خطبة الجمعة للعلامة السيد علي فضل الله
رام الله - دنيا الوطن
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، ولزوم أمره، وعمارة قلوبنا بذكره ومحبّته، والحذر من يوم حدَّثنا الله عنه، وهو أصدق الصادقين، حين قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ* إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ* فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
أيها الأحبّة، بالعمل والورع نحصل على نِعَم الله وعطائه، وأيّ عطاء أهمّ وأجزل من عطاء الله! وبالعمل والورع، واجهنا أصعب الظّروف، وبهما نواجه التّحديات.
والبداية من لبنان، حيث لا تزال الأخطار تحدق بهذا البلد من حدوده الشرقيَّة، أو حدوده الجنوبية، في ظلّ استمرار الخروقات الإسرائيليَّة الاستفزازيَّة، أو الأخطار التي قد تحدث من جراء التطورات التي تجري في محيط هذا البلد، حيث يتنامى منطق مستبيحي الدّماء ومفتعلي المجازر، وليس آخرها المجرزة الَّتي حدثت بحقّ أخواننا الموحّدين الدروز في إحدى قرى مدينة إدلب.
وفي ظلّ هذا الواقع، وبدلاً من أن تستنفر هذه الأحداث النّادي السّياسيّ اللبناني، وتدعوه إلى المزيد من التّماسك والتّلاقي والتّعاون، لمواجهة كلّ هذه الأخطار، نرى أنّ السّجالات على حالها، وصولاً إلى السّير بمؤسَّسات الدَّولة إلى حالة الشّلل أو الفراغ، الَّذي يترك تأثيره في فعاليّة قوَّة الجيش اللبنانيّ، الذي يبقى صمام الأمان في الوطن، ولا سيما في مواجهة التحديات الأمنيَّة الخطيرة.
إنّنا أمام هذا الواقع، نعيد تذكير القوى السياسيَّة بمسؤولياتها عن الوطن والإنسان فيه، وندعوها إلى الإسراع في إيجاد الحلول الّتي تعيد تسيير عجلة الحكومة، والبحث عن الحلول الوسط بعدما أثبتت التجارب السابقة واللاحقة، أنها سمة الواقع السّياسيّ، فمن لا يقبل بالحلول الوسط الآن، يقبل بها غداً..
وفي هذا الوقت، ننبّه إلى خطورة الإمعان في الخطاب الطّائفيّ والمذهبيّ، الَّذي بات الحديث فيه أمراً عادياً، من دون التبصّر في تداعياته، حيث تضجّ المنطقة بصراعات تأخذ بعداً مذهبياً وطائفياً، وحيث بتنا نسمع من هذا المسؤول أو ذاك، حديثاً عن حقوق مهدورة لهذه الطائفة، ونسمع جهات دينيَّة تتحدَّث عن اضطهاد يحصل لهذا الفريق المذهبي أو ذاك، فيما لا نسمع أيّ حديث عن التّهديدات الّتي يتعرَّض لها لبنان في جنوبه وبقاعه، ما يهدّد مصيره، في وقت تُرسم خرائط المنطقة بالدم، بعيداً عن مصالح أبنائها ومستقبلهم وخياراتهم.
إنَّنا ندعو الجميع إلى الابتعاد عن هذا المنطق الَّذي لا يؤدي إلا إلى شدّ العصب واستدرار مشاعر الخوف من الآخر، وهو لا يبني وطناً ولا مستقبلاً، مع إيماننا بأنه لا ينبغي لطائفة أو مذهب أو موقع سياسيّ أن يشعر بالغبن والظّلم والإجحاف، وإذا طالبنا، فليكن بالمنطق الجامع الّذي يتحدَّث عن الغبن لدى الجميع، والمظلوميّة لدى الكلّ، فلا نمذهب الغبن، ولا نطيّف المظلوميَّة.
وهنا، نربأ بالعلماء أن يتحدثوا بهذه الطريقة، بالنظر إلى موقعهم وما يمثلونه، ولكونهم معنيين أكثر من غيرهم بإطفاء لهيب العقول والقلوب عندما تُستثار الغرائز المذهبيّة والطائفيّة، وتشحن النفوس بالحقد والعداوة، وأن لا يعملوا على إشعال فتيلها أو صبّ الزيت على نارها، وأن يكونوا منسجمين مع القيم التي يحملونها، والّتي هي قيم الوحدة، وأن لا يتنازعوا، ويعزّزوا القواسم المشتركة، وصولاً إلى تقديم التنازلات لحساب ذلك.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا نعيد الدعوة إلى تعزيز لغة الحوار والخطاب العقلاني، كبديل من كل خطابات الشارع والبيانات النارية التي لا تجدي سوى استنفار غرائز الآخرين وشدّ عصبهم، وتسمح لكل المصطادين بالماء العكِر أن يجدوا مجالاً رحباً لهم.
إن رهاننا في هذه المرحلة لا ينبغي أن يُبنى على تغييرات قد تجري في هذا البلد أو ذاك، وقد أثبتت الوقائع في السابق، أن الظروف قابلة للتبدل والتغيُّر على إيقاع تبدل الحسابات الإقليمية والدولية، وأن المعادلات العسكرية ليست ثابتة، ولذلك، يجب أن يبقى رهاننا دائماً على التماسك الداخلي وإعادة الثقة المفقودة بين الطوائف والمذاهب والمواقع السياسية.
وفي هذا الوقت، تستمرّ طاحونة الموت بالعبث بالواقع العربيّ والإسلاميّ، حيث تستمرّ الحرب في سوريا واليمن والعراق، ويكثر الحديث عن مشاريع التقسيم المبنية على التناحر المستمر، فيما بات واضحاً عدم جديّة الحرب المعلنة على الإرهاب، بل صار الإرهاب أداة لدى البعض، وموقع استثمار لديهم.
وفي هذا المجال، يأتي حديث وزير الحرب الصهيوني، الذي اعتبر أنّ الصراع بين السنة والشيعة يزداد، وأنه لم يعد هناك خطر على إسرائيل من العرب، فالجيوش العربية لم تعد قادرة على غزو إسرائيل، فضلاً عن الدفاع عن نفسها. ويكمل قائلاً إنَّ الأمر المستقرّ في الشرق الأوسط، هو انعدام الاستقرار المزمن، الذي سيرافق المنطقة في السنوات المقبلة، ويبدو أن لا أمد له.
إن هذا التصريح لم يأتِ بجديد، بقدر ما جاء ليؤكد لنا الخطة المرسومة للمنطقة، والتي مع الأسف، انخرطنا فيها من حيث نشعر أو لا نشعر، وقد بات عدونا يشعر بالأمان والاستقرار بعدما تداعت من حوله أغلب مواقع القوة، ونخشى الإجهاز على المتبقي منها.
إنّ هذا الواقع يستدعي الوعي من الجميع، والعودة إلى لغة العقل والمنطق، وإعادة توجيه البوصلة إلى مكانها، فالخطر ليس متمثّلاً بالشيعة أو السنّة أو المسيحيّين، بل يتمثّل بالذين يستبيحون بلادنا وثرواتنا، والذين يسهّلون لهم مهمتهم، أو يكونون أدوات لخدمة مشاريعهم.
إن مفتاح الحلول بأيدينا إن أصغينا إلى بعضنا البعض، وأزلنا الهواجس المصطنعة، وشعر كلُّ منا بأن الأرض تتسع للجميع، ولا داعي لأن يلغي أحدنا الآخر، فهذا هو البديل من التسكّع في جنيف فيما خصّ اليمن أو سوريا، فيما يبقى القرار لصالح أعداء الأمة، لا لأبناء هذا الوطن أو ذاك. ومسؤوليتنا أيضاً، أن نعيد إنتاج اللقاء المبني على المصارحة، على أساس: "لو تكاشفتم لما تدافنتم".
ونعود إلى واقعنا، حيث تجدَّدت ظاهرة إطلاق الرصاص، وصولاً إلى إطلاق القذائف، في الوقت الذي يعرف الجميع تداعيات هذا الأمر، وهي ظاهرة للعيان.. إننا أمام ذلك، ندعو كل المعنيين إلى تحمّل مسؤولياتهم مجدداً، لمنع تجدد هذه الظاهرة، وعدم تغطيتها تحت أي اعتبار، أو المشاركة فيها، وندعو الدولة اللبنانية والأجهزة المعنية إلى ملاحقة الذين يقومون بها، حفظاً لأمننا ولمنطقتنا التي قدّمت أغلى التضحيات ولا تزال تقدم الكثير من أجل الوطن.
وفي الختام، لا بدّ من أن نشير إلى أنَّ يوم الأربعاء القادم هو المتمّم لشهر شعبان، الذي سيكون ثلاثين يوماً، وبالتالي، فإن أول أيام شهر رمضان سيكون نهار الخميس، بناءً على المبنى الفقهي الذي يتبناه سماحة السيد(رض)، وهو الأخذ بالحسابات الفلكية.
أعاد الله هذا الشهر عليكم وعلى كلّ المسلمين بالخير والبركة والمغفرة، ونسأل المولى تعالى أن يعمّ الاستقرار والأمن كلّ ربوع المسلمين.
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:
عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، ولزوم أمره، وعمارة قلوبنا بذكره ومحبّته، والحذر من يوم حدَّثنا الله عنه، وهو أصدق الصادقين، حين قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ* إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ* فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
أيها الأحبّة، بالعمل والورع نحصل على نِعَم الله وعطائه، وأيّ عطاء أهمّ وأجزل من عطاء الله! وبالعمل والورع، واجهنا أصعب الظّروف، وبهما نواجه التّحديات.
والبداية من لبنان، حيث لا تزال الأخطار تحدق بهذا البلد من حدوده الشرقيَّة، أو حدوده الجنوبية، في ظلّ استمرار الخروقات الإسرائيليَّة الاستفزازيَّة، أو الأخطار التي قد تحدث من جراء التطورات التي تجري في محيط هذا البلد، حيث يتنامى منطق مستبيحي الدّماء ومفتعلي المجازر، وليس آخرها المجرزة الَّتي حدثت بحقّ أخواننا الموحّدين الدروز في إحدى قرى مدينة إدلب.
وفي ظلّ هذا الواقع، وبدلاً من أن تستنفر هذه الأحداث النّادي السّياسيّ اللبناني، وتدعوه إلى المزيد من التّماسك والتّلاقي والتّعاون، لمواجهة كلّ هذه الأخطار، نرى أنّ السّجالات على حالها، وصولاً إلى السّير بمؤسَّسات الدَّولة إلى حالة الشّلل أو الفراغ، الَّذي يترك تأثيره في فعاليّة قوَّة الجيش اللبنانيّ، الذي يبقى صمام الأمان في الوطن، ولا سيما في مواجهة التحديات الأمنيَّة الخطيرة.
إنّنا أمام هذا الواقع، نعيد تذكير القوى السياسيَّة بمسؤولياتها عن الوطن والإنسان فيه، وندعوها إلى الإسراع في إيجاد الحلول الّتي تعيد تسيير عجلة الحكومة، والبحث عن الحلول الوسط بعدما أثبتت التجارب السابقة واللاحقة، أنها سمة الواقع السّياسيّ، فمن لا يقبل بالحلول الوسط الآن، يقبل بها غداً..
وفي هذا الوقت، ننبّه إلى خطورة الإمعان في الخطاب الطّائفيّ والمذهبيّ، الَّذي بات الحديث فيه أمراً عادياً، من دون التبصّر في تداعياته، حيث تضجّ المنطقة بصراعات تأخذ بعداً مذهبياً وطائفياً، وحيث بتنا نسمع من هذا المسؤول أو ذاك، حديثاً عن حقوق مهدورة لهذه الطائفة، ونسمع جهات دينيَّة تتحدَّث عن اضطهاد يحصل لهذا الفريق المذهبي أو ذاك، فيما لا نسمع أيّ حديث عن التّهديدات الّتي يتعرَّض لها لبنان في جنوبه وبقاعه، ما يهدّد مصيره، في وقت تُرسم خرائط المنطقة بالدم، بعيداً عن مصالح أبنائها ومستقبلهم وخياراتهم.
إنَّنا ندعو الجميع إلى الابتعاد عن هذا المنطق الَّذي لا يؤدي إلا إلى شدّ العصب واستدرار مشاعر الخوف من الآخر، وهو لا يبني وطناً ولا مستقبلاً، مع إيماننا بأنه لا ينبغي لطائفة أو مذهب أو موقع سياسيّ أن يشعر بالغبن والظّلم والإجحاف، وإذا طالبنا، فليكن بالمنطق الجامع الّذي يتحدَّث عن الغبن لدى الجميع، والمظلوميّة لدى الكلّ، فلا نمذهب الغبن، ولا نطيّف المظلوميَّة.
وهنا، نربأ بالعلماء أن يتحدثوا بهذه الطريقة، بالنظر إلى موقعهم وما يمثلونه، ولكونهم معنيين أكثر من غيرهم بإطفاء لهيب العقول والقلوب عندما تُستثار الغرائز المذهبيّة والطائفيّة، وتشحن النفوس بالحقد والعداوة، وأن لا يعملوا على إشعال فتيلها أو صبّ الزيت على نارها، وأن يكونوا منسجمين مع القيم التي يحملونها، والّتي هي قيم الوحدة، وأن لا يتنازعوا، ويعزّزوا القواسم المشتركة، وصولاً إلى تقديم التنازلات لحساب ذلك.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا نعيد الدعوة إلى تعزيز لغة الحوار والخطاب العقلاني، كبديل من كل خطابات الشارع والبيانات النارية التي لا تجدي سوى استنفار غرائز الآخرين وشدّ عصبهم، وتسمح لكل المصطادين بالماء العكِر أن يجدوا مجالاً رحباً لهم.
إن رهاننا في هذه المرحلة لا ينبغي أن يُبنى على تغييرات قد تجري في هذا البلد أو ذاك، وقد أثبتت الوقائع في السابق، أن الظروف قابلة للتبدل والتغيُّر على إيقاع تبدل الحسابات الإقليمية والدولية، وأن المعادلات العسكرية ليست ثابتة، ولذلك، يجب أن يبقى رهاننا دائماً على التماسك الداخلي وإعادة الثقة المفقودة بين الطوائف والمذاهب والمواقع السياسية.
وفي هذا الوقت، تستمرّ طاحونة الموت بالعبث بالواقع العربيّ والإسلاميّ، حيث تستمرّ الحرب في سوريا واليمن والعراق، ويكثر الحديث عن مشاريع التقسيم المبنية على التناحر المستمر، فيما بات واضحاً عدم جديّة الحرب المعلنة على الإرهاب، بل صار الإرهاب أداة لدى البعض، وموقع استثمار لديهم.
وفي هذا المجال، يأتي حديث وزير الحرب الصهيوني، الذي اعتبر أنّ الصراع بين السنة والشيعة يزداد، وأنه لم يعد هناك خطر على إسرائيل من العرب، فالجيوش العربية لم تعد قادرة على غزو إسرائيل، فضلاً عن الدفاع عن نفسها. ويكمل قائلاً إنَّ الأمر المستقرّ في الشرق الأوسط، هو انعدام الاستقرار المزمن، الذي سيرافق المنطقة في السنوات المقبلة، ويبدو أن لا أمد له.
إن هذا التصريح لم يأتِ بجديد، بقدر ما جاء ليؤكد لنا الخطة المرسومة للمنطقة، والتي مع الأسف، انخرطنا فيها من حيث نشعر أو لا نشعر، وقد بات عدونا يشعر بالأمان والاستقرار بعدما تداعت من حوله أغلب مواقع القوة، ونخشى الإجهاز على المتبقي منها.
إنّ هذا الواقع يستدعي الوعي من الجميع، والعودة إلى لغة العقل والمنطق، وإعادة توجيه البوصلة إلى مكانها، فالخطر ليس متمثّلاً بالشيعة أو السنّة أو المسيحيّين، بل يتمثّل بالذين يستبيحون بلادنا وثرواتنا، والذين يسهّلون لهم مهمتهم، أو يكونون أدوات لخدمة مشاريعهم.
إن مفتاح الحلول بأيدينا إن أصغينا إلى بعضنا البعض، وأزلنا الهواجس المصطنعة، وشعر كلُّ منا بأن الأرض تتسع للجميع، ولا داعي لأن يلغي أحدنا الآخر، فهذا هو البديل من التسكّع في جنيف فيما خصّ اليمن أو سوريا، فيما يبقى القرار لصالح أعداء الأمة، لا لأبناء هذا الوطن أو ذاك. ومسؤوليتنا أيضاً، أن نعيد إنتاج اللقاء المبني على المصارحة، على أساس: "لو تكاشفتم لما تدافنتم".
ونعود إلى واقعنا، حيث تجدَّدت ظاهرة إطلاق الرصاص، وصولاً إلى إطلاق القذائف، في الوقت الذي يعرف الجميع تداعيات هذا الأمر، وهي ظاهرة للعيان.. إننا أمام ذلك، ندعو كل المعنيين إلى تحمّل مسؤولياتهم مجدداً، لمنع تجدد هذه الظاهرة، وعدم تغطيتها تحت أي اعتبار، أو المشاركة فيها، وندعو الدولة اللبنانية والأجهزة المعنية إلى ملاحقة الذين يقومون بها، حفظاً لأمننا ولمنطقتنا التي قدّمت أغلى التضحيات ولا تزال تقدم الكثير من أجل الوطن.
وفي الختام، لا بدّ من أن نشير إلى أنَّ يوم الأربعاء القادم هو المتمّم لشهر شعبان، الذي سيكون ثلاثين يوماً، وبالتالي، فإن أول أيام شهر رمضان سيكون نهار الخميس، بناءً على المبنى الفقهي الذي يتبناه سماحة السيد(رض)، وهو الأخذ بالحسابات الفلكية.
أعاد الله هذا الشهر عليكم وعلى كلّ المسلمين بالخير والبركة والمغفرة، ونسأل المولى تعالى أن يعمّ الاستقرار والأمن كلّ ربوع المسلمين.

التعليقات