(الحلقة قبل الأخيرة) سياسيون في رمضان : ما لا تعرفه عن أحمد بحر ؟ ومن هو صديقه الأقرب لقلبه ؟
رام الله - دنيا الوطن-تسنيم الزيان
يعتبر الرجل الثاني على صعيد مؤسسات السلطة الفلسطينية قانونياً فهو رئيس المجلس التشريعي بالإنابة والنائب الأول لرئيس المجلس ، على مدار 9 سنوات ارتبط اسمه بالكثير من القرارات والتصريحات التي تمس الشأن القانوني والدستوري الفلسطيني بفعل منصبه فهو من الشخصيات الكبرى حالياً على الساحة الفلسطينية وفي المشهد السياسي فلا يكاد يخلو لقاء أو اتفاق من اتفاقات المصالحة إلا وله وجود أو اطلاع عليه بسبب منصبه الذي تقلده.
البرلماني أحمد بحر الداعية وخطيب المسجد يفتح قلبه لـ "دنيا الوطن" متحدثاً عن حياته الاجتماعية ووقته في الحلقة قبل الأخيرة من برنامجنا "يوم رمضاني في حياة سياسي" التي كشفنا بها عن شخصية حملت ذكريات عمر طويل مابين المحزن والمفرح منها تختلف تماما عن تلك الملامح السياسية التي ترتسم على وجهه وتظهر في كلماته...
أحمد محمد عطية بحر " أبو أكرم" من بلدة الجورة عسقلان والآن من سكان الشيخ رضوان ،يتحدث أبو أكرم عن يومه الرمضاني فيقول: " منذ أكثر من أربعون عاما والبرنامج الرمضاني لم يتغير ولله الحمد ،فشهر رمضان شهر الخير والبركة نستشعر بعظمة الإسلام وعلى الرغم من التعب الجسدي إلا انه يشعر بارتياح وهو صائم، فأنا أتسحر مع العائلة شئ خفيف ثم أقرأ القرآن وأصلي صلاة الفجر في المساجد المحيطة بمنطقة الشيخ رضوان وأعطي درس الفجر ثم بعد ذلك تكون الشمس قد بدأت تشرق أخلد إلى النوم قليلا وبعد أن أستيقظ أذهب إلى عملي في المجلس التشريعي حيث أكون الساعة التاسعة في المكتب أمارس العمل وأتابع الأخبار أرى ما بجدولي من لقاءات وأعمال ثم بعد ذلك أعود إلى المنزل الساعة الثانية والنصف تقريبا ومرات عديدة ممكن أن أبقى حتى الساعة الثالثة"، مشيرا إلى انه يذهب لصلاة العصر وبعدها أيضا يعطي بعض الدروس في المسجد.
وتابع: " ومرات كثيرة أصل أرحامي في الفترة ما بين العصر والمغرب ثم يأتي موعد الإفطار ممكن أن أقف في المطبخ وأساعدهم بإعداد السلطة مثلا يكون لي لمسة خاصة على المائدة وبعد الإفطار نجلس أنا وعائلتي نتسامر ثم نُهييء أنفسنا للذهاب إلى التراويح وعند عودتي بالمساء أبقى مستيقظا لموعد السحور.
وعن طقوسه الرمضانية لأول يوم رمضاني يقول بحر: " أولادي جميعهم يسكنون بالعمارة التي أسكن وأول يوم يجب أن يجتمعوا جميعهم عندي ونطهو الوجبة التي يحبونها وأول يوم كان فتة ورز، بينما أكلتي المفضلة هي السمك وبالذات صيادية السمك ، أما مشروبي المفضل فأرغب عصير الليمون وعرق السوس، ورمضان يشتهر بالقطايف فلا طعم له إلا برمضان "، لافتا إلى انه كثير الشرب للقهوة .
وتتكون أسرة الدكتور أحمد بحر من زوجته وخمس أولاد وثمانية بنات وعندي 43 حفيد ، يتابع: " أولادي زوجت أربعة منهم والآن عندي الأصغر ويدرس بالجامعة حاليا، وبناتي ستة منهم متزوجات والأخرى خطبت وابنتي الصغرى بالمنزل، أي أن أسرتي كلها تتكون من 58 شخص "، مضيفا وهو يتبسم : " عندي برمضان حفلتين حفلة أول يوم والتي يجتمع فيها أولادي الذين هم بالعمارة عندي ، والحفلة الثانية وهي التي أعزم كل عائلتي من أبنائي وزوجاتهم وبناتي وأزواجهن فيكون يوم حافل ، فذلك عرف بالعائلة عندي".
وكونه سياسي كثير الانشغال يجعلك تكون متأكدا من أنه لا وقت لديه لقضائه مع عائلته فيقول : " عائلتي الله يعينها فلا شك أن وقتنا ليس معنا فشهر رمضان هذا لم أجلس وأفطر مع أسرتي أكثر من خمس مرات فقط ، فعائلتي عانت عناء كبير بذلك الموضوع ولكنهم صبروا معي، ففي مراحل حياتي تم سجني عند اليهود وعند العرب وتم إبعادي إلى مرج الزهور وكانت بالنسبة لي منحة وليس محنة بإذن الله ، أي أنني تعرضت للتغيب عنهم كثيرا ومع ذلك لا يكون هناك تذمر فزوجتي كانت تأخذ الأمور بالتفاهم "، مبينا أنه ممكن أن يكون حصل فجوة بيني وبين أولادي لكنني أحاول ومازلت ان أكون معهم أكبر وقت ممكن .
وأضاف: "أحب جميع أولادي كثيرا ولا أفضل أحد على الأخر ولكن كون ابني بلال من يرافقني دائما حتى بالسفر ممكن أن يكون الأقرب إلى قلبي، أما أحفادي فجميعهم أيضا أحبهم كثيرا ولكن هناك شابين وهم أول الأحفاد أحبهم كثيرا وهم أولاد بناتي أنس ومحمد ".
ويجد "أبو أكرم" أن المواقف المفرحة والمحزنة لا بد لها أن تملأ حياة الإنسان فمن أكثر المواقف التي أفرحته : " حينما مُنحت درجة الدكتوراه وفرحت بها كان بسبب المعاناة التي عانيتها لمنعي من السفر، فالنجاح ذاته عندما يُقال منح الطالب أحمد محمد بحر درجة الدكتوراه تعطيك إحساس مُفرح جدا ، أما عن مواقف حياته المحزنة فيرى بحر أنه حزن كثيرا وتأثر عندما توقف عن العمل بالجامعة الإسلامية، لدرجة أنني بكيت نظرا لن علاقتي بالتدريس والطلاب علاقة قوية ، ربما ذلك الانتقال فيه فائدة للمجتمع أكثر لكن عز علي أن أغادرها فكنت أعتبر نفسي أنني الأقرب لهذا الجيل في تربيته وتوجيهه".
وتخرج بحر من الجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية من كلية الآداب له ذكرياته الخاصة فيها فيقول: " مازال في مخيلتي صلاة الفجر وإمام الحرم المدني الشيخ الحذيفي لا أنساها صلاة الفجر بصوته الذي يرن في أذني ، حتى بعد أن تخرجت مكثت عدة سنين أقلد صوته ، ومؤخرا عندما ذهبت للحج العام الماضي ذهبت وزرت الجامعة الإسلامية ورئيسها وكنت أود أن أزور والتقي الحذيفي لكنه كان مسافرا، فمعالم المدينة المنورة وذكراها مازال بمخيلتي وهذا الشئ الذي أثر علي بمحاولتي لحفظ القرآن ، لافتا إلى أن المدينة المنورة تحتل بذاكرته الأثر الكبير..
وأضاف منتقلا بذاكرته إلى الوراء : " بعد انتهائي من المرحلة الثانوية لم التحق بالجامعة بسرعة بل عملت بالأوقاف في الخليل وكنت إماما ومأذونا شرعيا، وبعدها التحقت بالجامعة كنت متزوجا وكان لدي أكرم ومحمد ومريم متابعا وهو ضاحك: " وأذكر أنني ذبحت لها سبعة عشر دجاجة ، وأثناء دراستي كان هناك منحة 400 ريال في الشهر ولكي أجنى المال لمصروف عائلتي كانوا بالجامعة يشجعون من يلخص كتاب |أو يحفظ القرآن فلم تكن تمضي مسابقة إلا ويكون لي اسم فيها وبالفعل كنت أفوز وجنيت ما يقارب الألف دولار وأجعلها مصروفا للأولاد ومن الأيام التي تذكر انه تم عمل مسابقة بالمدينة المنورة عن الخطابة فالحمد لله حصلت على المركز الأول فكان يوم مميز جدا".
وعن متابعته لكرة القدم يقول : " أنا أحب ممارسة الرياضة كالمشي ، وأحب جدا السباحة فهي أيضا من هواياتي المفضلة ولعب التنس فانا عندي طاولة تنس وألعبها دائما ، لكن كرة القدم كتشجيع فرق وهكذا لا أتابعها، كمان أن من هواياتي القراءة فأنا اقتني مكتبة كبيرة بمنزلي وقلت أنني في حال استشهدت أو توفيت فإنني أهبها لأخواني بمكتبة الشيخ رضوان".
وعن مسلسلات رمضان يقول: " لا وقت لدي لأتابع مسلسلات أو البرامج في رمضان ولكن إن وجد ممكن أن يكون لمسلسل الفدائي جزء من متابعتي ولكن ليس بشكل منتظم، فعندما نجتمع على المائدة للإفطار ممكن أن أقول افتحوا يا أولاد على مسلسل الفدائي".
وعن عاداته المرتبطة به منذ مصغره يقول:" العادات تتغير حسب الظروف والأحوال فمنذ شبابي وأنا أحافظ على صلاة الفجر ، ومنذ أصبحت شابا وكنت خطيبا فدائما أوصي بها حتى إنني اذهب إلى بيوت الجرحى والشهداء والأيتام قبل أن أذهب إلى بيتي وذلك بعد صلاة العيد مباشرة "، مبينا أن تلك العادة تعطي الشعب الفلسطيني حقه الطبيعي ، كما أنه دقيق جدا بالمواعيد وبالنسبة له أنها مقدسة.
وتحدث بحر عن بره لأمه وأبيه وحزنه العميق لفقدانهما فيقول: " وفاة والدتي ألمتني كثيرا حيث توفيت وأنا بالسعودية ، أنها من النساء الصالحات فما أذكره عن أمي قديما عندما كنا نحضر اللحمة تقول لي أن أكل أرد لها الكلام بأن كلي أنت فكانت ترد علي أن أكلها للحمة يؤلم ظهرها ورجليها كبرت وهي تقول لي ذلك الكلام وعرفت بعدها أن حبها لي هو من جعلها تفعل ذلك، حيث أن أمي أنجبت عشرة أولاد سبعة أولاد وثلاث بنات ،ولم يتبقى سوى أنا وأخي سمير وأخي محمود، كانوا يتوفوا وهم صغار لعدم الرعاية الصحية".
ووالدي كذلك توفي وأنا بالخليل فعند وفاته حزنت أيضا كانت كلمة الله يرضى عليك يا أحمد دائما على لسانه يرددها عني ، عندما كنت أروح من الخليل وألقاه كأنه تم انتشاله من بر يفرح كثيرا ويقول أتى احمد ، كنت أحضر له بعض الأشياء التي يحبها ومن ضمنها الشعرية كنت أنا من يحلق له ويهتم به ، دائما أسأله ماذا يريد وماذا يتمنى كان عزيزا علي جدا وفراقه أحزنني فعلا".
يقول أحمد بحر أقرب الأصدقاء إلىّ كان الشهيد صلاح شحادة الذي أذكر أنه فرح كثيرا عند حصولي على درجة الدكتوراه نظرا إلى أنني كنت فاقدا الأمل بذلك ، أذكر حينها أنني تواصلت معه لأقابله وكان في مكان ما ذهبت وحملت معي علبة للشوكولاته وعندما رآني تبسم وقال لي ما بك " لي جاي ومغلب حالك" فأخبرته أنني حصلت على الدرجة فرح جدا لي ، متمما: "لحظات لا تنسى من أخ عزيز".
وفي ختام حديثي مع تلك الشخصية الرزينة المليئة بعمر من الذكريات تمنى بحر أن يتوحد الشعب الفلسطيني من أجل القدس وأناشد كل شباب فلسطين والقوى المسلحة بالتوحد نحو أسرانا البواسل وتحرير القدس فنحن نخوض أشرف معركة على الأرض، أما على مستوى شخصي فأنا قبل عشرون عاما تمنيت ثلاث أشياء أن أحصل على الدكتوراه وحصلت عليها وأن أحصل على السند وفعلا أخذتها، وان ألقى الله سبحانه وتعالى شهيدا ودائما أدعو بـ اللهم أرزقنا الشهادة في سبيلك شهادة يعز فيها أهل طاعتك ويذل فيها أهل معصيتك ولكن متى الوقت لا يعلمه إلا الله .

يعتبر الرجل الثاني على صعيد مؤسسات السلطة الفلسطينية قانونياً فهو رئيس المجلس التشريعي بالإنابة والنائب الأول لرئيس المجلس ، على مدار 9 سنوات ارتبط اسمه بالكثير من القرارات والتصريحات التي تمس الشأن القانوني والدستوري الفلسطيني بفعل منصبه فهو من الشخصيات الكبرى حالياً على الساحة الفلسطينية وفي المشهد السياسي فلا يكاد يخلو لقاء أو اتفاق من اتفاقات المصالحة إلا وله وجود أو اطلاع عليه بسبب منصبه الذي تقلده.
البرلماني أحمد بحر الداعية وخطيب المسجد يفتح قلبه لـ "دنيا الوطن" متحدثاً عن حياته الاجتماعية ووقته في الحلقة قبل الأخيرة من برنامجنا "يوم رمضاني في حياة سياسي" التي كشفنا بها عن شخصية حملت ذكريات عمر طويل مابين المحزن والمفرح منها تختلف تماما عن تلك الملامح السياسية التي ترتسم على وجهه وتظهر في كلماته...
أحمد محمد عطية بحر " أبو أكرم" من بلدة الجورة عسقلان والآن من سكان الشيخ رضوان ،يتحدث أبو أكرم عن يومه الرمضاني فيقول: " منذ أكثر من أربعون عاما والبرنامج الرمضاني لم يتغير ولله الحمد ،فشهر رمضان شهر الخير والبركة نستشعر بعظمة الإسلام وعلى الرغم من التعب الجسدي إلا انه يشعر بارتياح وهو صائم، فأنا أتسحر مع العائلة شئ خفيف ثم أقرأ القرآن وأصلي صلاة الفجر في المساجد المحيطة بمنطقة الشيخ رضوان وأعطي درس الفجر ثم بعد ذلك تكون الشمس قد بدأت تشرق أخلد إلى النوم قليلا وبعد أن أستيقظ أذهب إلى عملي في المجلس التشريعي حيث أكون الساعة التاسعة في المكتب أمارس العمل وأتابع الأخبار أرى ما بجدولي من لقاءات وأعمال ثم بعد ذلك أعود إلى المنزل الساعة الثانية والنصف تقريبا ومرات عديدة ممكن أن أبقى حتى الساعة الثالثة"، مشيرا إلى انه يذهب لصلاة العصر وبعدها أيضا يعطي بعض الدروس في المسجد.
وتابع: " ومرات كثيرة أصل أرحامي في الفترة ما بين العصر والمغرب ثم يأتي موعد الإفطار ممكن أن أقف في المطبخ وأساعدهم بإعداد السلطة مثلا يكون لي لمسة خاصة على المائدة وبعد الإفطار نجلس أنا وعائلتي نتسامر ثم نُهييء أنفسنا للذهاب إلى التراويح وعند عودتي بالمساء أبقى مستيقظا لموعد السحور.
وعن طقوسه الرمضانية لأول يوم رمضاني يقول بحر: " أولادي جميعهم يسكنون بالعمارة التي أسكن وأول يوم يجب أن يجتمعوا جميعهم عندي ونطهو الوجبة التي يحبونها وأول يوم كان فتة ورز، بينما أكلتي المفضلة هي السمك وبالذات صيادية السمك ، أما مشروبي المفضل فأرغب عصير الليمون وعرق السوس، ورمضان يشتهر بالقطايف فلا طعم له إلا برمضان "، لافتا إلى انه كثير الشرب للقهوة .
وتتكون أسرة الدكتور أحمد بحر من زوجته وخمس أولاد وثمانية بنات وعندي 43 حفيد ، يتابع: " أولادي زوجت أربعة منهم والآن عندي الأصغر ويدرس بالجامعة حاليا، وبناتي ستة منهم متزوجات والأخرى خطبت وابنتي الصغرى بالمنزل، أي أن أسرتي كلها تتكون من 58 شخص "، مضيفا وهو يتبسم : " عندي برمضان حفلتين حفلة أول يوم والتي يجتمع فيها أولادي الذين هم بالعمارة عندي ، والحفلة الثانية وهي التي أعزم كل عائلتي من أبنائي وزوجاتهم وبناتي وأزواجهن فيكون يوم حافل ، فذلك عرف بالعائلة عندي".
وكونه سياسي كثير الانشغال يجعلك تكون متأكدا من أنه لا وقت لديه لقضائه مع عائلته فيقول : " عائلتي الله يعينها فلا شك أن وقتنا ليس معنا فشهر رمضان هذا لم أجلس وأفطر مع أسرتي أكثر من خمس مرات فقط ، فعائلتي عانت عناء كبير بذلك الموضوع ولكنهم صبروا معي، ففي مراحل حياتي تم سجني عند اليهود وعند العرب وتم إبعادي إلى مرج الزهور وكانت بالنسبة لي منحة وليس محنة بإذن الله ، أي أنني تعرضت للتغيب عنهم كثيرا ومع ذلك لا يكون هناك تذمر فزوجتي كانت تأخذ الأمور بالتفاهم "، مبينا أنه ممكن أن يكون حصل فجوة بيني وبين أولادي لكنني أحاول ومازلت ان أكون معهم أكبر وقت ممكن .
وأضاف: "أحب جميع أولادي كثيرا ولا أفضل أحد على الأخر ولكن كون ابني بلال من يرافقني دائما حتى بالسفر ممكن أن يكون الأقرب إلى قلبي، أما أحفادي فجميعهم أيضا أحبهم كثيرا ولكن هناك شابين وهم أول الأحفاد أحبهم كثيرا وهم أولاد بناتي أنس ومحمد ".
ويجد "أبو أكرم" أن المواقف المفرحة والمحزنة لا بد لها أن تملأ حياة الإنسان فمن أكثر المواقف التي أفرحته : " حينما مُنحت درجة الدكتوراه وفرحت بها كان بسبب المعاناة التي عانيتها لمنعي من السفر، فالنجاح ذاته عندما يُقال منح الطالب أحمد محمد بحر درجة الدكتوراه تعطيك إحساس مُفرح جدا ، أما عن مواقف حياته المحزنة فيرى بحر أنه حزن كثيرا وتأثر عندما توقف عن العمل بالجامعة الإسلامية، لدرجة أنني بكيت نظرا لن علاقتي بالتدريس والطلاب علاقة قوية ، ربما ذلك الانتقال فيه فائدة للمجتمع أكثر لكن عز علي أن أغادرها فكنت أعتبر نفسي أنني الأقرب لهذا الجيل في تربيته وتوجيهه".
وتخرج بحر من الجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية من كلية الآداب له ذكرياته الخاصة فيها فيقول: " مازال في مخيلتي صلاة الفجر وإمام الحرم المدني الشيخ الحذيفي لا أنساها صلاة الفجر بصوته الذي يرن في أذني ، حتى بعد أن تخرجت مكثت عدة سنين أقلد صوته ، ومؤخرا عندما ذهبت للحج العام الماضي ذهبت وزرت الجامعة الإسلامية ورئيسها وكنت أود أن أزور والتقي الحذيفي لكنه كان مسافرا، فمعالم المدينة المنورة وذكراها مازال بمخيلتي وهذا الشئ الذي أثر علي بمحاولتي لحفظ القرآن ، لافتا إلى أن المدينة المنورة تحتل بذاكرته الأثر الكبير..
وأضاف منتقلا بذاكرته إلى الوراء : " بعد انتهائي من المرحلة الثانوية لم التحق بالجامعة بسرعة بل عملت بالأوقاف في الخليل وكنت إماما ومأذونا شرعيا، وبعدها التحقت بالجامعة كنت متزوجا وكان لدي أكرم ومحمد ومريم متابعا وهو ضاحك: " وأذكر أنني ذبحت لها سبعة عشر دجاجة ، وأثناء دراستي كان هناك منحة 400 ريال في الشهر ولكي أجنى المال لمصروف عائلتي كانوا بالجامعة يشجعون من يلخص كتاب |أو يحفظ القرآن فلم تكن تمضي مسابقة إلا ويكون لي اسم فيها وبالفعل كنت أفوز وجنيت ما يقارب الألف دولار وأجعلها مصروفا للأولاد ومن الأيام التي تذكر انه تم عمل مسابقة بالمدينة المنورة عن الخطابة فالحمد لله حصلت على المركز الأول فكان يوم مميز جدا".
وعن متابعته لكرة القدم يقول : " أنا أحب ممارسة الرياضة كالمشي ، وأحب جدا السباحة فهي أيضا من هواياتي المفضلة ولعب التنس فانا عندي طاولة تنس وألعبها دائما ، لكن كرة القدم كتشجيع فرق وهكذا لا أتابعها، كمان أن من هواياتي القراءة فأنا اقتني مكتبة كبيرة بمنزلي وقلت أنني في حال استشهدت أو توفيت فإنني أهبها لأخواني بمكتبة الشيخ رضوان".
وعن مسلسلات رمضان يقول: " لا وقت لدي لأتابع مسلسلات أو البرامج في رمضان ولكن إن وجد ممكن أن يكون لمسلسل الفدائي جزء من متابعتي ولكن ليس بشكل منتظم، فعندما نجتمع على المائدة للإفطار ممكن أن أقول افتحوا يا أولاد على مسلسل الفدائي".
وعن عاداته المرتبطة به منذ مصغره يقول:" العادات تتغير حسب الظروف والأحوال فمنذ شبابي وأنا أحافظ على صلاة الفجر ، ومنذ أصبحت شابا وكنت خطيبا فدائما أوصي بها حتى إنني اذهب إلى بيوت الجرحى والشهداء والأيتام قبل أن أذهب إلى بيتي وذلك بعد صلاة العيد مباشرة "، مبينا أن تلك العادة تعطي الشعب الفلسطيني حقه الطبيعي ، كما أنه دقيق جدا بالمواعيد وبالنسبة له أنها مقدسة.
وتحدث بحر عن بره لأمه وأبيه وحزنه العميق لفقدانهما فيقول: " وفاة والدتي ألمتني كثيرا حيث توفيت وأنا بالسعودية ، أنها من النساء الصالحات فما أذكره عن أمي قديما عندما كنا نحضر اللحمة تقول لي أن أكل أرد لها الكلام بأن كلي أنت فكانت ترد علي أن أكلها للحمة يؤلم ظهرها ورجليها كبرت وهي تقول لي ذلك الكلام وعرفت بعدها أن حبها لي هو من جعلها تفعل ذلك، حيث أن أمي أنجبت عشرة أولاد سبعة أولاد وثلاث بنات ،ولم يتبقى سوى أنا وأخي سمير وأخي محمود، كانوا يتوفوا وهم صغار لعدم الرعاية الصحية".
ووالدي كذلك توفي وأنا بالخليل فعند وفاته حزنت أيضا كانت كلمة الله يرضى عليك يا أحمد دائما على لسانه يرددها عني ، عندما كنت أروح من الخليل وألقاه كأنه تم انتشاله من بر يفرح كثيرا ويقول أتى احمد ، كنت أحضر له بعض الأشياء التي يحبها ومن ضمنها الشعرية كنت أنا من يحلق له ويهتم به ، دائما أسأله ماذا يريد وماذا يتمنى كان عزيزا علي جدا وفراقه أحزنني فعلا".
يقول أحمد بحر أقرب الأصدقاء إلىّ كان الشهيد صلاح شحادة الذي أذكر أنه فرح كثيرا عند حصولي على درجة الدكتوراه نظرا إلى أنني كنت فاقدا الأمل بذلك ، أذكر حينها أنني تواصلت معه لأقابله وكان في مكان ما ذهبت وحملت معي علبة للشوكولاته وعندما رآني تبسم وقال لي ما بك " لي جاي ومغلب حالك" فأخبرته أنني حصلت على الدرجة فرح جدا لي ، متمما: "لحظات لا تنسى من أخ عزيز".
وفي ختام حديثي مع تلك الشخصية الرزينة المليئة بعمر من الذكريات تمنى بحر أن يتوحد الشعب الفلسطيني من أجل القدس وأناشد كل شباب فلسطين والقوى المسلحة بالتوحد نحو أسرانا البواسل وتحرير القدس فنحن نخوض أشرف معركة على الأرض، أما على مستوى شخصي فأنا قبل عشرون عاما تمنيت ثلاث أشياء أن أحصل على الدكتوراه وحصلت عليها وأن أحصل على السند وفعلا أخذتها، وان ألقى الله سبحانه وتعالى شهيدا ودائما أدعو بـ اللهم أرزقنا الشهادة في سبيلك شهادة يعز فيها أهل طاعتك ويذل فيها أهل معصيتك ولكن متى الوقت لا يعلمه إلا الله .

