الخارجية الأمريكية: تركيا وكوبا وإيران على رأس الدول القامعة للحريات والإعلام

الخارجية الأمريكية: تركيا وكوبا وإيران على رأس الدول القامعة للحريات والإعلام
رام الله - دنيا الوطن
فى سابقة تبدو الأولى من نوعها، أقر جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى، أن الولايات المتحدة لديها مشكلاتها الخاصة فيما يخص ملف حقوق الإنسان، مؤكدًا شعوره بـ"الخزى" لما شهدته أمريكا من "حوادث عرقية مؤسفة" خلال العام الماضى. 

وفى عرضه التقرير السنوى التاسع والثلاثين، لحقوق الإنسان، المكون من 63 صفحة، يصدر بتكليف من الكونجرس الأمريكي، أشار كيرى إلى سنة كاملة من الاضطرابات العرقية قضتها الولايات المتحدة على مدار العام الماضى بدءًا من سلسلة مقتل أشخاص من السود العزل من السلاح، على يد ضباط شرطة من البيض، ختامًا بمأساة قتل رجل أبيض لتسعة من السود فى كنيسة للأمريكيين الأفارقة فى مدينة تشارلستون فى ولاية ساوث كارولاينا. 

وقال كيرى، "لا يسعنا إلا الشعور بالخزى عندما نشهد ما شاهدناه العام الماضى من عدم الوفاق والاضطراب العرقي"، وأضاف:"لا نملك سوى الشعور بالتواضع بعد أن رأينا ما رأيناه خلال العام الماضى من خلافات عرقية وتوترات، لذا فنحن نتعامل مع هذا بوعى ذاتى كبير". 

وأكد وزير الخارجية، أن هذا هو ما ينفى وجود "نفاق" أو غطرسة فى رصد أمريكا لانتهاكات حقوق الإنسان فى مكان آخر. 

وعلى غير العادة، تخلت الولايات المتحدة عن أسلوبها السابق المتبع بالتركيز عادة على انتهاكات الحكومات، ورصدت هذا العام ممارسات التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم أيضا. 

وجاء فى التقرير، أن عام 2014 سيظل ماثلاً فى الأذهان بسبب الفظائع التى ارتكبتها جماعات إرهابية مثل تنظيم "داعش" وتنظيم "القاعدة" بفرعيه فى شبه الجزيرة العربية والمغرب الإسلامي، إلى جانب تنظيمات "بوكو حرام" وحركة "الشباب" الصومالية و"جبهة النصرة" وغيرها. 

وكتب وزير الخارجية، جون كيرى، فى مقدمة التقرير "لقد رأينا جماعات مثل داعش تحرق البشر وهم على قيد الحياة وتقطع رؤوس السجناء بوحشية وتبيع الفتيات كإماء وتعدم الأبرياء على نطاق واسع وبشكل عشوائي". 

وفى السياق نفسه، انتقد التقرير أوضاع حقوق الإنسان فى بعض دول العالم، وعلى رأسها روسيا وكوبا وتركيا وكوريا الشمالية وسوريا وإيران وميانمار وفيتنام وتايلاند. 

وذكر التقرير، أنه فى سوريا تم ارتكاب العديد من المجازر "البشعة" بعد قصف النظام أحياء مدنية واستخدام الاغتصاب كسلاح فى الحرب، مضيفًا أن النظام فى سوريا لم يستخدم فقط قوات الأمن الحكومية التابعة له لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ولكنه قام بتمويل وتشجيع ميليشيات مسلحة أخرى تابعة له أيضًا". 

أما عن إيران، فقد أشار التقرير إلى أن طهران سجلت "ثانى أعلى معدل فى العالم" بعد الإجراءات القضائية التى لا ترقى غالبًا حتى إلى نظام الحماية الدستورية الخاص، كما أدان التقرير القيود "الخطيرة" التى تفرضها إيران على الحريات الأساسية مثل حرية التعبير والديانة. 

وفى الوقت نفسه، ورد إسم رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان 32 مرة فى التقرير، بينما ورد إسم أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء - المنتهية ولايته - 3 مرات فقط. 

وكشف التقرير، عن أن القضاء والشرطة التركية كانت متحيزة بشكل كبير خلال العام الماضى، خاصة ضد خصوم أردوغان، مؤكدًا أن الجهازين تم تسييسهما من قبل الحكومة، وأضاف أنه بدلاً من فتح تحقيقات شاملة بقضايا الفساد تم تغيير القضاة والمدعين العامين وتقييد حرية الإنترنت مع تقليص حرية التعبير والصحافة. 

وفيما يتعلق بكوبا، أشار التقرير إلى أنه رغم أن هافانا خففت القيود على السفر بدرجة كبيرة فى يناير الماضى، إلا أن الحكومة لا تزال ترفض طلبات استخراج جوازات السفر من بعض الشخصيات المعارضة أو تضايقهم بمجرد عودتهم للبلاد. 

وعبر التقرير، عن القلق بشأن استخدام العنف والترهيب والاعتقالات لمنع حرية التعبير والتجمع السلمي، وقال إن كوبا لا تحترم حرية التعبير والإعلام وتفرض قيودًا مشددة على استخدام الإنترنت وتحتكر وسائل الإعلام. 

وفيما يتعلق بمصر، أشاد تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بالجهود التى تبذلها مصر لمكافحة الإرهاب، والجماعات المتطرفة، ولتعزيز أمن حدودها، فضلاً عن إقرار التعديلات الدستورية باستفتاء شعبى فى يناير 2014، وإجراء الانتخابات الرئاسية التى فاز فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى بأغلبية ساحقة. 

وذكر التقرير، أن قوات الجيش والشرطة واصلت تبنى مبادرات رئيسية لمكافحة الإرهاب خصوصا فى سيناء، كما أشادت الولايات المتحدة بالإجراءات التى اتخذتها مصر والأردن والسعودية والإمارات لدعم مكافحة الإرهاب من خلال إصدار تشريعات لمعالجة مسألة تدفق العناصر المقاتلة الأجنبية. 

وأكد التقرير الأمريكى، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ انتخابه ركز على مكافحة الإرهاب فى مصر وجعل هذه القضية إحدى ركائز أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر الماضى، مشيرًا إلى الإدانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية ورجال الدين مثل شيخ الأزهر ضد تنظيم داعش الإرهابي. 

وأضاف التقرير، أن شيخ الأزهر أحمد الطيب استضاف فى ديسمبر الماضى مؤتمرًا شارك فيه العشرات من رجال الدين المصريين ومن دول العالم الإسلامى بهدف إصلاح الخطاب الدينى، وإدانة الأفكار التى يتبناها تنظيم داعش، ودعا التقرير السلطات المصرية إلى الالتزام بنصوص الدستور الذى يتضمن مواد إيجابية تتعلق بالحريات العامة ومبدأ المواطنة واحترام حقوق الأقليات. 

وانتقد التقرير، قانون التظاهر، زاعمًا بأنه أدى إلى حبس أعداد كبيرة من المعارضين، وأن هناك مطالب واسعة من جانب الأحزاب والحركات السياسية لتعديله، وانتقد أيضًا مسألة تأجيل الانتخابات البرلمانية.

التعليقات