ملابس العيد بغزة .. مُتسخّة .. ولكن !
غزة - خاص دنيا الوطن-اسامة الكحلوت
هى قصة كتبت كلماتها من تاريخ الهمجية الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى، واستهداف الاطفال الابرياء دون رحمة او شفقة، واصرار على قتل الفرحة فى موعدها الوحيد من كل عام، بعدما غادر طفلين مركز ايواء لجلب ملابس العيد المتواجدة بمنزلهم، ليستهدفهم صاروخ من طائرة استطلاع ليمزقهم اشلاء ويبقى خلفهم ملابس العيد ممزوجة بدمائهم ورائحتهم.
مع بداية الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة قبل عام، فمع بداية التحرك البرى فى المناطق الحدودية وخاصة شرق منطقة دير البلح بالتوازى مع قصف المنطقة بقذائف الدبابات، خرجت المواطنة سامية حجازى القايض"46 عاما" من منزلها الواقع فى منطقة ابو العجين هربا من الاصابة والقصف برفقة ابنائها التسعة وزوجها، بدون لبسهم احذية لتساقط القذائف حولهم اثناء رحلة الهروب من المنطقة وصولا لمركز الايواء، فى منظر قد يهز العالم ولكن لم تتمكن الكاميرات من الوصول لهذه المنطقة.
واستقرت برفقة اسرتها تحت بيت الدرج الخاص بمركز الايواء نظرا لازدحام المدرسة بالنازجين الذين بلغ عددهم 2800 نازح ، وجلست 12 يوم بدون تغيير ملابس اطفالها.
وكانت الام سامية قد اشترت لابنائها ملابس العيد قبل شهر رمضان بعدما حصلت على كابونة مساعدة من مؤسسة محلية، ونسيت اصطحاب الملابس لحظة مغادرة المنطقة متوجهة لمركز الايواء، وفى اول يوم تم اعلان هدنة فيه غادر ابنائها احمد "11 عام" وولاء"15 عام، المركز متوجهين لمنزلهم لاخذ ملابس العيد والعودة لمركز الايواء مرة اخرى، ليعيشوا الفرحة بالعيد خلال نزوحهم فى المدرسة التى يتعلمون بداخلها.
ولم تتمالك الام نفسها خلال الحديث عن رحلة الموت مع ابنائها بعد ذهابهم للبحث عن فرحتهم بملابس جديدة، حاملة بيديها ملابسهم التى اختاروها ولم يفرحوا بارتدائها.
واستذكرت لحظات خفقات قلبها وصداعها طوال اليوم على نجليها العائدين للمنزل، بعد احساسها بان مكروها اصابهم، وقالت" اصابنى صداع شديد فى يوم استشهادهم، وقمت من نومى اسأل عنهم لعدم وجودهم، وتفأجئت من جيراننا فى المدرسة ان ابنائى الاثنين توجهوا للمنزل لجلب ملابس العيد بعد الاعلان عن هدنة، وبعد مرور ساعات على غيابهم، انطلق ابنى الصغير وصاحبه متوجهين لمنزلنا بحثا عنهم، فاطلقت الدبابة قذيفة عليهم ولحسن حظهم لم تنفجر، ومع اقترابه من المنزل شاهد اخوانه اشلاء بالقرب من المنزل واصيب باغماء على الفور وحمله صديقه على كتفه عائداٌ للمدرسة ليبلغنا بالنكبة".
وكانت طائرة الاستطلاع الاسرائيلية فى ذلك اليوم استهدفت الاشقاء الاثنين بصاروخ واحد على بعد 200 متر من منزلهم، قطع ولاء الى اشلاء واصاب احمد بشظايا فى الرأس والجسد.
ولم تتمالك الام دموعها خلال حديثها عن اثنين من ابنائها خطفتهم الصواريخ الاسرائيلية من امامها بلمح البصر، ولم تبقى منهم سوى ملابسهم الجديدة، برائحتهم وبقايا الشظايا التى قطعتهم، واضافت لدنيا الوطن" الصدمة كانت بعدما افاق ابنى من الاغماء ليبلغنى بانه شاهد اخوانه اشلاء، وتوجه اثنين من ابنائى لمكان استشهادهم بعد ساعات، وبصعوبة وافق الاسعاف على التوجه للمنطقة لاعتبارها منطقة عسكرية مغلقة بعد خرق الهدنة، وحمل جزء من جسد ابنتى ولاء ولم يعثروا على احمد، وعثروا على حذائه بجانب اشلاء شقيقته ولاء".
وبدأت رحلة معاناة جديدة بالبحث عن احمد من خلال الصليب الاحمر وتدخلات واتصالات دولية مع الام من جنيف والاردن والداخل وحقوق الانسان، وقد ابلغ الصليب الاحمر العائلة ان ابنها متواجد فى مستشفى سوروكا.
وفى اول هدنة بعد رحلة العذاب للاسرة توجهت العائلة برفقة الاصدقاء للبحث عن احمد فى مكان استشهاده والاراضى المحيطة، فوجدوا جثة ولاء ورأسها معلقة على شجرة من شدة الانفجار ليتم جمع اشلاءها من جديد ودفنها فى المقبرة، ولكن دون فائدة فى العثور على اى اثر من احمد" حسبما قالت الام" وافادت لدنيا الوطن" تلقيت اتصال من الصليب الاحمر يبلغنى بان الاحتلال الاسرائيلى سلم طفل شهيد مجهول الهوية لمستشفى الشفاء، وانطلقت على الفور للمستشفى برفقة ابنى، وبعد تفقدنا لعدة شهداء صرخ ابنى فجأة على اخيه الشهيد بعدما تعرف عليه".
وكانت المشهد كفيلا ببكاء الام وصراخها وانهيارها من جديد بعد وداع ابنتها قبل ايام لتودع ابنها ايضا، وهب الابن على اخبه الشهيد حاضنا اياه بعدما كان رفيق دربه فى حياته، وفى لحظات المغادرة من صلاة المغرب مسرعين يوميا للجلوس بجانب والدهم على مائدة الافطار.
وتعرفت الام على ابنها من اصابة فى رجله كان قد اصيب بها قبل ايام من استشهاده بعدما كسرت "كاسة زجاج "تحت رجله، ولم يتم ضمد جراحه نظرا للحرب حينها، ولم تعلم انه جرحه سيبقى مفتوحا وجرحها سينزف بشهيد جديد من ابنائها، قد استشهد الابن البكر لها عام 2003 خلال اصطياده العصافير شرق منطقة الشجاعية، بعدما استهدفته قوات الاحتلال بعشرات الرصاصات ادت لاستشهاده وخلع يده قبل استشهاده.
ولم يغيب عن مخليتها يوما مشهد ابنائها وهم معلقين على الشجرة، فيما عثرت على ملابس العيد مكان استشهادهم وقد اصابتها شظايا الصاروخ الاسرائيلى ومزق بعضها، لتبقى رائحتهم وذكراهم الوحيدة فى المنزل بعد رحيلهم، ولم تنسى المشهد المؤثر داخل ثلاجة الموتى بعدما سقطت دمعة من ابنها الشهيد على وجه والده اثناء احتضانه، وليس بمقدروها فى هذه الايام سوى احتضان هذه الملابس الممزقة.


هى قصة كتبت كلماتها من تاريخ الهمجية الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى، واستهداف الاطفال الابرياء دون رحمة او شفقة، واصرار على قتل الفرحة فى موعدها الوحيد من كل عام، بعدما غادر طفلين مركز ايواء لجلب ملابس العيد المتواجدة بمنزلهم، ليستهدفهم صاروخ من طائرة استطلاع ليمزقهم اشلاء ويبقى خلفهم ملابس العيد ممزوجة بدمائهم ورائحتهم.
مع بداية الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة قبل عام، فمع بداية التحرك البرى فى المناطق الحدودية وخاصة شرق منطقة دير البلح بالتوازى مع قصف المنطقة بقذائف الدبابات، خرجت المواطنة سامية حجازى القايض"46 عاما" من منزلها الواقع فى منطقة ابو العجين هربا من الاصابة والقصف برفقة ابنائها التسعة وزوجها، بدون لبسهم احذية لتساقط القذائف حولهم اثناء رحلة الهروب من المنطقة وصولا لمركز الايواء، فى منظر قد يهز العالم ولكن لم تتمكن الكاميرات من الوصول لهذه المنطقة.
واستقرت برفقة اسرتها تحت بيت الدرج الخاص بمركز الايواء نظرا لازدحام المدرسة بالنازجين الذين بلغ عددهم 2800 نازح ، وجلست 12 يوم بدون تغيير ملابس اطفالها.
وكانت الام سامية قد اشترت لابنائها ملابس العيد قبل شهر رمضان بعدما حصلت على كابونة مساعدة من مؤسسة محلية، ونسيت اصطحاب الملابس لحظة مغادرة المنطقة متوجهة لمركز الايواء، وفى اول يوم تم اعلان هدنة فيه غادر ابنائها احمد "11 عام" وولاء"15 عام، المركز متوجهين لمنزلهم لاخذ ملابس العيد والعودة لمركز الايواء مرة اخرى، ليعيشوا الفرحة بالعيد خلال نزوحهم فى المدرسة التى يتعلمون بداخلها.
ولم تتمالك الام نفسها خلال الحديث عن رحلة الموت مع ابنائها بعد ذهابهم للبحث عن فرحتهم بملابس جديدة، حاملة بيديها ملابسهم التى اختاروها ولم يفرحوا بارتدائها.
واستذكرت لحظات خفقات قلبها وصداعها طوال اليوم على نجليها العائدين للمنزل، بعد احساسها بان مكروها اصابهم، وقالت" اصابنى صداع شديد فى يوم استشهادهم، وقمت من نومى اسأل عنهم لعدم وجودهم، وتفأجئت من جيراننا فى المدرسة ان ابنائى الاثنين توجهوا للمنزل لجلب ملابس العيد بعد الاعلان عن هدنة، وبعد مرور ساعات على غيابهم، انطلق ابنى الصغير وصاحبه متوجهين لمنزلنا بحثا عنهم، فاطلقت الدبابة قذيفة عليهم ولحسن حظهم لم تنفجر، ومع اقترابه من المنزل شاهد اخوانه اشلاء بالقرب من المنزل واصيب باغماء على الفور وحمله صديقه على كتفه عائداٌ للمدرسة ليبلغنا بالنكبة".
وكانت طائرة الاستطلاع الاسرائيلية فى ذلك اليوم استهدفت الاشقاء الاثنين بصاروخ واحد على بعد 200 متر من منزلهم، قطع ولاء الى اشلاء واصاب احمد بشظايا فى الرأس والجسد.
ولم تتمالك الام دموعها خلال حديثها عن اثنين من ابنائها خطفتهم الصواريخ الاسرائيلية من امامها بلمح البصر، ولم تبقى منهم سوى ملابسهم الجديدة، برائحتهم وبقايا الشظايا التى قطعتهم، واضافت لدنيا الوطن" الصدمة كانت بعدما افاق ابنى من الاغماء ليبلغنى بانه شاهد اخوانه اشلاء، وتوجه اثنين من ابنائى لمكان استشهادهم بعد ساعات، وبصعوبة وافق الاسعاف على التوجه للمنطقة لاعتبارها منطقة عسكرية مغلقة بعد خرق الهدنة، وحمل جزء من جسد ابنتى ولاء ولم يعثروا على احمد، وعثروا على حذائه بجانب اشلاء شقيقته ولاء".
وبدأت رحلة معاناة جديدة بالبحث عن احمد من خلال الصليب الاحمر وتدخلات واتصالات دولية مع الام من جنيف والاردن والداخل وحقوق الانسان، وقد ابلغ الصليب الاحمر العائلة ان ابنها متواجد فى مستشفى سوروكا.
وفى اول هدنة بعد رحلة العذاب للاسرة توجهت العائلة برفقة الاصدقاء للبحث عن احمد فى مكان استشهاده والاراضى المحيطة، فوجدوا جثة ولاء ورأسها معلقة على شجرة من شدة الانفجار ليتم جمع اشلاءها من جديد ودفنها فى المقبرة، ولكن دون فائدة فى العثور على اى اثر من احمد" حسبما قالت الام" وافادت لدنيا الوطن" تلقيت اتصال من الصليب الاحمر يبلغنى بان الاحتلال الاسرائيلى سلم طفل شهيد مجهول الهوية لمستشفى الشفاء، وانطلقت على الفور للمستشفى برفقة ابنى، وبعد تفقدنا لعدة شهداء صرخ ابنى فجأة على اخيه الشهيد بعدما تعرف عليه".
وكانت المشهد كفيلا ببكاء الام وصراخها وانهيارها من جديد بعد وداع ابنتها قبل ايام لتودع ابنها ايضا، وهب الابن على اخبه الشهيد حاضنا اياه بعدما كان رفيق دربه فى حياته، وفى لحظات المغادرة من صلاة المغرب مسرعين يوميا للجلوس بجانب والدهم على مائدة الافطار.
وتعرفت الام على ابنها من اصابة فى رجله كان قد اصيب بها قبل ايام من استشهاده بعدما كسرت "كاسة زجاج "تحت رجله، ولم يتم ضمد جراحه نظرا للحرب حينها، ولم تعلم انه جرحه سيبقى مفتوحا وجرحها سينزف بشهيد جديد من ابنائها، قد استشهد الابن البكر لها عام 2003 خلال اصطياده العصافير شرق منطقة الشجاعية، بعدما استهدفته قوات الاحتلال بعشرات الرصاصات ادت لاستشهاده وخلع يده قبل استشهاده.
ولم يغيب عن مخليتها يوما مشهد ابنائها وهم معلقين على الشجرة، فيما عثرت على ملابس العيد مكان استشهادهم وقد اصابتها شظايا الصاروخ الاسرائيلى ومزق بعضها، لتبقى رائحتهم وذكراهم الوحيدة فى المنزل بعد رحيلهم، ولم تنسى المشهد المؤثر داخل ثلاجة الموتى بعدما سقطت دمعة من ابنها الشهيد على وجه والده اثناء احتضانه، وليس بمقدروها فى هذه الايام سوى احتضان هذه الملابس الممزقة.




التعليقات