الدكتور اياد علاوي نائب رئيس جمهورية العراق لـصحيفة "الشرق" اللبنانية : الاتفاق النووي يواجه اعتراضات اقليمية ودولية واميركية
رام الله - دنيا الوطن
حاوره خليل الخوري ورندة الحرفوش
لا يعرف التشاؤم او لا يعترف به. وتكاد لا تصدّق أن أكثر القضايا صعوبة يبدو متفائلاً بإيجاد نهاية سعيدة لها... والسبب أنه ينطلق من إيمانه بالأمة العربية وشعوب بلدانها.
الدكتور اياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية تحدّث الى «الشرق» على بساط احمدي، فاتحاً قلبه، معتمداً الصراحة والمباشرة.
في مقر اقامته التقيناه مطوّلاً، وكان الحوار شاملاً، لم يعتذر عن جواب بقدر أنه لم يتأفف من سؤال.
وعلى رغم الإسهاب في أجوبته، أطلق الرئيس علاوي سلسلة فلاشات مهمة. فهو يقول ان ايران وأميركا حالتا دون وصولي الى رئاسة الحكومة على رغم تأييد الأكثرية لي. ويرى أنه ليس من المؤكد ان ينجح «الاتفاق النووي» فهو يواجه اعتراضات كثيرة اقليمية ودولية وأميركية. وثمة نقطة مهمة غابت عن الاتفاق وهي: كيف يتحقق الأمن الاقليمي؟ وادعو مصر والسعودية والاردن والمغرب ومجلس التعاون الخليجي الى قمة تضع تصوراً لخريطة الطريق ويجب وضع رؤية عربية موحدة تطرح على المجتمع الدولي وواشنطن ولا أعتقد ان لبنان خاضع للتقسيم فالشعب اللبناني لن يقبل به، أما القول ان المعركة سهلة مع داعش فليس صحيحاً والانتصار عليها يكون سياسياً وليس عسكرياً. والانتصار على التطرف لا يتحقق إلاّ بوحدة الشعب العراقي والانقلابات انشأت أنظمة ديكتاتورية لم تعبر عن الفكر القومي العروبي وأصبحت قوى قمعية. وضعف الفكر القومي العربي انتج القوى الشريرة التي تدس السموم ولكن نسبتها قليلة جداً بالنسبة الى حجم الشعوب. والاحتلال الاميركي لم يُسقط صدام وحده بل أسقط الدولة برمتها. وكانت ايران تدفع باتجاه الطائفية وأنا رفضت الدخول في أي كيان طائفي. ويجب ان تخضع كل الكيانات المسلحة للدولة العراقية ولوزارة الدفاع سواء أكانت عشائر سنية ام عشائر شيعية ام حشداً شعبياً. وأبلغت الايرانيين ان لا مشكلة لنا معهم اذا أوقفوا تدخلهم في شؤون العراق الداخلية. القضية الفلسطينية تبقى القضية الأساسية في ضميرنا وذهننا وواقعنا ويجب ان تدرج في خارطة الطريق. حاولت ان أنصح بشار الاسد مرات عدة... ولقد أوشكنا على النهايات في سوريا لمصلحة الشعب السوري.
الشرق: تمتلك أكثرية نيابية في البرلمان العراقي تخوّلك لتصبح رئيس الحكومة العراقي، فمن حال دون وصولك؟
علاوي: ما يحول دون ذلك، هو أن كل من ايران وأميركا، وضعتا خطوطاً حمراء، لمنع ذلك لدى الأميركيين تصوّر كيف يبنى العراق، ونحن لا نتبع التصورات الأميركية، أيام تسلمي رئاسة الحكومة ارجعت الجيش، والمخابرات والأمان، والقضاء، وجمّدت حزب البعث، وكل ذلك لم يعجب الأميركيين، فلهذا كان لهم هذا الموقف القوي مع ايران، ولذلك العراق يدفع الثمن جراء تداعيات موقفهما.
الظاهرة الايجابية
«الشرق»: وهل ثمة أمل للتغيير في العراق والبلدان العربية؟
علاوي: أنا اعتبر أن الأمل كبير، الآن، لأسباب، أنا مقتنع بها شخصياً، أولا أن يبدأ العرب، بإزالة الغبار عنهم ويصبح دورهم فاعلاً في أن يخططوا لمستقبلهم، فما أراه الآن، هو أنه بسبب وجود القوة المتطرفة، وما يسمى بالإسلام السياسي، بدأت قوى الاعتدال تمسك بزمام الأمور، بدأ الوضع الإسلامي يحضر ما بين الإعتدال وما بين التطرف المتمثل بداعش وغيرها، وهذه ظاهرة إيجابية، والظاهرة الثانية، تتمثل في أنه لأول مرة يكون هناك تحرك عربي واضح، في ما يتعلق في تونس ومصر وفي اليمن الآن، وأعتقد أن ذلك يدل على صوة، او بداية صحوة، لكي يجد العرب أنفسهم أمام التحديات التي تحصل.
والظاهرة الثالثة، هي أن الوضع الدولي بدأ بالتغير والتحول، لم يعد هناك دولة مهيمنة كبرى، فأصبح هناك نوع من التوازن، ما يضع صمامات أمان على كل الإجراءات، وأخيراً ما حصل من إتفاق مع إيران حول الملف النووي، وهذا يمثل بداية طريق، وليس نهاية طريق، بحيث أنه يهدف الى الحد من إنتشار الأسلحة النووية، لكن علينا أن ننظر الى ما بعد الإتفاق، إذا نجح الإتفاق، فليس من المؤكد أن ينجح الإتفاق، فهو يواجه اعتراضات كثيرة دولية وإقليمية وأميركية خصوصاً الجمهوريين، وإن نجح فهو سيحد من وجود الأسلحة النووية.
ما بعد الاتفاق: خريطة الطريق
وأضاف: لكن ما بعد هذا الاتفاق هو الأهم، كيف يتحقق الأمن الإقليمي، وهذه النقطة التي غابت عن المفاوضات.
وفي هذا الصدد، تكلمت مع بعض القادة العرب، ومنهم أخيراً، رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، في رأيي بأنه على العرب أن يقدموا خريطة طريق في ما يتعلق بالأمن الإقليمي وها هي الفرصة المناسبة، ومن هذا المنطلق، أدعو البعض كمصر والسعودية والأردن ومجلس التعاون الخليجي والمغرب بالمبادرة لعقد قمة لوضع التصورات لخارطة الطريق لما يجب أن يحصل ما بعد الإتفاق النووي والمتعلق بشكل مباشر بالأمن الإقليمي، ولاقيت تجاوباً مع بعض الأخوة، وما نحتاجه هو التشريع والتفعيل لهذا الأمر، وهناك نافذة لذلك عندما تجتمع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول المقبل، وحتى ذلك الوقت من الآن، يجب أن تكون هناك رؤية عربية تطرح على المجتمع الدولي وبالذات على الولايات المتحدة الأميركية، حتى يتبلور أن القصة النووية شيء، والسلام والأمن الإقليمي شيء آخر.
العرب والعالم
«الشرق»: هناك إستدراك لما قلته، هل هناك كلمة عربية موحدة تنتج مشروعاً، والإستدراك الآخر، هل هناك في العالم بعد من يستمع الى العرب؟
علاوي: تصوري بصراحة، أن العالم كله، لا يستطيع الإستغناء عن العرب، حتى الأقطاب في العالم، والتي أصبحت متعددة الآن، ليست على استعداد في أن تتجاوز العرب. ولكن للأسف العرب لم يقدموا خارطة طريق، لكن الآن إذا قمنا باستثناء سوريا، لأن ليس هناك من حكومة تمثل الشعب السوري الكريم، فبقية الدول العربية بمعظمها تستطيع أن تتخذ قراراً وتوحد رؤيتها، ونحن هنا لن نتحدث عن مسألة غيبية إنما عن أمن إقليمي ولا بد لي أن أذكر، أنني منذ أن توليت مسؤولية رئاسة الوزراء بقرار من مجلس الحكم حينذاك بالاجماع.
مؤتمر شرم الشيخ
ومضى يقول: كان من أول أهدافي عقد مؤتمر إقليمي، وفعلاً عُقد المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية، على ان تتبعه قمة، ثم يستكمل العمل باللجان... وهكذا كان واستضاف المؤتمر في ذلك الوقت، الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ تحت إشراف الأمم المتحدة، وحقق نتائج جيدة جداً، حتى باعتراف الخصوم، مثل ظريف احمد جواد ظريف الذي كان في سويسرا على هامش دافوس، وكان مساعد وزير الخارجية حينذاك، وقال لي، أنه كان أعظم مؤتمر إقليمي حصل في المنطقة، فلهذا أعتقد الآن، أن الظرف يحتّم أن يعقد هذا المؤتمر، خصوصاً إذا أراد العرب أن يزيلوا الغبار عن أنفسهم وهو حاصل الآن في تقديري.
السيسي يملك وضوحاً في التفكير
وقال: التقيت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مرات عدة وهو رجل يمتلك إمكانية ووضوحاً في التفكير السياسي، بالإضافة الى القادة العرب الآخرين سواء أفي المغرب أم في الخليج والاردن، لقد آن الأوان لذلك، والعالم الآن مضطر لأن يسمع العرب، فلم يعد هذا العالم يعتمد على حكم سوريا، أبداً، وأمامنا أيضاً موقف من القضية الفلسطينية، يتخذه الأمن الإقليمي كمسار عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، فلا تبقى معرقلة بهذا الشكل، بل أن تصل الى نتائج مقبولة من الفلسطينيين أولاً ومن العرب ثانياً، وهذا يجب أن يتم، فلا يعقل أن القدرة العربية تتجمد عن هذا الحد الآن، أن القدرة العربية تتجمد عن هذا الحد الآن، لتستمر في البكاء على الأطلال، ولهذا أنا ألتقي مع قسم من القادة في المنطقة، وسألتقي مع القسم الآخر، لحثّهم على القيام بهذه المبادرة وبسرعة.
العراق والتقسيم
«الشرق»: هل لديكم مخاوف من تقسيم العراق؟
علاوي: التقسيم، شبح مخيف، وموجود في جزء من مخيلتنا، لكن اذا أخذنا لبنان نموذجاً، لم يتم تقسيمه، ولا أعتقد أنه سيخضع للتقسيم، فالشعب اللبناني لن يقبل بذلك، رغم البؤر الموجودة، والعراق، كذلك، فمنذ أيام صدام حسين وبعد الإحتلال حتى الآن، شهد العراق مآسي كثيرة، ولم يُقسّم، صحيح أن هناك توجهاً طائفياً، ومشكلة مع الأكراد، وضعفاً، وفساداً وتراجعاً، وإرهاباً (...) لكن ذلك لن يؤثر على البنية الاجتماعية في العراق، لكن أيضاً أحذر إذا استمرت الأوضاع للوصول الى حافة الهاوية، والتي لم نصل اليها حتى الآن، إلا إذا لم يكن هناك موقف عربي واضح، وموقف إقليمي واضح وفيها التقسيم سيتم، وهذا بتقديري ما يجب أن نعالجه كعرب وكمسؤولين، وكأصحاب قرار سياسي.
داعش و«الكيانات» العراقية
>الشرق>: شهد العقد الأخير احتقاناً مذهبياً وطائفياً في الشارع العربي، وتبلور خاصة في العراق، قبل وبعد دور داعش، أو ما يسمى بالدولة الإسلامية، فبتقديرك هل دولة داعش ستترسخ في العراق، على رغم أن البيانات الرسمية تظهر أنها تتراجع، لكن بحضورها وقوتها لاتزال موجودة، وما تأثيرها على وحدة العراق؟
هناك تجذر للتوجه الطائفي في العراق، ولكن في الوقت عينه، هناك رفض لهذا التجذر، والآن نرى أن الكيانات التي بنيت على أسس طائفية بدأت بالإهتزاز من داخلها، نتيجة ضعفها، وضعف طرحها، واستناد تقدمها الى إضعاف الدولة، فحين تضعف الدولة، المواطن تحميه طائفته او عشيرته وقبيلته، وهذا ما يحصل في العراق، هذا الامر الآن نشهد نهاياته، فقد شعر العراقيون بأن الطائفية السياسية لن تؤدي الى الاستقرار، ونتيجة الطائفية السياسية ادت الى دخول القوى المتطرفة مثل داعش، وقد حذرت من سنوات طويلة، ان القوى التي التزمت بالطرح الطائفي السياسي، سواء كانت شيعية او سنية، ستتجذر مواقفها اكثر، وستكون قوى مقتدرة قياساً للقوى التي يتظهر بعد سنوات، وقد قلت ذلك منذ سبع سنوات في العديد من المؤتمرات، والآن ما يقال ان المعركة سهلة مع داعش، فذلك ليس صحيحاً فتصريحات الاميركيين تحدثوا عن سنوات عديدة والسبب في ذلك، الذي ربما كان غائباً عن اذهان الاميركيين والاوروبيين، ان الانتصار على داعش، ليس انتصاراً عسكرياً انما انتصار سياسي، والانتصار السياسي يكون بتحقيق الوحدة الوطنية الكاملة، وهذا هو الانتصار الحقيقي على قوى التطرف، وليس الانتصار العسكري، لان المعاركة تحتمل الخسارة حيناً والربح حيناً آخر.
الانتصار على التطرف بالمصالحة والوحدة
واضاف والمهم هو ان نصل لنهاية الحرب ضد التطرف وكل اشكاله، وهذا النصر لا يتحقق الا بوحدة الشعب العراقي، لهذا الآن حتى تصريحات الاميركيين والاوروبيين والدول الاخرى وبعض المسؤولين العراقيين تتمحور حول الانتصار السياسي، ولكن اذا لم ننجح، بتحقيقه، ولم ننجح بتحقيق المصالحة الوطنية في العراق، والتي لا تزال متلكئة وغير واضحة، لا اريد ان عطي تصوراً متشائماً، فلن نستطيع ان نزيل اي شكل من اشكال التطرف مهما كان حجمه فكل المعارك الدولية والمحلية، انحصرت بالحل السياسي، وليس بالانتصار العسكري، فلبنان دخل في حرب اهلية، لم تنته الا باتفاق الطائف الذي يعد انتصاراً سياسياً للشعب اللبناني وللبنان، هذا على صعيد الشعوب، اما على صعيد الدول، فما سمي بالعدوان الثلاثي على مصر تمكن القائمون به من كسر الجيش المصري، لكن اسقطهم جمال عبد الناصر ما ادى الى سقوط الاستعمار آنذاك، ومن هذا فالانتصار السياسي هو الهدف ويكمن في وحدة المجتمع، وقدرة المجتمع على التعايش، وهذا ما دفعني دائماً للقول، بأن لبنان نموذج يحتذى به للتعايش بين الطوائف، اذا ما استثنينا النخب السياسية او النخب المدفوعة الثمن، فليس في الشعب اللبناني مسيحي يكره مسلماً، او مسلم يكره مسيحياً.
عن العروبة والانقلابات
>الشرق>: هل تعتقد ان ضعف العروبة كفكرة وكعقيدة وكفعل القى بثقله على الطائفية وفسح في المجال امام داعش والتطرف المذهبي والطائفي؟
علاوي: الفكر القومي العربي تراجع، بسبب ظهور تيارات اخرى، وايضاً بسبب فقره للتحديث، والذي تمثله حكومات ومؤسسات، ما بعد الحرب وانتجت الحرب الباردة من انقلابات عسكرية، فنشأت انظمة ديكتاتورية لم تعبر عن الفكر العروبي والقومي، واصبحت كلها قوى قمعية، لا تشير بشكل واضح، وهنا الخطأ الذي حصل في عدم تجديد وتحديث الفكر القومي العربي، اما الان فنتحدث عن فكر وطني، واجراءآت وطنية، والتي تغلب وتسبق الفكر الجماعي، فنحن اذا تحدثنا عن لبنان، عن ضرورة وحدة وسلامة الشعب اللبناني، فالتعايش مع بعضنا البعض، سواء في لبنان ام مصر ام العراق والدول العربية كافة، فهذا يوصلنا الى فكر عربي متطور وحديث.
والناس بعد توسع المعرفة وتبادل المعلومات ما عادت تسمح بأن تكون متخلفة، اما ضعف الفكر القومي العربي، برمته فانتج القوى الشريرة التي تدس السموم، والتي نسبتها قليلة جداً بالنسبة لحجم الشعوب العربية، لكن وفق «حسابات العرب» هي اقتحامية، وظاهرة، ايضاً لعدم وجود المعالجات الحقيقية لها، كما الوهن والضعف العربي ادى الى تدخل بعض الدول الخارجية وهذا غير مقبول، كما تدخلت ايران في كثير من الدول، ما ادى الى سلب هذه الدول حقوقها، وتطلعاتها نحو تحقيق ذاتها، ولهذا السبب انا اؤكد على ضرورة المؤتمر الاقليمي لتأمين امن قومي اقليمي، لان علاج المشكلة ليس فقط يكون في لبنان او العراق، واذا لم تتم معالجته على نطاق قومي لن يكون هناك علاج للوضع الداخلي. وهناك مظاهر صحوة، ويجب ان نستثمرها لمصالح الامة العربية.
حقبة نوري المالكي
>الشرق>: تحدثت عن الوهن العربي القائم، فعلى صعيد العراق، حقبة الرئيس نوري المالكي تميزت بالفساد والسياسة المنحازة، الم يعق تقدم العراق نحو حلول؟
علاوي: الخطأ الكبير بل الخطيئة الكبرى، كانت بالاحتلال، فحركتنا السياسية كانت ضد الحرب، وكنا نطالب تغيير النظام من داخل العراق، وحصل ما حصل وتم احتلال العراق عام 2003، وللاسف لم يسقط النظام فحسب بل الدولة برمتها اسقطت، فقد ضرب الجيش والقوات المسلحة، وادخال العراق باجتثاث البعث ومسألة الطائفية السياسية حاولت ان اعيد للدولة بعض الامكانيات، ونجحت الى حد كبير، وبدأت اتجه الى بناء المؤسسات، لكن بعدها جرت انتخابات وكانت ايران تدفع باتجاه الطائفية في حين انني رفضت الدخول في اي كيان طائفي، والنتيجة وصلنا الى ما نحن عليه اليوم، وتم تفكيك الجيش العراقي البا، الذي قاد معارك شرسة آخرها عندما واجه الاميركيين خلال مرحلة امل تحرير الكويت، فمعقولة لجيش صنف رابع اهم جيش في العالم، ان ينهزم امام حفنة من الارهابيين، فيما في الواقع لا يمتلك القدرة المعنوية ويفتقر للعتاد والسلاح، فادارة الازمات الداخلية العراقية تكن بمنع التدخلات الخارجية مهما كانت سواء تركيا او ايران او غيرها، لذلك اشدد على وجود خارطة طريق لجميع العرب.
فتوى السيستاني والحشد الشعبي
«الشرق»: كيف تنظر الى التشكيلات العسكرية التي تشكلت بقرار من المرجعية اية الله السيستاني وفي المقابل مسألة تسليح العشائر الشيعية؟
علاوي: المرجعية اصدرت فتاويها، بما تناهى اليها من مجريات الاحداث، وعدم القدرة والاستعداد لمجابهة العدو الممثل بداعش، فاصدرت قراراً او فتوى ما يسمى بالجهاد الكفائي، الذي لم اكن على علم به، فلست ضليعاً بالفقه الاسلامي، وعندما استفسرت عن الامر، عرفت ان المقصود منه التعبئة بل استكمال دور الجيش بأشخاص مدنيين، وفعلاً كان لذلك دوراً ايجابياً. لكن بدأت القضية تتوسع فتكون ما سمي بالحشد الشعبي، فكانت بعض القوى منها ما هو جيد وممتاز وواضح المعالم ومنها ما هو منفلت، فبرأيي يجب ان نخضع كل الكيانات المسلحة للدولة العراقية ولوزارة الدفاع سواء كانت عشائر سنية او عشائر شيعية او حشدا شعبيا فإذا لم تكن الدولة هي المسؤولة، سنتجه الى خلق امراء حروب، وهذا ما نرفضه بالكامل، ونحمد الله ان الان بدأ يتضح الوعي، لاصرارنا على هذا الموقف، فيجب ان لا ينظر لتسليح طائفة دون طائفة اخرى، الا من خلال ارتباطها بالقوات المسلحة العراقية والدولة العراقية.
الحرس الوطني والحرس الثوري
وقال: هناك تلكؤ في ما يتعلق بما يسمى الحرس الوطني الذي يعد مسألة ايجابية اذا كان ضمن الدولة، قطعا لا يشبه الحرس الثوري الايراني، الذي يتدخل في الدول الاخرى كما نشهد الان، فنحن لا نريد ان نتدخل في شؤون الاخرين، وقد أبلغت الايرانيين انه ليس لدينا مشكلة معهم بل هي جارتنا التي نعتز بها، لكننا لا نسمح بالتدخل بالعراق وشؤونه، فالعلاقات الخارجية قائمة على ركيزتين ركيزة تبادل المصالح وتوازنها وركيزة اخرى هي احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
<الجار قبل الدار>
ومضى يقول: ونحن ننطلق من المثل الشعبي القائل «الجار قبل الدار»، لكن للاسف ايران تتدخل في شؤون العراق، وتضع خطوطا حمراء، واصبحت تتدخل في كل التفاصيل الصغيرة، وهذا لن يخدم ايران على المدى البعيد، ولا بد من التوقف امام التجربة الفريدة في اليمن، حيث الوعي العربي الذي تحرك ضد الحوثيين والذي يحقق تقدما وانجازا.
حاوره خليل الخوري ورندة الحرفوش
لا يعرف التشاؤم او لا يعترف به. وتكاد لا تصدّق أن أكثر القضايا صعوبة يبدو متفائلاً بإيجاد نهاية سعيدة لها... والسبب أنه ينطلق من إيمانه بالأمة العربية وشعوب بلدانها.
الدكتور اياد علاوي نائب رئيس الجمهورية العراقية تحدّث الى «الشرق» على بساط احمدي، فاتحاً قلبه، معتمداً الصراحة والمباشرة.
في مقر اقامته التقيناه مطوّلاً، وكان الحوار شاملاً، لم يعتذر عن جواب بقدر أنه لم يتأفف من سؤال.
وعلى رغم الإسهاب في أجوبته، أطلق الرئيس علاوي سلسلة فلاشات مهمة. فهو يقول ان ايران وأميركا حالتا دون وصولي الى رئاسة الحكومة على رغم تأييد الأكثرية لي. ويرى أنه ليس من المؤكد ان ينجح «الاتفاق النووي» فهو يواجه اعتراضات كثيرة اقليمية ودولية وأميركية. وثمة نقطة مهمة غابت عن الاتفاق وهي: كيف يتحقق الأمن الاقليمي؟ وادعو مصر والسعودية والاردن والمغرب ومجلس التعاون الخليجي الى قمة تضع تصوراً لخريطة الطريق ويجب وضع رؤية عربية موحدة تطرح على المجتمع الدولي وواشنطن ولا أعتقد ان لبنان خاضع للتقسيم فالشعب اللبناني لن يقبل به، أما القول ان المعركة سهلة مع داعش فليس صحيحاً والانتصار عليها يكون سياسياً وليس عسكرياً. والانتصار على التطرف لا يتحقق إلاّ بوحدة الشعب العراقي والانقلابات انشأت أنظمة ديكتاتورية لم تعبر عن الفكر القومي العروبي وأصبحت قوى قمعية. وضعف الفكر القومي العربي انتج القوى الشريرة التي تدس السموم ولكن نسبتها قليلة جداً بالنسبة الى حجم الشعوب. والاحتلال الاميركي لم يُسقط صدام وحده بل أسقط الدولة برمتها. وكانت ايران تدفع باتجاه الطائفية وأنا رفضت الدخول في أي كيان طائفي. ويجب ان تخضع كل الكيانات المسلحة للدولة العراقية ولوزارة الدفاع سواء أكانت عشائر سنية ام عشائر شيعية ام حشداً شعبياً. وأبلغت الايرانيين ان لا مشكلة لنا معهم اذا أوقفوا تدخلهم في شؤون العراق الداخلية. القضية الفلسطينية تبقى القضية الأساسية في ضميرنا وذهننا وواقعنا ويجب ان تدرج في خارطة الطريق. حاولت ان أنصح بشار الاسد مرات عدة... ولقد أوشكنا على النهايات في سوريا لمصلحة الشعب السوري.
الشرق: تمتلك أكثرية نيابية في البرلمان العراقي تخوّلك لتصبح رئيس الحكومة العراقي، فمن حال دون وصولك؟
علاوي: ما يحول دون ذلك، هو أن كل من ايران وأميركا، وضعتا خطوطاً حمراء، لمنع ذلك لدى الأميركيين تصوّر كيف يبنى العراق، ونحن لا نتبع التصورات الأميركية، أيام تسلمي رئاسة الحكومة ارجعت الجيش، والمخابرات والأمان، والقضاء، وجمّدت حزب البعث، وكل ذلك لم يعجب الأميركيين، فلهذا كان لهم هذا الموقف القوي مع ايران، ولذلك العراق يدفع الثمن جراء تداعيات موقفهما.
الظاهرة الايجابية
«الشرق»: وهل ثمة أمل للتغيير في العراق والبلدان العربية؟
علاوي: أنا اعتبر أن الأمل كبير، الآن، لأسباب، أنا مقتنع بها شخصياً، أولا أن يبدأ العرب، بإزالة الغبار عنهم ويصبح دورهم فاعلاً في أن يخططوا لمستقبلهم، فما أراه الآن، هو أنه بسبب وجود القوة المتطرفة، وما يسمى بالإسلام السياسي، بدأت قوى الاعتدال تمسك بزمام الأمور، بدأ الوضع الإسلامي يحضر ما بين الإعتدال وما بين التطرف المتمثل بداعش وغيرها، وهذه ظاهرة إيجابية، والظاهرة الثانية، تتمثل في أنه لأول مرة يكون هناك تحرك عربي واضح، في ما يتعلق في تونس ومصر وفي اليمن الآن، وأعتقد أن ذلك يدل على صوة، او بداية صحوة، لكي يجد العرب أنفسهم أمام التحديات التي تحصل.
والظاهرة الثالثة، هي أن الوضع الدولي بدأ بالتغير والتحول، لم يعد هناك دولة مهيمنة كبرى، فأصبح هناك نوع من التوازن، ما يضع صمامات أمان على كل الإجراءات، وأخيراً ما حصل من إتفاق مع إيران حول الملف النووي، وهذا يمثل بداية طريق، وليس نهاية طريق، بحيث أنه يهدف الى الحد من إنتشار الأسلحة النووية، لكن علينا أن ننظر الى ما بعد الإتفاق، إذا نجح الإتفاق، فليس من المؤكد أن ينجح الإتفاق، فهو يواجه اعتراضات كثيرة دولية وإقليمية وأميركية خصوصاً الجمهوريين، وإن نجح فهو سيحد من وجود الأسلحة النووية.
ما بعد الاتفاق: خريطة الطريق
وأضاف: لكن ما بعد هذا الاتفاق هو الأهم، كيف يتحقق الأمن الإقليمي، وهذه النقطة التي غابت عن المفاوضات.
وفي هذا الصدد، تكلمت مع بعض القادة العرب، ومنهم أخيراً، رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، في رأيي بأنه على العرب أن يقدموا خريطة طريق في ما يتعلق بالأمن الإقليمي وها هي الفرصة المناسبة، ومن هذا المنطلق، أدعو البعض كمصر والسعودية والأردن ومجلس التعاون الخليجي والمغرب بالمبادرة لعقد قمة لوضع التصورات لخارطة الطريق لما يجب أن يحصل ما بعد الإتفاق النووي والمتعلق بشكل مباشر بالأمن الإقليمي، ولاقيت تجاوباً مع بعض الأخوة، وما نحتاجه هو التشريع والتفعيل لهذا الأمر، وهناك نافذة لذلك عندما تجتمع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول المقبل، وحتى ذلك الوقت من الآن، يجب أن تكون هناك رؤية عربية تطرح على المجتمع الدولي وبالذات على الولايات المتحدة الأميركية، حتى يتبلور أن القصة النووية شيء، والسلام والأمن الإقليمي شيء آخر.
العرب والعالم
«الشرق»: هناك إستدراك لما قلته، هل هناك كلمة عربية موحدة تنتج مشروعاً، والإستدراك الآخر، هل هناك في العالم بعد من يستمع الى العرب؟
علاوي: تصوري بصراحة، أن العالم كله، لا يستطيع الإستغناء عن العرب، حتى الأقطاب في العالم، والتي أصبحت متعددة الآن، ليست على استعداد في أن تتجاوز العرب. ولكن للأسف العرب لم يقدموا خارطة طريق، لكن الآن إذا قمنا باستثناء سوريا، لأن ليس هناك من حكومة تمثل الشعب السوري الكريم، فبقية الدول العربية بمعظمها تستطيع أن تتخذ قراراً وتوحد رؤيتها، ونحن هنا لن نتحدث عن مسألة غيبية إنما عن أمن إقليمي ولا بد لي أن أذكر، أنني منذ أن توليت مسؤولية رئاسة الوزراء بقرار من مجلس الحكم حينذاك بالاجماع.
مؤتمر شرم الشيخ
ومضى يقول: كان من أول أهدافي عقد مؤتمر إقليمي، وفعلاً عُقد المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية، على ان تتبعه قمة، ثم يستكمل العمل باللجان... وهكذا كان واستضاف المؤتمر في ذلك الوقت، الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ تحت إشراف الأمم المتحدة، وحقق نتائج جيدة جداً، حتى باعتراف الخصوم، مثل ظريف احمد جواد ظريف الذي كان في سويسرا على هامش دافوس، وكان مساعد وزير الخارجية حينذاك، وقال لي، أنه كان أعظم مؤتمر إقليمي حصل في المنطقة، فلهذا أعتقد الآن، أن الظرف يحتّم أن يعقد هذا المؤتمر، خصوصاً إذا أراد العرب أن يزيلوا الغبار عن أنفسهم وهو حاصل الآن في تقديري.
السيسي يملك وضوحاً في التفكير
وقال: التقيت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مرات عدة وهو رجل يمتلك إمكانية ووضوحاً في التفكير السياسي، بالإضافة الى القادة العرب الآخرين سواء أفي المغرب أم في الخليج والاردن، لقد آن الأوان لذلك، والعالم الآن مضطر لأن يسمع العرب، فلم يعد هذا العالم يعتمد على حكم سوريا، أبداً، وأمامنا أيضاً موقف من القضية الفلسطينية، يتخذه الأمن الإقليمي كمسار عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، فلا تبقى معرقلة بهذا الشكل، بل أن تصل الى نتائج مقبولة من الفلسطينيين أولاً ومن العرب ثانياً، وهذا يجب أن يتم، فلا يعقل أن القدرة العربية تتجمد عن هذا الحد الآن، أن القدرة العربية تتجمد عن هذا الحد الآن، لتستمر في البكاء على الأطلال، ولهذا أنا ألتقي مع قسم من القادة في المنطقة، وسألتقي مع القسم الآخر، لحثّهم على القيام بهذه المبادرة وبسرعة.
العراق والتقسيم
«الشرق»: هل لديكم مخاوف من تقسيم العراق؟
علاوي: التقسيم، شبح مخيف، وموجود في جزء من مخيلتنا، لكن اذا أخذنا لبنان نموذجاً، لم يتم تقسيمه، ولا أعتقد أنه سيخضع للتقسيم، فالشعب اللبناني لن يقبل بذلك، رغم البؤر الموجودة، والعراق، كذلك، فمنذ أيام صدام حسين وبعد الإحتلال حتى الآن، شهد العراق مآسي كثيرة، ولم يُقسّم، صحيح أن هناك توجهاً طائفياً، ومشكلة مع الأكراد، وضعفاً، وفساداً وتراجعاً، وإرهاباً (...) لكن ذلك لن يؤثر على البنية الاجتماعية في العراق، لكن أيضاً أحذر إذا استمرت الأوضاع للوصول الى حافة الهاوية، والتي لم نصل اليها حتى الآن، إلا إذا لم يكن هناك موقف عربي واضح، وموقف إقليمي واضح وفيها التقسيم سيتم، وهذا بتقديري ما يجب أن نعالجه كعرب وكمسؤولين، وكأصحاب قرار سياسي.
داعش و«الكيانات» العراقية
>الشرق>: شهد العقد الأخير احتقاناً مذهبياً وطائفياً في الشارع العربي، وتبلور خاصة في العراق، قبل وبعد دور داعش، أو ما يسمى بالدولة الإسلامية، فبتقديرك هل دولة داعش ستترسخ في العراق، على رغم أن البيانات الرسمية تظهر أنها تتراجع، لكن بحضورها وقوتها لاتزال موجودة، وما تأثيرها على وحدة العراق؟
هناك تجذر للتوجه الطائفي في العراق، ولكن في الوقت عينه، هناك رفض لهذا التجذر، والآن نرى أن الكيانات التي بنيت على أسس طائفية بدأت بالإهتزاز من داخلها، نتيجة ضعفها، وضعف طرحها، واستناد تقدمها الى إضعاف الدولة، فحين تضعف الدولة، المواطن تحميه طائفته او عشيرته وقبيلته، وهذا ما يحصل في العراق، هذا الامر الآن نشهد نهاياته، فقد شعر العراقيون بأن الطائفية السياسية لن تؤدي الى الاستقرار، ونتيجة الطائفية السياسية ادت الى دخول القوى المتطرفة مثل داعش، وقد حذرت من سنوات طويلة، ان القوى التي التزمت بالطرح الطائفي السياسي، سواء كانت شيعية او سنية، ستتجذر مواقفها اكثر، وستكون قوى مقتدرة قياساً للقوى التي يتظهر بعد سنوات، وقد قلت ذلك منذ سبع سنوات في العديد من المؤتمرات، والآن ما يقال ان المعركة سهلة مع داعش، فذلك ليس صحيحاً فتصريحات الاميركيين تحدثوا عن سنوات عديدة والسبب في ذلك، الذي ربما كان غائباً عن اذهان الاميركيين والاوروبيين، ان الانتصار على داعش، ليس انتصاراً عسكرياً انما انتصار سياسي، والانتصار السياسي يكون بتحقيق الوحدة الوطنية الكاملة، وهذا هو الانتصار الحقيقي على قوى التطرف، وليس الانتصار العسكري، لان المعاركة تحتمل الخسارة حيناً والربح حيناً آخر.
الانتصار على التطرف بالمصالحة والوحدة
واضاف والمهم هو ان نصل لنهاية الحرب ضد التطرف وكل اشكاله، وهذا النصر لا يتحقق الا بوحدة الشعب العراقي، لهذا الآن حتى تصريحات الاميركيين والاوروبيين والدول الاخرى وبعض المسؤولين العراقيين تتمحور حول الانتصار السياسي، ولكن اذا لم ننجح، بتحقيقه، ولم ننجح بتحقيق المصالحة الوطنية في العراق، والتي لا تزال متلكئة وغير واضحة، لا اريد ان عطي تصوراً متشائماً، فلن نستطيع ان نزيل اي شكل من اشكال التطرف مهما كان حجمه فكل المعارك الدولية والمحلية، انحصرت بالحل السياسي، وليس بالانتصار العسكري، فلبنان دخل في حرب اهلية، لم تنته الا باتفاق الطائف الذي يعد انتصاراً سياسياً للشعب اللبناني وللبنان، هذا على صعيد الشعوب، اما على صعيد الدول، فما سمي بالعدوان الثلاثي على مصر تمكن القائمون به من كسر الجيش المصري، لكن اسقطهم جمال عبد الناصر ما ادى الى سقوط الاستعمار آنذاك، ومن هذا فالانتصار السياسي هو الهدف ويكمن في وحدة المجتمع، وقدرة المجتمع على التعايش، وهذا ما دفعني دائماً للقول، بأن لبنان نموذج يحتذى به للتعايش بين الطوائف، اذا ما استثنينا النخب السياسية او النخب المدفوعة الثمن، فليس في الشعب اللبناني مسيحي يكره مسلماً، او مسلم يكره مسيحياً.
عن العروبة والانقلابات
>الشرق>: هل تعتقد ان ضعف العروبة كفكرة وكعقيدة وكفعل القى بثقله على الطائفية وفسح في المجال امام داعش والتطرف المذهبي والطائفي؟
علاوي: الفكر القومي العربي تراجع، بسبب ظهور تيارات اخرى، وايضاً بسبب فقره للتحديث، والذي تمثله حكومات ومؤسسات، ما بعد الحرب وانتجت الحرب الباردة من انقلابات عسكرية، فنشأت انظمة ديكتاتورية لم تعبر عن الفكر العروبي والقومي، واصبحت كلها قوى قمعية، لا تشير بشكل واضح، وهنا الخطأ الذي حصل في عدم تجديد وتحديث الفكر القومي العربي، اما الان فنتحدث عن فكر وطني، واجراءآت وطنية، والتي تغلب وتسبق الفكر الجماعي، فنحن اذا تحدثنا عن لبنان، عن ضرورة وحدة وسلامة الشعب اللبناني، فالتعايش مع بعضنا البعض، سواء في لبنان ام مصر ام العراق والدول العربية كافة، فهذا يوصلنا الى فكر عربي متطور وحديث.
والناس بعد توسع المعرفة وتبادل المعلومات ما عادت تسمح بأن تكون متخلفة، اما ضعف الفكر القومي العربي، برمته فانتج القوى الشريرة التي تدس السموم، والتي نسبتها قليلة جداً بالنسبة لحجم الشعوب العربية، لكن وفق «حسابات العرب» هي اقتحامية، وظاهرة، ايضاً لعدم وجود المعالجات الحقيقية لها، كما الوهن والضعف العربي ادى الى تدخل بعض الدول الخارجية وهذا غير مقبول، كما تدخلت ايران في كثير من الدول، ما ادى الى سلب هذه الدول حقوقها، وتطلعاتها نحو تحقيق ذاتها، ولهذا السبب انا اؤكد على ضرورة المؤتمر الاقليمي لتأمين امن قومي اقليمي، لان علاج المشكلة ليس فقط يكون في لبنان او العراق، واذا لم تتم معالجته على نطاق قومي لن يكون هناك علاج للوضع الداخلي. وهناك مظاهر صحوة، ويجب ان نستثمرها لمصالح الامة العربية.
حقبة نوري المالكي
>الشرق>: تحدثت عن الوهن العربي القائم، فعلى صعيد العراق، حقبة الرئيس نوري المالكي تميزت بالفساد والسياسة المنحازة، الم يعق تقدم العراق نحو حلول؟
علاوي: الخطأ الكبير بل الخطيئة الكبرى، كانت بالاحتلال، فحركتنا السياسية كانت ضد الحرب، وكنا نطالب تغيير النظام من داخل العراق، وحصل ما حصل وتم احتلال العراق عام 2003، وللاسف لم يسقط النظام فحسب بل الدولة برمتها اسقطت، فقد ضرب الجيش والقوات المسلحة، وادخال العراق باجتثاث البعث ومسألة الطائفية السياسية حاولت ان اعيد للدولة بعض الامكانيات، ونجحت الى حد كبير، وبدأت اتجه الى بناء المؤسسات، لكن بعدها جرت انتخابات وكانت ايران تدفع باتجاه الطائفية في حين انني رفضت الدخول في اي كيان طائفي، والنتيجة وصلنا الى ما نحن عليه اليوم، وتم تفكيك الجيش العراقي البا، الذي قاد معارك شرسة آخرها عندما واجه الاميركيين خلال مرحلة امل تحرير الكويت، فمعقولة لجيش صنف رابع اهم جيش في العالم، ان ينهزم امام حفنة من الارهابيين، فيما في الواقع لا يمتلك القدرة المعنوية ويفتقر للعتاد والسلاح، فادارة الازمات الداخلية العراقية تكن بمنع التدخلات الخارجية مهما كانت سواء تركيا او ايران او غيرها، لذلك اشدد على وجود خارطة طريق لجميع العرب.
فتوى السيستاني والحشد الشعبي
«الشرق»: كيف تنظر الى التشكيلات العسكرية التي تشكلت بقرار من المرجعية اية الله السيستاني وفي المقابل مسألة تسليح العشائر الشيعية؟
علاوي: المرجعية اصدرت فتاويها، بما تناهى اليها من مجريات الاحداث، وعدم القدرة والاستعداد لمجابهة العدو الممثل بداعش، فاصدرت قراراً او فتوى ما يسمى بالجهاد الكفائي، الذي لم اكن على علم به، فلست ضليعاً بالفقه الاسلامي، وعندما استفسرت عن الامر، عرفت ان المقصود منه التعبئة بل استكمال دور الجيش بأشخاص مدنيين، وفعلاً كان لذلك دوراً ايجابياً. لكن بدأت القضية تتوسع فتكون ما سمي بالحشد الشعبي، فكانت بعض القوى منها ما هو جيد وممتاز وواضح المعالم ومنها ما هو منفلت، فبرأيي يجب ان نخضع كل الكيانات المسلحة للدولة العراقية ولوزارة الدفاع سواء كانت عشائر سنية او عشائر شيعية او حشدا شعبيا فإذا لم تكن الدولة هي المسؤولة، سنتجه الى خلق امراء حروب، وهذا ما نرفضه بالكامل، ونحمد الله ان الان بدأ يتضح الوعي، لاصرارنا على هذا الموقف، فيجب ان لا ينظر لتسليح طائفة دون طائفة اخرى، الا من خلال ارتباطها بالقوات المسلحة العراقية والدولة العراقية.
الحرس الوطني والحرس الثوري
وقال: هناك تلكؤ في ما يتعلق بما يسمى الحرس الوطني الذي يعد مسألة ايجابية اذا كان ضمن الدولة، قطعا لا يشبه الحرس الثوري الايراني، الذي يتدخل في الدول الاخرى كما نشهد الان، فنحن لا نريد ان نتدخل في شؤون الاخرين، وقد أبلغت الايرانيين انه ليس لدينا مشكلة معهم بل هي جارتنا التي نعتز بها، لكننا لا نسمح بالتدخل بالعراق وشؤونه، فالعلاقات الخارجية قائمة على ركيزتين ركيزة تبادل المصالح وتوازنها وركيزة اخرى هي احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
<الجار قبل الدار>
ومضى يقول: ونحن ننطلق من المثل الشعبي القائل «الجار قبل الدار»، لكن للاسف ايران تتدخل في شؤون العراق، وتضع خطوطا حمراء، واصبحت تتدخل في كل التفاصيل الصغيرة، وهذا لن يخدم ايران على المدى البعيد، ولا بد من التوقف امام التجربة الفريدة في اليمن، حيث الوعي العربي الذي تحرك ضد الحوثيين والذي يحقق تقدما وانجازا.

التعليقات