المحررة زين الدين: رحلة البوسطة تبدأ فجراً وتنتهي ليلاً

رام الله - دنيا الوطن
أكدت الأسيرة المحررة سماهر سليمان علي زين الدين (37 سنة) من بلدة مجدل بني فاضل قضاء نابلس، أن الأسيرات يواجهن ظروفا صعبة في سجن "هشارون" كحال باقي الأسرى في مختلف السجون.

 

وقالت المحررة زين الدين لمكتب إعلام الأسرى والتي أفرج عنها بتاريخ 25 يونيو/ حزيران الجاري بعد اعتقال استمر 13 شهرا، أن الأسيرات يعانين من عدم وجود طبيبة مختصة بالأمراض النسائية في عيادة السجن، الأمر الذي يحرم الأسيرات من الحصول على العلاج المناسب بسبب رفضهن العلاج على يد طبيب.

 

وأشارت إلى أن هناك العديد من الحالات المرضية في صفوف الأسيرات في سجن "هشارون"، من بينها حالات إصابة بالسكري والضغط والأزمة، إلا أن عيادة السجن تفتقر لطبيب مختص لتلك الحالات.

 

وأضافت أن العيادة تقدم للأسيرات المريضات في كثير من الأحيان أدوية بديلة لتلك التي كنّ يتناولنها قبل الاعتقال، وهو ما يدفع الأسيرات لرفض تناول الأدوية البديلة خوفا من آثارها ومضاعفاتها المحتملة.

 

وعبرت زين الدين عن المعاناة التي تتعرض لها الأسيرات في البوسطة، حيث تبدأ رحلة البوسطة في الثالثة فجرا وتستمر حتى منتصف الليل، وتزداد الصعوبة في فصل الشتاء حيث تمنع الأسيرة من اصطحاب أي قطعة ملابس لتجلس عليها عوضا عن الجلوس على المقاعد الحديدية.

 

تجربة الاعتقال


وتحدثت زين الدين عن تجربتها الأولى مع الاعتقال والتي كانت بتاريخ 28/5/2014 حيث داهمت قوات الاحتلال منزلها في الثانية فجرا، وقامت بتفتيش المنزل وتخريب محتوياته بحضور شقيق زوجها، ثم طلبوا منها الاتصال بوالدتها للحضور إلى البيت للبقاء مع الأبناء لأنه سيتم اعتقالها.

 

وتقول: "نقلوني إلى حاجز زعترة ومنه إلى معسكر حوارة، ثم أعادوني إلى زعترة، ثم نقلت مجددا إلى حوارة، وفي التاسعة ليلا نقلت إلى سجن "هشارون"، وفي صباح اليوم التالي نقلت إلى معسكر سالم وتم تمديد اعتقالي أسبوعا، وخضعت للتحقيق لسبع ساعات متواصلة في معسكر سالم، وكنت خلالها مقيدة بالكرسي".

 

وذكرت أن حالتها الصحية تدهورت بعد أيام من اعتقالها، إلا أن إدارة السجن ظلت تماطل بنقلها للمستشفى لإجراء فحوصات على يد طبيبة نسائية إلى تاريخ 14/9 بعد ضغط من الأسيرات، وهناك قررت الطبيبة إجراء عملية عاجلة لها نظرا لخطورة حالتها.

 

هموم متعددة


وللمحررة زين الدين ستة أبناء أصغرهم في الرابعة من عمره، وأكبرهم بنت عمرها 18 سنة وهي طالبة ثانوية عامة والتي كان نصيبها أن تمضي هذه السنة المصيرية وأن تقدم الامتحانات النهائية في ظل غياب والديها عنها، كما خضعت لعملية جراحية خلال نفس الفترة.

 

وتشير المحررة زين الدين إلى أن اكثر ما كان يشغل بالها وتفكيرها بعد اعتقالها هو أبناؤها الستة رغم وجود أقربائهم إلى جانبهم، حيث لم يتمكن أحد من أفراد عائلتها من زيارتها لطمأنتها على أحوالهم إلا بعد خمسة شهور.

 

وتضيف: "كان كل همّي أن أرى أبنائي وأن أسمع عنهم أي خبر لأطمئن عليهم".

كما كان يشغل تفكيرها حال شقيقها الأسير عبد الرحمن عثمان الذي لا زال رهن العزل الانفرادي منذ شهر مارس/ آذار 2014، وكذلك زوجها الأسير نادر زين الدين الذي سبقها للاعتقال بنحو شهرين، وكذلك شقيقيها الأسيرين نزيه وأحمد.

 

عقوبات وحرمان


وعانت زين الدين وعدد من الأسيرات في الشهور الأخيرة من عقوبات تعسفية فرضتها إدارة السجن، بسبب امتناع الأسيرات عن الوقوف في ذكرى المحرقة النازية، حيث عوقبت هي وخمس أسيرات بالعزل ومنع الزيارة، وكذلك وقعت مناوشات بين بعض الأسيرات والسجانات بسبب تقديم الأسيرات شكوى ضد وحدة "نحشون"، وكان نتيجتها معاقبة عدد من الأسيرات.

 

وقالت انه خلال فترة اعتقالها، كان يسمح لأبنائها بزيارتها، فيما سمح لوالديها وأشقائها بزيارتها مرة واحدة فقط.

 

واستمرت فترة عقوبة زين الدين من 29/4 وحتى الإفراج عنها، وعن ذلك تقول: "سمحوا لي بالزيارة بشكل استثنائي، ولكن تصريح الزيارة لشقيقي الذي كان سيزورني لم يكن ساري المفعول، فحرمت من تلك الزيارة".

 

واشتكت زين الدين من قلة الزيارات التي يقوم بها محامو هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير للأسيرات، حيث تتم هذه الزيارات مرة كل شهرين أو ثلاثة، وقالت أن آخر زيارة قام بها المحامي كانت قبل شهرين ونصف من الأفراج عنها.

 

وأشارت إلى أن الأسيرات بحاجة إلى التواصل المحامين باستمرار من أجل الاطمئنان منهم على أحوال عائلاتهن والاستماع لاحتياجات الأسيرات.

التعليقات