استقلال القضاء الفلسطيني
بقلم د.عبدالكريم شبير الخبير في القانون الدولي
إن الدولة الفلسطينية كباقي الدول في العالم ، تقوم على ثلاثة سلطات حسب ما جاء في جميع الدساتير الفلسطينية ، سواء دستور 1922 الذي وضع في عهد الانتداب، أو القانون الاساسي لقطاع غزة لعام 1955 والنظام الدستوري لقطاع غزة لعام 1962، واللذان وضعا في عهد الادارة المصرية لقطاع غزة، او القانون الاساسي المعدل لعام 2003، والذي وضع في عهد السلطة الفلسطينية الوطنية، السلطات الثلاث هي: التنفيذية والتشريعية والقضائية وأن هذه السلطات تقوم علي مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، وانطلاقا من هذا يتحقق مبدأ استقلال القضاء عن باقي السلطات الاخرى،ويصبح دور السلطة القضائية مستقل عن دور السلطين التنفيذية والتشريعية حسب ما نص عليه كل الدساتير التي عمل بها في فلسطين، وخاصة القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 والذي جاء فيه على أن هذه السلطات الثلاث لا يجوز لأي منها التدخل في شؤون السلطات الأخرى ،وأنه أكد علية بصريح العبارة في المادة (97) باستقلالية السلطة القضائية ،حيث نص على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها و درجاتها ، ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصها، وتصدر أحكامها وفق القانون ،وتعلن الأحكام وتنفذ باسم الشعب العربي الفلسطيني ،ونصت المادة (98) من نفس القانون على أن القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في شؤون القضاء أو العدالة، و نصت المادة (99) على تعيين القضاة ونقلهم وتمديدهم وترقيتهم ومساندتهم يكون بالكيفية التي يقررها قانون السلطة القضائية ، وأن القضاة غير قابلين للعزل الا في الأحوال التي يجيزها القانون، ونصت المادة (106) على أن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو يعتبر جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة اذا كان المتهم موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة ،و للمحكوم له الحق في رفع الدعوة مباشرة الى المحكمة المختصة و تضمن السلطة الوطنية تعويضا كاملا له .
أن من الطبيعي أن يكون القضاء مستقلا ،وان المساس بهذا المبدأ من شأنه أن يعبث بجلالته وعظمته وسلطانه ،وأن كل تدخل في عمله من جانب أو طرف أي سلطة من السلطتين يلحق ضررا فاحشا وكبيرا بهذا المبدأ الخاص بخدمة ميزان العدالة ،و يقوض دعائم الحكم والعدل في البلاد.
أن من البديهي ان ينص الدستور ،او القانون الاساسي في فلسطين على مبدأ استقلال القضاء ،ولتحقيق هذا الاستقلال وتأكيده لابد من أن تتوافر ضمانات جدية تكفل مبدأ الاستقلال الحقيقي و تصونه ،وتأكيد لهذا المبدأ واعمالا له اصدر المشرع الفلسطيني قانون السلطة القضائية رقم (1 )لسنة 2002 حيث جاء فيه النصوص التي ترسخ وتؤكد الضمانات الحقيقية على مبدأ الاستقلال الحقيقي، واهم هذه الضمانات ،هو استقلال السلطة القضائية بشؤونها المالية ،حيث نصت المادة (3 ) بالفقرة (1) على أن تكون للسلطة القضائية موازنتها الخاصة التي تظهر كفصل مستقل ضمن الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونصت المادة (37) بأنشاء مجلس أعلى للقضاء من بين رجال القضاء أنفسهم لتولي شؤونهم، ويكون مناط استقلالهم ومظهرهم والحارس لهذ الاستقلال،واسند اليه العديد من الصلاحيات والاختصاصيات ،حتى يكون زمام القاضي في يد مجلس القضاء وليس بيد أي سلطة اخري، فأسند له مهمة اعداد مشروع موازنة ومسؤولية الاشراف على تنفيذها، وصلاحية نقل القضاة و ندبهم وتنسيب اعارتهم ،ووجوب أخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم أي شأن من شؤون السلطة القضائية، ونص على عدم قابلية القضاة للعزل الا في الاحوال المبينة في القانون ،واصبغ الحصانة القضائية على رجال النيابة العامة وخلافة من المهام المتعلقة بإعداد القضاة قبل توليهم اعمال القضاء واختيارهم وترقيتهم وتأديبهم ،وهي في مجملها احكام تتيح للسلطة القضائية ذاتها ان تلعب دورا ايجابيا ومؤثرا في وضع القواعد التي تنظم كافة الشؤون المالية والادارية .
ان هذه الضمانات تؤكد استقلال القضاء ،وحماية شخص القاضي ،وحماية القاضي بصفته الوظيفية ،وحمايته باستقلالية في رأيه ،و الحيادية والتجرد في احكامه، وحماية استقلاله الوظيفي حتى يحسن أداء وظيفته وتمكينه من مواجهة أي ضغوط او مؤثرات قد يتعرض لها، فلا يخضع لهوى ،او ابتزاز لأي جهة او سلطان، او يخشى في الحق احد الا الله.
ان الهدف من هذه الضمانات هو ان يكون القاضي أمنا مطمئنا على مستقبله ،وهي لاتعد تقديرا او امتيازا له، وانما هي ضرورية ولازمه لصالح النظام القضائي ذاته ودعم كيانه و تأكيد سلطانه حتى يؤدي دوره في المجتمع الفلسطيني، ولإرساء دعائم العدل والحق و الانصاف ،وتطبيق القانون وحمايته وحماية الحريات .
أن القضاء هو الأمين على أرواح ومصالح الناس وحرياتهم، و الحارس على الشرف والمال، وهو صمام الامن والأمان لكل الناس وحقوقهم، وهو الذي يطمئن الجميع بأنه يضمن ويحافظ على كل ما هو عزيز وغالى عليهم، وأنه الحامي لهم ولحقوقهم ،وهو أفضل ملجأ اليهم لتحصيل حقوقهم والحفاظ عليها، وأنه من حق الجميع أن يطمئن الى انه أمام قضاء قوي وعادل وامين يعطي لكل ذي حق حقه فيعطي الضعيف حقه مهما كان خصمه قويا بماله أو جاهه أو سلطانه، وأنه يحقق له مبدأ المساواة وعدم التميز، وأنه يرعى الجميع بعدله وانصافه ،وان القضاة يستمدون هذه المعاني كلها من قرارة أنفسهم وضميرهم ، فالمنصب لا يصنع قاضيا لم يكن له صفة القاضي ،وعزة القاضي وكرامة القاضي وغضب القاضي لسلطانه واستقلاله ، وان هذه الحصانة الذاتية وهذه العصمة والثقة بالنفس هي دعامات الاستقلال الحقيقي لا تخلقها النصوص ولا تقررها القوانين ،وانما تكفلها الدساتير والقوانين التي تنص علي هذه الضمانات التي تؤكد هذه المعاني و المفاهيم و تعززها وتسد كل ثغرة قد ينفذ منها النيل من استقلال القضاء وسيادة القانون والفصل بين السلطات الثلاث في الدولة .
إن الدولة الفلسطينية كباقي الدول في العالم ، تقوم على ثلاثة سلطات حسب ما جاء في جميع الدساتير الفلسطينية ، سواء دستور 1922 الذي وضع في عهد الانتداب، أو القانون الاساسي لقطاع غزة لعام 1955 والنظام الدستوري لقطاع غزة لعام 1962، واللذان وضعا في عهد الادارة المصرية لقطاع غزة، او القانون الاساسي المعدل لعام 2003، والذي وضع في عهد السلطة الفلسطينية الوطنية، السلطات الثلاث هي: التنفيذية والتشريعية والقضائية وأن هذه السلطات تقوم علي مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، وانطلاقا من هذا يتحقق مبدأ استقلال القضاء عن باقي السلطات الاخرى،ويصبح دور السلطة القضائية مستقل عن دور السلطين التنفيذية والتشريعية حسب ما نص عليه كل الدساتير التي عمل بها في فلسطين، وخاصة القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 والذي جاء فيه على أن هذه السلطات الثلاث لا يجوز لأي منها التدخل في شؤون السلطات الأخرى ،وأنه أكد علية بصريح العبارة في المادة (97) باستقلالية السلطة القضائية ،حيث نص على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها و درجاتها ، ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصها، وتصدر أحكامها وفق القانون ،وتعلن الأحكام وتنفذ باسم الشعب العربي الفلسطيني ،ونصت المادة (98) من نفس القانون على أن القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في شؤون القضاء أو العدالة، و نصت المادة (99) على تعيين القضاة ونقلهم وتمديدهم وترقيتهم ومساندتهم يكون بالكيفية التي يقررها قانون السلطة القضائية ، وأن القضاة غير قابلين للعزل الا في الأحوال التي يجيزها القانون، ونصت المادة (106) على أن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو يعتبر جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة اذا كان المتهم موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة ،و للمحكوم له الحق في رفع الدعوة مباشرة الى المحكمة المختصة و تضمن السلطة الوطنية تعويضا كاملا له .
أن من الطبيعي أن يكون القضاء مستقلا ،وان المساس بهذا المبدأ من شأنه أن يعبث بجلالته وعظمته وسلطانه ،وأن كل تدخل في عمله من جانب أو طرف أي سلطة من السلطتين يلحق ضررا فاحشا وكبيرا بهذا المبدأ الخاص بخدمة ميزان العدالة ،و يقوض دعائم الحكم والعدل في البلاد.
أن من البديهي ان ينص الدستور ،او القانون الاساسي في فلسطين على مبدأ استقلال القضاء ،ولتحقيق هذا الاستقلال وتأكيده لابد من أن تتوافر ضمانات جدية تكفل مبدأ الاستقلال الحقيقي و تصونه ،وتأكيد لهذا المبدأ واعمالا له اصدر المشرع الفلسطيني قانون السلطة القضائية رقم (1 )لسنة 2002 حيث جاء فيه النصوص التي ترسخ وتؤكد الضمانات الحقيقية على مبدأ الاستقلال الحقيقي، واهم هذه الضمانات ،هو استقلال السلطة القضائية بشؤونها المالية ،حيث نصت المادة (3 ) بالفقرة (1) على أن تكون للسلطة القضائية موازنتها الخاصة التي تظهر كفصل مستقل ضمن الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونصت المادة (37) بأنشاء مجلس أعلى للقضاء من بين رجال القضاء أنفسهم لتولي شؤونهم، ويكون مناط استقلالهم ومظهرهم والحارس لهذ الاستقلال،واسند اليه العديد من الصلاحيات والاختصاصيات ،حتى يكون زمام القاضي في يد مجلس القضاء وليس بيد أي سلطة اخري، فأسند له مهمة اعداد مشروع موازنة ومسؤولية الاشراف على تنفيذها، وصلاحية نقل القضاة و ندبهم وتنسيب اعارتهم ،ووجوب أخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم أي شأن من شؤون السلطة القضائية، ونص على عدم قابلية القضاة للعزل الا في الاحوال المبينة في القانون ،واصبغ الحصانة القضائية على رجال النيابة العامة وخلافة من المهام المتعلقة بإعداد القضاة قبل توليهم اعمال القضاء واختيارهم وترقيتهم وتأديبهم ،وهي في مجملها احكام تتيح للسلطة القضائية ذاتها ان تلعب دورا ايجابيا ومؤثرا في وضع القواعد التي تنظم كافة الشؤون المالية والادارية .
ان هذه الضمانات تؤكد استقلال القضاء ،وحماية شخص القاضي ،وحماية القاضي بصفته الوظيفية ،وحمايته باستقلالية في رأيه ،و الحيادية والتجرد في احكامه، وحماية استقلاله الوظيفي حتى يحسن أداء وظيفته وتمكينه من مواجهة أي ضغوط او مؤثرات قد يتعرض لها، فلا يخضع لهوى ،او ابتزاز لأي جهة او سلطان، او يخشى في الحق احد الا الله.
ان الهدف من هذه الضمانات هو ان يكون القاضي أمنا مطمئنا على مستقبله ،وهي لاتعد تقديرا او امتيازا له، وانما هي ضرورية ولازمه لصالح النظام القضائي ذاته ودعم كيانه و تأكيد سلطانه حتى يؤدي دوره في المجتمع الفلسطيني، ولإرساء دعائم العدل والحق و الانصاف ،وتطبيق القانون وحمايته وحماية الحريات .
أن القضاء هو الأمين على أرواح ومصالح الناس وحرياتهم، و الحارس على الشرف والمال، وهو صمام الامن والأمان لكل الناس وحقوقهم، وهو الذي يطمئن الجميع بأنه يضمن ويحافظ على كل ما هو عزيز وغالى عليهم، وأنه الحامي لهم ولحقوقهم ،وهو أفضل ملجأ اليهم لتحصيل حقوقهم والحفاظ عليها، وأنه من حق الجميع أن يطمئن الى انه أمام قضاء قوي وعادل وامين يعطي لكل ذي حق حقه فيعطي الضعيف حقه مهما كان خصمه قويا بماله أو جاهه أو سلطانه، وأنه يحقق له مبدأ المساواة وعدم التميز، وأنه يرعى الجميع بعدله وانصافه ،وان القضاة يستمدون هذه المعاني كلها من قرارة أنفسهم وضميرهم ، فالمنصب لا يصنع قاضيا لم يكن له صفة القاضي ،وعزة القاضي وكرامة القاضي وغضب القاضي لسلطانه واستقلاله ، وان هذه الحصانة الذاتية وهذه العصمة والثقة بالنفس هي دعامات الاستقلال الحقيقي لا تخلقها النصوص ولا تقررها القوانين ،وانما تكفلها الدساتير والقوانين التي تنص علي هذه الضمانات التي تؤكد هذه المعاني و المفاهيم و تعززها وتسد كل ثغرة قد ينفذ منها النيل من استقلال القضاء وسيادة القانون والفصل بين السلطات الثلاث في الدولة .
