الانتخابات هي كلمة السر للخروج من المأزق الفلسطيني الحالي
الكاتب/ فهمي شراب
الانتخابات كأداة ليست سببا في الانقسام
البعض يعزي أسباب الانقسام إلى الانتخابات كأداة من أدوات الديمقراطية، والحقيقة أن هذا الطرح لا يستند إلى أي أساس من الصحة، حيث الانتخابات تظل أداة في أيدينا، ارتضيناها كأسلوب لاختيار ممثلينا. أما التفسير المنطقي لما آلت إليه أحوالنا في فلسطين عقب انتخابات 2006، هو أن كيفية التعامل مع نتائج الانتخابات هي من كانت سببا في الاقتتال، والانقسام كان نتيجة حتمية.
ولو افترضنا أن الأطراف الفلسطينية التي تتصدر المشهد السياسي وتمسك بتلابيب القرار السياسي لم تنضج، ولم تستفد من التجربة السابقة، فانه من المتوقع أن يحدث نفس السيناريو السابق.
بينما نرى أن الحياة السياسية تغيرت خلال السنوات السابقة، وتغيرت نظرة القوى الدولية والإقليمية تجاه ما يمكن تسميته " أزمة غزة"، والاعتراف بنظام سياسي موحد يشمل " حركة إرهابية" حسب نظرة الغرب لحماس.
حيث متوقع لو جرت انتخابات أن:
1-ستحظى هذه الانتخابات باهتمام كبير ومراقبة دولية وإقليمية، من شأنها ضمان سير الانتخابات بشكل نزيه وشفاف.
2- أثرت الحروب الثلاثة السابقة على قناعات الغرب وحتى أوساط ثقافية فكرية إسرائيلية بان الحلول الأمنية والعسكرية مع قطاع غزة غير مجد ويجب بحث سبل سياسية ودبلوماسية، وخير شاهد على هذا الطرح الحديث عن هدنة بين إسرائيل وحماس ومشتقاتها.
3- إن فكرة الحصار لقطاع غزة لم تجد نفعا ولم تحقق أي نتائج، بل بالعكس تخلق أجواء معادية وتفرخ تيارات متشددة، وان المثال الأكبر هنا هو إيران التي تحولت أمريكا من حصارها إلى احتوائها ومهادنتها ورفع الحصار عنها بعد عقود من الحصار.
4- ازدياد حالات التعاطف الأوروبية الغير مسبوق لقطاع غزة وذلك عبر الوفود والقوافل الإنسانية والاغاثية التي جاءت إلى غزة، مع رؤية حجم الدمار الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام الكثيفة والمتنوعة، والتي رافقها اعتراف البرلمانات الأوربية وأمريكا اللاتينية بدولة فلسطين، وتشكل رأي عام غربي رافض للسياسات الإسرائيلية تجاه غزة.
5- ظهور نزعة لدى المشيخات الخليجية بضرورة استقطاب القوى الاخوانية، وكسب حماس وإدخالها ضمن النسق والمنتظم السياسي من اجل مواجهة ما يزعمون بأنه خطر فارسي على منطقتهم بعد عاصفة الحزم تحديدا.
6- عوامل تخص إسرائيل، حيث تعرضت الأخيرة خلال السنوات الثمانية الفائتة إلى تآكل في شرعيتها وتراجع في دعمها من الدول التي لطالما كانت سندها، وجاءت الانتفاضة الثالثة من قلب أوروبا بعنوان المقاطعة التي طالت المستوى الأكاديمي في أوروبا وأمريكا لأول مرة في تاريخ علاقاتها بإسرائيل، إضافة إلى المستوى الاقتصادي والنقدي والرياضي والثقافي والتكنولوجي الخ..
لذلك فان الأجواء سوف تكون أفضل لإجراء الانتخابات التي قد يخرج من خلالها الفلسطينيون من مأزقهم، حيث إن الحالة الفلسطينية "معلقة" والأفق السياسي "مسدود"، وان عملية إجراء الانتخابات سوف تكون خطوة على طريق توحيد شطري الوطن، وقد تضع حدا لمسلسل التراشق الإعلامي المتبادل والتحريض والمهاترات الحزبية. والنقطة الأهم. ستكون تأكيدا جديدا بان هناك فصيلين كبيرين (فتح وحماس) لا يمكن أن يقصي احدهم الآخر.
الموافقة المكتوبة المسبقة
مطلوب من الرئيس أبو مازن إصدار مرسوم الانتخابات بدون انتظار أي فصيل فلسطيني لتقديم ورقة موافقة مسبقة، حيث هذا الطلب لا يستند إلى أي أساس دستوري أو متضمن في القانون الانتخابي.
فمن المؤكد أن إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات يقع ضمن صلاحيات الرئيس ولا يتطلب موافقة الأحزاب أو الفصائل عليها، والرئيس بمكانته الكبيرة وبعلاقاته القوية –كقناة شرعية- بالمجتمع الدولي والقوى الإقليمية يستطيع إنهاء أزمات غزة دفعة واحد، وخاصة أن ليس هناك اعتراض غربي أوروبي أو أمريكي على معظم ملفات غزة الشائكة.
ومما جاء في اتفاق الشاطئ على أن من ضمن أولويات الحكومة –التي سيتم تشكيلها آنذاك- الاستعداد لإجراء الانتخابات وأن يصدر الرئيس مرسوماً لتحديد موعد إجرائها.
كلمات السر في الخلاص من المأزق الحالي " الارتضاء بنتائج الانتخابات"، "مبدأ التداول السلمي على السلطة" و"التسليم السلس للسلطة"، " قبول مبدأ المشاركة السياسية وعدم إقصاء الآخر".
كاتب فلسطيني
[email protected]
الانتخابات كأداة ليست سببا في الانقسام
البعض يعزي أسباب الانقسام إلى الانتخابات كأداة من أدوات الديمقراطية، والحقيقة أن هذا الطرح لا يستند إلى أي أساس من الصحة، حيث الانتخابات تظل أداة في أيدينا، ارتضيناها كأسلوب لاختيار ممثلينا. أما التفسير المنطقي لما آلت إليه أحوالنا في فلسطين عقب انتخابات 2006، هو أن كيفية التعامل مع نتائج الانتخابات هي من كانت سببا في الاقتتال، والانقسام كان نتيجة حتمية.
ولو افترضنا أن الأطراف الفلسطينية التي تتصدر المشهد السياسي وتمسك بتلابيب القرار السياسي لم تنضج، ولم تستفد من التجربة السابقة، فانه من المتوقع أن يحدث نفس السيناريو السابق.
بينما نرى أن الحياة السياسية تغيرت خلال السنوات السابقة، وتغيرت نظرة القوى الدولية والإقليمية تجاه ما يمكن تسميته " أزمة غزة"، والاعتراف بنظام سياسي موحد يشمل " حركة إرهابية" حسب نظرة الغرب لحماس.
حيث متوقع لو جرت انتخابات أن:
1-ستحظى هذه الانتخابات باهتمام كبير ومراقبة دولية وإقليمية، من شأنها ضمان سير الانتخابات بشكل نزيه وشفاف.
2- أثرت الحروب الثلاثة السابقة على قناعات الغرب وحتى أوساط ثقافية فكرية إسرائيلية بان الحلول الأمنية والعسكرية مع قطاع غزة غير مجد ويجب بحث سبل سياسية ودبلوماسية، وخير شاهد على هذا الطرح الحديث عن هدنة بين إسرائيل وحماس ومشتقاتها.
3- إن فكرة الحصار لقطاع غزة لم تجد نفعا ولم تحقق أي نتائج، بل بالعكس تخلق أجواء معادية وتفرخ تيارات متشددة، وان المثال الأكبر هنا هو إيران التي تحولت أمريكا من حصارها إلى احتوائها ومهادنتها ورفع الحصار عنها بعد عقود من الحصار.
4- ازدياد حالات التعاطف الأوروبية الغير مسبوق لقطاع غزة وذلك عبر الوفود والقوافل الإنسانية والاغاثية التي جاءت إلى غزة، مع رؤية حجم الدمار الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام الكثيفة والمتنوعة، والتي رافقها اعتراف البرلمانات الأوربية وأمريكا اللاتينية بدولة فلسطين، وتشكل رأي عام غربي رافض للسياسات الإسرائيلية تجاه غزة.
5- ظهور نزعة لدى المشيخات الخليجية بضرورة استقطاب القوى الاخوانية، وكسب حماس وإدخالها ضمن النسق والمنتظم السياسي من اجل مواجهة ما يزعمون بأنه خطر فارسي على منطقتهم بعد عاصفة الحزم تحديدا.
6- عوامل تخص إسرائيل، حيث تعرضت الأخيرة خلال السنوات الثمانية الفائتة إلى تآكل في شرعيتها وتراجع في دعمها من الدول التي لطالما كانت سندها، وجاءت الانتفاضة الثالثة من قلب أوروبا بعنوان المقاطعة التي طالت المستوى الأكاديمي في أوروبا وأمريكا لأول مرة في تاريخ علاقاتها بإسرائيل، إضافة إلى المستوى الاقتصادي والنقدي والرياضي والثقافي والتكنولوجي الخ..
لذلك فان الأجواء سوف تكون أفضل لإجراء الانتخابات التي قد يخرج من خلالها الفلسطينيون من مأزقهم، حيث إن الحالة الفلسطينية "معلقة" والأفق السياسي "مسدود"، وان عملية إجراء الانتخابات سوف تكون خطوة على طريق توحيد شطري الوطن، وقد تضع حدا لمسلسل التراشق الإعلامي المتبادل والتحريض والمهاترات الحزبية. والنقطة الأهم. ستكون تأكيدا جديدا بان هناك فصيلين كبيرين (فتح وحماس) لا يمكن أن يقصي احدهم الآخر.
الموافقة المكتوبة المسبقة
مطلوب من الرئيس أبو مازن إصدار مرسوم الانتخابات بدون انتظار أي فصيل فلسطيني لتقديم ورقة موافقة مسبقة، حيث هذا الطلب لا يستند إلى أي أساس دستوري أو متضمن في القانون الانتخابي.
فمن المؤكد أن إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات يقع ضمن صلاحيات الرئيس ولا يتطلب موافقة الأحزاب أو الفصائل عليها، والرئيس بمكانته الكبيرة وبعلاقاته القوية –كقناة شرعية- بالمجتمع الدولي والقوى الإقليمية يستطيع إنهاء أزمات غزة دفعة واحد، وخاصة أن ليس هناك اعتراض غربي أوروبي أو أمريكي على معظم ملفات غزة الشائكة.
ومما جاء في اتفاق الشاطئ على أن من ضمن أولويات الحكومة –التي سيتم تشكيلها آنذاك- الاستعداد لإجراء الانتخابات وأن يصدر الرئيس مرسوماً لتحديد موعد إجرائها.
كلمات السر في الخلاص من المأزق الحالي " الارتضاء بنتائج الانتخابات"، "مبدأ التداول السلمي على السلطة" و"التسليم السلس للسلطة"، " قبول مبدأ المشاركة السياسية وعدم إقصاء الآخر".
كاتب فلسطيني
[email protected]
