ثقافة أدب الانتقاد
د. جيهان محمد حلس
نائب رئيس اتحاد المدربين الفلسطينيين
منذ بدء الخليقة وعندما نطيل النظر ونتعمق حولنا نجد أن ثقافة الانتقاد موجودة، ونجدها جلياً عندما انتقد إبليس آدم عليه السلام في عدم الأكل من الشجرة المحرمة، فهو ليس أمر مستحدث أو حديث عهد بنا، ولكن التعامل الإيجابي معه هو ما يهمنا.
أن تكون كاملاً يعني أنك تضرب في عنق المستحيل ولا تقتله!
فالكمال لله وحده، وأن الكل بلا شك يسعى للوصول إلى هذه المرحلة سواء بينه وبين نفسه أو أمام الناس! فإذا كنا نعتقد ذلك، أن لا أحد منا نتيجة لهذا منزه عن الخطأ، عندها يمكننا أن نغفر ونسامح ، عندها يمكننا أن نتعامل مع الأخطاء بروية ورحمة ولكن، عندما يتطور الأمر إلى مرحلة (مجرد انتقاد) والحكم على الأشخاص، أو إطلاق أحكام مسبقة أو سريعة وطبعاً كلها عشوائية، هنا نقع في فوهة بركان المشكلة. فثقافة الانتقاد أدت مؤخراً في مجتمعنا إلى هذه المرحلة التي لا وجود لوصف سيئ بما فيه الكفاية يليق بها؛ كثيراً ما يتبادر إلى ذهني هذا السؤال، هل نملك مهارة تقبل الانتقاد؟
كثيرا ما نتعامل مع الناس ونتحاور معهم، فنفهم من كلامهم أنهم أناس متفهمون ويتقبلون الانتقاد المحترم بكل روح رياضية وبكل تفهم، لكن بمجرد ما يحصل معهم هذا الامر على أرض الواقع ويتم انتقادهم، حتى تطير فجأة تلك القناعات والمذاهب، ويتحول ذلك الإنسان الحكيم إلى إنسان عصبي ويفسر هذا الانتقاد على أنه كره أو حسد أو غيرة أو تعالي من الشخص الذي انتقده ويصبح ذلك الشخص الذي انتقده أكره الناس إليه، ولا ينسى له أبداً ذلك الانتقاد حتى ولو كان ذلك الشخص محقاً في كلامه، وكان يقصد مصلحته، وهنا أعزز دور النقد الإيجابي فهو عملة نادرة، والنقد الإيجابي ليس الثناء والمديح والتزكية ولكنه بذل جهد لوصف الشيئ وذكر سلبياته وإيجابياته بوجه منضبط. فهو الذي يدفع المركبة إلى الأمام ويعطي الإنسان قدرة على الإنتاج والتطور. وتبرز متطلبات هذه الثقافة اعتماد أسلوب رفيق وحكيم في النقد سواءً في نبرة الصوت أو في اختيار أنسب الكلمات، فنبرة الحب التي ترافق النقد تفتح مسامع القلب له، وتجنّب المؤذي الجارح من الكلمات المؤنِّبة والمنفِّرة، فهو المقصّ الذي نقصُّ به شريط الافتتاح للدخول إلى معرض النقد. ثقافة النقد تتطلّب احترام كرامة الإنسان المنقود، وهنا يتجلى أمر الله عز وجل عندما أوصى موسى وهارون عليهما السلام أن يقولا لفرعون كلاماً ليناً لعله يهتدي: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى" الآية 24سورة طه.
ومما يؤلمنا حقاً ما نراه في الدول المتقدمة والتي نسأل أنفسنا وفكرنا وعقولنا لماذا هي دائماً متقدمة؟ بالرغم من أنها دول لا تنتهج الدين الإسلامي في نظامها وكان أولى بها أن تكون هي من يزاول تلك الثقافة الهدامة (الانتقاد السلبي)، لديهم وجدنا العدل والإنصاف والنقد البناء الذي ساهم في بناء مجتمعهم والنهوض بأفرادهم ونجحوا بذلك لأن الإنسان سبب الحضارات.
إننا بحاجة إلى مراجعة هذه الثقافة الهدامة، نحتاج إلى توعية الجيل المعاصر إلى أهمية البناء والنقد الإيجابي. نحتاج إلى بناء الشخصية الواعية التي تجيد حمل معاول البناء بيمينها، ونحتاج إلى تغيير قناعاتنا الداخلية، فلنغير من أنفسنا أولاً قبل أن نحاول أن نغير الكون، لو فكر كل منا في تغيير نفسه أولاً ثم الآخرين ثانياً لما كان هذا الحال هكذا. لدينا الفرصة الكاملة الآن، فما زال القمر هلالاً، لنبني قبل أن يحل الظلام، هيا بنا ننظر إلى الجانب المضيء من القمر ولن أقول إلى الجانب الممتلئ من كأس العصير المثلج حتى لا تشعرون بالعطش، هل شعرتم به الآن؟ فعلينا جميعاً تبنى ثقافة أدب الانتقاد.
نائب رئيس اتحاد المدربين الفلسطينيين
منذ بدء الخليقة وعندما نطيل النظر ونتعمق حولنا نجد أن ثقافة الانتقاد موجودة، ونجدها جلياً عندما انتقد إبليس آدم عليه السلام في عدم الأكل من الشجرة المحرمة، فهو ليس أمر مستحدث أو حديث عهد بنا، ولكن التعامل الإيجابي معه هو ما يهمنا.
أن تكون كاملاً يعني أنك تضرب في عنق المستحيل ولا تقتله!
فالكمال لله وحده، وأن الكل بلا شك يسعى للوصول إلى هذه المرحلة سواء بينه وبين نفسه أو أمام الناس! فإذا كنا نعتقد ذلك، أن لا أحد منا نتيجة لهذا منزه عن الخطأ، عندها يمكننا أن نغفر ونسامح ، عندها يمكننا أن نتعامل مع الأخطاء بروية ورحمة ولكن، عندما يتطور الأمر إلى مرحلة (مجرد انتقاد) والحكم على الأشخاص، أو إطلاق أحكام مسبقة أو سريعة وطبعاً كلها عشوائية، هنا نقع في فوهة بركان المشكلة. فثقافة الانتقاد أدت مؤخراً في مجتمعنا إلى هذه المرحلة التي لا وجود لوصف سيئ بما فيه الكفاية يليق بها؛ كثيراً ما يتبادر إلى ذهني هذا السؤال، هل نملك مهارة تقبل الانتقاد؟
كثيرا ما نتعامل مع الناس ونتحاور معهم، فنفهم من كلامهم أنهم أناس متفهمون ويتقبلون الانتقاد المحترم بكل روح رياضية وبكل تفهم، لكن بمجرد ما يحصل معهم هذا الامر على أرض الواقع ويتم انتقادهم، حتى تطير فجأة تلك القناعات والمذاهب، ويتحول ذلك الإنسان الحكيم إلى إنسان عصبي ويفسر هذا الانتقاد على أنه كره أو حسد أو غيرة أو تعالي من الشخص الذي انتقده ويصبح ذلك الشخص الذي انتقده أكره الناس إليه، ولا ينسى له أبداً ذلك الانتقاد حتى ولو كان ذلك الشخص محقاً في كلامه، وكان يقصد مصلحته، وهنا أعزز دور النقد الإيجابي فهو عملة نادرة، والنقد الإيجابي ليس الثناء والمديح والتزكية ولكنه بذل جهد لوصف الشيئ وذكر سلبياته وإيجابياته بوجه منضبط. فهو الذي يدفع المركبة إلى الأمام ويعطي الإنسان قدرة على الإنتاج والتطور. وتبرز متطلبات هذه الثقافة اعتماد أسلوب رفيق وحكيم في النقد سواءً في نبرة الصوت أو في اختيار أنسب الكلمات، فنبرة الحب التي ترافق النقد تفتح مسامع القلب له، وتجنّب المؤذي الجارح من الكلمات المؤنِّبة والمنفِّرة، فهو المقصّ الذي نقصُّ به شريط الافتتاح للدخول إلى معرض النقد. ثقافة النقد تتطلّب احترام كرامة الإنسان المنقود، وهنا يتجلى أمر الله عز وجل عندما أوصى موسى وهارون عليهما السلام أن يقولا لفرعون كلاماً ليناً لعله يهتدي: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى" الآية 24سورة طه.
ومما يؤلمنا حقاً ما نراه في الدول المتقدمة والتي نسأل أنفسنا وفكرنا وعقولنا لماذا هي دائماً متقدمة؟ بالرغم من أنها دول لا تنتهج الدين الإسلامي في نظامها وكان أولى بها أن تكون هي من يزاول تلك الثقافة الهدامة (الانتقاد السلبي)، لديهم وجدنا العدل والإنصاف والنقد البناء الذي ساهم في بناء مجتمعهم والنهوض بأفرادهم ونجحوا بذلك لأن الإنسان سبب الحضارات.
إننا بحاجة إلى مراجعة هذه الثقافة الهدامة، نحتاج إلى توعية الجيل المعاصر إلى أهمية البناء والنقد الإيجابي. نحتاج إلى بناء الشخصية الواعية التي تجيد حمل معاول البناء بيمينها، ونحتاج إلى تغيير قناعاتنا الداخلية، فلنغير من أنفسنا أولاً قبل أن نحاول أن نغير الكون، لو فكر كل منا في تغيير نفسه أولاً ثم الآخرين ثانياً لما كان هذا الحال هكذا. لدينا الفرصة الكاملة الآن، فما زال القمر هلالاً، لنبني قبل أن يحل الظلام، هيا بنا ننظر إلى الجانب المضيء من القمر ولن أقول إلى الجانب الممتلئ من كأس العصير المثلج حتى لا تشعرون بالعطش، هل شعرتم به الآن؟ فعلينا جميعاً تبنى ثقافة أدب الانتقاد.
