المهرج حسن ينثر الفرح ويوزع الورد مقابل ابتسامة ،ولكنه لايجني إلا الاهانة !

المهرج حسن ينثر الفرح ويوزع الورد مقابل ابتسامة ،ولكنه لايجني إلا الاهانة !
خاص دنيا الوطن ـ رامي أبو شاويش 
من يرميني بالرصاص ارميه بالورد هكذا يكون السلام ) بهذه العبارة الشهيرة والتي دائما يرددها بدأ المهرج حسن حديثه لمراسل دنيا الوطن .

وكان هذا الحوار الشيق والغريب نوعا ما مع المهرج حسن الذي يجوب شوارع غزة ينثر الفرح ويوزع الورد ويهدي البسمة لكل من يراه في طريقه .

ـ اسمك وعمرك ؟
الاسم _ شو  بيعنيلك الاسم أو العمر المهم العقل والتفكير والفكرة والمبدأ مش مهم الاسم كثير ولا العمر طالما الإنسان ناضج وعنده فكرة ومبدأ كبير وقوي وحامل رسالة اكبر من سنه واكبر من معاني حروف اسمه كلها .

من هو حسن ،وما هي مهنتك ؟
أنا لست بمهرج ولا بهلوان أنا مجرد إنسان أفعل ماعجز سفراء النوايا الحسنة عن فعله . .أنا ما زلت طالب جامعي واشتغل كعامل في الدهان والجبص 

ـ متى بدأت العمل كمهرج ؟
بدأت منذ ستة سنوات على الأقل وربما أكثر لا ادري كم عام بالضبط .

ـ بمن تأثرت ؟
تأثرت بحياتي بكثير من الأشخاص وأهمهم نيلسون منديلا الذي ضحى بعمره في السجون من اجل نبذ العنصرية وتحقيق العدالة بين البيض والسود .

وأيضا ارنستو تشي جيفارا الذي كان يحارب من اجل الإنسانية ومن اجل الدفاع عن حقوق المضطهدين ذاك الطبيب الذي كان يرسم البسمة على شفاه المكلومين والمحرومين ذاك الطبيب الذي اعجز عن وصفه 

وتأثرت أيضا بتشافيز زعيم المضطهدين والكادحين الرئيس الرائع الذي لم ولن يمر رئيس مثله في التاريخ البشري نهائياً تشافيز الذي كان يعرف ويتقن تماماً ما هو معنى كلمة الإنسانية ومن هو الإنسان الذي يستحق البقاء .

وأيضا الزعيم الرائع مهاتما غاندي الذي حمل على كاهله هم الهند الذي كان يجلب الحق والعدالة للمظلومين وكان يدافع عنهم هو ليس بمحامي فقط وإنما هو من وجهة نظري محامي الإنسانية محامي لكل إنسان مضطهد وجيفارا كان الجيش الذي يدافع عن كل إنسان مضطهد ونيلسون منديلا كان الأسير الذي اسر بدلاً من المضطهدين والمظلومين وتشافيز كان الرئيس الذي يحرك هذه الباقة من العباقرة  هكذا أصنفهم.

تأثرت أيضا بفيكتور هوغو الكاتب والفنان الفرنسي 

لم أتأثر في الحقيقة بأي مهرج وإنما تأثرت بكل شخص إنساني وجد في التاريخ ..

ـ لماذا تقوم بهذا العمل ؟

لان غزة ليست بحاجة للاسمنت ولا للوقود ولا للأرز أو الطحين أو أي شيء مادي وإنما هي بحاجة للسعادة فالسعادة هي التي تخلق كل شيء وأنا لست بصانع السعادة وإنما السعادة تصنع نفسها أنا مجرد وسيط بين قلوب الناس والسعادة اخرج السعادة من داخل الناس إلى وجوههم لكي يفرحوا.. أنا الطريق التي شققتها من اجل إخراج السعادة من قلوب الناس أقوم بهذا العمل أيضا لان المبدأ الإنساني يجبرني على هذا فشروط وأحكام الإنسانية تتطلب منا الكثير من الأعمال وأنا اخترت هذا المجال لان السعادة هي أكثر الأعمال تعقيداً وصعوبة في الأحكام الإنسانية هي الأكثر خطورة وصعوبة فمن الصعب أن تسعد الناس ولكن من السهل جدا أن تبكيهم .. أقوم بهذا العمل لأننا نحتاج للسعادة أكثر من غيرها لان غزة لا تحتاج لشيء وإنما تحتاج فقط للسعادة وقسطاً من الراحة المنتزعة .

لان السعادة تخلق الطحين والاسمنت والحديد والطعام والشراب لان السعادة هي الحياة بمختصر الكلام أقوم بهذا العمل لكي ارسم البسمة على شفاه الأطفال والكبار والصغار والشيب والشبان الإناث والذكور لكي ارسم البسمة على من يستحقها لان غزة تحتاج فقط للسعادة أقوم بهذا العمل لان السعادة هي الحياة.

ـ ماذا تشعر وأنت تقوم بهذا العمل ؟

أشعر بتناقض بصراع في ذاتي اشعر بشيء ا استطيع وصفه ( فينة اشعر بالسعادة اللامنتهية وفينة اشعر بحجم الألم والكم الهائل من الألم والهم الذي احمله بقدر السعادة التي أشعرها بهذا العمل اشعر أيضا بنوع من الألم الذي حقاً هذا العمل يزيده يزيد الألم 

عندما أعود في كل ليلة من هذا العمل اجل لوحدي لإعادة الحسابات الذاتية فاشعر بألم كبير لا حدود له وتذرف الدمعات المحترقة بكل حرقة لا ادري لماذا اشعر بذاك الألم مقارنة بجزء مؤقت بسيط من السعادة المنتهية عند انتهائي من العمل فوراً ..

ـ ماذا الذي تفعله بالضبط ؟

كل ما افعله هو التهريج وعمل بعض الحركات البهلوانية وأيضا أوزع الورد وبسمات السمايل والبالونات وبعض الألعاب على الأطفال والكبار أيضا أوزع الورد على الأمهات والشباب والشابات والأطفال والسمايل أيضا على جميع الأعمال وأقوم ببعض الحركات والألعاب البهلوانية وبعض الكوميديا من اجل إسعاد الناس ومع كل وردة بطاقة صغيرة اكتب فيها( من يرميني بالرصاص ارميه بالورد هكذا يكون السلام وبطاقات أخرى اكتب عليها ( غردي بعيداً يا رصاصات الحرب فهذا وقت الحب  وأيضا حين يصمت المهرج تموت في أحشائه أسباب البقاء وأنا سأهرج وأهرج وأهرج وأعود إليكم في أجمل لقاء  وشعارات إنسانية كثير اكتبها في تلك البطاقات ولكن أهمها عبارة من يرميني بالرصاص ارميه بالورد هكذا يكون السلام  ابتسم من فضلك وأقول للناس عندما يقولون لي كم تريد من المال  أقول لهم لا...أنا أوزع مجاناً ولا اقبل أن اخذ المال فهذا عمل من أجلكم أنا خلقت من اجل إسعادكم هدفي في الحياة إسعادكم أنا خلقت من أجلكم ولكن ثمن الوردة مثلا ( هو أن تبتسمو بدي أشوف طواحينكم من كثر الضحك والابتسامات وإذا ما لم يبتسموا أخذ منهم الوردة فوراً فهو لم يدفع ثمن الوردة بابتسامة ..

ثمن الوردة ابتسامة ،وألون أيضا وجوه  الأطفال لمن يرغب وبعض الأوقات الكبار منهم .

ـ كيف كان تقبل الناس لعملك ؟

تقبل الناس لي بصراحة ضعيف جداً فانا أعاني من هذه الظاهرة كثير من الناس لا يرغبون بوجودي بينهم !!

باعتقادهم أنني متسول أو أنني اعمل بمقابل مادي أو أنني معتوه أو أن لي هدف معين سيء باعتقادهم أو لان عقولهم متحجرة ففي مجتمعنا بصراحة دعني أقول بصراحة ( نسبة العقول المتحجرة أكثر من 70 % من وجهة نظري .

ـ ماهي الصعوبات التي تواجهها؟ 

هي صعوبات مادية فالمال لا يتوفر لدي دائماً من اجل شراء الورد والبالونات ودفع المواصلات والمستلزمات الخاصة بي وأيضا صعوبات أواجهها من مضايقات من رجال الأمن وبعض الأشخاص الهمج المتخلفين وأيضا أنني لا أجد مكان أغير فيه ملابسي وألون وجهي فاضطر أن أبدل وألون في الشارع  في مكان لا يوجد فيه ناس أو أشخاص ،وهناك أيضا صعوبات أواجهها من داخل عائلتي مضايقات كثيرة ومن الجيران ومن الأصدقاء وكثير من الأشخاص لا يرغبون أن اخرج كمهرج وإنما يحبطوني ويحاولون منعي.

_مواقف تعرضت لها سواء ايجابية أو سلبية ؟

في احدي عروضي في ميناء غزة تعرضت للحرق وللأسف لم يقدم لي المساعدة أي شخص ممن كانوا يستمتعون في عروضي لم أجد شخص يحاول إطفاء النار التي شبت فجأة في وجهي ..للأسف كلهم وقفوا متفرجين حتى الشرطة أهانتني اهانة كبيرة بدلاً من مساعدتي وحتى الإسعاف الذي قدم ليسعفني أهانني وفي المستشفى حدث ولا حرج اهانة من الأطباء بشكل مش طبيعي .

وأيضا موقف آخر شخص دعاني لأتحدث معه وهو داخل سيارته وما أن وضعت راسي من الشباك لأحادثه حتى قام فجأة بإغلاق شباك السيارة وأمر من في جانبه أن يمسكني جيداً وقاد السيارة بشكل سريع حتى كادت قدماي أن تذوب من الإسفلت حتى أن حذائي اهترء من سحله لي على الإسفلت بسرعة تجاوزت أل 60 أو ال70 ! ولولا لطف الله لكنت في عداد الموتى 

وشخص آخر رماني بالحذاء وشخص آخر ضربني واهانات كثيرة أخرى تعرضت لها.

وذات مرة عائلة بأكملها اعتدت علي أنا وطاقم صحفي كان يصور معي لقاء وكان اعتداء همجي بربري حيث قد كسروا الكاميرات وسلة الورد وقد اعتدوا علينا جسدياً بضرب مبرح أكثر من مرة حتى في مركز الشرطة .

وفي احدي المرات شخص قال لي :( اغرب عن وجهي أيها المتسول الشحاد ) وآخر قال لي ( هذا نظام جديد للشحدة والتسول غور من هان !!)

ـ من ساعدك في عملك ؟

لا اذكر أن هنالك شخص ساعدني في عملي هذا نهائياً ،ولكن للأسف الشديد الكل كان يحبطني ويهينني !!

ـ  ماذا تتمنى؟

أتمنى أن تصل قامة الإنسان لأعالي السماء لتأخذ الأمل من يمين الرب ثم تحيى بكل سعادة وأمل  فانا سأبقى أحارب حتى تصل قامة الإنسان أعالي السماء لتأخذ الأمل من روح الرب ثم نحيا بأمل

أتمنى أن يصبح هذا المجتمع واعي مثقف متحضر غير همجي متفهم محب لذاته ولإخوته ولبعضه سعيد يعيش بسعادة بعيداً عن الأزمات السياسية والصراعات العسكرية .

ـ ما هي أفكارك للمستقبل ؟

أفكر أن اشتري دراجة هوائية قريباً وأحولها لدراجة مهرج وأتجول بها في الشوارع لكي يتسنى لي فرصة هروب سريعة من رجال الأمن أو من الأشخاص السيئين في حالة الطوارئ.

وأيضا في المستقبل القريب أفكر أن اشتري سيارة وأحولها لسيارة مهرج بشكل كوميدي جداً لكي استطيع ان احمل بها الكثير من الألعاب والورد ولكي تقرب علي المسافات واستطيع التحرك بسهولة ولكي اهرب في حالات الطوارئ من الأشخاص السيئين أيضا ولكن أخشى أن ترفض شرطة المرور ترخيص تلك السيارة !! وستعاقبني وتخالفني إذا ما سرت بها في الشارع ؟!

ـ بعد كل هذه الاهانات هل ستستمر في عملك ؟

طبعا نعم ولكنني بعد أن ألغيت حملة ليالي رمضان بسبب الاعتداءات المتكررة من الناس علي ومن رجال الأمن وبعد أن جمدت حركتي كمهرج في الوقت الحالي لنفس السبب أيضا .

قريباً جداً سأفجر مفاجأة ضخمة تجوب كل شوارع قطاع غزة لن أعلن عنها ولكنها ستبقى مفاجأة وما استطيع إعلانه فقط أن هذه المفاجآت ستكون عبارة عن عروض ضخمة .

الجدير ذكره أن حسن لا يقتصر على التهريج فقط وإنما له نشاطات فنية أخرى فهو فنان مسرحي وكاتب مسرحي أيضا ويميل للفنون الموسيقية ، وممثل مرموق له أعمال مسرحية عديدة وأهمها مسرحية  خارجة التغطية )،وقد شارك في عشرات المسرحيات داخل قطاع غزة وكانت أدواره دائماً هي أسطورية وقد اشتهر في نصوصه التعجيزية التي من الصعب أن تجد شخص من الجمهور يترجمها أو يفهمها فهو من رواد المسرح السياسي الفلسطيني وكل مونولوجاته من تأليفه الخاص.































التعليقات