جريدة المواطن الجزائرية تصدر الملحق الثالث " صوت الاوراس" عن انتصار خضر عدنان

جريدة المواطن الجزائرية تصدر الملحق الثالث " صوت الاوراس" عن انتصار خضر عدنان
رام الله - دنيا الوطن
أفاد الأخ عزالدين خالد عن صدور الملحق الثالث "صوت الاوراس" عن انتصار الأسير الحر خضر عدنان ..الملحق صدر صباح اليوم السبت الموافق 11-07-2015 ضمن صفحات جريدة المواطن الجزائرية الملحق الثالث خلال شهر تقريبا صدر بالتنسيق والتعاون بين صحيفة المواطن الجزائرية ونادي الأسير الفلسطيني.. ومن إعداد وإشراف الأسير المحرر خالد صالح (عزالدين) مسؤول ملف الأسرى في الإعلام الخارجى وممثل الملف فى سفارة فلسطين فى الجزائر وبمشاركة العشرات من الكتاب والمهتمين والمختصين فى قضايا الأسرى ,ويحتوي ملحق "صوت الاوراس"على 16 صفحة كاملة تناول فيها العديد من الإعلاميين والكتاب ملف انتصار الشيخ الأسير "خضر عدنان" الذى قاد معركة الأمعاء الخاوية بكل إرادة وعزيمة وإصرار وثقة بالله وإيمان بالنصر على السجن والسجان وهزيمة مدوية لكيان الاحتلال . وجاء الملحق بعنوان " الانتصار" وجاء فى افتتاحية الملحق " انتصر وانتهى الأمر، انتصر عندما امتلك قراره وعرف طريقه وحزم أمره وحسم خياراته، ذلك هو النصر، وتلك شروطه، مهما كانت المآلات في نهاية الطريق، وحريٌّ بمن كابد تلك المساحة في الروح والنفس والإرادة والجسد أن تكون جائزته من صنف العمل، تجاوزاً وسموّاً واستعلاءً على ارتكاس المرحلة، وللذين وقفوا معه ودعموه ونصروه وآمنوا بحقه ولم يستهينوا بالحلم الذي تجاوز سطوة الاحتلال وسواد الحال، فلا غيرهم يليق بخضر عدنان ولا غيره يليق بهم، إنهم خميرة الانتصار الذي عرفوا جميعاً طريقه




وكتب الأخ د.على شكشك المقال الرئيسى وتحت عنوان" خضر عدنان... نَثْرٌ على وجه العرب" جاء فيه - ليست البرهة لكل هذا الاندهاش، الاندهاش مما يتفاعل ويتفاقم ويحور ويلقي صديده على وجه العرب، الاندهاش من سيل الغموض وسيل المعلومات والمعلومات المضادّة، والتحليلات والتحليلات المضادّة، والانحيازات والانحيازات المضادّة، أصبح لكلِّ شيءٍ شيئُه المضاد، ولم يَعد الأمرُ حكراً على قانون الفيزياء الشهير، المشهدُ شبيهٌ بالصور النمطية للسيول الملتوية الملتهبة المتدفقة من بركان لا نعرف كيف تتشكل داخل البركان ولا نستطيع التنبُّؤَ بصيرورتها القادمة، ولا بالمآل الذي ستسفرُ عنه في تشكيل الخريطة المستقبلية لتضاريس السياسة والأوطان اللاحقة، ناهيك عن خريطة الأشكال النفسية والاجتماعية التي سيستقر عليها الرماد، فلا أحد سيتوقف ليفكر في الأمر على جناح صهيل الجنون المتدفق كالقيامة، كأنّ الناسَ سكارى، وقد فقدوا تلك الخاصيّة البشرية في التقاط الأنفاس، فليست اللحظة للتأمل بقدر ما هي لتقيُّؤِ المرحلة، وفي مناخ الغثيان الكامل ينشغل الجميع بالغثيان وتفقد اليابسة يبوستها وتميد الآذان فلا هو صحوٌ ولا هو موت، "كأنهم أجذاع نخل خاوية"، وتدخل الحالة في كيمياء استسلام لقدرها وخضوع لعجزها وشلل تام أمامَ مصيرها، ورضا وخوار وانقيادٍ لمن توهم أنه يقودها، تفقد الجموع البصرَ ولا تسمع إلا همهماتٍ ستستأنس بها لاحقاً وتنقاد للأصوات الناعقة في أذنيها بخشوع تام كأنها في طقسٍ شبه مقدس لا تملك إرادتها "وقد انتفت تماماً" أيَّ ردّة فعل تجاهها، إلا مزيداً من استدعاء الطقس كأنَّ خلاصَها في نهايتها، وكأنها تكفّرُ عن ذنبٍ عميقٍ في ضميرها، وتُسْلم الجماهيرُ عقولها لحناجر وصُوَرِ صناعة الوعي، وتفقد تماما ميكانيزمات صناعة أي شيء، كما لو أنّها صِيرتْ كؤوساً فارغةً تستجدي امتلاءً كاملاً، وترفع يديها بلا معنى مستجديةً أيَّ شيءٍ من أيِّ شيء، وتمدُّ رقابها في لحظة نشوةٍ أخيرةٍ فارغة،

ليست البرهةُ لكلِّ هذا الاندهاش، بل لمن يستطيع في سيولة هذه البرهة أن يكون نقيضها الكامل، ويقبض بكل مضادّاته على مضاداتها، ويتجرد من كل ذلك السياق بصومه عنه، ويحلّقُ بقدر آلام الخواء الذي يغور فيه حتى نهايات الحرمان، فيرى المشهد بلا غشاوات الرغبة، وقد تجرّد من حسابات الحاجة وكثافة العلاقة بين النفس والمحيط، فلا شيءَ يحجب الرؤية، ولا أغشيةَ تُغبّش الصورة، ولا غثيان يزيغ عيون البوصلة، بهذا التجرد الكامل ينفَذ خضر عدنان من كلِّ القتامة المهيمنة إلى بؤرة البصيرة، ويرى بكلّ ألوانِ قزحٍ أسَّ المسألة، ووحدَه يعلنُ ولادةَ المرحلة، وهزيمةَ الذين سجنوه في كل تلك الحجب، وراء هذا الصديد المتدفق من كلّ السجانين ... عرباً وأعراباً وصهاينة، ويحور من شرنقتِه فراشةً ... معجزةً ... نَثْراً ... على وجه العرب.




وكتب الأخ المحامى جواد بولس مقالا بعنوان" مقاوم برقة الماس وصلابته" جاء فيه – لقد مرّت أربع سنوات مثيرة على خضر. أصبح فيها أبًا لستة أولاد ونال ما ناله من كرم الله ونعمه، وبالمقابل عانى من الاحتلال وقمعه، ولكن أشد ما يؤلمه كان ظلم ذوي القربى، وهنا تحدث بمرارة واضحة وبتفاصيل لأحداث ما زالت جروحها نازفة في ذاكرته. 

"لا أعرف لماذا كل هذه المضايقات والملاحقات؟" تساءل مستطردًا: "أنا لم أحمل السلاح يومًا ولم أعتد على أحد، أومن بما أومن به وكل ما أرجوه أن يقبلني الآخر كما أنا، ولتبقَ بيني وبين الآخر، مهما اختلفنا، الكلمة والحجة والرأي والاقناع والمودة"، كان متعبًا وصار مرهقًا، فطلبت منه أن يتوقف عن الحديث، وتواعدنا أن نكمله، ربما في بيته قريبًا عندما يفرج عنه.

خرجت من عنده أكثر إرادةً وتصميمًا على النجاح. لقد مضى على إضرابه أربعون يومًا، رفض فيها إجراء أي فحوصات طبية وأصر على شرب الماء خال من أي مدعمات حتى التي سمحت بها الأنظمة المقبولة دوليًا، كالملح وغيره. معه ثلاثة سجانين في غرفة معدّة لاثنين، وحتى في الليل ينام أحدهم على السرير، وأثنان يحرسون أحلامه كي لا تطير وتعدي الآخرين. يربطون ساقه ويده في السرير، ويتعمدون ربط ساقيه حتى عندما يحتاج إلى الدخول للحمام.

قبل خروجي من عنده، نظر إلي ورفع كفه مستقدمًا كفي، وقال:"دعهم يتفننون بقمعهم، فهم لا يعرفون أنني ازداد صلابة كلما زادوا قمعًا"، وضحك بصوت عال، امتزج بفرقعة كفّينا في الهواء.

كنت مؤمنًا بأن النهاية قريبة وأننا سننجح بإنقاذ خضر الذي سيحظى مرّة أخرى بحريته المكللة بالعزة والكرامة. بدأت، في طريق عودتي، بترتيب أفكاري وقائمة ما يجب أن أتابعه. قمت ببعض الاتصالات مع شخصيات فلسطينية افتقدها خضر وكان يتوقّع صوتها لصالح قضيته وأخرى انتظر حضورها إلى جانبه، فتحدّثت مع بعض أعضاء الكنيست وشخصيات أخرى، وطمأنت عائلته التي صارت منذ صحونا على ذلك الفجر في صفد قبل أكثر من ثلاثة أعوام، مثل عائلتي.

إلى بيتي عدت في ساعة مساء متأخرة. شوارع القدس خالية، وكأن البلد في حالة منع تجوّل محكم. على كنبتي جلست وأكملت قواعد العشق الأربعين وحزنت، فكثيرون لا يعترفون أن الله أرادنا أن نكون معتدلين ومتواضعين.