هل المصالحة الفلسطينية بحاجة الى لقاءات جديدة

هل المصالحة الفلسطينية بحاجة الى لقاءات جديدة
د جهاد الحرازين
كشفت بعض وسائل الاعلام خلال هذه الايام عن وجود دعوة روسية لعقد لقاء للمصالحة الفلسطينية بموسكو وانهاء حالة الانقسام وسرعان ما وجدنا الترحيب من قبل حركة حماس بهذه الدعوة _ان كانت هناك حقيقة دعوة لعقد لقاء مصالحة فلسطينية _ مبدية موافقتها على الحضور وتلبية الدعوة وكأنها الحريصة والباحثة عن تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام البغيض الذى نتج عن الانقلاب الذى قامت به حماس عام 2007 مدعية حرصها على مستقبل القضية وتخفيف اهات وعذابات الشعب الفلسطينى الذى سلب منه كل شئ نتيجة لتلك السياسات الخاطئة والممارسات التى مارستها حماس بحقه ، ولكن التساؤل الحقيقى من الذى يعطل قطار المصالحة من الذى يمنع تحقيقها على الارض؟ من الذى يرهن المصالحة لأهداف خاصة واجندات خارجية؟ من الذى يساوم على معاناة الثكالى والمعذبين؟ من الذى يأخذ الشعب رهينة لأجنداته الخاصة ؟من الذى سلب كل ما هو موجود؟ من الذى قتل واعتدى وبتر الارجل والايدى والقى من فوق البنايات؟ وهناك مئات الجرائم التى ارتكبت بحق شعبنا ، ورغم ذلك يقولون بانهم بحاجة لتحقيق المصالحة وهنا لا بد لنا من وقفة مع تاريخ ومسلسل المصالحة الفلسطينية الذى في كل مرة تختمه حماس بنهاية سوداوية يتحمل الأمها ابناء الشعب الفلسطينى فعندما ذهب الجميع الى مكة ووقع اتفاق مكة عام 2007 استبشر الجميع خيرا بوقف حالة الانفلات والقتل والاختطاف التى كانت سائدة ولكن كما صرح احد قادة حماس كنا نوقع بيد في مكة ونجهز للحسم بيد اخرى كما اسموه حسما أي ان النية كانت مبيته للقيام بالانقلاب وتدمير كل ما هو فلسطينى ورغم ذلك حافظت القيادة الفلسطينية على تعهداتها والتزاماتها امام ابناء شعبها في الميادين كافة وبقيت سلطة الامر الواقع والانقلاب تمارس عنجهيتها وعنصريتها، مصادرة الحريات ومانعة الافراد من ممارسة حقوقهم لان من يخالفهم فهو كافر ويجب محاربته او قتله الى ان تدخلت القاهرة ومجموعة من العواصم العربية على امل احداث انفراجه في ملف المصالحة الفلسطينى والحفاظ على القضية في ظل حالة التهرب التى مارستها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من اية التزامات او استحقاقات بذريعة عدم وجود شريك فلسطينى قادر على السيطرة او يتم التفاوض معه الى ان احتضنت القاهرة جولات عديدة من الحوار بين الفصائل الفلسطينية عام 2009 اسفرت عن ما سمى بتفاهمات الورقة المصرية والتى في مجملها جاءت في مصلحة حماس على حساب فتح والكل الوطنى املا في طى صفحة الانقسام البغيض ولكن كالعادة ترفض حماس التوقيع ارتهانا لأجندات خارجية واملا بتأسيس امارة غزة وبدعم مطلق من التنظيم الدولى للاخوان المسلمين لتتجمد الامور وصولا الى اتفاق القاهرة 2011 وتوقع حماس على نفس الورقة التى صيغت عام 2009 وكأن الامر اختلف او تغير الا انها ماطلت في التنفيذ ورفضت ما تم الاتفاق عليه حتى اتفاق الدوحة 2012 والاتفاق على تشكيل حكومة واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية الا ان حماس تختلق الحجج وتغلق مقر لجنة الانتخابات وتوقف عملها بغزة مرورا بعدة اجتماعات ومحاولات ولكن لا حياة لمن تنادى وصولا الى حالة العزلة التى عايشتها حركة حماس على المستوى السياسى والمادى بعد نجاح الثورة في مصر وسقوط الجماعة الى ان تم توقيع اتفاق الشاطئ 2014 والذى تم التوافق فيه على تشكيل حكومة وفاق وطنى والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ولكن هل سمحت حماس لحكومة الوفاق الوطنى ببسط سيطرتها وممارسة مهامها في قطاع غزة والعمل على توحيد المؤسسات وتنفيذ اتفاق القاهرة في كافة القضايا ام ماطلت ومنعت حكومة الوفاق من القيام بعملها واعاقت بل ومنعت الوزراء من الوصول الى مؤسساتهم وحاصرتهم بل وضعت شروطا مسبقة على عمل الحكومة وهذا الامر لم يكن بالجديد على حركة حماس التى قال زعيمها ونائب رئيس مكتبها السياسى بغزة اسماعيل هنية نحن غادرنا الحكومة ولم نغادر الحكم ومن يدقق بذلك يرى ان حماس لازالت هى التى تحكم بغزة وتعتقل وتقتل وتصدر احكاما وتسن قوانينا وتفرض ضرائب وكأنه لا يوجد هناك حكومة او اتفاق. فمعاناة المواطنين لا مكان لها في قاموس هذه الحركة ومستقبل القضية لا يعنيهم لان هناك مخططاً ومشروعاً اكبر من مصالحة تأتى بانتخابات او شركاء هناك مشروع امارة غزة فالأفعال واضحة وليست بحاجة الى اختبارات او لقاءات لان المصالحة وانهاء الانقسام لا يعنى حماس من قريب او بعيد فهى تريد ان تفرض واقعاً جديداً يرسل رسالة الى العالم بان هناك شريك يمكن الاعتماد عليه وينفذ اية مشاريع تريدون فهل هناك حاجة للقاءات جديدة للمصالحة ام بحاجة الى التنفيذ والالتزام واعلاء مصلحة الوطن والمواطن.