عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

لميس تشارك ذكريات الحرب فرحة النجاح

رام الله - دنيا الوطن-عز الدين ابو عيشة 
"نجحت لميس، نجحت لميس" صرخ أخوها ودموع الفرح تسيل على وجهه، لميس روك سكان بلدة عبسان بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، بنت الثانوية العامة الفرع العملي حصلت على معدل 95.8  لتعلن التحدي لكل الظروف التي مرت بها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

هي الإرادة التي تُحطم الصعاب وتصنع المعجزات، لتقاوم جميع الظروف التي مرت بها، فتعرضت لميس لأبشع حادث مرة عليها، عادت بها الذاكرة لتلك الفترة الصعبة التي عاشتها في العدوان الأخير، وفقدت بها بيتها المأوى الوحيد لهم، وثلاثة من أخوتها لتبقى وحيدة هي وأخيها الذي أصيب بشلل نتيجة سقوط شظايا قذيفة مدفعية عليه.

تتحدث لميس ووجهها شاحب عن ذكريات كانت تصاحبها في الاختبارات الأخيرة تهدد مستقبلها العملي "كنت في قاعة الاختبار، اسرح في خيالي كثيرًا، تراودني ذكرايات نزوحنا من البيت، في ليل دامس العتمة، اختفى فيه القمر، ونيران رشاشات العدو تتساقط علينا كزخات المطر".

وأضافت:"إن حادثة اخويا وتعرضه للإصابة أمامي ترك في نفسي أثر لم استطع أن أتناساه، أكثر من استشهاد إخوتي"، موضحةً أنه كان يتوجب عليها نسيان كل هذه الظروف والتركيز في الاختبارات، لتستطيع أن تحقق نجاح يعوض العائلة عن هذا الجرح.

فرحة النجاح في أسرة بيت لميس لا يضاهيها أي وصف، رغم انقطاع التيار الكهرباء، وإعلان النتائج في الساعة الأولى من الليل، على ضوء مصباح الكاز في الغرفة الوحيدة الباقية من بيتهم، جلست الأسرة تنتظر إعلان النتائج، حيث وصلت رسالة نصية قصيرة مفادها (مبروك حصولك على معدل 95.8).

هل هي دموع فرح، أم دموع ذكريات؟! تلك التي بدأت تتساقط من عيون لميس أثناء حديثها عن فرحة النجاح، بشفاه ترجف بدأت تتمتم "الحمد لله الذي بمتنه حصلت على هذا التفوق، لا أحد يشعر بفرحتي الأن"، وتوقفت عن الحديث برهة واستكملت "أهدي نجاح هذا للمقاومة التي وقفت معنى طوال العدوان الأخير".

وعن خطتها للمستقبل، بينت لميس أنها كانت تأمل السفر لاستكمال تعليمها في الخارج، لكن ظروف غزة الأخيرة، وتداعيات المنطقة الإقليمية تحد من الأمل وتضع قيود على الفتاة، متطلعةً لدراسة الهندسة في الجامعة الإسلامية، لتعيد هندسة بناء بيتها الذي دمره الاحتلال. 

أم لميس تصف الفرحة بالزغاريد، لعلها لم تشعر بفرحة كمثل هذه اللحظات، توضح لمراسلنا أن الأمل بدأ يلوح في الأفق، وإعادة حياة الأسرة التي باتت تقترب إلى حالة الموت"، مضيفةً:"كنت أساند بنتي في كل شيء، أقدم لها الدعم النفسي والمعنوي دائمًا، والحمد لله هذا النجاح".

هنا في غزة حالات كثيرة وقصص سجلت في العدوان الأخير، باتت اليوم أسطورة من النجاح، لعل في ذلك رسالة إلى العالم أننا أقوى من أي ظروف.