الحكم القضائي الأمريكي والعلاقة مع دولة الاحتلال

الحكم القضائي الأمريكي والعلاقة مع دولة الاحتلال
د جهاد الحرازين
تبادلت اطراف الحديث مع انسان وطنى مخلص في الشأن السياسي وتحدثنا عن الحكم القضائي الأمريكي الاخير واهميته وما له من اثار وتداعيات على القضية الفلسطينية خاصة في ظل مرور هذا الامر بشكل عابر بعيدا عن تدقيق المواقف الامريكية الاخيرة او عرضها وربط الامور ببعضها البعض.
فقد صدر قبل ايام حكما قضائيا عن المحكمة الامريكية العليا بإلغاء قانون صدر عن الكونجرس الأمريكي عام 2002 يمنح الامريكيين الذين ولدوا بالقدس حق تسجيل مكان الولادة اسرائيل في جوزات السفر الخاصة بهم الا ان هذا القانون لم يتم العمل به في عهد الرئيس بوش الابن وعهد الرئيس اوباما حيث كانت تنظر قضية امام المحكمة اقامها احد الامريكيين الذين طالبوا بتسجيل مكان الولادة اسرائيل حيث هناك اكثر من خمسين الف أمريكي ولدوا بالقدس الى ان صدر الحكم القضائي بإلغاء هذا القانون فى 8 يوليو 2015 وجاء ليعطي مجموعة من المؤشرات والدلائل التى اكدت على ان الولايات المتحدة لا زالت تتعامل مع مدينة القدس على انها ارض محتلة وغير خاضعة للسيادة الاسرائيلية ولكن هل هناك دلالات اخرى توحى بان هناك تغيرا في السياسة الامريكية تجاه دولة الاحتلال وبمراجعة بعض المواقف التى صدرت منذ بداية هذا العام نجد ان هناك حالة من الفتور والجفاء بل وصلت الى مرحلة التحدي في بعض الاوقات بين الادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية وهذا ليس بالخفاء وانما عبر وسائل الاعلام وبمجموعة من المواقف من اهمها الخلاف على الاتفاق النووي مع ايران وتكذيب الادارة الامريكية لرئيس الحكومة نتنياهو في اكثر من مناسبة عندما ادعى علمه بتفاصيل الاتفاق خرجت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جنيفر بساكي وقالت إنه من الصعب لأحد أن يعرف تفاصيل الاتفاقية مع إيران لأنها غير موجودة وذلك في فبراير 2015. وما حدث بشان ازمة القاء خطاب نتنياهو امام الكونجرس الأمريكي من خلاف بين الادارة الامريكية استدعى الكافة للتدخل لأجل وقف حالة التدهور الى ان قررت الادارة الامريكية معاقبة نتنياهو بعدم اطلاعه على تفاصيل الملف النووي الإيراني الى ان تطورت الامور وخرجت بعض التسريبات التى تناقلتها وسائل الاعلام لتؤكد نية الادارة الامريكية بعدم استخدام حق النقض الفيتو للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة بمجلس الامن في مارس 2015 تلا ذلك دعوة من البيت الابيض لنتنياهو لإنهاء احتلالا دام اكثر من خمسين عاما للأرض الفلسطينية على لسان دنيس ماكدونو، الأمين العام للبيت الأبيض في خطاب ألقاه في واشنطن، أمام مجموعة جي.ستريت الليبرالية لليهود الأميركيين وقال "لا يمكننا ببساطة أن نتعامل مع هذه التصريحات كأنه لم يتم أبداً الادلاء بها، أو كأنها لم تثر تساؤلات حول التزام رئيس الوزراء للوصول إلى السلام عبر مفاوضات مباشرة"، حيث ينبغي "إنهاء احتلال مستمر منذ نحو 50 عاماً". و أوضح أن البيت الأبيض مازال منزعجاً من تصريحات نتنياهو عشية الانتخابات بأنه لن تقام دولة فلسطينية طالما بقي رئيساً للوزراء. ووصف تصريحات نتنياهو تلك بـ"المزعجة جداً". إلى ذلك، أكد ان السياسة الأميركية التي تعارض البناء الاستيطاني اليهودي في الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون، وقال "سنواصل معارضة الأنشطة الاستيطانية لأنها تقوض فرص ذلك السلام". وذلك في 24 مارس 2015. واستمرت حالة التصعيد الى ان قدمت الادارة الامريكية تحذيرا شديد اللهجة الى نتنياهو على لسان نائبة وزير الخارجية الأمريكي «فاندى شرمان» اما حل الدولتين او وقف المساعدات الامريكية في 27 ابريل 2015. بمتابعة تلك الاحداث نجد ان هناك حالة من تردى العلاقات والاختلاف بالمواقف بين الادارة الامريكية وحكومة نتنياهو فيما يتعلق بالمسارات الدولية ومكانة الولايات المتحدة الامريكية في العالم في ظل حالة الانحياز الكامل للاحتلال حيث لم تعد تجد مبررا امام العالم للتذرع به في الدفاع عن سلوكيات الاحتلال وجرائمه لذا كانت هنا عملية التصعيد والتهديد والتى جاءت وفق امرين الاول سياسي حيث المكانة والمصالح الخاصة بالولايات المتحدة في العالم والثانى شخصى لخلاف استمر اكثر من ست سنوات بين الادارة الامريكية ونتنياهو خاصة بعد تأييده لمنافس اوباما في الانتخابات الثانية وحالة التجاهل للإدارة الامريكية في التوجه لإلقاء خطابا امام الكونجرس الأمريكي ومع صدور الحكم القضائي من المحكمة الامريكية العليا فهو يمثل حالة استكمال لما بداته الادارة الامريكية من مواقف دون ان تتدخل الادارة الامريكية في هذا الامر وانما ارادت ارسال رسالة اخرى الى حكومة نتنياهو بانه يمكن اتخاذ اجراءات اكثر تعقيدا في حال عدم التزام حكومة نتنياهو وتركها تواجه مصيرها وعزلتها الدولية دون تدخل منها. ورغم ادراكنا ان هناك علاقات ومواقف ومصالح يتحكم بها اللوبى اليهودى بالولايات المتحدة هل سنشهد خريفا امريكيا – اسرائيليا ام ان ذلك سيكون بمثابة سحابة صيف وهل يمكن البناء على تلك المواقف واستغلالها دبلوماسيا وسياسيا لصالح القضية الفلسطينية؟