الصندوق الأسود.. في الذكرى الثالثة لوفاة "الجنرال".. الغموض مازال مستمرًا

الصندوق الأسود..  في الذكرى الثالثة لوفاة "الجنرال".. الغموض مازال مستمرًا
رام الله - دنيا الوطن
"الجنرال الغامض" .. لقب لا يمكن لأحد غيره أن يحمله، عمر سليمان، نائب الرئيس المصري السابق والمدير السابق للمخابرات العامة، تأتي ذكرى وفاته الثالثة ومازال الغموض يُحيط بحياته وبوفاته المفاجئة.

عُرف بابتسامته الهادئة التي حملت في طياتها الكثير والكثير، وبوجهه الجامد، وبملامحه الجريئة، واتسم بالذكاء الشديد الذي شهد به خصومه قبل أنصاره.

تولى عمر سليمان رئاسة المخابرات العامة عام 1993، ويُعد صاحب أطول مدة لمدير مخابرات مصرية في هذا المنصب، حيث ظل 18 عامًا.

أسندت إليه العديد من الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف القضية الفلسطينية وذلك بتكليف من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وكذلك تولي مهمة الوساطة حول صفقة الإفراج عن العسكري الإسرائيلي الأسير لدى حركة "حماس" جلعاد شاليط والهدنة بين الحركة وإسرائيل والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنه أدى مهامًا دبلوماسية في عدد من الدول منها السودان.

وتم تكليف "سليمان" بملف مياه النيل وسد الألفية الإثيوبي في 2010، الذي تعامل معه بالقوة، واتفق مع السودان باستقبال قوات "كوماندوز" لدك السد حال فشل المفوضات وبنائه، ووجه تهديدا صريحا للحكومة الإثيوبية، بأنه حال الإضرار بأمن مصر القومي، إذا وقعت دول المنبع اتفاقية عنتيبي، وأثرت على حصة مصر من المياه، يحق لمصر التدخل عسكريا في إثيوبيا سرا أو علنا، لإثنائها عن إعادة بناء السد.

وتعاقبت الشهور لينتفض الشعب المصري ضد الفساد والظلم، ويخرج إلى الميادين والشوارع، ويحتشد للمطالبة بإسقاط النظام، ورحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حتى فُوضت إلى عمر سليمان صلاحيات رئيس الجمهورية من الرئيس الأسبق مبارك، خلال إلقائه  لبيانه، في مساء يوم الخميس الموافق 10- 2 - 2011.

إلا أن الشعب لم يقبل ذلك واستمر في انتفاضته ضد الفساد، واستمر في إعلاء أصواته والنفخ في الأبواق في وجه الظلم ولم يهدأ روعه حتى خرج الجنرال إلى الشعب المصري، ليُعلن قرار تنحي حسني مبارك عن حكم البلاد.

بذلك تحقق الحلم وانخفضت الأصوات .. ولم يمر الكثير حتى صعدت أصوات أخرى عالية، للمطالبة بترشح عمر سليمان لرئاسة الجمهورية، إذ رأوا أنه الأقدر في ذلك الوقت على تولي مقاليد البلاد، خاصة بعد أن عُرف بقوته وذكائه وحسمه للأمور، واستجاب الجنرال لتلك الدعوات وأعلن عن قرار ترشحه للانتخابات الرئاسية استجابة لمطالب الجماهير وإرضاءً لهم.

 ولكن تم استبعاده من قائمة المرشحين من قبل اللجنة العليا للانتخابات، بحجة عدم استكماله التوكيلات المطلوبة لترشحه، وبعد ذلك اختفى الجنرال عن الساحة الإعلامية، ليعود إليها مرة أخرى بخبر وفاته في 19 يوليو 2012 بالولايات المتحدة، والذي جاء بمثابة الصاعقة التي وقعت على الكثيرين من محبيه، والشماته لدى الكثير من أعدائه.

وبعد وفاته اختلفت الأقاويل حول السبب الحقيقي وراء وفاة الجنرال، وترددت الشائعات بمقتله في تفجير مقر الأمن القومي بدمشق أثناء اجتماع كان يحضره عدد من كبار القادة الأمنيين السوري، إلا أنه سرعان ما تم تكذيب ذلك.

وبذلك رحل الجنرال عن الإعلام والأضواء، بل عن عالمنا بأكلمله، ليظل الصندوق الأسود مغلقًا والغموض مستمرًا.

التعليقات