حركة B –D- S السلاح الفعال ضد الاحتلال
الدكتور/ جمال عبد الناصر أبو نحل
هي الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل ومختصره بالحروف (بي– دي- س) تسعى إلى كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمهِ، وإلى وقف كافة أشكال التطبيع معه، وتدعو إلى مقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل، معتمدة على ثلاث ركائز أساسية، هي المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات؛؛ حيث تأسست الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل سنة 2005م، على يد قوى مدنية فلسطينية، وهي تنسق أعمالها مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة وفضح ومعاقبة إسرائيل. وتصف نفسها بأنها مؤسسة تسمح للفعل الشعبي بأن يساهم بدور إيجابي في معركة الفلسطينيين من أجل الكرامة والعدل والحرية ومواجهة نظام الفصل العنصري الذي يمارسه الاحتلال (الابرتهايد)؛ حيث ترى حركة المقاطعة للاحتلال وخاصة للمستوطنات؛ أن إسرائيل انتهكت لعقود طويلة حقوق الفلسطينيين المتمثلة في الحرية والمساواة والكرامة، والتحرير والتخلص من الاحتلال، وواجهت مطالبهم بالعنف والعنصرية والتطهير العرقي وتكريس الاستيطان وطرد أهل البلاد من أراضيهم و بمزيد من القتل و التهويد والعدوان وكانت الحرب الأخيرة على غزة والتي راح ضحيته أكثر من 2500 شهيد جُلهم من الأطفال والنساء والشيوخ لخير شاهد ودليل على دموية وعنصرية وفاشية ونازية وإجرام هذا الاحتلال الصهيوني الاستيطاني. وإزاء ذلك، تقول الحركة: وقف العالم متفرجا فلم يتحرك ضد ما تقوم به قوات الاحتلال من مخالفات لكل قواعد القانون الدولي، مما شجع القوى المدنية الفلسطينية على إصدار نداء يدعو إلى تحرك عالمي يهدف إلى فضح ما يجري على الأرض، ويضع الأنظمة الغربية في مواجهة مع شعوبها وقيمها. وقد حدث ذلك في 9 يوليو/تموز 2005، أي بعد سنة من إصدار محكمة العدل الدولية قرارها التاريخي بعدم قانونية جدار الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل وقطّعت به أوصال قرى ومدن وأسر وعائلات فلسطينية. وتنبني تحركات الفعالية الشعبية على مبادئ حقوقية معترف بها دوليًا تتمثل في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل أنشطتها اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، والداخل من سكان غزة المحاصرة والضفة الغربية وكذلك فلسطينيي 48 ؛ ومن مبادئ الحركة، الدعوة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في يونيو/حزيران 1967، والاعتراف بالحقوق الأساسية لفلسطينيي الداخل، وفرض احترام وحماية حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 194؛ وقد تبنى نداء الحركة للمقاطعة نحو 170 حزبا ومنظمة وهيئة وحركة فلسطينية وعالمية؛ وتعتمد آلية اشتغال الحركة على ثلاث ركائز أساسية، تشكل شعارها أولاً: مقاطعة (Boycott)
تستهدف الحركة مقاطعة منتجات شركات إسرائيلية ودولية داعمة لها تحقق أرباحها على حساب حقوق الفلسطينيين الأساسية. ولا يقتصر مبدأ المقاطعة على المجال الاقتصادي، بل إن الحركة تركز أيضا على مقاطعة الأنشطة الرياضية والأكاديمية والفنية مع المحتل الإسرائيلي. وبفضل جهود الحركة، رفض العديد من الفنانين والأكاديميين التعاون مع مبادرات إسرائيلية في مجالات مختلفة؛ وثانيًا: سحب الاستثمارات (Divestment) حيث تدعو الحركة إلى سحب التمويل من الشركات الإسرائيلية والشركات الدولية الداعمة للاحتلال عبر بيع أسهمها والامتناع عن الاستثمار فيها، كما تشجع جميع المؤسسات الاقتصادية والأكاديمية على استغلال مكانتها الاقتصادية للضغط على إسرائيل لإنهاء تجاهلها لحقوق الفلسطينيين؛ وثالثًا: عقوبات (Sanctions)؛ حيثُ تعمل الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل على تنظيم حملات لنشر الوعي بأهمية فرض عقوبات على إسرائيل لإجبارها على احترام حقوق الفلسطينيين، سواء أكانوا لاجئين أم في الضفة والقطاع المحاصر، أم في أراضي 1948. وتوضح الحركة أنها نجحت منذ تأسيسها عام ٢٠٠٥ في محاصرة وكشف دموية وعنصرية دولة الاحتلال اتجاه الشعب الفلسطيني، مما دفع تل أبيب لتنصيفها بأنها "خطر استراتيجي" على إسرائيل ,يتجلى مشهد مقاطعة دولة الكيان الصهيوني بصورة أكبر في الكثير من الدول الغربية أكثر من الدول العربية، مما يزعج الكيان ويجعله كثير التفكير في كيفية مواجهة سلاح المقاطعة الحاد، والذي يتلقى ضرباته من دولة يعتبرها الكيان الصهيوني صديقة وداعمة، وها هي اليوم تشهد حملات كبرى لمقاطعة " إسرائيل"، على الكثير من الصعد منها الأكاديمية، والاقتصادية والمجتمعية وغيرها، ويوميا تنضم جمعيات ومؤسسات أوروبية إلى حملات مقاطعة الكيان؛ وتعد المقاطعة الأكاديمية لـ"إسرائيل" أشد إيلامًا على الصهاينة من المقاطعة الاقتصادية، لأنها أكثر تأثيرا من المجتمع الأوروبي والأمريكي، فضلا عن أن المقاطعة الأكاديمية تشعر الطلاب " الإسرائيليين " بأنهم منبوذون في جامعات العالم.
إن سلاح المقاطعة الفتاك ضد الاحتلال والذي بدء في 2005م بصورة جلية وقوية وحديثاً؛ له أيضًا جذور تاريخ ضاربة في الذاكرة قديمًا؛ وذلك منذ بدء الهجرات الصهيونية إلى أرض فلسطين، حيث قاطع الفلاحون الفلسطينيون اليهود المهاجرين فضلا عن المظاهرات الشعبية الفلسطينية في وجه الهجرات اليهودية، كما عقدت الجمعية الإسلامية في نابلس عام 1920م مؤتمرا، دعت فيه إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة؛ والعمل على عزل اليهود عن المجتمع الفلسطيني وعدم التعامل معهم اقتصاديا وتجاريا وتشغيل الأيدي العاملة، و الامتناع عن بيع الأراضي والعقارات لليهود وكانت حملات مقاطعة اليهود في زمن الانتداب البريطاني مع كل ثورة أو هبة فلسطينية ضد الاحتلال البريطاني ورفضا للهجرات اليهودية، وقد استمرت المقاطعة بعد احتلال الكيان الصهيوني أرض فلسطين ولكن التفاعل معها كان بنسب متفاوتة ما بين القوة والضعف، في المقابل بذل الكيان الصهيوني جهودا كبيرة في مواجهة سلاح المقاطعة، ووجه نداءات متوالية للكونغرس الأمريكي من أجل دعم " إسرائيل " في مواجهة سلاح المقاطعة، وطلبت من الكونغرس إصدار تشريعات للشركات الأمريكية من أجل وقف مقاطعة المنتجات " الإسرائيلية" فيما استمر الكيان الصهيوني بمواجهة سلاح المقاطعة وبذل جهود كبيرة من أجل عقد اتفاقيات السلام واتفاقيات التعاون الاقتصادي من أجل وقف سلاح المقاطعة وتطبيع العلاقات مع الكثير من دول العالم وبعض الدول العربية. واليوم ومع تطورات الاتصال المتسارعة فإن المقاطعة أصبحت سلاحا فعالا، حيث بدأت حملات المقاطعة تلقى تأييدا من الكثير من شعوب العالم، بسبب جرائم الاحتلال التي تتناقلها وتنقلها وسائل الاعلام العالمية بصورة مباشرة، حيث ساهمت بشكل كبير بتفعيل سلاح المقاطعة في وجه " إسرائيل".وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أعلنه معهد "جيوغرافي" الصهيوني أن 67 % من " الإسرائيليين" يعتقدون أن المقاطعة ستلحق بهم ضررا كبيرا، فيما حذر خبراء مال من أن اقتصاد " إسرائيل " سيخسر نحو 20 مليار دولار نتيجة المقاطعة الدولية. ومن المنجزات التي حققها سلاح المقاطعة من خلال حركة بي دي س؛ سحب صندوق التقاعد الهولندي أمواله من خمسة مصارف "إسرائيلية " ، واجهت شركة «G4S» وهي كبرى الشركات العالمية المختصة بتوفير أساليب الحماية والأمن وهي المتورطة في تزويد سجون الاحتلال وحواجزه ومستوطناته بمعدات أمنية، انتقاداً دولياً متزايداً، فقد خسرت هذه الشركة عقوداً بملايين الدولارات في دول الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا. كما أنّ مصارف أوروبية كثيرة سحبت استثماراتها من شركتي «فوليا» و«صودا ستريم» المتورطتين في التطبيع مع الاحتلال.
وتري دولة الاحتلال الأن خطر استراتيجي من زيادة المقاطعة وخاصة الأكاديمية والتي هي أكثر إيلامًا من المقاطعة الاقتصادية؛ و كما ينظرون بقلق كبير للكثير من النشاطات التي تنفذ في المدن الأمريكية والأوروبية، منها ما أطلقه مؤخرا طلاب جامعيون وناشطون تحت عنوان " أسبوع مقاومة الأبارتهايد الإسرائيلي" في 200 مدينة حول العالم، منها مدن في أمريكا وبريطانيا، حيث يسعى الطلبة إلى نشر ثقافة مواجهة " إسرائيل " باعتبارها نظام فصل عنصرياً، ودعم حركة مقاطعة "إسرائيل" في كافة أنحاء العالم، وذلك من خلال صور عن جرائم " إسرائيل " ضد الشعب الفلسطيني ومواد فنية وثقافية تدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم .
وهنا همسة عتاب على جامعة الدول العربية لتقف عند مسؤولياتها للوقوف بصورة أكبر وأفضل مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتي نيل حريته واستقلاله من دنس الاحتلال. إن دماء ألاف الشهداء من الفلسطينيين والعرب ومئات ألوف من الجرحى والمعاقين الذين قضوا نحبهم برصاص وقذائف وصواريخ الاحتلال الصهيوني على مدار قرن من الصراع مع الاحتلال لن ولم تذهب هدرًا؛ لأن الله عز وجل موجود ويسمع ويري وحرم الظلم على نفسه وحرمه بين الناس؛ وسينصرنا وسينُصر دماء , وأرواح الأبرياء خاصةً من الأطفال الذين قتلهم الاحتلال بلا ذنب اقترفوه وبلا جريمة، ولا يعرفون لماذا قتل أولاد عائلة بكر الذين كانوا يلهون على شاطئ بحر غزة أثناء العدوان الأخير على غزة عام 2014م في رمضان الماضي وهو ليس عنا ببعيد، حينما ثم استهدافهم وقصفهم وصارت أجسادهم البريئة أشلاء ممزقة؛ لذلك يتوجب على الدول العربية والإسلامية برغم أنها مثقلة بالهموم أن تعمل على دعم صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه وخاصةً في القدس الشريف الذي يتعرض لأشرس حملة للتهويد والطمس.
هي الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل ومختصره بالحروف (بي– دي- س) تسعى إلى كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمهِ، وإلى وقف كافة أشكال التطبيع معه، وتدعو إلى مقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل، معتمدة على ثلاث ركائز أساسية، هي المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات؛؛ حيث تأسست الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل سنة 2005م، على يد قوى مدنية فلسطينية، وهي تنسق أعمالها مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة وفضح ومعاقبة إسرائيل. وتصف نفسها بأنها مؤسسة تسمح للفعل الشعبي بأن يساهم بدور إيجابي في معركة الفلسطينيين من أجل الكرامة والعدل والحرية ومواجهة نظام الفصل العنصري الذي يمارسه الاحتلال (الابرتهايد)؛ حيث ترى حركة المقاطعة للاحتلال وخاصة للمستوطنات؛ أن إسرائيل انتهكت لعقود طويلة حقوق الفلسطينيين المتمثلة في الحرية والمساواة والكرامة، والتحرير والتخلص من الاحتلال، وواجهت مطالبهم بالعنف والعنصرية والتطهير العرقي وتكريس الاستيطان وطرد أهل البلاد من أراضيهم و بمزيد من القتل و التهويد والعدوان وكانت الحرب الأخيرة على غزة والتي راح ضحيته أكثر من 2500 شهيد جُلهم من الأطفال والنساء والشيوخ لخير شاهد ودليل على دموية وعنصرية وفاشية ونازية وإجرام هذا الاحتلال الصهيوني الاستيطاني. وإزاء ذلك، تقول الحركة: وقف العالم متفرجا فلم يتحرك ضد ما تقوم به قوات الاحتلال من مخالفات لكل قواعد القانون الدولي، مما شجع القوى المدنية الفلسطينية على إصدار نداء يدعو إلى تحرك عالمي يهدف إلى فضح ما يجري على الأرض، ويضع الأنظمة الغربية في مواجهة مع شعوبها وقيمها. وقد حدث ذلك في 9 يوليو/تموز 2005، أي بعد سنة من إصدار محكمة العدل الدولية قرارها التاريخي بعدم قانونية جدار الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل وقطّعت به أوصال قرى ومدن وأسر وعائلات فلسطينية. وتنبني تحركات الفعالية الشعبية على مبادئ حقوقية معترف بها دوليًا تتمثل في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل أنشطتها اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، والداخل من سكان غزة المحاصرة والضفة الغربية وكذلك فلسطينيي 48 ؛ ومن مبادئ الحركة، الدعوة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في يونيو/حزيران 1967، والاعتراف بالحقوق الأساسية لفلسطينيي الداخل، وفرض احترام وحماية حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم بناء على قرار الأمم المتحدة رقم 194؛ وقد تبنى نداء الحركة للمقاطعة نحو 170 حزبا ومنظمة وهيئة وحركة فلسطينية وعالمية؛ وتعتمد آلية اشتغال الحركة على ثلاث ركائز أساسية، تشكل شعارها أولاً: مقاطعة (Boycott)
تستهدف الحركة مقاطعة منتجات شركات إسرائيلية ودولية داعمة لها تحقق أرباحها على حساب حقوق الفلسطينيين الأساسية. ولا يقتصر مبدأ المقاطعة على المجال الاقتصادي، بل إن الحركة تركز أيضا على مقاطعة الأنشطة الرياضية والأكاديمية والفنية مع المحتل الإسرائيلي. وبفضل جهود الحركة، رفض العديد من الفنانين والأكاديميين التعاون مع مبادرات إسرائيلية في مجالات مختلفة؛ وثانيًا: سحب الاستثمارات (Divestment) حيث تدعو الحركة إلى سحب التمويل من الشركات الإسرائيلية والشركات الدولية الداعمة للاحتلال عبر بيع أسهمها والامتناع عن الاستثمار فيها، كما تشجع جميع المؤسسات الاقتصادية والأكاديمية على استغلال مكانتها الاقتصادية للضغط على إسرائيل لإنهاء تجاهلها لحقوق الفلسطينيين؛ وثالثًا: عقوبات (Sanctions)؛ حيثُ تعمل الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل على تنظيم حملات لنشر الوعي بأهمية فرض عقوبات على إسرائيل لإجبارها على احترام حقوق الفلسطينيين، سواء أكانوا لاجئين أم في الضفة والقطاع المحاصر، أم في أراضي 1948. وتوضح الحركة أنها نجحت منذ تأسيسها عام ٢٠٠٥ في محاصرة وكشف دموية وعنصرية دولة الاحتلال اتجاه الشعب الفلسطيني، مما دفع تل أبيب لتنصيفها بأنها "خطر استراتيجي" على إسرائيل ,يتجلى مشهد مقاطعة دولة الكيان الصهيوني بصورة أكبر في الكثير من الدول الغربية أكثر من الدول العربية، مما يزعج الكيان ويجعله كثير التفكير في كيفية مواجهة سلاح المقاطعة الحاد، والذي يتلقى ضرباته من دولة يعتبرها الكيان الصهيوني صديقة وداعمة، وها هي اليوم تشهد حملات كبرى لمقاطعة " إسرائيل"، على الكثير من الصعد منها الأكاديمية، والاقتصادية والمجتمعية وغيرها، ويوميا تنضم جمعيات ومؤسسات أوروبية إلى حملات مقاطعة الكيان؛ وتعد المقاطعة الأكاديمية لـ"إسرائيل" أشد إيلامًا على الصهاينة من المقاطعة الاقتصادية، لأنها أكثر تأثيرا من المجتمع الأوروبي والأمريكي، فضلا عن أن المقاطعة الأكاديمية تشعر الطلاب " الإسرائيليين " بأنهم منبوذون في جامعات العالم.
إن سلاح المقاطعة الفتاك ضد الاحتلال والذي بدء في 2005م بصورة جلية وقوية وحديثاً؛ له أيضًا جذور تاريخ ضاربة في الذاكرة قديمًا؛ وذلك منذ بدء الهجرات الصهيونية إلى أرض فلسطين، حيث قاطع الفلاحون الفلسطينيون اليهود المهاجرين فضلا عن المظاهرات الشعبية الفلسطينية في وجه الهجرات اليهودية، كما عقدت الجمعية الإسلامية في نابلس عام 1920م مؤتمرا، دعت فيه إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة؛ والعمل على عزل اليهود عن المجتمع الفلسطيني وعدم التعامل معهم اقتصاديا وتجاريا وتشغيل الأيدي العاملة، و الامتناع عن بيع الأراضي والعقارات لليهود وكانت حملات مقاطعة اليهود في زمن الانتداب البريطاني مع كل ثورة أو هبة فلسطينية ضد الاحتلال البريطاني ورفضا للهجرات اليهودية، وقد استمرت المقاطعة بعد احتلال الكيان الصهيوني أرض فلسطين ولكن التفاعل معها كان بنسب متفاوتة ما بين القوة والضعف، في المقابل بذل الكيان الصهيوني جهودا كبيرة في مواجهة سلاح المقاطعة، ووجه نداءات متوالية للكونغرس الأمريكي من أجل دعم " إسرائيل " في مواجهة سلاح المقاطعة، وطلبت من الكونغرس إصدار تشريعات للشركات الأمريكية من أجل وقف مقاطعة المنتجات " الإسرائيلية" فيما استمر الكيان الصهيوني بمواجهة سلاح المقاطعة وبذل جهود كبيرة من أجل عقد اتفاقيات السلام واتفاقيات التعاون الاقتصادي من أجل وقف سلاح المقاطعة وتطبيع العلاقات مع الكثير من دول العالم وبعض الدول العربية. واليوم ومع تطورات الاتصال المتسارعة فإن المقاطعة أصبحت سلاحا فعالا، حيث بدأت حملات المقاطعة تلقى تأييدا من الكثير من شعوب العالم، بسبب جرائم الاحتلال التي تتناقلها وتنقلها وسائل الاعلام العالمية بصورة مباشرة، حيث ساهمت بشكل كبير بتفعيل سلاح المقاطعة في وجه " إسرائيل".وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أعلنه معهد "جيوغرافي" الصهيوني أن 67 % من " الإسرائيليين" يعتقدون أن المقاطعة ستلحق بهم ضررا كبيرا، فيما حذر خبراء مال من أن اقتصاد " إسرائيل " سيخسر نحو 20 مليار دولار نتيجة المقاطعة الدولية. ومن المنجزات التي حققها سلاح المقاطعة من خلال حركة بي دي س؛ سحب صندوق التقاعد الهولندي أمواله من خمسة مصارف "إسرائيلية " ، واجهت شركة «G4S» وهي كبرى الشركات العالمية المختصة بتوفير أساليب الحماية والأمن وهي المتورطة في تزويد سجون الاحتلال وحواجزه ومستوطناته بمعدات أمنية، انتقاداً دولياً متزايداً، فقد خسرت هذه الشركة عقوداً بملايين الدولارات في دول الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا. كما أنّ مصارف أوروبية كثيرة سحبت استثماراتها من شركتي «فوليا» و«صودا ستريم» المتورطتين في التطبيع مع الاحتلال.
وتري دولة الاحتلال الأن خطر استراتيجي من زيادة المقاطعة وخاصة الأكاديمية والتي هي أكثر إيلامًا من المقاطعة الاقتصادية؛ و كما ينظرون بقلق كبير للكثير من النشاطات التي تنفذ في المدن الأمريكية والأوروبية، منها ما أطلقه مؤخرا طلاب جامعيون وناشطون تحت عنوان " أسبوع مقاومة الأبارتهايد الإسرائيلي" في 200 مدينة حول العالم، منها مدن في أمريكا وبريطانيا، حيث يسعى الطلبة إلى نشر ثقافة مواجهة " إسرائيل " باعتبارها نظام فصل عنصرياً، ودعم حركة مقاطعة "إسرائيل" في كافة أنحاء العالم، وذلك من خلال صور عن جرائم " إسرائيل " ضد الشعب الفلسطيني ومواد فنية وثقافية تدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم .
وهنا همسة عتاب على جامعة الدول العربية لتقف عند مسؤولياتها للوقوف بصورة أكبر وأفضل مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة حتي نيل حريته واستقلاله من دنس الاحتلال. إن دماء ألاف الشهداء من الفلسطينيين والعرب ومئات ألوف من الجرحى والمعاقين الذين قضوا نحبهم برصاص وقذائف وصواريخ الاحتلال الصهيوني على مدار قرن من الصراع مع الاحتلال لن ولم تذهب هدرًا؛ لأن الله عز وجل موجود ويسمع ويري وحرم الظلم على نفسه وحرمه بين الناس؛ وسينصرنا وسينُصر دماء , وأرواح الأبرياء خاصةً من الأطفال الذين قتلهم الاحتلال بلا ذنب اقترفوه وبلا جريمة، ولا يعرفون لماذا قتل أولاد عائلة بكر الذين كانوا يلهون على شاطئ بحر غزة أثناء العدوان الأخير على غزة عام 2014م في رمضان الماضي وهو ليس عنا ببعيد، حينما ثم استهدافهم وقصفهم وصارت أجسادهم البريئة أشلاء ممزقة؛ لذلك يتوجب على الدول العربية والإسلامية برغم أنها مثقلة بالهموم أن تعمل على دعم صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه وخاصةً في القدس الشريف الذي يتعرض لأشرس حملة للتهويد والطمس.
