تعرف على مأساة المهاجرين على الجزر اليونانية

رام الله - دنيا الوطن
يصل أكثر من 150 مهاجراً كل يوم إلى جزيرة ليسفوس اليونانية. ويبذل السكان المحليون قصارى جهدهم لاستقبالهم ولكن العديد منهم يتركون لتدبر أمورهم بأنفسهم.

صور جيولا بيرتولوتزي وإليونورا فيو. تقرير إليونورا فيو/ناوارت برس

تبعد جزيرة ليسفوس اليونانية 10 كيلومترات عن تركيا. وفي الصباح الباكر، عندما يكون البحر هادئاً، يمكن رؤية القوارب المطاطية الصغيرة تقترب من سواحل موليفوس وسكالا سيكامينياس الشمالية للبلاد.

زورق مطاطي يحمل مهاجرين يقترب من الشاطئ في سكالا سيكامينياس. ويحظى الطريق البحري من تركيا إلى اليونان بشعبية على نحو متزايد، وربما يرجع ذلك لأن 31 مهاجراً فقط لقوا حتفهم حتى الآن هذا العام في محاولتهم الوصول إلى شواطئ باستخدام هذه الوجهة مقارنة بوفاة 1,800 شخص في محاولتهم الوصول إلى إيطاليا على متن القوارب من ليبيا

" id="yui_3_17_2_1_1435349992124_140" style="line-height: 0; text-align: center; position: relative; overflow: hidden; padding-bottom: 525px;">زورق مطاطي يحمل مهاجرين يقترب من الشاطئ في سكالا سيكامينياس. ويحظى الطريق البحري من تركيا إلى اليونان بشعبية على نحو متزايد، وربما يرجع ذلك لأن 31 مهاجراً فقط لقوا حتفهم حتى الآن هذا العام في محاولتهم الوصول إلى شواطئ باستخدام هذه الوجهة مقارنة بوفاة 1,800 شخص في محاولتهم الوصول إلى إيطاليا على متن القوارب من ليبيا

وبينما تظهر على وجوههم مشاعر مختلطة من الارتياح والاضطراب والضياع، يخوض راكبو القوارب الماء متجهين إلى الشاطئ، حاملين حقائب الظهر والأطفال الصغار وباحثين في الواجهة الصخرية للشاطئ عن أي علامات على الحياة.

وقد بدأت اليونان تلحق بركب إيطاليا بسرعة باعتبارها المدخل الرئيسي للمهاجرين وطالبي اللجوء إلى أوروبا.

ويأتي الآن 600 شخص في المتوسط كل يوم إلى الشاطئ الواقع في شرق بحر إيجه حيث وصل ما مجموعه 42,000 شخص حتى الآن في عام 2015، أي بزيادة ستة أضعاف عن العام الماضي.

عائلة مهاجرة وصلت إلى الشاطئ في سكالا سيكامينياس. ويشكل السوريون غالبية الوافدين إلى اليونان، يليهم الأفغان

 عائلة مهاجرة وصلت إلى الشاطئ في سكالا سيكامينياس. ويشكل السوريون غالبية الوافدين إلى اليونان، يليهم الأفغان

وتصف زوي ليفاديتو من فريق الإنقاذ اليوناني Hellenic Rescue Team، وهي منظمة غير حكومية للبحث والإنقاذ، الوضع في جزيرة ليسفوس الواقعة في بحر إيجه بأنه "خارج عن السيطرة".

فهذه الجزيرة السياحية ذات الشعبية، والتي يبلغ عدد سكانها على مدار العام 86,000 نسمة فقط، تستخدم الآن كملاذ مؤقت لأولئك الفارين من الصراع والاضطهاد في بلدان مثل سوريا وأفغانستان وباكستان.

وقد حوّل المهاجرون ميتيليني، وهي البلدة الرئيسية على الجزيرة، من مركز للصيادين والسياح إلى مهجع مؤقت في الهواء الطلق. وقال وهاب البالغ من العمر 26 عاماً والقادم من أفغانستان: "أنام في الشوارع منذ ثلاثة أيام، ولا أحد يهتم. لم يتم تقديم الطعام أو البطانيات لنا لتغطية أنفسنا في الليل، ولم يكن لدى النساء أي شيء للغسل أطفالهن وتغذيتهم".

ينام المهاجرون في العراء في ميناء ميتيليني إلى أن يتم توفير وسائل النقل لهم لنقلهم إلى مركز الاعتقال
 ينام المهاجرون في العراء في ميناء ميتيليني إلى أن يتم توفير وسائل النقل لهم لنقلهم إلى مركز الاعتقال

قبل أسبوعين تقريباً ترك وهاب كابول مع ثلاثة من أصدقائه، وسافروا عبر إيران وتركيا بالقطار والحافلة. وعن سبب اختياره القيام بهذه الرحلة قال: "الحياة في كابول خطيرة جداً ولا يوجد مستقبل لنا هناك. تسيطر حركة طالبان على جزء من المدينة بينما تسيطر داعش (الاسم العربي لتنظيم الدولة الإسلامية) على الجزء الآخر. في كل صباح تغادر منزلك ولا تعرف إن كنت ستعود إليه سالماً".

وهاب (في الوسط)، من أفغانستان، ينام في العراء في ميتيليني منذ ثلاثة أيام

 وهاب (في الوسط)، من أفغانستان، ينام في العراء في ميتيليني منذ ثلاثة أيام

ويدفع المهاجرون للمهربين حوالي 1,000 يورو لكل شخص للجلوس مع 40 أو 50 شخصاً آخرين على متن قارب مطاطي صغير على أمل الوصول في نهاية المطاف إلى واحدة منالجزر اليونانية التي تنتشر في بحر إيجه.

وقد وصل ما يقرب من 5,000 شخص إلى ليسفوس وحدها في شهر مايو، وذلك وفقاً لإيليني فيليفاساكي، وهي محامية تعمل مع طالبي اللجوء في الجزيرة. تقول إيليني: "نتوقع أن تزداد الأعداد في فصل الصيف، عندما تتحسن الأحوال الجوية".

وقدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد الوافدين في مايو بما يقرب من 7,000 شخص، وقد دعت الحكومة والمنظمات غير الحكومية إلى تخصيص المزيد من الموظفين والموارد بشكل عاجل لمساعدة سكان الجزيرة في التعامل مع هذا التدفق السكاني.

ويصل الأشخاص المحظوظون إلى الشاطئ في موليفوس، وهي مدينة سياحية تطل على ميناء خلاب، حيث تم إنشاء ملجأ صغير من قبل القرويين المحليين وموظفي أحد المطاعم لتوفير الغذاء والكساء.

“في البداية، كانت والدتي الشخص الوحيد الذي قدم المساعدة للمهاجرين. وكان بعض السكان المحليين يقومون بمضايقتهم، ويقولون أنهم بأوساخهم وأمراضهم سيدفعون السياح للمغادرة ... ولكن، مع مرور الوقت، أصبحت هناك شبكة واسعة لمساعدة المهاجرين— كيمون كوسميتوس من مطعم كابتنز تيبل

لكن الحظ لا يحالف الغالبية العظمى من المهاجرين الذين يصلون إلى ليسفوس حيث ينتهي بهم المطاف على شواطئ مهجورة. وليس لديهم خيار سوى السير إلى ميتيليني، حيث يجب أن يتم تسجيلهم من قبل خفر السواحل قبل إرسالهم إلى مركز الاعتقال الوحيد في الجزيرة على مشارف قرية موريا.

وقد أدى العدد الهائل من الوافدين الجدد إلى تعقيد مهمة نقلهم إلى هناك. وبدلاً من قضاء أيام من النوم في العراء في ميتيليني بانتظار نقلهم، يقرر الكثيرون المشي لمسافة سبعة كيلومترات إلى موريا.

يبدأ المهاجرون رحلة طولها 60 كيلومتراً مشياً على الأقدام من سكالا سيكامينياس إلى ميتيليني. ويخاطر السكان المحليون الذين يعرضون عليهم النقل بالسيارة خطر الاتهام بتهريب البشر

 يبدأ المهاجرون رحلة طولها 60 كيلومتراً مشياً على الأقدام من سكالا سيكامينياس إلى ميتيليني. ويخاطر السكان المحليون الذين يعرضون عليهم النقل بالسيارة خطر الاتهام بتهريب البشر

وعندما قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بزيارة مركز الاعتقال، كان هناك أكثر من 600 شخص يصطفون للحصول على كوب من الشاي، بما في ذلك وهاب الذي قال: "لقد كنا دون طعام وماء لمدة 14 ساعة. يشعر الناس بالتعب والغضب. نحن نريد فقط مغادرة الجزيرة ومواصلة رحلتنا إلى الشمال، ولكن هذه الإجراءات مرهقة جداً".

يبدأ المهاجرون رحلة طولها 60 كيلومتراً مشياً على الأقدام من سكالا سيكامينياس إلى ميتيليني. ويخاطر السكان المحليون الذين يعرضون عليهم النقل بالسيارة خطر الاتهام بتهريب البشر

يبدأ المهاجرون رحلة طولها 60 كيلومتراً مشياً على الأقدام من سكالا سيكامينياس إلى ميتيليني. ويخاطر السكان المحليون الذين يعرضون عليهم النقل بالسيارة خطر الاتهام بتهريب البشر

ومن أصل 1,500 مهاجر يقيمون حالياً في المركز، ينام حوالي 1,000 شخص منهم في العراء في خيام حيث لا توجد مراحيض أو بطانيات وتكاد الحصص الغذائية تكون معدومة.

يقيم نحو 1,000 شخص حالياً في خيام خارج مركز الاحتجاز الذي وصل إلى أقصى طاقته الاستيعابية

 وقد ازداد التوتر في المخيم بين السوريين وأشخاص من جنسيات أخرى، الذين يدّعون أن للسوريين مكانة متميزة.

التعليقات