عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

برنامج غزة للصحة النفسية : ضحايا التعذيب في فلسطينلهم كل الحق في المساندة والتأهيل

رام الله - دنيا الوطن
لطالما كانت قضايا المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي أحد أكثر قضايا شعبنا إلحاحاً ووقعاً في الضمير والقلب الفلسطيني لما شكلته هذه القضية الفلسطينية من محط إجماع وطني على دعم الحركة الأسيرة الفلسطينية والتي تشكل النواة الصلبة للإرادة الفلسطينية.

يصادف غداً ذكرى يوم الأمم المتحدة العالمي لمساندة ضحايا التعذيب في حين يتعرض الآلاف من المواطنين الأبرياء في شتى بقاع الأرض لأشكال متعددة من التعذيب وتُنتهك حقوقهم الأساسية التي نصت عليها الشرائع السماوية والقوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان. حيث تم الإعلان عن هذا اليوم رسمياً من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1997 يوماً عالمياً لمساندة ضحايا التعذيب وللتذكير باتفاقية مناهضة التعذيب الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1984.




إن تخصيص يوم عالمي لضحايا التعذيب يأتي من أهمية مساندة هؤلاء الضحايا حسب ما نصت عليه المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان لأن عدم التعرض للتعذيب هو حق من الحقوق لا يمكن الانتقاص منه بأي شكل من الأشكال لأنه يمس كرامة الإنسان.

وتمر هذه الذكرى بينما يقبع آلاف الآسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حيث تمارس قوات الإحتلال الاسرائيلي شتى أشكال التعذيب والإذلال بحقهم وتنتهك حقوقهم الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة. ومن أشكال هذه الانتهاكات القهر والإذلال وشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والعزل الانفرادي والإهمال الطبي والتفتيش العاري وغيرها من الممارسات اللا إنسانية.




إن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لواقع مرير وظروف اعتقالية مهينة تزيد من معاناتهم النفسية والجسدية، علاوة على ذلك الاجراءات القاسية التي تتخذها إدارة السجون بحقهم، إضافة إلى الإجراءات المعقدة التي تنتهجها إدارة السجن والتي تحرم كثير من العائلات الفلسطينية من التواصل مع ذويهم الأسرى في السجون. إن مثل هذه الإجراءات وغيرها مخالفة للقانون الدولي الإنساني ومعاهدات ومواثيق حقوق الإنسان وهي تهدف في نهاية المطاف إلى النيل من إرادة الاسرى وتحطيم معنوياتهم.




ومن الجدير بالذكر أن عشرات الأسرى من النساء بعضهن قاصرات يتعرضن لمختلف أنواع التعذيب والحرمان مما يؤثر سلباً عليهن وعلى عائلاتهن التي تعاني أشد المعاناة النفسية والاجتماعية والاقتصادية. إضافة إلى ما يتعرضن له من محاكمات ظالمة في المحاكم العسكرية وما يصدر بحقهن من أحكام جائرة مثيرة للجدل.

علاوة على ذلك يتواجد مئات الأطفال الفلسطينيين أسرى في سجون الاحتلال يتعرضون لأشكال عديدة من المعاملة المهينة تتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني التي ضمنت للطفل حق العيش حياة كريمة، علاوة على محاكمة الأطفال الأبرياء في محاكم عسكرية تفتقر للحد الأدنى من العدالة.




إن الأسير خضر عدنان يتجاوز اليوم ما يزيد عن 50 يوماً من الاضراب المفتوح عن الطعام ويرقد في مستشفى أساف هروفيه في ظروف صحية صعبة للغاية مما يعرض حياته للخطر ودخوله مرحلة حساسة وإن ما تقوم به حكومة الإحتلال الإسرائيلي بحق الأسير عدنان من خلال اللامبالاة التي تنتهجهافي هذه القضية ما هي إلا تمهيداً لنية مبيتة لقتله من خلال عدم الإستجابة لمطالبه والاستهتار بها أو من خلال استخدام أسلوب التغذية القسرية التي أقرتها الكنيست مؤخراً وسبق أن استشهد العديد من الأسرى بسببها.إن هذه المعركة التي يخوضها الأسير خضر عدنان يفجر من خلالها وبأمعائه الخاوية قضية الاعتقال الإداري حيث إنها قضية بالغة الخطورة وتحتاج إلى آليات وبرنامج سياسي ووطني على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية لأجل توفير الحماية القانونية للأسرى وتطبيق المواثيق الدولية عليهم وإلزام دولة الإحتلال باحترام القانون الدولي.

إننا في برنامج غزة للصحة النفسية نؤكد على خطورة الآثار النفسية والاجتماعية والجسدية التي يعانيها الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال وكذلك الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني - كما ثبت من خلال الدراسات والأبحاث التي أجراها البرنامج. ومما لا شك فيه أن سياسية الاعتقالات الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني لهي سياسة مبرمجة تهدف لكسر سلامة الشخصية الإنسانية الفلسطينية. إننا نؤكد على أن الأسرى جزء أصيل وهام من الحركة الوطنية الفلسطينية حيث يتابعون من وراء القضبان قضايا شعبهم ويقترحون مخارج لهم من أزماتهم.

وفي ظل حصول فلسطين على صفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة والإنضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وخاصة المعاهدات التعاقدية منها ما يعزز حالة حقوق الإنسان ويفتح الباب بأن تصبح فلسطين عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وسيعزز فرصة ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين من خلال إنضمام فلسطين إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفقاً لما ينص عليه نظام روما الأساسي وبإمكانها الإنضمام لمحكمة العدل الدولية لتطلب من خلالها مواقف استشارية قانونية في قضايا معينة كما يفتح المجال للإنضمام إلى اتفاقية جنيف الرابعة والثالثة ومن خلالها إمكانية تدويلها قضية الأسرى وحماية حقوق الأسرى الفلسطينيين.

وسيقوم وزير الخارجية الفلسطيني اليوم الخميس بتسليم المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية فاتوبن سوداء بلاغ فلسطين حول ثلاث ملفات متعلقة بارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في الأراضي الفلسطينية وهذه الملفات ملفات الأسرى وجرائم الاستيطان وجرائم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وعلى المحكمة أن تقوم بعد ذلك فتح تحقيق جنائي في هذه الجرائم ومن المهم أن تتخذ المحكمة قرارها بفتح تحقيق جنائي حتى تسقط الحصانة الدولية عن دولة الاحتلال ويتلقى المجرمين عقابهم وإنصاف الضحايا من الأسرى وهو الأمر الذي يشكل بارقة أمل في تحقيق العدالة في هذه القضية.