري وسنفور المغرور وسنفور المزارع وسنفور المغامر وسنفور الطفل وسنفورة الجميلة.
وللسنافر عدو كريه هو شرشبيل الشرير وقطه الأحمر المشاكس "هرهور" اللذان يعيشان في القلعة المهجورة. بهذه الشخصيات المحببة يتم عكس قيم مميزة للأطفال بصورة خاصة ولعموم مشاهدي المرناة من مختلف الأعمار والثقافات.
وشرشبيل هو ذلك المشعوذ الشرير, الذي يريد الإمساك بالسنافر , لكنه لا يستطيع الحصول على ما يريد منهم , ويحاول بكل الطرق , لكن دون جدوى، فهو يريد السنافر لحاجة ما إما أن يأكلها كغذاء سحري أو يستعملها في أشياء تفيده كتحويلها إلى ذهب, ويسهل للأشخاص السيئين أن يؤثروا عليه بالتهديدات, شخصيته شريرة لكنها ظريفة.
وقالت الدكتوره سحر رجب المتخصصة في شؤون الاسرة والطفل إن عملية التثقيف للاطفال عملية مستمرّة لا تتوقّف عند سنٍّ معيّنة، إلاّ أنّ اللّبنة الأولى في بناء الإنسان ثقافيا تبدأ منذ الطفولة، وما يُعْطى في هذه المرحلة من مراحل النموّ يعتبر أكثر أهمّية من غيره، فالطفولة تُسْهم إسهاما هامّا، ورئيسًا، وحاسما في بناء الشخصية من شتّى النواحي الاجتماعية، والنفسية، والعقلية، وبالطبع الثقافية.
وابدت الدكتوره سحر رجب عن استيائها من انعدام الدراسات التتبعية الإحصائية التحليلية ببلادنا للطفولة وقضاياها ومشاكلها، وحاجاتها، حتّى ما يُسمّى " بجمعيات الطفولة" وما أكثرها ببلادنا، أغلبها يتخذ الجمعية مأْربا، ولا يقدم شيئا للطفولة وإذا
قدّمها تكون للتمظهر والتموقع ليس إلاّ.. جمعيات مناسباتية، تستجدي الإعانات ا من اجل الطفولة.
ابدت الدكتوره سحر رجب سعادتها ان يتبنى مهرجان جدة 36 وخاصة صاحب السمو الملكي الامير مشعل بن ماجد رئيس اللجنة العليا للمهرجان هذا الاهتمام والتوجيه بان يعطي مهرجان جدة حيزا ومساحة من اجل الطفل وبرامجه الثقافية والابداعية وهو ما ينعكس على تكوين شخصيته في المستقبل لافته الى ان الطفل في بلادنا لا يُعْطى أهمّية حتّى فيما يهمّه.. البرامج التعليمية التي من خلالها يُعـِدُ المجتمع أبناءه ويكوّن شخصياتهم،
ولفتت الى اهمية ان تكون هناك افلام كرتون مشتقة من
القصص العربية والشخصيات التي كان لها من الادوار ما كان بدلا من وجود قصص لا ترتبط بحياتنا الاجتماعية
وافادت ان الطفل يحتاج الكثير من الدعم من اجل بنائه البناء الصحيح من جهة اخرى قالت الناشطة الاجتماعية سونا عبدالقادر صندوقة ان اهتمام مهرجان جدة 36 بالطفل خطوة مسبوقة لم نراها في الكثير من المهرجانات الاخرى
ولفتت الى ان احصائية المهرجان تقول ان هناك مليون طفل وطفلة من 3 ملايين زائر للمهرجان هم اطفال ياتون مع اسرهم من اجل متعة وترفيه الاطفال ووجود برامج يحبونها كما فعل مهرجان جدة 36
وشدد سونا عبدالقادر صندوقه ان الطفل في أيّ مجتمعٍ لا يُنتج ذاته، ولا ينتج وعْيه بذاته.. إنه يتلقّاه من مجتمعه. والمواطن في مجتمعنا ليس مسؤولاً عن قصوره بالنسبة لذلك الإنسان المتطوّر في مجتمعاتٍ أخرى مسؤولية مباشرة. فهل أوْلاه المجتمع من العناية والرعاية حين كان طفلاً مثلما يُوليه المجتمع الآخر المتطوّر لطفله؟
واثنت سونا عبدالقادر على جهود الامير مشعل بن ماجد بالطفولة في كافة برامج مهرجان جدة والحث على تقديم برامج وفعاليات تخدم الطفل السعودي
وقالت هيفاء مير عالم ان الطفولة في المجتمع السعودي تحتاج الكثير والكثير من اجل حياته وثقافته وغرس حب الانتماء للوطن والقيم والمبادئ
وللأطفال في كل مجتنع مفرداتٌ لغويةٌ خاصة بعالمهم، ورصيدٌ لغوي يتصلون به مع الغير، وكذا قيمٌ ومعاييرُ وطرقٌ خاصة في اللعب والترفيه، وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم، ومع غيرهم، وفي إشْباع حاجاتهم، فضلا عن المواقف، والاتجاهات، والانفعالات، والقدرات الخاصة... إضافةً إلى ما لهم من نتاجات فنية ومادية وأزياء، وأشياء محبّبة اليهم وما إلى ذلك... أي من هذا وذاك كلّه، لهم خصائص ثقافية ينفردون بها، ولهم أسلوبٌ حياة خاصٌّ بهم، وهذا يعني أن لهم ثقافة مميّزة، هي ثقافة الأطفال.
وقالت عضوة مبادرة سواعد الوطن الدكتوره دانية الكابلي إن الحديث عن ثقافة الطفل وأهميتها ليس حديثا من باب الترف الفكري، وإنما هو حديث عن ضرورة من ضروريات الحياة.. وفي هذا الإطار لا بدّ من التطرّق إلى مفهوم الثقافة في المجتمع قبل تعريف ثقافة الطفل. فالثقافة هي أسلوب الحياة السائد في أي مجتمع، حيث تشمل قيمَه الروحية والفكرية، وعاداته، وتقاليده، واتجاهاته، وقيمه، وأدواته، وأزياءه، ومنجزاته الفكرية والفنية، وكلَّ ما يتميّز به أسلوب الحياة السائد في هذا المجتمع أو ذاك من النواحي المادية والمعنوية.
وشددت على ثقافة أي مجتمع هي قيمه السلوكية والذوقية والخلقية وغيرها التي يستمدّها من عقيدته الدينية ومن إبداعات الصفوة من أفراده في مجال الفكر والعلم والأدب والفن، وممّا يستمدّه أيضا ممّـا أنتجته العبقريات الأخرى لخير الإنسانية.
وتقول الدكتوره رويدة ادريس ان تعاريف الثقافة تعددت إإلاّ أنّ هناك تعريفا بالكاد وقع عليه إجْماعٌ. صدر هذا التعريف عن المؤتمر العالمي بشان السياسات الثقافية المنعقد بمدينة ـ مكسيكو ـ بالمكسيك ما بين تاريخ 06 جويلية و 06 أوت 1982 تحت إشراف منظمة اليونيسكو،
جاء ما نصّه: ((إن الثقافة بمعناها الواسع، يمكن أن يُنْظر إليها اليوم على أنها جُماعُ السّمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية التي تميّز مجتمعا بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل الفنون، والآداب، وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات.. وإن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، والتي تجعل منّا كائنات تتميّز بالإنسانية المتمثّلة في العقلانية، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي، وعن طريقها ـ الثقافة ـ التي تدعو إلى القيم والمبادي والمثل العليا . وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه، والتعرّف على ذاته كمشروعٍ غير مكتملٍ، وإلى إعادة
النظر في إنجازاته، والبحث دون توازنٍ عن مدلولاتٍ جديدةٍ، وإبداع أعمالٍ يتفوّق فيها على نفسه.))
ويقول الدكتور الفنان عبدالله رشاد ان ثقافة الطفل هي مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات، والقيم السلوكية، والعقائدية التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثُّلها في كل مرحلة من مراحل عمره، ويتمكّن بواسطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيها سليما.
واكد على اهمية رسالة الفنانين تجاه الطفل ولابد لهم ان ينقلوا هذه المعارف والقيم صفوةٌ مبدعةٌ من المجتمع، مسترشدين بالمبادئ الروحية والدينية، والإنجازات الفكرية والفنية للمجتمع،
مستعينين أيضا بالعلم فيما يتعلق بخصائص الطفولة ومراحل نموّها واحتياجاتها.
واضاق رشاد اذن ثقافة الطفل هي إحدى الثقافات الفرعية في أي مجتمع، وهي تنفرد بمجموعة من الخصائص والسّـمات العامة... ثم إن الأطفال لا يشكّلون مجتمعا متجانسا، بل يختلفون
اختلاف أطوار نموّهم هذا في المجتمع الواحد، فما بالك إذا اختلفت المجتمعات وتباينت البيئات، لذا قُسّـمت الطفولة إلى مراحل متعاقبة ومتداخلة في بعضها البعض وكل مرحلة تؤثر في الأخرى أيّما تأثير سلبا أو إيجابا.. لكل منها ثقافة خاصّة تتوافق مع خصائص وحاجات الطفل في تلك المرحلة الطفولية.
وقال الفنان الدكتور حسن اسكندراني أن ثقافة الطفل تختلف في مجتمع ما عنها في مجتمع آخر تبعا لإطار الثقافة العامة، وما يرتبط بذلك من وسائل الاتصال الثقافي بالأطفال. كما يسهل التعرّف في ثقافة الطفل على الملامح الكبيرة لثقافة المجتمع، فإذا كان المجتمع يُولي أهمية كبيرة واعتبارا لقيمة معيّنة من القيم أو اتجاه محدّد من الاتجاهات، فإن ذلك يظهر عادة في ثقافة الطفل.
وقال رئيس مجلس الامناء الدكتور شالي بن عطيه الجدعاني ان وسائل الاتصال المتطورة في الدول المتقدمة تستغلخصوبةَ عالم الطفولة، واستعداد الأطفال لتقبّل كثير مما يتميّز بالإثارة والجاذبية، فيُـمطرُ الأطفال في البلدان المتخلفة بفيض من العناصر الثقافية التي لا يتوافق الكثير منها مع سياق عالم الطفل، ولا تنسجم مع قيم مجتمعات هذه البلدان. ويُراد البعضُ من هذا الفيض الاتّصالاتي زعزعةَ خصوصيات الثقافات المحلية ومنها ثقافة الطفل، باعتباره عمدة المستقبل.
وتقول اسماء الغابري من صحيفة الشرق الاوسط قالت ان ثقافة الطفل خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحالي واجهت عددٌ من المتغيرات والتحدّيات، من بينها وخاصة في مجال التنشئة الأسري والمدرسي ولو في نطاق ضيّق ولكنه آخذٌ في الاتساع.. ثقافةُ الحوار والسّـماع والاستماع، والمشاركة، والإبداع، بدلا من أساليب الحفظ وحشْـو العقول بالمعلومات، والتلقين، والتسلط، واعتماد التعليم
بدلا من التعلّم. وإعادة صياغة الثقافات الموروثة بما يتماشى ومنجزات العصر، مع اتضاح الدور الرئيسي للحواس في تنمية قدرات الأطفال خاصة الصغار منهم بدلا من الاعتماد على
الكلمة الشفاهية وحدها، ومنافسة البرامج التلفزية العديدة، والكمبيوتر، والإنترنيت في العديد من الدول العربية وكذلك مجتمعنا السعودي ، وفي نطاق لا يزال محدودا ببلادنا.. تحدّياتٌ للكتاب المدرسي، ومكوّنات أدب الطفل عموما، لما تتضمّنه هذه الوسائل العصرية من تفاعل بين الشاشة والطفل.
وقال الدكتور نجم الدين الانديجاني استاذ التربية وعلم النفس ان المجتمعات تنبهت إلى قضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوّقين جسميا وعقليا وحتى نفسيا، وكذا الأطفال ذوي الظروف الخاصة كالمشرّدين.. أطفال الشوارع، وضحايا الخلافات الأسرية، والمصابين بأمراض مزمنة.. تنـبّهت العديد من المجتمعات إلى تسخير العلم لمساعدة هذا النوع من الطفولة وحمايته ليس هذا فحسب،ولكن لجعل هذه الطفـولة تستفيد بدورها من ثمار العلم وتكنولوجيا كسْب المعارف على غرار الأطفال الأسوياء.
ولفت الانديجاني الى ان الهيئات الرسمية والمجتمع المدني بأغلب مكوّناته مستعينة بالخبراء، ومستفيدة من الدعم المعنوي والمادي المُقدم.. من لعب ادوار كثيرة حتى تهيّأت ظروف مناسبة جدّا لهؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات ساعدتهم على أن يكونوا أحسن حالا من حيث الرعاية الصحية والتكوين والاندماج في المجتمع، من حال الأسوياء عندنا.
وشدد سالم الاسمري المدير التنفيذي للمعهد العالي السعودي الياباني على دوْر العلم وكيف تعاظم ويتعاظم في حياتنا ممّا يحتّم علينا ترْك التردّد والشك وولوج هذه الفضاءات الجديدة لأخْذ ما هو مفيد ونافع، واقتناء الوسائل المتاحة والمتوفرة، وبقدْر إمكاناتنا أفرادا وجماعات لتنمية التفكير العلمي، والمعرفة العلمية خاصة لدى أطفالنا.
واضاف سالم الاسمري هذا الانفجار المعرفي وتعدّد وسائط المعرفة ساعد على ضرورة التأكيد على نفْـض الغبار عن قيم إنسانية سامية أكدت عليها قيمنا الروحية، ولكن تغافلنا عنها جهلا وعمْدا معا، مثل عدم التمييز بين أهمية أدوار الفتى وأدوار الفتاة، وقبول الآخر، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الوطن، وتأكيد قيمة الوقت والعمل، والحفاظ على البيئة من طرف الجميع الكبار والصغار، وتنمية روح الإبداع والابتكار، والاعتماد على النفس في التعلّم الذاتي المستمرّ في عصْر أصبحنا نسمّيه "عصر انفجار المعلومات"
وقال رجل الاعمال عبدالقادر باعشن إن التقدم الذي نشهده حاليا في جميع المجالات، وتأثيرات المعرفة الحديثة ضيّق المسافة بين الطفل وبين العلم والتكنولوجيا بصورة تستوجب تربية جديدة مغايرة تماما للتربية التي لا تزال سائدة في مجتمعاتنا ولم تترك المكان للتربية الحديثة والمعاصرة إلاّ في نطاقات ضيّقة وبصعوبة. وعلى أية حال فالعلاقة متينة بين التربية والثقافة.. والتربية هي عنصرٌ هامٌّ من عناصر الثقافة باعتبارها الأداة الأولى في التنشئة الاجتماعية، لا بدّ أن تكون غاياتها واضحة.
واضاف باعشن ان المجتمعات اكدت ضرورة اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات لمواجهة ظاهرة الانفجار المعرفي، وهو ما يستوجب إكساب الطفل العربي القدرة على التعلّم الذاتي
مدى الحياة، والتعامل المباشر مع مصادر المعرفة دون وسيط بشري في هيئة مدرّسٍ أو كتاب مدرسيٍّ. يتطلب ذلك إكساب الطفل مهارات البحث والإبحار في الشبكة العالمية " الإنترنيت
".. بشكل مقنن واشراف اسري
وقالت الدكتورة نجوى سالم عميدة كلية بيتا للتعليم إن مهمة التعليم لم تعد تنحصر في تحصيل المادة التعليمية بالدرجة الأولى، فأسلوب التلقين والتحفيظ واستظهار المعلومات حرفيا، أسلوبٌ يتناقض تناقضا جوهريا مع ظاهرة الانفجار المعرفي، بل الغاية تنمية مهارات الحصول على المعارف وتوظيفها، وأكثر من ذلك توليد المعارف الجديدة وربطها بما سبقها
واضافت نجوى سالم ان مصادر ثقافة الطفل تتمثّل في الأسرة، الجيران، المسجد، المدرسة، جماعة الأقران، وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، والمرئية ويتصدّرها التلفزيون، أدب الطفل، الوسائط الحديثة للتثقيف. عوامل التربية والتثقيف وهي: الأسرة،المدرسة، أدب الطفل.
وشددت على ان الأسرة:هي أساس التنشئة ومصدر الاستقامة
أو الانحراف في فطرة الطفل وعقيدته التي هي مبعث ثقافته. وفي مراحل النموّ يتعرّض الطفل لنماذج سلوكية مباشرة في أسرته، والمحيطين به، أو نماذج سلوكية رمزية من وسائل الإعلام ومن القصص والحكايات التي تُقدّم في الأسرة من كبارها وصغارها معا. وفي هذا النوع من التعليم يلاحظ الطفل الشخص النموذج، ويصوغ ما يشاهده ويختزنه، وينتظر الوقت المناسب لكي ينتج نفس السلوك.
واشارت المذيعة المتالقة نشوى السكري الى ان الأسرة هي الوعاء التربويوالثقافي الذي تتبلور داخله شخصية الطفل تشكيلا فرديا واجتماعيا ودينيا، وهي بهذا تمارس عمليات تربوية تثقيفية هادفة من أجل تحقيق نموّ الفرد نموّا سليما
واكدت نشوى السكري الوضْع الثقافي والتعليمي للأسرة يؤثّر في تنشئة الطفل وتربيته تأثيرا مباشرا، وبخاصة في سلوكه الديني والاجتماعي والثقافي.. فالميل الى القراءة، والمشاركة في الأنشطة الثقافية المحلية والوطنية، وحضور المحاضرات والندوات الفكرية، والمساهمة في المسابقات، وممارسة الحوارات الفكرية داخل الأسرة، ووجود المجلّة والكتاب والصحيفة اليومية وانكباب أفراد الأسرة عليها.. كلها عوامل ذات تأثير إيجابي في تنمية الوعي الثقافي لدى الطفل، وكذلك تساعد على النموّ السليم والتنشئة التي تسمح بسرعة التكيّف الاجتماعي والثقافي مع الوسط المدرسي من ناحية، ومع الوسط الاجتماعي الثقافي من ناحية أخرى.
وشددت التربوية زبيدة تركستاني على اهمية المسجد في تنشئة الطفل وقالت نجد أن دوْر المسجد بالنسبة للأطفال قد تقلّص بشكل واضح، ولم يعد يقوم بالدور الذي كان يؤديه في السابق.. لذا في اعتقادنا ينبغي التعاون بين الأسرة والمدرسة والمسجد من أجل تحقيق نوع من التكامل ما بينها، فإذا كانت المناهج التعليمية في مادة التربية الإسلامية توازن ما بين محاور القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، العقيدة، العبادات، السلوك الأخلاقي، من المفترض أن يركّز المسجد على تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والطّلاّب بصفة أساسية في العُطل، لأن ما يقدم منه في المدرسة يقتصر على السُّور القصار، وعلى الآيات ذات الأحكام.
واضافت ان امتدادٌ للأسرة وتكميل لدورها في تثقيف الطفل، وهي تُكْسبه قيما إيجابية تؤهّله ليكون فردا عاملا مؤثّرا في مجتمعه. وقد تُكْسبه قيما سلبية تؤهله كي يكون رقما في إحصائيات التعداد فقط..
وافادت ان المدرسة تعتبر مؤسسة اجتماعية ثقافية من أهدافها إعداد الفرد كي يكون مواطنا مستنيرا قادرا على القيام بدوره الثقافي تجاه نفسه وتجاه المجتمع، والإسهام في دفعه نحو الرقيّ والتحسّن في عصر يتميّز بالتطوّر السريع في جميع مجالات الحياة، ممّا يتطلّب كفاءات ومهارات لدى الأجيال الجديدة لكي تستطيع مواكبة ما يطرأ من تغيّر وتحديث ونموٍّ لا يتوقف.. فإن المدرسة بحكم وظيفتها الاجتماعية واستمداد أهدافها من مجتمعها، تعمل على إعداد الفرد الذي يتميز بخصائص نموذجية ومتفردة













قدم مهرجان جدة 36 وضمن فعاليات جدة شو العرض العالمي الأشهر " السنافر " و هو عرض ساحر و له في كل بلد محطة، و يعتمد على الإبهار البصري و الموسيقي و موجه لجميع الأعمار،
ويقدم السنافر صراع الخير والشر وانتصار الخير والمبادئ والقيم الجميلة التي دعا اليها الدين الاسلامي الحنيف
وحقق عرض السنافر حضور كثيفا من الاطفال الذين رافقوا اسرهم في زيارة مهرجان جدة تجاوز عددهم 25 الف طفل وطفلة في الوقت الذي وجه معالي وزير الثقافة والاعلام قناة اجيال بنقل مهرجان الطفولة الاول في فعاليات مهرجان جدة 36
وكان عرض السنافر فرصة فريدة لمحبي عالم السنافر حيث التقوا بشخصياتهم المحببة بشكل تفاعلي و مباشر واخذوا صور تذكاريةمعهم
والسنافر (جمع سنفور) (بالفرنسية: Les Schtroumpfs) ، (بالإنجليزية: The Smurfs) هي شخصيات خيالية صغيرة الحجم، زرقاء اللون، وتعيش في الغابة، ابتكرها الرسام البلجيكي بيير كوليفورد (Pierre Culliford) المعروف باسم بييو (بالفرنسية: Peyo). أُلفت حول السنافر الكثير من أفلام الرسوم المتحركة لتعرض في التلفزيون.
وكتب قصة السنافر المؤلف البلجيكي بييو وبث في حوالي 256 حلقة، وبها اجمالا 421 قصة، وكانت مدة عرض كل حلقة 22 دقيقة.
وتمت دبلجة المسلسل للغات عدة بينها اللغة العربية من إنتاج لبناني وبثت تلك من خلال برامج القنوات التلفزيزينة العربية
ورفع الامين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة عدنان مندورة اسمى ايات الشكر والتقدير لسمو محافظ جدة الامير مشعل بن ماجد الذي شدد على ان تكون برامج الطفل وثقافته في قمة اولويات مهرجان جدة 36
مشيرا الى ان عالم الاطفال يحتاج الكثير من البرامج والفعاليات الهادفة مشيرا الى ان المهرجان المعرفي للطفول في جدة 36 حقق التميز والانفراد عن غيره من المهرجانات
وقال المخرج السعودي فيصل اليماني ان الاهتمام بالطفل السعودي والعربي كان في قمة الالويات في مهرجان جدة 36 وعلى وجه الخصوص فعاليات جدة شو
واضاف ان الطفل العربي يحتاج الكثير من الاعتمام والرعاية خاصة في ظل وجود مسلسلات اطفال تغزو الطفل في
فكره وتوجهاته والتي قد تخلق منه شخصية سلبية في المستقبل
ولفت الى السنافر تتبنى قصص فيها الكثير من الايجابيات ومنها عمل الخير وغرس ثقافة الانتماء للحب والسلام
وفسر المخرج فيصل يماني قصة السنافر فبين انها تمثل عائلة السنافر وفيها الكثير من الشخصيات مختلفة الطباع، والسنافر
كثر فهناك بابا سنفور وسنفور الحالم وسنفور القوي وسنفور المفكر (أبو نظارة) وسنفورالأكول وسنفور الغضبان وسنفور الكسول وسنفور الشاعر وسنفور الرسام وسنفور المازح وسنفور الموسيقي العازف وسنفور العبقري وسنفور المغرور وسنفور المزارع وسنفور المغامر وسنفور الطفل وسنفورة الجميلة.
وللسنافر عدو كريه هو شرشبيل الشرير وقطه الأحمر المشاكس "هرهور" اللذان يعيشان في القلعة المهجورة. بهذه الشخصيات المحببة يتم عكس قيم مميزة للأطفال بصورة خاصة ولعموم مشاهدي المرناة من مختلف الأعمار والثقافات.
وشرشبيل هو ذلك المشعوذ الشرير, الذي يريد الإمساك بالسنافر , لكنه لا يستطيع الحصول على ما يريد منهم , ويحاول بكل الطرق , لكن دون جدوى، فهو يريد السنافر لحاجة ما إما أن يأكلها كغذاء سحري أو يستعملها في أشياء تفيده كتحويلها إلى ذهب, ويسهل للأشخاص السيئين أن يؤثروا عليه بالتهديدات, شخصيته شريرة لكنها ظريفة.
وقالت الدكتوره سحر رجب المتخصصة في شؤون الاسرة والطفل إن عملية التثقيف للاطفال عملية مستمرّة لا تتوقّف عند سنٍّ معيّنة، إلاّ أنّ اللّبنة الأولى في بناء الإنسان ثقافيا تبدأ منذ الطفولة، وما يُعْطى في هذه المرحلة من مراحل النموّ يعتبر أكثر أهمّية من غيره، فالطفولة تُسْهم إسهاما هامّا، ورئيسًا، وحاسما في بناء الشخصية من شتّى النواحي الاجتماعية، والنفسية، والعقلية، وبالطبع الثقافية.
وابدت الدكتوره سحر رجب عن استيائها من انعدام الدراسات التتبعية الإحصائية التحليلية ببلادنا للطفولة وقضاياها ومشاكلها، وحاجاتها، حتّى ما يُسمّى " بجمعيات الطفولة" وما أكثرها ببلادنا، أغلبها يتخذ الجمعية مأْربا، ولا يقدم شيئا للطفولة وإذا
قدّمها تكون للتمظهر والتموقع ليس إلاّ.. جمعيات مناسباتية، تستجدي الإعانات ا من اجل الطفولة.
ابدت الدكتوره سحر رجب سعادتها ان يتبنى مهرجان جدة 36 وخاصة صاحب السمو الملكي الامير مشعل بن ماجد رئيس اللجنة العليا للمهرجان هذا الاهتمام والتوجيه بان يعطي مهرجان جدة حيزا ومساحة من اجل الطفل وبرامجه الثقافية والابداعية وهو ما ينعكس على تكوين شخصيته في المستقبل لافته الى ان الطفل في بلادنا لا يُعْطى أهمّية حتّى فيما يهمّه.. البرامج التعليمية التي من خلالها يُعـِدُ المجتمع أبناءه ويكوّن شخصياتهم،
ولفتت الى اهمية ان تكون هناك افلام كرتون مشتقة من
القصص العربية والشخصيات التي كان لها من الادوار ما كان بدلا من وجود قصص لا ترتبط بحياتنا الاجتماعية
وافادت ان الطفل يحتاج الكثير من الدعم من اجل بنائه البناء الصحيح من جهة اخرى قالت الناشطة الاجتماعية سونا عبدالقادر صندوقة ان اهتمام مهرجان جدة 36 بالطفل خطوة مسبوقة لم نراها في الكثير من المهرجانات الاخرى
ولفتت الى ان احصائية المهرجان تقول ان هناك مليون طفل وطفلة من 3 ملايين زائر للمهرجان هم اطفال ياتون مع اسرهم من اجل متعة وترفيه الاطفال ووجود برامج يحبونها كما فعل مهرجان جدة 36
وشدد سونا عبدالقادر صندوقه ان الطفل في أيّ مجتمعٍ لا يُنتج ذاته، ولا ينتج وعْيه بذاته.. إنه يتلقّاه من مجتمعه. والمواطن في مجتمعنا ليس مسؤولاً عن قصوره بالنسبة لذلك الإنسان المتطوّر في مجتمعاتٍ أخرى مسؤولية مباشرة. فهل أوْلاه المجتمع من العناية والرعاية حين كان طفلاً مثلما يُوليه المجتمع الآخر المتطوّر لطفله؟
واثنت سونا عبدالقادر على جهود الامير مشعل بن ماجد بالطفولة في كافة برامج مهرجان جدة والحث على تقديم برامج وفعاليات تخدم الطفل السعودي
وقالت هيفاء مير عالم ان الطفولة في المجتمع السعودي تحتاج الكثير والكثير من اجل حياته وثقافته وغرس حب الانتماء للوطن والقيم والمبادئ
وللأطفال في كل مجتنع مفرداتٌ لغويةٌ خاصة بعالمهم، ورصيدٌ لغوي يتصلون به مع الغير، وكذا قيمٌ ومعاييرُ وطرقٌ خاصة في اللعب والترفيه، وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم، ومع غيرهم، وفي إشْباع حاجاتهم، فضلا عن المواقف، والاتجاهات، والانفعالات، والقدرات الخاصة... إضافةً إلى ما لهم من نتاجات فنية ومادية وأزياء، وأشياء محبّبة اليهم وما إلى ذلك... أي من هذا وذاك كلّه، لهم خصائص ثقافية ينفردون بها، ولهم أسلوبٌ حياة خاصٌّ بهم، وهذا يعني أن لهم ثقافة مميّزة، هي ثقافة الأطفال.
وقالت عضوة مبادرة سواعد الوطن الدكتوره دانية الكابلي إن الحديث عن ثقافة الطفل وأهميتها ليس حديثا من باب الترف الفكري، وإنما هو حديث عن ضرورة من ضروريات الحياة.. وفي هذا الإطار لا بدّ من التطرّق إلى مفهوم الثقافة في المجتمع قبل تعريف ثقافة الطفل. فالثقافة هي أسلوب الحياة السائد في أي مجتمع، حيث تشمل قيمَه الروحية والفكرية، وعاداته، وتقاليده، واتجاهاته، وقيمه، وأدواته، وأزياءه، ومنجزاته الفكرية والفنية، وكلَّ ما يتميّز به أسلوب الحياة السائد في هذا المجتمع أو ذاك من النواحي المادية والمعنوية.
وشددت على ثقافة أي مجتمع هي قيمه السلوكية والذوقية والخلقية وغيرها التي يستمدّها من عقيدته الدينية ومن إبداعات الصفوة من أفراده في مجال الفكر والعلم والأدب والفن، وممّا يستمدّه أيضا ممّـا أنتجته العبقريات الأخرى لخير الإنسانية.
وتقول الدكتوره رويدة ادريس ان تعاريف الثقافة تعددت إإلاّ أنّ هناك تعريفا بالكاد وقع عليه إجْماعٌ. صدر هذا التعريف عن المؤتمر العالمي بشان السياسات الثقافية المنعقد بمدينة ـ مكسيكو ـ بالمكسيك ما بين تاريخ 06 جويلية و 06 أوت 1982 تحت إشراف منظمة اليونيسكو،
جاء ما نصّه: ((إن الثقافة بمعناها الواسع، يمكن أن يُنْظر إليها اليوم على أنها جُماعُ السّمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية التي تميّز مجتمعا بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل الفنون، والآداب، وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات.. وإن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، والتي تجعل منّا كائنات تتميّز بالإنسانية المتمثّلة في العقلانية، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي، وعن طريقها ـ الثقافة ـ التي تدعو إلى القيم والمبادي والمثل العليا . وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه، والتعرّف على ذاته كمشروعٍ غير مكتملٍ، وإلى إعادة
النظر في إنجازاته، والبحث دون توازنٍ عن مدلولاتٍ جديدةٍ، وإبداع أعمالٍ يتفوّق فيها على نفسه.))
ويقول الدكتور الفنان عبدالله رشاد ان ثقافة الطفل هي مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات، والقيم السلوكية، والعقائدية التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثُّلها في كل مرحلة من مراحل عمره، ويتمكّن بواسطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيها سليما.
واكد على اهمية رسالة الفنانين تجاه الطفل ولابد لهم ان ينقلوا هذه المعارف والقيم صفوةٌ مبدعةٌ من المجتمع، مسترشدين بالمبادئ الروحية والدينية، والإنجازات الفكرية والفنية للمجتمع،
مستعينين أيضا بالعلم فيما يتعلق بخصائص الطفولة ومراحل نموّها واحتياجاتها.
واضاق رشاد اذن ثقافة الطفل هي إحدى الثقافات الفرعية في أي مجتمع، وهي تنفرد بمجموعة من الخصائص والسّـمات العامة... ثم إن الأطفال لا يشكّلون مجتمعا متجانسا، بل يختلفون
اختلاف أطوار نموّهم هذا في المجتمع الواحد، فما بالك إذا اختلفت المجتمعات وتباينت البيئات، لذا قُسّـمت الطفولة إلى مراحل متعاقبة ومتداخلة في بعضها البعض وكل مرحلة تؤثر في الأخرى أيّما تأثير سلبا أو إيجابا.. لكل منها ثقافة خاصّة تتوافق مع خصائص وحاجات الطفل في تلك المرحلة الطفولية.
وقال الفنان الدكتور حسن اسكندراني أن ثقافة الطفل تختلف في مجتمع ما عنها في مجتمع آخر تبعا لإطار الثقافة العامة، وما يرتبط بذلك من وسائل الاتصال الثقافي بالأطفال. كما يسهل التعرّف في ثقافة الطفل على الملامح الكبيرة لثقافة المجتمع، فإذا كان المجتمع يُولي أهمية كبيرة واعتبارا لقيمة معيّنة من القيم أو اتجاه محدّد من الاتجاهات، فإن ذلك يظهر عادة في ثقافة الطفل.
وقال رئيس مجلس الامناء الدكتور شالي بن عطيه الجدعاني ان وسائل الاتصال المتطورة في الدول المتقدمة تستغلخصوبةَ عالم الطفولة، واستعداد الأطفال لتقبّل كثير مما يتميّز بالإثارة والجاذبية، فيُـمطرُ الأطفال في البلدان المتخلفة بفيض من العناصر الثقافية التي لا يتوافق الكثير منها مع سياق عالم الطفل، ولا تنسجم مع قيم مجتمعات هذه البلدان. ويُراد البعضُ من هذا الفيض الاتّصالاتي زعزعةَ خصوصيات الثقافات المحلية ومنها ثقافة الطفل، باعتباره عمدة المستقبل.
وتقول اسماء الغابري من صحيفة الشرق الاوسط قالت ان ثقافة الطفل خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحالي واجهت عددٌ من المتغيرات والتحدّيات، من بينها وخاصة في مجال التنشئة الأسري والمدرسي ولو في نطاق ضيّق ولكنه آخذٌ في الاتساع.. ثقافةُ الحوار والسّـماع والاستماع، والمشاركة، والإبداع، بدلا من أساليب الحفظ وحشْـو العقول بالمعلومات، والتلقين، والتسلط، واعتماد التعليم
بدلا من التعلّم. وإعادة صياغة الثقافات الموروثة بما يتماشى ومنجزات العصر، مع اتضاح الدور الرئيسي للحواس في تنمية قدرات الأطفال خاصة الصغار منهم بدلا من الاعتماد على
الكلمة الشفاهية وحدها، ومنافسة البرامج التلفزية العديدة، والكمبيوتر، والإنترنيت في العديد من الدول العربية وكذلك مجتمعنا السعودي ، وفي نطاق لا يزال محدودا ببلادنا.. تحدّياتٌ للكتاب المدرسي، ومكوّنات أدب الطفل عموما، لما تتضمّنه هذه الوسائل العصرية من تفاعل بين الشاشة والطفل.
وقال الدكتور نجم الدين الانديجاني استاذ التربية وعلم النفس ان المجتمعات تنبهت إلى قضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوّقين جسميا وعقليا وحتى نفسيا، وكذا الأطفال ذوي الظروف الخاصة كالمشرّدين.. أطفال الشوارع، وضحايا الخلافات الأسرية، والمصابين بأمراض مزمنة.. تنـبّهت العديد من المجتمعات إلى تسخير العلم لمساعدة هذا النوع من الطفولة وحمايته ليس هذا فحسب،ولكن لجعل هذه الطفـولة تستفيد بدورها من ثمار العلم وتكنولوجيا كسْب المعارف على غرار الأطفال الأسوياء.
ولفت الانديجاني الى ان الهيئات الرسمية والمجتمع المدني بأغلب مكوّناته مستعينة بالخبراء، ومستفيدة من الدعم المعنوي والمادي المُقدم.. من لعب ادوار كثيرة حتى تهيّأت ظروف مناسبة جدّا لهؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات ساعدتهم على أن يكونوا أحسن حالا من حيث الرعاية الصحية والتكوين والاندماج في المجتمع، من حال الأسوياء عندنا.
وشدد سالم الاسمري المدير التنفيذي للمعهد العالي السعودي الياباني على دوْر العلم وكيف تعاظم ويتعاظم في حياتنا ممّا يحتّم علينا ترْك التردّد والشك وولوج هذه الفضاءات الجديدة لأخْذ ما هو مفيد ونافع، واقتناء الوسائل المتاحة والمتوفرة، وبقدْر إمكاناتنا أفرادا وجماعات لتنمية التفكير العلمي، والمعرفة العلمية خاصة لدى أطفالنا.
واضاف سالم الاسمري هذا الانفجار المعرفي وتعدّد وسائط المعرفة ساعد على ضرورة التأكيد على نفْـض الغبار عن قيم إنسانية سامية أكدت عليها قيمنا الروحية، ولكن تغافلنا عنها جهلا وعمْدا معا، مثل عدم التمييز بين أهمية أدوار الفتى وأدوار الفتاة، وقبول الآخر، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الوطن، وتأكيد قيمة الوقت والعمل، والحفاظ على البيئة من طرف الجميع الكبار والصغار، وتنمية روح الإبداع والابتكار، والاعتماد على النفس في التعلّم الذاتي المستمرّ في عصْر أصبحنا نسمّيه "عصر انفجار المعلومات"
وقال رجل الاعمال عبدالقادر باعشن إن التقدم الذي نشهده حاليا في جميع المجالات، وتأثيرات المعرفة الحديثة ضيّق المسافة بين الطفل وبين العلم والتكنولوجيا بصورة تستوجب تربية جديدة مغايرة تماما للتربية التي لا تزال سائدة في مجتمعاتنا ولم تترك المكان للتربية الحديثة والمعاصرة إلاّ في نطاقات ضيّقة وبصعوبة. وعلى أية حال فالعلاقة متينة بين التربية والثقافة.. والتربية هي عنصرٌ هامٌّ من عناصر الثقافة باعتبارها الأداة الأولى في التنشئة الاجتماعية، لا بدّ أن تكون غاياتها واضحة.
واضاف باعشن ان المجتمعات اكدت ضرورة اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات لمواجهة ظاهرة الانفجار المعرفي، وهو ما يستوجب إكساب الطفل العربي القدرة على التعلّم الذاتي
مدى الحياة، والتعامل المباشر مع مصادر المعرفة دون وسيط بشري في هيئة مدرّسٍ أو كتاب مدرسيٍّ. يتطلب ذلك إكساب الطفل مهارات البحث والإبحار في الشبكة العالمية " الإنترنيت
".. بشكل مقنن واشراف اسري
وقالت الدكتورة نجوى سالم عميدة كلية بيتا للتعليم إن مهمة التعليم لم تعد تنحصر في تحصيل المادة التعليمية بالدرجة الأولى، فأسلوب التلقين والتحفيظ واستظهار المعلومات حرفيا، أسلوبٌ يتناقض تناقضا جوهريا مع ظاهرة الانفجار المعرفي، بل الغاية تنمية مهارات الحصول على المعارف وتوظيفها، وأكثر من ذلك توليد المعارف الجديدة وربطها بما سبقها
واضافت نجوى سالم ان مصادر ثقافة الطفل تتمثّل في الأسرة، الجيران، المسجد، المدرسة، جماعة الأقران، وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، والمرئية ويتصدّرها التلفزيون، أدب الطفل، الوسائط الحديثة للتثقيف. عوامل التربية والتثقيف وهي: الأسرة،المدرسة، أدب الطفل.
وشددت على ان الأسرة:هي أساس التنشئة ومصدر الاستقامة
أو الانحراف في فطرة الطفل وعقيدته التي هي مبعث ثقافته. وفي مراحل النموّ يتعرّض الطفل لنماذج سلوكية مباشرة في أسرته، والمحيطين به، أو نماذج سلوكية رمزية من وسائل الإعلام ومن القصص والحكايات التي تُقدّم في الأسرة من كبارها وصغارها معا. وفي هذا النوع من التعليم يلاحظ الطفل الشخص النموذج، ويصوغ ما يشاهده ويختزنه، وينتظر الوقت المناسب لكي ينتج نفس السلوك.
واشارت المذيعة المتالقة نشوى السكري الى ان الأسرة هي الوعاء التربويوالثقافي الذي تتبلور داخله شخصية الطفل تشكيلا فرديا واجتماعيا ودينيا، وهي بهذا تمارس عمليات تربوية تثقيفية هادفة من أجل تحقيق نموّ الفرد نموّا سليما
واكدت نشوى السكري الوضْع الثقافي والتعليمي للأسرة يؤثّر في تنشئة الطفل وتربيته تأثيرا مباشرا، وبخاصة في سلوكه الديني والاجتماعي والثقافي.. فالميل الى القراءة، والمشاركة في الأنشطة الثقافية المحلية والوطنية، وحضور المحاضرات والندوات الفكرية، والمساهمة في المسابقات، وممارسة الحوارات الفكرية داخل الأسرة، ووجود المجلّة والكتاب والصحيفة اليومية وانكباب أفراد الأسرة عليها.. كلها عوامل ذات تأثير إيجابي في تنمية الوعي الثقافي لدى الطفل، وكذلك تساعد على النموّ السليم والتنشئة التي تسمح بسرعة التكيّف الاجتماعي والثقافي مع الوسط المدرسي من ناحية، ومع الوسط الاجتماعي الثقافي من ناحية أخرى.
وشددت التربوية زبيدة تركستاني على اهمية المسجد في تنشئة الطفل وقالت نجد أن دوْر المسجد بالنسبة للأطفال قد تقلّص بشكل واضح، ولم يعد يقوم بالدور الذي كان يؤديه في السابق.. لذا في اعتقادنا ينبغي التعاون بين الأسرة والمدرسة والمسجد من أجل تحقيق نوع من التكامل ما بينها، فإذا كانت المناهج التعليمية في مادة التربية الإسلامية توازن ما بين محاور القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، العقيدة، العبادات، السلوك الأخلاقي، من المفترض أن يركّز المسجد على تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والطّلاّب بصفة أساسية في العُطل، لأن ما يقدم منه في المدرسة يقتصر على السُّور القصار، وعلى الآيات ذات الأحكام.
واضافت ان امتدادٌ للأسرة وتكميل لدورها في تثقيف الطفل، وهي تُكْسبه قيما إيجابية تؤهّله ليكون فردا عاملا مؤثّرا في مجتمعه. وقد تُكْسبه قيما سلبية تؤهله كي يكون رقما في إحصائيات التعداد فقط..
وافادت ان المدرسة تعتبر مؤسسة اجتماعية ثقافية من أهدافها إعداد الفرد كي يكون مواطنا مستنيرا قادرا على القيام بدوره الثقافي تجاه نفسه وتجاه المجتمع، والإسهام في دفعه نحو الرقيّ والتحسّن في عصر يتميّز بالتطوّر السريع في جميع مجالات الحياة، ممّا يتطلّب كفاءات ومهارات لدى الأجيال الجديدة لكي تستطيع مواكبة ما يطرأ من تغيّر وتحديث ونموٍّ لا يتوقف.. فإن المدرسة بحكم وظيفتها الاجتماعية واستمداد أهدافها من مجتمعها، تعمل على إعداد الفرد الذي يتميز بخصائص نموذجية ومتفردة














