مجانين اريحا يلتقون مجانين بيت لحم

بقلم: عبد الرحمن القاسم
"مجانين اريحا يلتقون مجانين بيت لحم" بهذه العبارة لخص احد المثقفين الظرفاء الذين حضروا اللقاء الذي جرى اليوم في تلة مرتفعة في بيت جالا "قمة ايفرست" في حوش الياسمين والمطلة على اراضى فلسطين المحتلة عام 1948 , بين القادمين من مدينة اريحا اعضاء صالون مي زيادة الثقافي للقاء اسامة العيسة مؤلف رواية "مجانين بيت لحم" بحضور مثقفين واكاديميين وشعراء من المدينتين
ويقول مؤلف الرواية بتواضع جم في استهلال لقاءه الحضور "ها انا, من تقمصت شخصية الروائي حينا, والروائي الكلي المعرفة في احيان اخرى الذي يعرف كل شيء وقد لا يعرف شيء, وتواريت خلف شخصيات اخرى, كي لا يكشفني احد ويضيف العيسة وهذا لن يمنع القاريء من المطابقة بين الراوي والمؤلف ولن يسبب لي ذلك اي حساسية ولن اجهد نفسي لنفي ذلك وعلى وشك الذهاب طوعا وبإرادتي الحرة الى الدهيشة "المركز الذي ياوي المجانين" ويضيف بعدما كتبت نزرا عن مجانينها, فاصبحت من دون ان ادري واحدا منهم...؟! ويتساءل الروائي: "هل عندما فكرت بكتابة رواية عن دهيشة المجانين, كنت مجنونا بالفعل ام كانت لدي بوادر جنون لم اتبينها, تطورت مع انغماسي في عالم المجانين...؟؟؟؟؟" مع تاكيده انه لم يسعى للجائزة التي طاردته لانه يكتب عن الناس وللناس وهم الحكم.
وتقع الرواية في 254 صفحة من الحجم المتوسط والصادرة عن نوفل دمغة الناشر هاشيت انطوان والتي فازت بجائزة "الشيخ زايد للكتاب" من بين اكثر من بين اكثر من الف نص روائي وادبي من اكثر من دولة وجاء في بيان نص الجائزة "انه نص ادبي فريد يهتم بسيرة المكان ويتبع تغيراته من خلال موضوع الجنون والذي احتفى به العمل وصوره على نحو يؤرخ لحقيقة فكرية, وهو عمل يستلهم اساليب السرد التراثية ويفيد من وسائل تقنيات السرد المعاصر يمزج مزجا ابداعيا بين التاريخ والتحقيق الصحفي وبين الغرائبي والواقعي"
وتضيف الناقدة الادبية د.بسمات السلمان نجح الروائي في المزج بين عالم الجنون وعالم العقلاء وان تكون روايته فتحا جديدا ونمطا جديدا في الرواية العربية وان تتخلى شهرزاد عن دورها لسارد مسكون بالحكاية الشعبية والتراث ويقلب الف كتاب وكتاب ليقحم شخصيات تنمو وتتطور في فضاء من الواقع المتخيل والخيال الواقع.
ويضيف سكرتير الصالون عبد الرحمن القاسم تمكن الكاتب باحترافية وابداع من التنقل بسلاسة وابداع بين عالم المجانين والعقلاء ان جاز التعبير وان كل حكاية عن عالم نزلاء الدهيشة تصلح ان تكون قصة بحد ذاتها, وان ينقلنا الى محطات هامة في التاريخ الفلسطيني والنضال الفلسطيني وان يقدم نقدا للواقع الفلسطيني المعاش بعيدا عن التظير السياسي او ان يسقط او يفرض رايا بعينه, كما انه قدم المجانين عالم لهم احساس وشعور وهموم ومشاكل واحلام صغيرة وتغول عالم العقلاء عليهم في احيانا كثيرة.
فيما اثني صاحب فكرة الصالون ويعده اعضاء الصالون الاب الروحي للصالون الشيخ داود عريقات على الرواية كعلامة فارقة في الادب الروائي الفلسطيني الحديث ومعلنا في الوقت ذاته عن استضافة الروائي العيسة في ندوة موسعة لإلقاء المزيد من الاضواء ونقد الرواية سيعقدها الصالون في محافظة اريحا والاغوار..
وتحدث الشاعر عمران الياسيني ود.وليد مصطفى, والاعلامية المغتربة سميرة المنسي ومازن عبد الواحد وان الدحدح والباحث واصف عريقات والعديد من النقاد والأدباء بان الرواية "مجانين بيت لحم" مقاربة جديدة للقضية الفلسطينية وانطلقت من فكرة مبدعة فذة ونفذت ببراعة واسلوب لماح وممتع ومسلي تستحق القراءة والوقوف عندها مليا.
واسامة العيسة كاتب وصحفي فلسطيني صدرت له عدة كتب ادبية وبحثية في القصة والرواية واعد افلاما تسجيلية عن الثقافة والسياسة في فلسطين وحصل على المركز الاول في جائزة فلسطين للصحافة والاعلام وجائزة العودة التقديرية للتاريخ الشفوي عن"حكايات من بر القدس . وجائزة الشيخ زايد للكتاب عن راويته الاخيرة.