تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي

رام الله - دنيا الوطن
أدلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتصريحات الآتية لدى استقباله مساء اليوم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس:

"يشرّفني استقبال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. أيها السيد وزير الخارجية، إن تأريخ كلا الشعبيْن الفرنسي واليهودي طويل ومتشابك. وكانت الثورة الفرنسية هي التي أدت إلى تحرير يهود فرنسا ومنحتهم الحقوق المدنية الكاملة، ثم بدأ اليهود يشاركون في شتى مناحي الحياة في فرنسا من ثقافة وأدب واقتصاد وسياسة. وقد استوحينا كثيراً بمبادئ ‘الحرية، المساواة، الإخاء‘ [شعار الثورة الفرنسية]. وكان ثيودور هرتصل وغيره من الآباء المؤسسين للصهيونية قد استوحوا الكثير من التجربة الفرنسية. كما كانت فرنسا أوثق حليف لنا في السنوات الأولى لقيام دولة إسرائيل. ولن ننسى أبداً الدعم الحيوي الذي قدِّم إلينا [من فرنسا] في الفترات الصعبة. وأعتقد بأن فرنسا لها دور هام اليوم أيضاً.

إننا نهيب بفرنسا أن تقف صامدة لمنع اتفاق سيئ يمهّد طريق إيران نحو السلاح النووي. ويشكل التقرير الجديد الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول ضلوع إيران في الإرهاب إنذاراً آخر. إن الدسائس الإيرانية وممارساتها العدوانية تتجاوز كل الحدود سواء في الشرق الأوسط أو خارجه. وتضم شبكة الإرهاب الإيرانية أكثر من 30 دولة في الكثير من القارات. أما الاتفاق النووي قيد التفاوض معها فلا يشقّ لإيران الطريق المباشر نحو السلاح النووي فحسب، بل يمنحها أيضاً مليارات الدولارات [عقب رفع العقوبات الدولية عنها] التي تسمح لها بترقية مستوى ممارساتها الإرهابية في العالم، ناهيك عن عدوانها في المنطقة.

أيها السيد الوزير، لقد طعن مخرب فلسطيني اليوم بصورة قاسية شرطياً في أورشليم القدس. وكان مخرب فلسطيني قد قتل يوم الجمعة الماضي مواطناً إسرائيلياً بإطلاق النار [في الاعتداء الإرهابي قرب مستوطنة دوليف شمال غرب رام الله]. ولم ترفض السلطة الفلسطينية إدانة الممارسات العنيفة هذه فحسب، بل إنها تواصل حملتها التحريضية ضد إسرائيل ومواطنيها دون استحياء. إن التحريض الفلسطيني الرسمي على العنف والكراهية صار أمراً مألوفاً. ويجب على كل من يريد دفع السلام أن يستنكر بصورة قاطعة هذا العنف.

وكنت قد رسمتُ قبل 6 سنوات في جامعة بار إيلان رؤيتي للسلام القائمة على وجود دولتيْن للشعبيْن. وتنص هذه الرؤية على اعتراف دولة فلسطينية منزوعة السلاح بالدولة اليهودية. وعلى الرغم من أنني لا أضع أي شرط لمباشرة المحادثات [مع الفلسطينيين] فإنني على ثقة من أن الركنيْن الأساسييْن للسلام يتمثلان بالاعتراف المتبادل والأمن. ويعني الاعتراف المتبادل أن يعترف الفلسطينيون أخيراً بإسرائيل بصفتها الدولة القومية للشعب اليهودي. في الحقيقة يستحيل تصديق رفض الفلسطينيين- وفي الوقت الذي يتوقعون منا الاعتراف بدولة قومية فلسطينية- الاعتراف بدولة قومية يهودية. وإذا كانوا لا يزالون يرفضون الاعتراف بشرعية وجود دولة يهودية، فما هو السلام الذي يعرضونه علينا؟

أما الركن الثاني المتمثل بالاحتياجات الأمنية، فإنه أمر بديهي بالنسبة لكل من يتابع التطورات في المنطقة. إذ يمرّ الشرق الأوسط بفترة غير مسبوقة من عدم الاستقرار والعنف. وصارت دول موجودة منذ 100 سنة تقريباً تتفتت أمام أعيننا. ويركض المتشددون الإسلاميون لملء هذا الفراغ، حيث يقود داعش [تنظيم الدولة الإسلامية] المتشددين السنة فيما تقود إيران المتشددين الشيعة. وباتت إسرائيل تواجه الجيوش الإرهابية على حدودها الشمالية والجنوبية على حد سواء.

إن أي سلام لن يستند إلى تدابير أمنية ميدانية صارمة تمكّن إسرائيل من الدفاع عن نفسها، لن يصمد ولن نقبل به. إن مخاوفنا ليست بمثابة مبررات أو ذرائع بل إنها حقيقية. وسوف تتقاذف رياح التطرف والعنف التي تهبّ على امتداد الشرق الأوسط بأي اتفاق سلام يتجاهل هذا الواقع.

أيها السيد وزير الخارجية [الفرنسي]، إن السلام لن يأتي إلا نتيجة لمحادثات مباشرة بين الجانبيْن بدون شروط مسبقة. إنه لن يأتي نتيجة لقرارات الأمم المتحدة التي يحاول البعض فرضها علينا من الخارج. ويعتقد الرئيس عباس [رئيس السلطة الفلسطينية] بأنه يستطيع تجنب المحادثات المباشرة ويريد التهرّب من المفاوضات. ترى، لماذا يريد السير على هذا الطريق؟ يعود سبب ذلك إلى إلقاء اللوم على إسرائيل رغم أن الفلسطينيين هم الذين تهربوا من المفاوضات مراراً وتكراراً. وكان الفلسطينيون قد أغلقوا العام الماضي الباب أمام إطار المفاوضات الذي طرحه وزير الخارجية [الأميركي] كيري. وكانوا قد أغلقوا الباب في وجه رئيس الوزراء [إيهود] باراك، ثم في وجه رئيس الوزراء [أريئيل] شارون، ثم في وجه رئيس الوزراء [إيهود] أولمرت ثم في وجهي. إنهم يحاولون فرض الشروط على إسرائيل لكنهم سيفشلون. ولن تفشل هذه المحاولات فحسب بل إنها ستُبعد السلام أيضاً، أولاً- لأن إسرائيل ستعارض فرض الشروط من الخارج؛ ثانياً- لأن الفلسطينيين لن يوافقوا أبداً على التفاوض إذا كانوا يعتقدون بأن المجتمع الدولي سيقدّم لهم ما يرغبون فيه بدون المفاوضات. وعليه لا توجد أي حلول سحرية قائمة على اختصار الطريق. إن السلام يتطلب الالتزام بالمفاوضات المباشرة الخالية من أي شروط مسبقة. كما يقتضي السلام المجهود المتواصل لتجاوز العوائق. وإنني مستعد للقيام بهذا المجهود".

وأدلى رئيس الوزراء فيما بعد بالتصريح الآتي:

"إنني أرحب بقرار الحكومة المصرية إرسال سفير [مصري جديد] إلى البلاد. وتعزز هذه الخطوة الصلة بين الدولتيْن، كما أنها تعزز السلام.

وقد أجريتُ قبل وقت قصير اتصالاً مع قائد حرس الحدود وطلبت منه أن ينقل تمنياتي، باسم شعب إسرائيل بأكمله، بالشفاء العاجل للمقاتل البطل من حرس الحدود الذي أصاب المخرب الذي حاول قتله [في أورشليم القدس صباح اليوم]. وقد تصرف هذا المقاتل بصورة استثنائية، علماً بأنه منع من خلال العمل الذي أقدم عليه وقوع اعتداء أكبر بكثير.

وأرجو، نيابة عن المواطنين الإسرائيليين، أن أمتدح عزيمة وبطولة أفراد قوات الأمن بصفة عامة، كونهم يحبطون مرة تلو أخرى المحاولات الكثيرة لاستهدافنا. وسنواصل محاربة الإرهاب بكل ما نملك من قوة".

 

التعليقات