قراءة أولية في نتائج انتخابات تركيا البرلمانية

قراءة أولية في نتائج انتخابات تركيا البرلمانية
حسين أبو سكران 

بعد انتهاء فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التركية تشير النتائج الى تقدم حزب أردوغان "التنمية والعدالة " بنحو 40 % وهي نسبة لا تؤهله لا لتشكيل الحكومة بمفرده ولا لتغيير الدستور التركي ولا للدعوة لأي استفتاء شعبي، بينما نجح الأكراد كقومية مظلومة ولأول مرة بدخول البرلمان كحزب حصل على أكثر من 10% وهي نسبة الحسم من أصوات الشعب التركي.

 تعتبر هذه النتيجة هزيمة ساحقة لأحلام أردوغان بتغيير ملامح تركيا وفقا لبرنامج حزبه وتغيير شكل النظام ومنح الرئيس صلاحيات أكثر في الدستور التركي، وفوز معنوي للشعب الكردي الذي طالما وقع تحت ظلم النظام التركي بينما هذه النتيجة أيضا تظهر تقدم معنوي أيضا للأحزاب العلمانية التركية.  

 نحن الان أمام حكومة لن يتم تشكيلها الا بالأغلبية وبالتالي حتى وان شكلها حزب العدالة والتنمية سيكون على حساب أيدلوجيا الحزب وتوجهاته وسيكون عليه تقديم تنازلات كبيرة داخليا وخارجيا للحزب الذي سيتحالف معه خصوصا أن غالبية الأحزاب المتنافسة معه مختلفة فكريا عنه.

تراجع نتائج حزب العدالة والتنمية التركي ما هي الا رسالة شعبية لأردوغان بأن الشعب التركي لن يقبل رئيس بصلاحيات كبيرة ممكن أن تحوله الى ديكتاتور أو سلطان كما يحلو للبعض تسميته، الشعب التركي قام بالتصويت لأردوغان وحزبه في دورات انتخابية سابقة عندما شعر أن هناك إصلاحات حقيقية، لكن عندما شعر الشعب بالخطر الحقيقي على شكل الدولة التركية توقف عن دعمه بل وقام بالتصويت لمنافس قوي له .

أعتقد أننا امام سياسة خارجية تركية بملامح جديدة يتعين علينا التروي قبل الحكم عليها ، خصوصا لو لم يشكل حزب العدالة والتنمية الحكومة ، وأمام تثبيت شكل النظام التركي كما هو بدون تغيير لدورة انتخابية كاملة .