حكومة نتنياهو ظُلماتٌ بعضها فوق بعض

حكومة نتنياهو ظُلماتٌ بعضها فوق بعض
الدكتور/ جمال عبدالناصر محمد أبو نحل


بعدما أفرزت الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة  فوز اليمين بل أقصي اليمين الصهيوني المتطرف، وبات مؤكدًا أن المُجتمع الاسرائيلي يميل إلى اليمين المُتطرف والعنف ضد الشعب الفلسطيني وبعدما بات واضحًا للجميع بعد اكثر من عشرين سنة مفاوضات زاد خلالها العدوان والوحشية لدولة الاحتلال وقطعان المستوطنين وزاد التهويد والظلم والقتل والحصار والدمار، وبقيت المفاوضات في سكرات الموت ودخلت مرحلة الموت السريري،؟ وزادت أوضاع الشعب الفلسطيني سوءًا بسبب ممارسات الاحتلال المُجرم؛ وما زاد الطين بلةً هو فوز نتنياهو بالانتخابات وتشكيله حكومة تُعتبر منذ اغتصاب واحتلال فلسطين التاريخية عام 1948م من أشد الحكومات عنصرية وفاشية وتطرف؛ وهنا يجب علينا الاعتراف بأن المُجرم نتنياهو مُلتزم بالعديد من اللاءات وهي: لا لعملية سياسية مع الرئيس أبو مازن، لا لحل الدولتين، لا لدولة فلسطينية، ويقول أمام العالم الأخرس نعم لتوسيع المستوطنات ونعم لائتلاف مع اليمين المتطرف.
 ورسائله في هذه الاثناء ما زالت قومية وهستيرية. وفي مواجهة العالم الذي مازال يتنكر لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وكرامة، والعرب نائمون ولاهيةً قلوبهُم في ربيعهم الأسود، والاحتلال يستفرد بالأقصى والأسري وفرصتهم ذهبية يريدون القضاء علينا، ونتنياهو يتفنن في جرائمه ضد شعبنا، ويُكرس سياسة فرق تسُد بين الضفة وغزة من خلال الحديث مع حماس هو ورقة اخرى من الاوراق الكثيرة التي يملكها، ومحاولة خلق دويلة غزة، وخنق الضفة وإضعاف السلطة، وأن يصبح الانقسام انفصال تام؛ وهو يريد الاتفاق شكليًا من خلال تهدئة طويلة الأمد مع حماس، وهذا يكون على حساب فتح في الضفة الغربية، لأنه يعتبر أن أرض إسرائيل الكاملة وائتلاف كامل في دولة يهودية خالصة، ويسعي لطرد العرب الفلسطينيين من الداخل المحتل، وهذا ما يوجد في قلبه ويعشعش في رأسهِ المأفون، وبالمستوطنات التي التهمت الضفة والتفت حولها كالثعبان،  فانه بذلك يمنع حل الدولتين، ويعمل على إقامة حكم لحماستان في غزة وهو أمر مقبول لهُ، وسيستمر في توسيع المستوطنات في الضفة والحفاظ على الاتحاد غير المكتوب مع مصوتي اليمين المتطرف الذين ضمنوا ولايته الرابعة؛ حيث تجري حكومة الظلمات اليمينية المتطرفة في هذه الايام مفاوضات مع حماس، رغم أن حماس تنفي ذلك، وهذا ليس جديدا على حركة حماس، ولكن الوقائع على الأرض والمصادر شبه المؤكدة  وزيارات المسؤولين في الغرب توضح بأنهُ يوجد مفاوضات مع حماس من تحت الطاولة  ومحاولات جادة لإبرام وقف اطلاق نار طويل الأمد (تهدئة) في غزة والمقابل اعمار غزة واعادة جثتي الجنديين الاسرائيليين، والاتصالات تتم من خلال مصر، وبشكل مباشر ميدانيًا، وحماس بحاجة الى هذا الاتفاق من اجل اعمار القطاع المُنهك شعبُه، وهي كذلك بحاجة لزيادة وتعزيز شرعيتها وشعبيتها التي فقدتها في الشارع الغزي مؤخرًا، وكذلك تسعي لمواجهة الجهات المتطرفة،  وفي صراعها أمام حركة فتح. والسلطة فإن التهدئة طويلة الأمد ستخدم مصالح قيادة غزة في اصلاح العلاقات مع مصر، وفي تقوية حكومة الظل الحمساوية والتي ممكن أن تصبح معلنة بصورة  واقعية وجلية للجميع على الأرض بغزة وذلك في حال أعلنت السلطة في رام الله تشكيل حكومة بدون توافق مع حماس؛؛؛ أما عن المُتطرف نتنياهو فهو يهتم جدا بهذا الاتفاق لأنه يريد أن يجمل صورة وجه حكومته القبيحة الظلامية أمام العالم ويخرج من حرج تعثر المفاوضات و يحاول مواجهة سلاح المقاطعة الدولية الأخذ بالازدياد ضد دولة الاحتلال؛ كما أنهُ غير متحمس في الوقت الراهن لجولة اخرى من الحرب على غزة المُنهكة المُتعبة؛ وهو في قرارة  نفسه يريد تقوية حماس حتي لا تخرج له جماعات سلفية أكثر تطرفًا؛ وفي إزاء ما سبق الخاسر الأول والأخير هو الشعب الفلسطيني بسبب بقاء الانقسام وتعميقهُ وهذا يتطلب وقفة من الجميع كلٌ أمام مسؤولياته التاريخية؛ فغزة لن ولم تكون دولة، ولا دولة كذلك بدون غزة؛ وعلينا أن نقف صفًا ونكف عن المزايدات والمناكفات السياسية و العمل معًا على بناء استراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال ولتعزيز المقاطعة الدولية لدولة الاحتلال العنصري المُجرمة المتطرفة من خلال فضح جرائمهم أمام العالم وجرائم تلك الحكومة الص​هيونية الظلامية.