المساوة في تلقى الخدمات العامة وحرية التعبير حق أصيل للجمهور

المساوة في تلقى الخدمات العامة وحرية التعبير حق أصيل للجمهور
 كتب اياد الدريملي

تعتبر وزارة الشؤون المدنية من أهم الوزارات التى تحتك مع الجمهور وتقدم الخدمات كالتسهيلات للبضائع والافراد والتجار والمرضى فهى وزارة حيوية خاصة لسكان قطاع غزة الذين يرزخون تحت وطئة حصار شديد منذ تسع سنوات ولهذه الوزارة اهمية في عملية الاشتباك مع الاحتلال لانتزاع تسهيلات في ظل هذا الحصار المقيت رغم الجهود الكبيرة التى تسجل للوزارة في الاونة الاخيرة, لم أرى في ردة فعلها مبررات مقنعة في الهجوم على ما جاء به البروفيسور إبراهيم أبراش في مقالته التى قال فيها ان هناك شبهات فساد في وزارة الشؤن المدنية في قطاع غزة ,فإساءة التعبير والتقدير التى حملها بيان الوزارة ونعت البيروفسور (بالمدعو) تنم عن حالة رد غير لائق من مؤسسة رسمية تقدم الخدمات للجمهور يحكمها ضوابط ونظام وقانون ولها مرجعيات . 
الدكتور إبراش صاحب سمعة طيبة ومكانة وطنية من أهم الكتاب والمفكرين فى ألاوساط السياسية وهو الذي تخلي عن كرسى الوزارة لمواقفه المنحازة للجمهور وللقضية الوطنية وهو احد المفكرين المحسوبين على حركة فتح .
 لازالت هناك بعض دوائر في السلطة الفلسطينية لاتمتلك خطاب قريب من الجمهور رغم الجهود التى يقومون بها للتسهيل عنهم وتحسين ظروفهم الدكتور ابراش دعا للتحقيق والتمحيص في شبهات فساد في بعض المعاملات في مؤسسة تعتبر من أهم المؤسسات الوطنية التى بيدها صلاحيات التنسيق والتسهيل والتخفيف من وطأة الحصار الذى يعيشه قطاع غزة وخاصة التنقل والمعابر والتصاريح وعمليات إدخال البضائع و مواد الاعمار . 
ونعلم جيداً أن هناك فرق كبير بين الاتهام في وقوع عمليات فساد فعلا وبين الشك في وقوع شبهات فساد ففى كل الحالتين يستوجب التحقيق سواء وقع الفساد أو في طريقه للوقوع. 

كان على الوزارة إمتلاك مزيد من اللياقة واللباقة والحذر في التعاطى مع قضايا الرأى العام وعدم الذهاب بعيدا في عملية احتواء وتقبل الانتقادات وشكاوى المواطنين وأصحاب الرأى وتلقى هذه الاراء بإنفتاح كبير وتعهد بإتخاذ إجراءات تتحقق من تلك المزاعم من عدمها او على الاقل اعتبارها وتصنيفها كاحد شكاوى المواطنين التى وضعت في صندوق الشكاوى الموجود في الوزراة تستدعى التحقيق والتمحيص والتاكد من صحتها كمؤسسات وطنية ملك للجمهور وفق القانون بأحقيتهم بتلقى الخدمة بالتساوى دون تمييز لا فتح معركة تصل لتهديد بعض موظفى الوزارة بتقديم شكوى للنائب العام للتحقيق مع الدكتور ابراش لمجرد أنه ينبهكم بأن هناك احتمالية وقوع شبهات للفساد, وان كان لكم ممارسة هذا الحق. 

وإذا كان ولا بد من أن يفتح تحقيق فبات من الضرورى مساءلة موظف عام عن قرار إتخذه لاغلاق مكاتب و دوائر في الوزارة في وجه الجمهور لمجرد وجود اراء ومواقف تنتقد بعض الاليات او الاجراءات فيه وتدعو لمزيد من الافصاح عن اليات التعاطى مع ملفات ومعاملات الجمهور فلا يجوز للموظفين التوقف عن العمل بتقديم الخدمة لمجرد انهم قررو ذلك فهذه مراهقة لموظفى قطاع عام يجبرهم القانون على القيام بمسؤلياتهم وتقديم الخدمات للجمهور على اعتبار انهم موظفى دولة وهذا اصل الاشياء وخاصة ان قطاع غزة يعيش اوضاع لاتخفى على أحد من تردى كافة مناحى الحياة فالخروج من مثل هذه الازمة وغيرها يحتاج للحكمة والتريث والاستماع الجيد لكل الانتقادات وان تلتقف تلك الانتقادات وترجمتها لايجابيات ونقطة انطلاق لجهة تحسين الخدمات والانفتاح اكثر على المواطنين والنقاد والالتقاء بمزيد من المؤسسات والقطاعات لترفع مستوى المعايير لتحقيق المساوة فى تقديم الخدمات للجمهور فالكمال لله