عاجل

  • رويترز عن مسؤول أميركي:واشنطن لم توافق على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران وهناك تواصل مستمر للتوصل لاتفاق

ريشةٌ شابة ، بألوان العلم الفلسطينيَ

غزة  - دنيا الوطن_ آلآء البرعي

ممسكاً بفنجان قهوته ، و أمامهُ جهازه اللابتوب ، ليتصفح من خلاله حسابهُ الشخصي على " الفيسبوك" ، الذي أنشأهُ مطلع عام 2011 ، ليكون منارتهُ و بداية مشوارهِ الفني و الإعلاميّ ، و بضغطةِ زرٍ واحدة نشر مقولتهُ التي دائماً ما يؤمنُ بها " يمكنكَ أن تصنع الجمال ، حتى من الحجارةِ التي توضع لكَ عثرةً في الطريق".

كرم أبو زنادة شابٌ فلسطينيّ ، ترعرع بين أزقةِ مخيم الشاطئ وسط مدينةِ غزة ، رسم حياتهُ بريشةِ فنان لم يتجاوز عمر الزهور ، و رسم لنفسهِ طريقاً رُغم صعوبتها إلآ أنها على حد تعبيره سعيدةٌ و دافئة ، و من بين أروقة المخيم بدأت حكايةُ كرم .

شابُ المخيم
يعودُ بذاكرته للوراء قليلاً ، مسترجعاً ذكرياتِ طفولته منذ أن كان في المراحل الابتدائية ، يقول كرم :" عشتُ و ترعرعتُ في مخيم الشاطئ وسط مدينة غزة ، عايشتُ أجواء المخيم بكل فصولها ، التحقتُ خلال دراستي الابتدائية بمدارس وكالة الغوث و تشغيل الللاجئين ".

يتابعُ بإبتسامةٍ خفيفة " عند انتقالي للمرحلة الثانوية ، التحقتُ بالمدارس الحكومية في منطقتي و التي تحمل اسماء ثوارِ فِلسطين منها مدرسة الثائر صلاح خلف ، و مدرسة شهداء الشاطئ".
صعوبات و تحديات

لم تكن حياة الشاب كرم مثالية ، ففي بعض الأحيان تختصرُ الحياة صعوبتها جملةً واحدة ، و تهبُها دون أن تكترث للأعمار ولا الأحلامِ أو حداثة السن ، و دونما وعي كبُر كرم ، وكبُرت أحلامه معه دون الاكتراث للصعوبات.
أكمل قائلاً:" مارستُ العديد من الأعمال ، و اكتسبتُ العديد من المهاراتِ و المواهب ، منها الفن و تأليف الكُتب ، أما على الصعيد العمليّ مارستُ مهنة الاعلام و كتابةِ أشكالٍ عديدة من الفنون الصحفية منها كتابة التقارير و المقالات".

و عن الاهتمام بالمواهبِ و تبنيها أردف قائلاً :" لا يوجد أي اهتمام ملحوظ بالمواهب الناضجة من الوسط الداخلي ، خصوصاً أن المجتمع الفلسطيني ضيقٌ و مغلق ، و لكنني برغم ذلك كله تحديتُ العقبات و حاولتُ مراراً و تكراراً".

توقفَ برهةً عن الحديث ، التقط أنفاسهُ و تابع :" أخفقتُ عدة مرات ، ولا أُنكر ذلك ، و لكنني سرعان ما حاولت ، فقد شاركتُ في مسابقةٍ لتسمية أفضل رسام كاركاتير في فلسطين و حصلتُ على اللقب مطلع عام 2013 و برعايةٍ من القنصلية التركية ووزارة الثقافة الفلسطينية".

طموحات و فعاليات
دائماً يبقى للحلم طعمٌ مختلف ، فالحياة قد تضيق بأصحابها و لكن تبقى التفاصيل لتأخذنا لأماكن لم نتخيل يوماً الوصول إليها ، و من حلمٍ لآخر و من فعاليةٍ إلى أخرى .
يقول أبو زنادة :" نظمتُ عدة فعاليات منها فعالية تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام ، و فعالية غزة جُرح الامة بعد انتهاء العدوان على غزة عام 2012 ، كذلك العديد من المجمعات العلمية منها المجمع العلمي الاول و الثاني".

و أضاف :" ترأستُ العديد من الملتقيات للتدريب التنموي ، و عملتُ كمحاضر شبابي في بعض المساقات الاعلامية المتعلقة بمجال العلاقات الدولية ".

أبو زنادة تلقى العديد من الدعوات الخارجية للمشاركة في معارض فنية و حفلات في لبنان و دول الخليج ، بالاضافة لورش عمل مُناصرة للقضية الفلسطينية في أمريكا و الدول الاوروبية ، و لكن إغلاق المعابر في القطاع حال دون سفره و مشاركته في هذه الفعاليات .

للحلم بقية
لكرم حلم ما زال يراودهُ منذ أن كان في عمر الزهور، يحلمُ بأن يكون رقماً فلسطينياً يحتفى به في المحافل الدولية ، و بإبتسامةٍ مازحة يقول :" كنتُ و ما زلتُ احلم بأن أشغلَ منصب سفير فلسطين ".
و استدرك قائلاً :" أنا أحلم بأن أكون قدوة لغيري من الشباب ، فقدوتي الفنية هو الفنان الفسطينيّ فتحي غُبن ، فالفن بالنسبة لي قدوة ".

موهبةٌ فلسطينية خرجت من رحم المخيم ، فالمخيمات الفلسطينية حُبلى بالمواهب ، يحلمون و يكبرون ، و تكبُر أحلامهم ، و كثيرون هم ك " كرم".