أوكرانيا تشدد القيود على الشرق

رام الله - دنيا الوطن
سارت جالينا فودزينسكايا البالغة من العمر 60 عاماً مسافة خمسة كيلومترات مشياً على الأقدام تحت درجة حرارة تصل إلى 27 درجة مئوية في شرق أوكرانيا ولكن رحلتها لم تقترب بعد من نهايتها.ا

عتادت السفر بالحافلة لهذه الرحلة الشهرية من منزلها في هورليفكا التي يسيطر عليها المتمردون إلى بلدة ارتيميفسك الخاضعة لسيطرة الحكومة بغية الحصول على الإمدادات، بما في ذلك كيس اللحوم الذي تحمله، ولكن النقل العام قد توقف الآن.وهكذا، تضطر جالينا حالياً لاستخدام خمسة وسائل للسفر، من سيارات الأجرة إلى السيارات الخاصة – حسبما هو متوفر – ثم تمشي جزءاً من الطريق لتمر عبر نقطة تفتيش حكومية، حيث تقف في طوابير وسط عشرات – أن لم يكن مئات-السيارات التي تنتظر العبور وأكوام القمامة التي تتناثر على طول الطريق.

 ويضطر بعض الناس للانتظار 10 ساعات أو أكثر عند نقاط التفتيش في حرارة الصيف، وما يفاقم من الوضع عدم وجود مياه أو دورات مياه.وتعليقاً على هذا الوضع الصعب، قالت: "منذ ثلاثة أيام... كان هناك طابور طويل للغاية ... لماذا كل هذه الصعوبات؟"والوضع سيء جداً لدرجة دفعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر للعمل على توفير المياه والخدمات الأخرى للمدنيين الذين ينتظرون في طوابير طويلة عند نقاط التفتيش. ويمكن مشاهدة الأثر الذي تركته الدبابات على الطريق، ما يُعيد إلى الأذهان الصراع الذي أودى بحياة 6,500 شخص منذ اندلاعه في أبريل 2014 عندما استولى المتمردون الموالون لروسيا على أجزاء من شرق أوكرانيا في أعقاب قيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم الجنوبية.وفي منتصف شهر يونيو، أصدرت أجهزة الأمن الأوكرانية أمراً يحظر سير مركبات النقل العام داخل وخارج الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون، مما أدى إلى تعقيد حركة السفر للأشخاص الذين يعبرون خط المواجهة بحثاً عن الإمدادات والخدمات التي إما أكثر تكلفة، أو غير موجودة بالأساس، في الجانب الذي يسيطر عليه المتمردون (انظر تقرير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون).

وفيما يصفه النقاد بأنه خطوة أخرى في تشديد الحصار التي تفرضه الحكومة الأوكرانية على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، حظرت الحكومة أيضاً دخول البضائع التجارية إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون عبر أي من نقاط التفتيش الست الموجودة على الطرق الرسمية. وقد أدى هذا إلى بطء وصول السلع الأساسية – بما في ذلك الغذاء – خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.الصورة: ميراندا غرانت/إيرينخريطة لأوكرانيا توضح خط المواجهة الذي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها المتمردون وباقي أجزاء البلاد (حتى أبريل 2015)من جانبها، تقول الحكومة أنها تسعى إلى منع "الإرهابيين وشركائهم" من مغادرة منطقة النزاع وإلى حماية المدنيين. 

وفي شهر يناير، لقي 13 شخصاً كانوا يستقلون حافلة مصرعهم عندما تعرضت نقطة تفتيش حكومية لهجوم.ويأتي هذان الأمران عقب صدور أمر سابق في شهر يناير يلزم الأشخاص الذين يرغبون في الدخول أو الخروج من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون بالحصول على تصريح خاص، وهو ما قلص من قدرة الناس على الوصول إلى المساعدات الإنسانية ومن مغادرة منطقة النزاع، وفقاً لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.نقاط تفتيش مزدحمة

وفي الشهر الماضي، تم إغلاق نقطة عبور شعبية بالقرب من بلدة مارينكا بعد معركة شهدت أحد أشرس المعارك منذ شهر فبراير، عندما تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار (وقد استمرت أعمال العنف منذ ذلك الوقت).  

وقد أدى إغلاق ذلك المعبر إلى زيادة الازدحام عند نقاط التفتيش المتبقية – حيث تصطف مئات السيارات بشكل يومي في وقت مبكر منذ الرابعة صباحاً. وعلى أحد جانبي نقطة تفتيش حكومية في هورليفكا، شاهدنا سائق سيارة فان بيضاء ورجل أمن أوكراني يصرخان في بعضهما الآخر بسبب الإجراءات الورقية الروتينية وتزايد حالة الاحباط.وفي ظل عدم وجود حافلات، يضطر الكثير من الناس إلى استخدام سيارات الأجرة، التي ليست مكلفة فحسب بل تفاقم الازدحام المروري في نقاط التفتيش أيضاً. وفي ظل عدم حصول العديد من السائقين على التصاريح المطلوبة، يضطر بعض الركاب إلى الخروج من سيارات الأجرة، ثم السير على الأقدام عبر نقطة التفتيش، ومن ثم استئجار سيارة أجرة أخرى على الجانب الآخر.  

وفي هذا الصدد، قال ألكسندر هاج، نائب رئيس بعثة المراقبة الخاصة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يضطر المدنيون في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة وهم يحملون [بأنفسهم] الكثير من الأمتعة عبر خط التماس بسبب هذه القيود المفروضة في المكان".استيقاف السيارات عند نقطة تفتيش، يقف آرام جوجاسيان على جانب الطريق حاملاً الأغذية واللوازم الخاصة به، يلوِّح للسيارات المارة بحثاً عن سيارة توصله إلى وجهته.

 يستقل آرام في العادة سيارته للسفر بين كراماتورسك التي تخضع لسيطرة الحكومة حيث يعمل ودونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون حيث تعيش زوجته مع أطفالهما الصغار. ولكن وقت الانتظار عند نقطة التفتيش يستغرق وقتاً طويلاً. لذا، فهو يلوح الآن بيده في محاولة لاستيقاف سيارة أجرة أو إحدى السيارات الأخرى المارة.

وتعليقاً على معاناته، قال: "أصبحت [الرحلة] تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر... وهي الآن أكثر تكلفة". وستكون السيارة التي يلوح لها بيده هي السيارة الثالثة التي يستقلها في هذه الرحلة. وفي الوقت الحالي، أصحبت الرحلة، التي عادة ما كانت تستغرق ساعة ونصف الساعة ذهاباً، تستغرق قرابة أربع ساعات، وربما أكثر إذا كان سيء الحظ.وقد شهد المراقبون قرابة 800 سيارة تصطف عند نقاط التفتيش الحكومية، وفي نقطة تفتيش واحدة، كان هناك 20 بالمائة من المدنيين يحاولون العبور دون تصريح ساري المفعول، وقد منعوا من المرور.

التعليقات