من قضايا الميراث

من قضايا الميراث
بقلم : المستشار/ علاء الدين العكلوك

ممثل رجال الإصلاح في المشروع الوطني لتعزيز القيم


لا شك أن المتأمل والناظر في القضايا المعروضة لدى الإخوة في لجان الإصلاح وفي المحاكم حول الميراث يجدها قضايا شائكة و كثيرا عددها حيث أننا نجد أن عمل الأبناء مع والدهم دون تحديد أجور أو صفة للأبناء من قبل والدهم مقابل عملهم معه وفي المقابل فإن الأبناء قد وقع على رقبتهم سيف الحياء فلم يجرؤوا أن يطالبوا والدهم بتحديد أجر لهم أو شراكة في العمل مع والدهم مما يجعل الأمر مدعاة للخلاف بين الأبناء وأخواتهم بعد وفاة والدهم ، ونلمس ذلك جليا بعد وفاة الوالد حيث أن البنات يطالبن إخوانهن بحقهن في ميراث والدهن دون تقدير منهن للفترة الزمنية التي عمل فيها إخوانهن مع والدهم وربما كان البعض من البنات يعمل في وظيفة دون إعطاء والدهن أي مبلغ سواء قبل زواجهن أوبعده .

وهنا تبدأ الأزمة وتتفكك الأسرة ويدب الخصام وتتقطع الأرحام وتبدأ مرحلة غير محمودة من رفع دعاوى عبر القضاء أومن خلال لجان الإصلاح ودفع المال من رسوم للمحاكم وأتعاب المحاماة وكله يهون إلا خدش الأخوة وتفكك العلاقات وتقطيع الأرحام ، ولكن لنسأل أنفسنا سؤالا لماذا يقع كل هذا ومن المسؤول عن ذلك وعن كل تلك الخلافات التي أطاحت بهذه الأسرة عبر الأمواج المتلاطمة من الخلافات التي دبت بين أفرادها .

إن المرحلة التي عاشها الأولاد مع والدهم من خلال مشاركتهم لأبيهم كانت نظرة قصيرة الأمد ولم يكن عندهم بعد النظر الذي لم يكن أيضا موجودا عند والدهم حيث انه لم يقف مع نفسه لحظة ليفكر وينظر نظرة ثاقبة إلى ما ستؤول إليه الأمور بعد ذلك وذلك مرده أن الأولاد وأباهم كانوا يفكرون بقلوبهم لا بعقولهم وإن كان التفكير العقلاني يستوجب من الأب توضيح الأمور وتعريف الأبناء كل واحد منهم مقامه في العمل هل هو موظف عند والده أم هو شريك ؟ فإن كان موظفا فله راتبه وإن كان شريكا لوالده في العمل فله نصيبه في الشركة .

وبذلك عندما يوضح الوالد مقام كل فرد في الأسرة وتكون الأمور واضحة للجميع وضوح الشمس والقمر يصبح الوضوح حجة علة الجميع ولا يقبل التأويل وبهذا السلوك يجنب أولاده وأسرته أن يسلكوا أي سلوك يؤدي إلى تفكك الأسرة وشقاقها وتسود المحبة وبدلا من الخصام ويحل الوفاق بدلا من الشقاق وتكون أسرة متحابة متماسكة متراحمة فيما بين أفرادها .