يوميات بواب عمارة بغزة .. معاكسات الشباب للفتيات تصل إلى مد الأيادي والضرب

يوميات بواب عمارة بغزة ..  معاكسات الشباب للفتيات تصل إلى مد الأيادي والضرب
أرشيفية لا علاقة لها بالموضوع
غزة - دنيا الوطن - ياسمين أصرف

بواب العمارة ليست بالمهنة السهلة , هو كحارس الأمن , الذي يؤمن على أرواح أشخاص أحيانا وليس معدات لوجستية فقط , لم يلقى عليه الضوء كثيرا بقدر ما يلقى عليه اللوم .

 شخصية بواب العمارة كشخصية الرجل الصعيدي الذي يترك بلده ومدينته لكي يرزق بعمل قد يبيت فيه وينصب على كتفيه هم المسئولية والمحاسبة أيضا, فتختلف حساسية عمله إن كان لمبنى أمني أو لشخصية قيادية أو سياسية , أو في عمارة سكنية , أو في أخرى مؤسساتية , او حتى تجارية , مهنته تجعله على احتكاك مباشر مع الناس مع اختلاف البيئات والجنسيات وغيرها من الأمور التي تبني خبرة معرفة الشخص من عينيه ومعرفة المجرم من المحترم , وخبرة أخرى فى حسن التعامل وحل الأمور والمشاكل التي يواجهها الأشخاص أمامه فى المكان الذي يشغله كبواب أو كحارس.

فرصة معاكسات

أشار الأربعيني ع.أ الذي يعمل بواب عمارة يشغلها مؤسسات تعليمية وعيادات طبية وشقق سكنية أيضا , منذ سبع سنوات , أن أكثر المواقف التي يشاهدها وتحدث بعض المشاكل التي تتطلب تدخل أجهزة الشرطة أحيانا هى مواقف المعاكسات والتي أكثرها تكون من المدمنين , معللا بوجود عيادة نفسية فى البناية الأمر الذي يعرض بعض الفتيات سواء من تأتي للتعليم أو التدريب , أو للعلاج , او لزيارة أحد من أهل البناية إلى خطر التعرض لمثلهم , حيث يكون الشخص منهم كالمغيب عن الوعي , لا يدري عن ما يفعل بفعل السموم التي يدمن عليها وتجعله عنيف وشرس فى أوقات كثيرة , فعمارة كتلك التي يعمل بها ذلك البواب تعد فرصة للمعاكسات من قبل الشبان الضائعة.

ومن تلك الحوادث أو المواقف يحكي ع.أ لـ "دنيا الوطن" بعض ما استذكر منها ويقول :" كان هناك موقف صعب للغاية علي  , حيث سمعت صراخ ثلاثة فتيات , وتعاملت مع الموضوع بحكمة حيث كان من يتعرض إليهم من المدمنين , ولصعوبة التعامل مع هؤلاء الفئة اضطررت لمناداة الطبيب النفسي والممرضين , بعدما أخرجنا الفتيات من المكان بصعوبة بسبب تعرضهم لهم بقسوة ومعاكستهم , وتم التعامل معهم بإعطاء إبرة مهدىء من قبل الطبيب النفسي المختص بحالتهم ."

وتابع :" كانت هناك حالة أخرى حيث رأيت فتاتين يهربون ويهرعون بسرعة نحوي , ويستنجدوا بي , ورأيت ورائهم شاب يجري نحوهم ويعاكسهم , وبعدها أصبح يشتم ويصرخ عليهم , الأمر الذي استدعى لحضور الشرطة والتعامل مع الأمر بكل حزم."

وأضاف :" لم تسلم الفتيات المعاكسات فقط بل أدى بعضها إلى مد اليد وضربهم لعدم استجابتهن لهم , ففي يوم سمعنا أحد الفتيات تصرخ وإذا بأحدهم لم يعاكسها فقط بل أيضا يضربها , الأمر الذي افتعل بلبلة ومشكلة كبيرة جدا أدت إلى تدخل أهل الفتاة بعد اتصالها بهم للمساعدة , وتم تبليغ جهاز الشرطة والجهات المختصة , وتم التحقيق فى المشكلة , إلى أن عرفوا أنه من احد المدمنين ."

مواقف أخرى " أنانية وإنسانية "

يلفت ع.أ أن هناك مواقف مضحكة وطريفة رغم المواقف الصعبة , والمشاكل والمرضى والحالات المختلفة التي يراها يوميا , ويقول :" من المؤكد أن يكون فى البناية مصعد نظرا لأعداد الشقق هنا , فعندما يكون هناك تدريب لبعض الفتيات أسمع صراخهم وغضبهم وعصبيتهم بمراهقة منهم بقولهم "أنا الأول" , ويتشاجرون دائم على كلمة أنا الأول أنا قبلكم وكأنهم أطفال , تلك المواقف تجعلنى أبتسم وأعتبرها من المواقف الطريفة التي تمر علي , ولكن ما يزعجني فى كلمة "أنا الأول " أو "أنا قبل" , هو فى العيادات أسمع مشاجرات بين الأهالي بسبب تلك الجمل والجميع يكون فى استعجال وكلا له حجته كي يكون هو الأول مع عدم مراعاة الآخرين ."

وأضاف :"  أما الجميل والإنساني  في المواقف التي أراها هى التنازل فقد أرى بعض المرضى يتنازل فعلا لأحد المرضى الآخرين نظرا لصعوبة الحالة , أو لرجل أو امرأة كبيرة فى السن , وأكون فى قمة سعادتي عندما أساعد هؤلاء بأى شيء أملكه مثل : عند انفصال الكهرباء عن المنطقة لا يستطيع مريض من ذوى الاحتياجات أو عجوز أو امرأة حامل وغيرهم الصعود على الدرج فأقوم بتشغيل موتور الكهرباء لهم , حينها أشعر أنني عملت عملا نبيل وإنساني من خلال مساعدتي البسيطة تلك ."

وأردف قائلا :" أما المواقف التي تعتبر من المرعبة للفتيات خاصة هى عند تعطل المصعد ووقوف عمله وهم بداخله , حيث يصبح جو المصعد مظلم وخانق , وتبدأ تلك الفتيات بالصراخ وطلب المساعدة , إلى أن نحل المشكلة ويتم فتح باب المصعد , وكأن ما فتح هو باب رحمة لهم, من شدة خوفهم ,حيث تصل بعض الحالات للإغماء من شدة الرعب وعدم التحمل ."

نصيحة

ينوه ع.أ بأن النظام والنظافة هي من تعبر عن شخصية ونظافة وتربية كل من يأتي للعمارة , وليس فيها فقط بل فى كل مكان يذهب إليه , فإن ذهبت لمكان عام أو خاص يجب أن تترك بصمة يكللها النظام والنظافة وليس حسن أخلاق فقط , إلى جانب ضبط واحترام المواعيد , وعدم التقليل من الغير والنظر لأى مريض بعين تقلل من قيمته , بل يجب أن يتعامل معه بكل ود , وأن يحب للناس كما يحب لنفسه , وأن يضع شخصه مكانهم قبل التقليل بهم.

 

التعليقات