العنصرية ضد اليهود فى ظل الامبراطورية النمساوية

العنصرية ضد اليهود فى ظل الامبراطورية النمساوية
بقلم : الدكتور عصام الخضراء

طبيب فلسطينى مقيم فى النمسا


يسرد الكاتب "فريدريك مورتون" فى كتابه " سلالة روتشيلد" معاناة اليهود فى ظل الامبراطورية النمساوية، والتى استمرت حتى عهد رئيس الوزراء "مترنيخ" فى بدايات القرن التاسع عشر.

انتقد الرئيس سالف الذكر سلطة عائلة "روتشيلد" ونفوذها السياسى المؤثر فى فرنسا من خلال مصارفها وأموالها الطائلة، حيث يقول "مترنيخ: المال مصدر الفساد وإمبراطورية النمسا ليست المكان المناسب.

لم يلق هذا التصريح استحسان عائلة "روتشيلد" التى كانت تستعد وتتأهب لافتتاح فرع لمصارفها فى فيينا عاصمة الامبراطورية النمساوية.

على عكس التسهيلات الممنوحة لهم فى فرنسا وانكلترا لم يكن يسمح لليهود بامتلاك عقارات فى عهد الامبراطورية النمساوية، علاوة على حرمانهم من الالتحاق بوظائف فى الدولة أو ممارسة مهن المحاماة أوالقضاء أو التعليم.

أما زواج اليهود من غير جنسهم فقد اقتضى إذنا خاصا من السلطات النمساوية.

كما أنه فرضت على اليهود دفع ضريبة خاصة بهم، وكذلك مراجعة ادارة تعنى بشؤونهم بصورة منتظمة.

وبخصوص اليهود الذين لا ينتمون للإمبراطورية فانه لم يكن بوسعهم الحصول على اذن للإقامة إلا بصعوبة بالغة ولفترة وجيزة ومحددة.

فى تلك الظروف القاسية والقاهرة وصل " سلمون روتشيلد" الى فيينا ليفتتح شركة ويؤسس مصرفا، إلا أنه لم يتمكن من شراء عقار الامر الذى اضطره لاستئجار طابق كامل فى أفخر فندق فى ذلك الوقت فى العاصمة النمساوية، ومضت سنوات طويلة حتى اكتسب حق التملك.